131
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

لماذا ذكرتَ ذلّة ابني الحسين في خطبتك؟!

يقول المحدّث النوري قدّس سرّه في كتابه :
رأى أحد الخطباء الكرام والمعروفين ذات ليلة في المنام وكأنّ القيامة قد قامت والخلق في غاية الخوف والحيرة ، وكان كلّ واحدٍ منهم منشغلاً بنفسه، في حين كانت الملائكة تسوقهم نحو الحساب ، وقد اُوكِل بكلّ شخصٍ موكّلان ، وعندما رأيتُ هذه الداهية فكّرت في عاقبتي، فإلى أين سينتهي الأمر بهوله هذا؟ وفي هذه الأثناء أمرني اثنان من تلك الجماعة بأن أفد على خاتم الأنبياء صلى اللَّه عليه وآله؛ لأنّ عاقبة الأمر كانت خطيرة ، فتباطأت فاقتادوني بالقوّة ، وكان أحدهما أمامي والآخر خلفي وأنا بينهما وقد استولى عليَّ الرعب ، وإذا بي أرى صرحاً كبيراً للغاية على كتف جماعة تسير من الجانب الأيمن، فعرفت بالإلهام الإلهي أنّ سيّدة نساء العالمين صلواتاللَّه عليها في ذلك الصرح، وعندما اقتربت منه اغتنمت الفرصة وفررت من أيدي الموكّلين ولجأت أسفل الصرح، فوجدته قلعة حصينة وموضعاً منيعاً كان قد لجأ إليه قبلي جمع من المذنبين ، ورأيت الموكّلين وقد ابتعدا عن الصرح وهما لا يستطيعان التقرّب منه ، وكانا يسيران معنا على نفس المسافة من البُعد عنّا، فتوسّلا إلينا بالإشارة أن نعود فرفضنا ، وحينئذٍ لوّحا لنا بالتهديد ، وعندما رأينا أنّنا في حصن منيعٍ هدّدناهما نحن أيضاً ، وكنّا نسير بنفس قوّة القلب هذه ، وإذا برسول يأتي من جانب النبي صلى اللَّه عليه وآله وقال لتلك السيّدة العظيمة : إنّ جمعاً من مذنبي الاُمّة قد لجؤوا إليك فأرسليهم كي نحاسبهم ، فأشارت تلك المخدّرة فقدِم الموكّلون من كلّ صوب واقتادونا إلى موقف الحساب .
فرأينا هناك منبراً شاهق الارتفاع له درجات كثيرة وقد جلس في أعلاه سيّد الأنبياء صلى اللَّه عليه وآله ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام واقفاً على الدرجة الاُولى ومنشغلاً بحساب الخلائق وقد اصطفّوا أمامه ، وعندما حلّ دور حسابي خاطبني بلهجة اللوم والتوبيخ وقال: لماذا قرأت ما يشين ابني الحسين في خطبتك ونسبت إليه الذلّة والهوان ؟ فتحيّرت في الجواب ولم أجد بدّاً من الإنكار فأنكرت، فشعرت بألم في ذراعي وكأن مسماراً حديديّاً غرس فيه، فالتَفتّ فرأيتُ رجلاً استخرج طوماراً من يده فناولني إيّاه ، ففتحته وكان فيه كلّ ما كنت قرأته في كلّ مكان وزمان ومن جملته ذلك الموضع الذي سُئلت عنه .
فخطرت على بالي حيلة اُخرى، وقلت: لقد ذكرها المجلسي رحمة اللَّه عليه في المجلّد العاشر من البحار! فقال لأحد الخدّام الحاضرين: اذهب وخذ من المجلسي ذلك الكتاب، فالتفتُّ فرأيت صفوفاً كثيرة على الجانب الأيمن من المنبر ؛ أوّلها إلى جانب المنبر ولا يعلم آخرها إلّا اللَّه ، وكلّ عالمٍ قد وضع مؤلّفاته بين يديه ، وكان المجلسي رحمة اللَّه عليه الشخص الأوّل في الصفّ الأوّل ، وعندما أبلغ رسول النبيّ صلى اللَّه عليه وآله الرسالة إليه، تناول الكتاب من بين الكتب وناوله إيّاه فجاء به ، فأشار بأن يناولنيه فأخذتُه وغُصت في بحر من الحيرة ؛ ذلك لأنّ هدفي من تلك الحيلة والافتراء كان التخلّص من تلكالمعضلة !
فتصفّحت بعض أوراقه دون هدى ، فخطرت على بالي أثناء ذلك حيلةٌ اُخرى ، فقلت: لقد رأيته في مقتل الحاج الملّا صالح البرغاني، فأمر أحد الخدّام بأن يذهب إليه ويأتي بالكتاب، فذهب وقال : كان الحاج المذكور الشخص السادس أو السابع من الصفّ السادس أو السابع ، فالتقط الكتاب بنفسه وجاء به ، فأمرني بأن أجد تلك الفقرة من ذلك الكتاب .
فعاودني الخوف، وشعرت بالاضطراب ، واُغلقت في وجهي جميع سبل الخلاص . كنت أتصفح الكتاب دون طائل بقلب سيطر عليه الخوف.
إلى أن ذكر بأنّه حينما استيقظ جمع طائفة من الخطباء ونقل ماكان رآه في النوم قائلاً :
أنا لا أرى نفسي مؤهّلاً بعد هذا لأداء حقّ الخطابة الحسينيّة ، ولذلك سأتركها، وينبغي على من يصدّقني أن يكفّ عنها هو أيضاً .
وهكذا فإنّه غضّ النظر عن قراءة المراثي وأقلع عنها ، على الرغم ممّا كانت تدرّ عليه من مبالغ كبيرة
. ۱

1.لؤلؤ ومرجان: (بالفارسيّة) : ص ۲۷۰.


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
130
  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 155932
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي