145
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

ج - السعي من أجل بيان مصائب جديدة!

إنّ تحوّل الخطابة الحسينيّة إلى مهنةٍ من جهة، مع اتّحاد طراز مجالس العزاء والمستمعين لها من جهة اُخرى، يستوجبان بشكل طبيعي أن يسعى الخطباء دوماً من أجل اكتشاف مصائب جديدة حول وقعة كربلاء، ولمّا كانت مصائب كربلاء محدودة على الرغم من عظمها، فإنّ السعي من أجل العثور على مصائب جديدة يُهيّئ الأرضيّة لنفوذ أنواع الأكاذيب والمعلومات الضعيفة في هذا المجال .
فلأجل مواجهة هذا الخطر يجب أن يحلَّ الإبداعُ في استعراض المصائب التي ذُكرت في المصادر المعتبرة، محلّ السعي من أجل إيجاد مصائب جديدةٍ .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
144

ب - الاستغلال السيّئ لِلِسان الحال‏

إنّ استعمال لسان الحال في الخطابة الحسينيّة ممّا لا إشكال فيه إذا توفّر فيه شرطان ، بل هو في الحقيقة نوعٌ من التوظيف للفنّ والمهارة في ذكر المصيبة :
الأوّل : أن يمتلك خطيب المنبر القدرة على تحديد حال الشخص الذي يريد أن يبيّن لسان حاله ، وهذه القدرة لا تتحقّق إلّا إذا كان الراثي يمتلك المعلومات الكافية عن هدف النهضة الحسينية، وتاريخ عاشوراء، والخصوصيّات الروحية للشخص الذي يريد أن يتحدّث عن حاله .
الشرط الثاني : أن لا ينسب الخطيب كلاماً إلى الإمام الحسين عليه السلام وأهل البيت، بل عليه التصريح بأنّ ما يقوله هو من استنتاجاته .
وللأسف فإنّ الكثير من قرّاء المراثي ينسبون إلى الإمام وأهل بيته بعض القضايا التي صيغت بقالب الشعر دون الالتزام بالشرطين المذكورين ، في حين أنّها لا حقيقة لها . ويبدو أنّ الاستغلال السيّئ للسان الحال في قراءة المراثي هو من أسباب تسرّب الكذب إلى المقاتل المكتوبة .
وعلى سبيل المثال : البيت المعروف المنسوب إلى الإمام الحسين عليه السلام :
إن كانَ دينُ مُحَمَّدٍ لَم يَستَقِم‏إلّا بِقَتلي يا سُيوفُ خُذيني‏
لا إشكال فيه من ناحية المضمون، إلّا أنّ نسبته إلى الإمام الحسين عليه السلام هي نسبة كاذبة، فإنّه بيتٌ من قصيدةٍ لأحد الشعراء العرب ، ويدعى الشيخ محسن الهويزي المعروف بأبي الحبّ الكبير ، نظمها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وجاء فيها:
أعطَيتُ رَبِّيَ مَوثِقاً لا يَنتَهي‏إلّا بِقَتلي فَاصعَدي وَذَريني‏
إن كانَ دينُ مُحَمَّدٍ لَم يَستَقِم‏إلّا بِقَتلي يا سُيوفُ خُذيني‏
هذا دَمي فَلتُروَ صادِيَةُ الظُّبامِنهُ وَهذا لِلرِّماحِ وَتيني۱
ومن البديهي أنّ الشاعر نظم هذه الأبيات باعتبارها لسان حال الإمام، إلّا أنّها انتشرت شيئاً فشيئاً باعتبارها من كلام الإمام.
وكذلك، العبارة الشهيرة المنسوبة إليه عليه السلام:
إنَّ الحياةَ عقيدةٌ وجهادُ .
وهذه العبارة هي شطر من بيت نظمه الشاعر المعاصر أحمد شوقي ، ۲ والبيت هو:
قِف دونَ رَأيِكَ فِي الحَياةِ مُجاهِداًإنَّ الحَياةَ عَقيدَةٌ وجِهادٌ۳
وممّا يجدر ذكره أنّ هذا البيت كان شعار صحيفة «الجهاد» المصرية . ۴

1.راجع : مستدركات أعيان الشيعة : ج ۳ ص ۱۹۱ .

2.لملاحظة تحقيق علمي في هذا المجال راجع : چشمه خورشيد (مجموعه مقالات) : ج‏۱ ص‏۱۸۲ ومقال «پژوهشي درباره يك شعار معروف : إنّ الحياة . . . ، عناية اللَّه مجيدي» (كلاهما بالفارسيّة) .

3.الموسوعة الشوقية (دار الكتاب العربي) : ج ۳ ص ۲۲۸ .

4.الجهاد: اسم جريدة يومية صباحية كان صاحبها محمّد توفيق الديّاب، وصدرت سنة ۱۹۳۱م، وكانت تنطق بلسان حزب الوفد المصري، وطُبعت إلى سنة ۱۹۳۸.

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 155928
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي