155
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

6 . الإدارة

إنّ دور الحوراء زينب عليها السلام في وقعة كربلاء و خاصّة بعد ظهر عاشوراء هو تجسيد لإدارة ناجحة في ظروف متأزّمة للغاية ، فهي التي أدارت بدرايتها و تدبيرها المتميّز الركب المتضرّر و المنكوب بكلّ عزّة و صبر و تحمّل حتّى أوصلته إلى المدينة . و لعلّ القول المنقول عن الإمام زين‏العابدين عليه السلام بحقّ عمّته زينب عليها السلام حيث قال : «أنتِ بحَمدِ اللَّه عالمة غَيرُ مُعلَّمة و فهمةُ غَيرُ مُفهَّمةٍ» ۱ هو علامة على تقديره لهذه الإدارة المشرِّفة .

7 . تعميق البُعد العاطفي و المأساوي لوقعة كربلاء

يمكن اعتبار إقامة النساء لمجالس العزاء بعد وقعة عاشوراء وحدادهن و إنشادهن المراثي ، من عوامل خلود عاشوراء في الأذهان على مدى العصور المختلفة .
و إنّ مانقرؤه في التاريخ حول اُمّ البنين ، الرباب ، اُمّ لقمان ابنة عقيل ، نساء بني هاشم ، نساء اُسرة يزيد و معاوية ، نساء الكوفة و نساء المدينة ، يمكن تفسيره و تحليله علي ضوء هذه الملاحظة .
رابعاً : من الموضوعات التي يمكن طرحها حول دور النساء في وقعة عاشوراء و التي تحظى بأهمّية فائقة في عصرنا تحليل دور النساء و الرجال بما يحملانه من ذكورة أو إنوثة . و من خلال هذا المنظار ، علينا الإجابة على مثل هذه الأسئلة : هل أدت المرأة دوراً في جبهة أعداء الحسين عليه السلام؟ هل هنالك امرأة حالت دون ذهاب الإمام الحسين عليه السلام إلى كربلاء ، كما روي حول بعض الرجال ، مثل : محمّد بن الحنفية؟ كيف كانت معارضة النساء و الرجال؟ هل يوجد اختلاف في نظرة النساء و الرجال إلى وقعة كربلاء (الشهادة ، السبي ، الثورة ضدّ الظلم و ما إلى ذلك)؟
والملاحظة الجديرة بالاهتمام هي أنّ النساء أدّين بشكل عام دوراً إيجابياً في جبهة النور بحيث لانرى وصمة عار في الروايات المتعلّقة بالنساء ، رغم أنّ الرجال شاركوا في جبهتي النور و الظلام و أدّوا الدور في كلا الجبهتين . و يمكن استخدام هذا الاستنتاج في نقد بعض وجهات النظر السلبية حول النساء ، و التي تعتبرهنّ مصدر كلّ الشرور و الفتن .

1.راجع : ج ۲ ص ۴۱۰ (القسم السادس / الفصل السادس / خطبة زينب عليها السلام في أهل الكوفة) .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
154

2 . المشاركة في المعركة

شارك بعض النسوة في معركة كربلاء و كبّدن العدوّ بعض الأضرار أحياناً ، و تضرّرن أحياناً على يد العدوّ أو استشهدن؛ و من هذا القبيل الشهيدة اُمّ وهب زوجة عبداللَّه‏بن عمر الكلبي ابنة عبداللَّه بن عفيف ، وهي امرأة من قبيلة بكر بن وائل و كذلك الشهيدة أسماء زوجة المختار .

3 . رفع المعنويّات‏

نلاحظ في واقعة كربلاء ، اُمّهات وأخوات و زوجات شجّعن رجالهنّ على القتال ، أو أرسلنهم إلى ساحة القتال . و من جملتهنّ دُلُهم زوجة زهير ، ابنة عبداللَّه بن عفيف ، و كذلك اُمّ عمرو بن جنادة .

4 . توبيخ الظالمين و تأنيبهم‏

إنّ بعض النسوة في تاريخ كربلاء وبّخن و أنّبن رجالهنّ الذين كانوا في جبهة الظلام و الظلم و أبدين شجبهنّ و انزعاجهن من سلوكهم ولم يواجهنهم باحترام ، مثل : مرجانة اُمّ عبيد اللَّه ابن زياد ، زوجة خولّي ، هند زوجة يزيد ، عاتكة بنت يزيد ، اُمّ عبداللَّه زوجة مالك بن نُسَير ، أسماء زوجة الوليد بن عتبة (والي المدينة) و النوار زوجة كعب (قاتل بُرير) أو اُخته .

5 . إيواء ونصرة أصحاب الإمام الحسين عليه السلام‏

تلوح لنا قبل حدوث وقعة كربلاء و بعدها ، أسماء نساء نصرن جبهة الحقّ جبهة الإمام الحسين عليه السلام و أصحابه من خلال إيواء الحسينيين ، مثل : طوعة التي آوت مسلماً ، و مارية من قبيلة عبد القيس التي كانت دارها محلّاً لاجتماع أنصار الإمام الحسين عليه السلام في البصرة ، و المرأة التي آوت طفلين من أهل بيت الإمام عليه السلام .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 156832
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي