139
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

5 . قصّة زفاف القاسم‏

يذكرُ المحدّث النوري أنّ أوّل من كتب هذه القصّة هو الملّا حسين الكاشفي في كتاب روضة الشهداء ، ۱ وكما قال الاُستاذ المطهّري فإنّ أصل القصّة منتحَلٌ قطعاً ، ۲ إذ كيف ننسب إلى الإمام أنّه قال عند قتال الأعداء وعندما لم يكونوا يفسحون له المجال للصلاة : أتمنّى أن أرى زفاف ابنتي واُزوّجها هنا من ابن أخي واُقيم حفل الزفاف؟!

6 . لم يتعرّض أهل البيت للسبي قبل عاشوراء !

يقول المحدّث النوري أيضاً في كتابه المذكور :
وهنا خبر لطيف يستند إلى مقدّمات تزيل احتمال الكذب من أذهان السامعين ويرفعون سنده إلى أبي حمزة الثماليّ المسكين!! ويفيد هذا الخبر بأنّه جاء ذات يوم إلى بيت الإمام زين العابدين عليه السلام وطرق الباب ، فخرجت جارية ، وعندما عرفت أنّه أبو حمزة حمدت اللَّه على وصوله كي يواسي الإمام؛ لأنّه غاب عن وعيه في ذلك اليوم مرّتين، فدخل وواساه بأنّ الشهادة لهم عادة ، فقد استُشهد جدّه وعمّه وأبوه وعمّ أبيه، فأيّده في الجواب وقال: لكن لم يقع أحدٌ منّا في الأسر ! ثمّ تحدّث بعض الشي‏ء عمّا جرى على عمّاته وأخواته عند السبي‏ . ۳

الكذب في قراءة المراثي في العصر الحاضر

لا يُعلم مدى تأثير جهود المحدّث النوري في محاربته ظاهرة الكذب في إنشاد المراثي، إلّا أنّ وضع قراءة المراثي في عصرنا الحالي إذا لم يكن مؤسفاً أكثر ممّا وصفه المحدّث النوري، فإنّه ليس بأفضل منه .
وكتاب حماسه حسيني (بالفارسيّة) للاُستاذ الشهيد المطهّري ، يمثّل جهداً جديداً لمحاربة الأكاذيب في قراءة المراثي في زمانه، حيث يقول حول انتشار هذه الآفة في عصرنا الحالي :
اذا أردنا أن نجمع المراثي الكاذبة التي تُقرأ الآن، فلعلّها ستؤلّف عدّة مجلّدات ، كلّ منها يضمّ خمسمئة صفحة!۴
وسنستعرض فيما يلي عدداً من المراثي الكاذبة التي سمعها الشهيد المطهّري بنفسه في مجالس العزاء :

1.المصدر السابق: ص ۲۸۸.

2.حماسه حسيني (بالفارسيّة) : ج ۱ ص ۲۸.

3.المصدر السابق .

4.حماسه حسيني (بالفارسيّة) : ج ۱ ص ۱۸.


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
138

3 . تفقّد الإمام الحسين عليه السلام لأحوال زين‏العابدين عليه السلام يوم عاشوراء

يقول المحدّث النوري :
نقلوا بحرقة وتألّم أنّ الإمام الحسين عليه السلام عاد الإمام زين العابدين عليه السلام وهو في فراشه ، وذلك في يوم عاشوراء بعد استشهاد جميع أهل البيت والأصحاب ، فسأل زينُ العابدين أباه عمّا انتهى إليه الأمر مع الأعداء ، فأخبره بأنّه انتهى‏ إلى الحرب ، فسأله عن عددٍ من الأصحاب ذاكراً أسماءهم ، فأجابه بأنّهم قُتلوا الواحد تلو الآخر ، حتّى‏ بلغ بني هاشم وسأل عن عليٍّ الأكبر وأبي الفضل، فأجاب بنفس القول السابق ، وقال: اِعلم أنّه لم يبق في الخيام من الرجال أحدٌ غيري وغيرك .
وهذه هي خلاصة القصّة ، علماً أنّ لها الكثير من الحواشي، وهي تصرّح بأنّه عليه السلام لم يكن يعلم أيَّ شي‏ء عن حال الأقرباء والأنصار وساحة الحرب منذ نشوب المعركة حتّى بقاء الإمام وحيداً !۱

4 . قصّة فرس الإمام الحسين عليه السلام‏

يقول المحدّث النوري أيضاً :
وهناك خبرٌ عجيب يتضمّن طلب الإمام عليه السلام - عند خروجه إلى ساحة القتال - مَن يُقدّم له الجواد ليركبه، ولم يكن أحدٌ يأتي به ، فجاءته زينب به وأركبته ، وجرت بينهما حوارات كثيرة ذكرها الخطباء ووردت مضامينها في الأشعار العربية والفارسية أيضاً، ويحاولوا بذلك إثارة المشاعر بها ، وهي تستحقّ البكاء حقّاً ولكن لا على‏ هذه المصيبة العديمة الأصل، بل على افتراء مثل هذا الكذب الواضحعلى الإمام عليه السلام فوق المنابر، وعدم نهي اُولئك المتمكّنين من النهي بسبب جهلهم ، أو لحاظهم النقص في بعض الشؤون !۲

1.المصدر السابق : ص ۲۶۴ وراجع : الدمعة الساكبة : ج‏۴ ص‏۳۵۱ .

2.المصدر السابق : ص ۲۶۷ وراجع : روضة الشهداء : ص ۳۲۱ - ۳۲۹ .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 155792
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي