135
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

الكذب في قراءة المراثي في العصور السابقة

يمكن القول بأنّ آفة الكذب دخلت ساحة قراءة المراثي منذ تأليف كتاب روضة الشهداء ؛ أي حوالي سنة 900 للهجرة، واتّسعت رقعة هذه الآفة تدريجيّاً بحيث إنّ المحدّث النوري شعر بخطر انتشار هذه الآفة في أوائل القرن الرابع عشر، ممّا دعاه إلى تأليف كتابه اللؤلؤ والمرجان ۱ باقتراح من أحد علماء الهند، حيث يبيّن في بدايته الدافع الذي دفعه لتأليف الكتاب قائلاً :
إنّ سماحة العالم العامل الجليل الفاضل الكامل.. السيّد محمد مرتضى‏ الجونبوري الهندي أيّده اللَّه تعالى شكا لي كراراً - من الهند - القرّاء ومنشدي المراثي في تلك البلاد، حيث يجرؤون على الكذب ، ويصرّون على نشر الأكاذيب والأباطيل ، بل إنّهم كادوا أن يُجوّزوها ويعتبروها مباحة وخارجة عن دائرة العصيان والقبح لأنّها سببٌ لإبكاء المؤمنين!
وقد أمرني بكتابة شي‏ء في هذا المجال على سبيل الموعظة والجدال بالتي هي أحسن ، علّها تؤدّي إلى تنبيههم وكفّهم عن هذه القبائح. ويبدو أنّ سماحته يظنّ أنّ المدن المقدّسة في العراق وإيران آمنةٌ من هذه المصيبة وأنّها غير ملوّثة بالكذب والافتراء ، وأنّ هذا الفساد في الدين منحصر في تلك البلاد، غافلاً عن أنّ نشر الخراب تمتدّ جذوره في مركز العلم وحوزة أهل الشرع في العتبات المشرّفة ، فلوأنّ أهل العلم لم يتسامحوا في ذلك وميّزوا الصحيح من السقيم والصدق من الكذب في كلام هذه الطائفة ، ونهوا هؤلاء عن قول الأكاذيب ، لما بلغ الفساد هذا المبلغ!۲

ويقول المحدّث النوري في موضعٍ آخر من كتاب اللؤلؤ و المرجان :
إنّ سكوت المتمكّنين يؤدّي إلى تجرّؤ وعدم مبالاة هذه الطائفة العديمة الإنصاف، حتّى في المراقد الشريفة ، وخاصّة مشهد سيّد الشهداء أرواحنا وأرواح العالمين له الفداء .. ، فإنّهم يعمدون في غالب الأوقات - وخاصّة في الأسحار التي هي أوقات البكاء والاستغفار - إلى أنواع الأكاذيب العجيبة ، وأحياناً الألحان المطربة ، ليلقوا بأجواء قاتمة على ذلك الحرم النوراني‏ . ۳

1.يقول الاُستاذ المطهّري حول هذا الكتاب: رغم أنّه كتاب صغير، إلّا أنّه ممتاز للغاية.. وأنا لا أتصوّر أنّ هناك كتاباً فصّل القول حول الكذب وأنواعه كما نرى في هذا الكتاب ، وربّما لا يوجد لهذا الكتاب نظير في العالم (حماسه حسيني «بالفارسيّة» : ج ۱ ص ۱۹).

2.لؤلؤ ومرجان (بالفارسيّة) : ص ۴.

3.المصدر السابق : ص ۳۲۱ .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
134

إنَّ مخالِفينا وَضَعوا أخباراً في فَضائِلِنا وجَعَلوها عَلى‏ ثَلاثَةِ أقسامٍ : أحَدُها الغُلُوُّ ، وثانيها التَّقصيرُ في أمرِنا ، وثالِثُها التَّصريحُ بِمَثالِبِ أعدائِنا ، فَإِذا سَمِعَ النّاسُ الغُلُوَّ فينا كَفَّروا شيعَتَنا ونَسَبوهُم إلى‏ القَولِ بِرُبوبِيَّتِنا ، وإذا سَمِعوا التَّقصيرَ اعتَقَدوهُ فينا ، وإذا سَمِعوا مَثالِبَ أعدائِنا بِأَسمائِهِم ثَلَبونا بِأَسمائِنا . ۱
وبنبغي العلم أنّ الذين يُنزلون أهل البيت عليهم السلام منزلة لا تنبغي إلّا للَّه عزّوجلّ في مجالس العزاء، وبدلاً من اتّخاذ اللَّه تعالى‏ مِحوراً لمجلس الإمام الحسين عليه السلام وربط القلوب باللَّه عزّ وجلّ عن طريق أهل البيت عليهم السلام الذين هم أبواب‏اللَّه يدعون الناس إلى «الحسين الإلهي» و«زينب الإلهية»، أو نراهم يعمدون أحياناً إلى الحطّ من قدر الأنبياء من أجل تكريم أهل البيت ، فهؤلاء يخدمون أهداف أعداء أهل البيت سواءً علموا بذلك أم جهلوا ، وسيّد الشهداء عليه السلام بري‏ء منهم . ۲

5 . الكذب‏

يعدّ الكذب على اللَّه ورسوله وأهل البيت عليهم السلام من أقبح الكذب وأخطره ، ۳ حيث يعتبر من الكبائر ويؤدّي إلى‏ بطلان الصوم . ۴
إنّ قُرّاء المراثي الحسينيّة الذين ينسبون كلاماً مّا إلى اللَّه أو إلى أهل البيت عليهم السلام دون الاستناد إلى حجّة شرعية، لا يعدّون من خدام الإمام الحسين عليه السلام وذاكريه فحسب ، بل عليهم أن يعلموا بأنّ عملهم كبيرة من الكبائر.
ومن الصعب على الكثير من الناس أن يصدّقوا هذه الحقيقة ، وهي أنّ بعض قرّاء المراثي يسردون مصائب كاذبة! إلّا أنّه يجب الاعتراف - وبكلّ أسف - بهذه الحقيقة المرّة ، بل ينبغي البكاء على هذه المصيبة الكبرى التي ابتُلي بها تاريخ عاشوراء أكثر من مصيبة عاشوراء نفسها؛ ذلك لأنّ هذه المصيبة توجب تضييع النهضة الحسينية المقدّسة!

1.عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ۱ ص ۳۰۴ ح ۶۳ ، بشارة المصطفى : ص ۲۲۱ كلاهما عن إبراهيم بن أبي محمود ، بحار الأنوار : ج ۲۶ ص ۲۳۹ ح ۱ .

2.لمزيد من الاطّلاع على خطر الغلوّ بشأن أهل البيت عليهم السلام راجع: كتاب أهل البيت عليهم السلام في الكتاب والسنّة : (القسم الثالث عشر : الغلوّ في أهل البيت عليهم السلام) و جامعه‏شناسي تحريفات عاشوراء (بالفارسيّة).

3.راجع : كتاب اللؤلؤ والمرجان «المقام الرابع» للتعرّف على أقسام الكذب.

4.راجع : الكافي : ج ۲ ص ۳۴۰ ح ۹ .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 156785
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي