119
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

2. أوّل من رثى‏ سيّد الشهداء عليه السلام بعد واقعة كربلاء

أوّل من رثى‏ سيّد الشهداء وأصحابه بعد حادثة عاشوراء هو ابنه الإمام زين العابدين عليه السلام ، واُخته الفاضلة زينب الكبرى، وبنتا الإمام (اُمّ كلثوم وفاطمة الصغرى) ، وزوجته الرباب ، حيث واصلوا طريق سيّد الشهداء بمراثيهم الهادفة في كربلاء والكوفة والشام . ۱
وأمّا في المدينة ، فقد كانت اُمّ سلمة زوجة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، أوّل من رثى الإمام الحسين عليه السلام بعد شهادته . يقول اليعقوبي في هذا المجال :
كانَ أوَّلُ صارِخَةٍ صَرَخَت فِي المَدينَةِ اُمَّ سَلَمَةَ زَوجَ رَسولِ اللَّهِ‏ . ۲

3. لبس السواد في عزاء سيّد الشهداء عليه السلام‏

أوّل من لبس‏السواد في عزاء الإمام‏الحسين عليه السلام هو اُمّ سلمة رضى اللَّه عنها زوج النبيّ صلى اللَّه عليه وآله، ونساء بني هاشم. ۳
وهذا السلوك يُحتمل بسبب كلام النبيّ صلى اللَّه عليه وآله الذي قاله لأسماء أثناء شهادة جعفر بن أبي طالب ۴ ، وإنّه كان لباس الحزن منذ العصور السابقة أيضاً، ولهذا اختار أبو مسلم في بداية ثورته اللباس الأسود؛ بهدف الاستغلال الإعلامي ضدّ دولة بني اُميّة، بحيث عُرِفوا في‏التارخ بالمسوّدة، حيث كانوا يقولون:
هذا السواد حدادُ آلِ محمّد ، وشهداء كربلاء وزيدٍ ، ويحيى‏ . ۵
وتعدّ الملابس السوداء في عصرنا الحاضر أيضاً علامة العزاء قسم من المناطق الشيعيّة . ۶

1.راجع : ج ۲ ص ۷۳۶ (الفصل الأوّل / أوّل من أقام المأتم) وموسوعة الإمام الحسين عليه السلام : ج ۶ ص ۳۲۱ (القسم الثاني عشر / الفصل الأوّل : نماذج من المراثي التي اُنشدت في القرن الأوّل) .

2.تاريخ اليعقوبي : ج ۲ ص ۲۴۵ .

3.راجع : ج ۲ ص ۷۵۱ (الفصل الأوّل / أوّل من لبس السواد في مأتم الحسين عليه السلام) .

4.نُقل عن أسماء بنت عميس أنّه لمّا قُتل جعفر بن أبي طالب ، أمرها النبي صلى اللَّه عليه وآله بالتسلّب ، فقال : «تسلّبي ثلاثاً» أي البسي السواد ثلاثة أيّام (راجع : فتح الباري : ج‏۹ ص‏۴۲۹ ، لسان العرب : ج‏۱ ص‏۴۷۲ «سلب») طبعاً «تسلَّب» قد جاءت بمعنى آخر (راجع : ج ۲ ص ۷۶۷ ح ۱۹۹۴) .

5.المناقب لابن شهر آشوب : ج ۳ ص ۳۰۰ .

6.راجع : ج ۲ ص ۷۶۷ (الهامش الرقم ۲) .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
118

( 1 )

مكانة إقامة العزاء في كلام الأئمّة عليهم السلام وسيرتهم‏

استناداً إلى مجموعة من الروايات ، فإنّ أهل بيت الرسالة دعَوا إلى إقامة العزاء على سيّد الشهداء وأصحابه، وقراءة المراثي والبكاء لما حلّ بهم، وخاصّة في العشرة الاُولى من المحرّم ، وبالأخصّ في يوم عاشوراء .
وفي الحقيقة فإنّ إقامة العزاء على سيّد الشهداء هو تعبير عن حبّ أهل بيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله الذين أوجب القرآن مودّتهم :
(قُل لَّا أَسَْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى‏) . ۱
وإقامة العزاء على سيّد الشهداء هو تعبير عن المواساة في أكبر المصائب التي حلّت بأهل البيت عليهم السلام ، بل حلّت على الإسلام في الحقيقة .
وقد أكّد أئمّة أهل البيت عليهم السلام على أهمّية إقامة العزاء على سيّد الشهداء عليه السلام ، وإحياء هذه المراسم بأنحاءٍ مختلفة ، فبالإضافة إلى التأكيدات القولية المباشرة، أكّدوا عليها بأشكالٍ اُخرى أيضاً ، وفيما يلي نشير إلى بعضها :

1 . من رثى سيّد الشهداء عليه السلام قبل حادثة كربلاء

حسب ما ورد في الأخبار المأثورة ، فإنّ اللَّه تعالى هو أوّل من رثى‏ سيّد الشهداء قبل حادثة كربلاء ، حيث أنبأ آدمَ أبا البشر وإبراهيمَ الخليل ۲ وخاتمَ الأنبياء ۳ بالمصائب التي ستحلّ على سيّد الشهداء عليه السلام ؛ فبكوا لها .
كما أشار عيسى عليه السلام إلى مصيبةالحسين عليه السلام عند مروره بكربلاء وبكى‏لمصائبه مع حوارييّه. ۴
وأشار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام مراراً إلى أحداث كربلاء الدامية ، وأراقا الدموع مع فاطمة الزهراء عليها السلام على فلذة أكبادهم . ۵

1.الشورى : ۲۳ .

2.راجع : ج ۲ ص ۷۸۶ (الفصل الرابع / بكاء إبراهيم عليه السلام) .

3.راجع : ج ۲ ص ۷۸۹ (الفصل الرابع / بكاء النبي صلى اللَّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام) وعبرات المصطفين في مقتل الحسين عليه السلام : ج ۱ ص ۳۱ - ۴۹ .

4.راجع : ج ۲ ص ۷۸۷ (الفصل الرابع / بكاء عيسى عليه السلام) .

5.راجع : ج ۲ ص ۷۸۹ (الفصل الرابع / بكاء النبي صلى اللَّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام) وص ۷۹۲ (بكاء أبيه الإمام علي عليه السلام) وص ۷۹۴ (بكاء اُمّه فاطمة عليها السلام بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله) .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 155989
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي