6 . اُمّ سَلَمَةَ رحمة اللَّه عليها اُمّ المؤمنين۱
7 . أبوذَرّ الغِفَارِي۲
1.اُمّ سلمة بنت أبي اُميّة، زوجة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله (رجال الطوسي: ص ۵۲ الرقم ۲۳۴)، كانت قَبل النبيّ صلى اللَّه عليه وآله عند أبي سلمة فولدت له سلمة وعمر ودرة وزينب، ثمّ مات وتزوّجها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله، وهي أفضل أزواجه بعد خديجة الكبرى بنت خويلد، فاضلة، عارفة، جليلة، كثيرة الرواية، عظيمة القدر. واختُلف في اسمها، والصواب هو هند بنت أبي اُميّة بن المغيرة، وعليه جماعة من العلماء، واُمّها عاتكة بنت عبد المطّلب. قال الإمام الصادق عليه السلام: إنَّ الكُتُبَ كانَتْ عِندَ عليٍّ عليه السلام، فلَمَّا صَارَ إلى العِراق اسْتَوْدَعَ الكُتُبَ اُمَّ سَلَمَة، فلمَّا مَضَى عليٌّ كانَتْ عند الحَسن عليه السلام...(بصائر الدرجات: ص۱۸۲ ح ۱). قال ابن حبّان: ماتت في آخر سنة إحدى وستّين بعد ما جاءها الخبر بقتل الحسين بن عليّ عليه السلام، وقيل في أوّل عهد يزيد بن معاوية سنة ستّين، وقيل سنة تسع وخمسين، ودفنت بالبقيع، وكان عمرها أربعاً وثمانين سنة. (الطبقات الكبرى: ج۸ ص۸۶، الاستيعاب: ج۴ ص ۴۰۵، الإصابة: ج۴ ص ۴۰۸ الرقم ۱۰۹۲، تهذيب التهذيب: ج۱۲ ص ۴۵۶ الرقم ۲۹۰۵).
2.أبو ذرّ الغفاري وقد اختلف في اسمه ونَسَبه اختلافاً كثيراً ، ولكنّه مشهور بكنيته ولقبه . أحد أجلّاء الصحابة ، والسابقين إلى الإيمان ، والثابتين على الصراط المستقيم (سِيَر أعلام النبلاء : ج۲ ص۴۶ الرقم۱۰) . كان موحِّداً قبل الإسلام ، وترفّع عن عبادة الأصنام (الطبقات الكبرى : ج۴ ص۲۲۲ ، حلية الأولياء : ج ۱ ص۱۵۸ الرقم۲۶) . جاء إلى مكّة قادماً من البادية ، واعتنق دين الحقّ بكلّ وجوده ، وسمع القرآن . عدّ رابع (من أسلم أو خامسهم المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص۳۸۵ ح۵۴۵۹ ، الطبقات الكبرى : ج۴ ص۲۲۴). واشتهر بإعلانه إسلامَه ، واعتقاده بالدين الجديد ، وتقصّيه الحقّ منذ يومه الأوّل (الطبقات الكبرى : ج۴ ص۲۲۵ ، حلية الأولياء : ج ۱ ص۱۵۸ الرقم۲۶ ) .
وكان فريداً فذّاً في صدقه وصراحة لهجته ، حتّى قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله: « مَا أظَلّتِ الخَضرَاءُ ومَا أَقَلّتِ الغَبرَاءُ عَلَى رَجُلٍ أَصدَقَ لَهجَةً مِن أَبي ذَرّ»(المستدرك على الصحيحين : ج۳ ص۳۸۵ ح۵۴۶۱ ، الطبقات الكبرى : ج۴ ص۲۲۸) . لم يصبر على إسراف الخليفة الثالث وتبذيره وعطاياه الشاذّة ، فانتفض ثائراً صارخاً ضدّها ، ولم يتحمّل التحريف الّذي افتعلوه لدعم تلك المناقب المصطنعة ، وقدح في الخليفة، واستنكر توجيه كَعب الأحبار لأعماله وممارساته . فقام الخليفة بنفيه إلى الشام الّتي كانت حديثة عهدٍ بالإسلام ، غيرَ مُلمّةٍ بثقافته (أنساب الأشراف : ج۶ ص۱۶۶ ، مروج الذهب : ج۲ ص۳۴۹ ، شرح نهج البلاغة : ج ۸ ص۲۵۶ ح۱۳۰ ) . ولم يُطِقه معاوية أيضاً (أنساب الأشراف : ج۶ ص۱۶۷ ، شرح نهج البلاغة : ج ۸ ص۲۵۶ ح۱۳۰ ؛ الشافي : ج۴ ص۲۹۴ ) . فكتب إلى عثمان يخبره باضطراب الشام عليه إذا بقي فيها أبو ذَرّ ، فأمر بردّه إلى المدينة(الطبقات الكبرى : ج۴ ص۲۲۶ ؛ الأمالي للمفيد : ص۱۶۲ ح۴ ) ، وأرجعوه إليها على أسوأ حال . وقدم أبو ذَرّ المدينة ، ووجد سياسة عثمان على حالها ، فعاد أبو ذرّ إلى طريقته . ولمّا لم يُجْدِ الترغيب والترهيب معه ، غيّرت الحكومة اُسلوبها معه ، وما هو إلّا الإبعاد ، لكنّه هذه المرَّة إلى الرَّبَذة (الكافي : ج ۸ ص۲۰۶ ح۲۵۱ ؛ أنساب الأشراف : ج۶ ص۱۶۷ ، الطبقات الكبرى : ج۴ ص۲۲۷ ) ، وهي صحراء قاحلة حارقة ، وأصدر عثمان تعاليمه بمنع مشايعته(مروج الذهب : ج۲ ص۳۵۱؛ الأمالي للمفيد: ص۱۶۵ ح۴ )، . ولم يتحمّل أمير المؤمنين عليه السلام هذه الأوامر، فخرج مع أبنائه وعددٍ من الصحابة لتوديعه(الكافي : ج ۸ ص۲۰۶ ح۲۵۱ ، تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۷۲ ؛ مروج الذهب : ج۲ ص۳۵۰ ) . وله كلام عظيم خاطبه به وبيّن فيه ظُلامته (الكافي : ج ۸ ص۲۰۶ ح۲۵۱ ، نهج البلاغة : الخطبة ۱۳۰ ) . وتكلّم من كان معه أيضاً؛ ليعلم الناس أنّ الَّذي أبعد هذا الصحابيّ الجليل إلى الرَّبَذَة هو قول الحقّ، لا غير (الكافي : ج ۸ ص۲۰۷ ح۲۵۱، وراجع شرح نهج البلاغة : ج ۸ ص۲۵۳ ح۱۳۰ ) . توفّي أبو ذَرّ سنة ۳۲ هبالربذة (المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص۳۸۱ ح۵۴۵۱ ، رجال الطوسي : ص۳۲ الرقم۱۴۳) ، وتحقّقت نبوءة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله في أبي ذرّ حيث قال صلى اللَّه عليه وآله : « يَرحَم اللَّهُ أبا ذَرّ ، يَعِيشُ وحدَهُ ، ويَمُوتُ وَحدَهُ ، ويُحْشَرُ وَحدَهُ » (الإصابة : ج۷ ص۱۰۹ الرقم۹۸۷۷، المستدرك على الصحيحين : ج۳ ص۵۳ ح۴۳۷۳ ).