157
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

3 . اُمّ كلثوم ، ابنة الإمام عليّ عليه السلام‏

ذكر اسم اُمّ كلثوم في الكثير من أحداث ملحمة كربلاء و ما بعدها ۱ . و لايمكن إبداء رأي أكيد فيما إذا كانت اُمّ كلثوم التي شهدت وقعة كربلاء ، هي زينب نفسها ، أم هي ابنة اُخرى للإمام عليّ و فاطمة عليها السلام ، أم هي ابنة أميرالمؤمنين عليه السلام من غير فاطمة عليها السلام .

4 . الرباب ، زوجة الإمام الحسين عليه السلام‏

الرباب : هي الزوجة الوفيّة للإمام الحسين عليه السلام ، وهي اُمّ سكينة و عبداللَّه الرضيع (الطفل الذي استهشد في حجر الإمام عليه السلام) و يتّضح حبّ الإمام لها من خلال الشعر الذي أنشده فيها و في ابنتها سكينة ، حيث يقول :
لَعَمرُك إنَّني لَاُحِبُّ داراًتُضَيِّفُها سُكينَةُ وَ الرَّبابُ‏
اُحِبُّهُما وَ أبذُلُ بَعدُ مالي‏وَ لَيس لِلائِمي فيها عِتابُ‏
و قد ذكر أنّ الرباب كانت امرأة جميلة عاقلة ، و ذات فضل ، و تجيد الشعر ، و لم تبق بعد شهادة زوجها أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام و أولادها و أقاربها الآخرين ، سوى سنة واحدة ، و لم تستظلّ خلال هذه المدّة تحت سقف و قد روى البعض أنّها أقامت على قبر الإمام عليه السلام . و جاء في أحد النقول : أنّها أجابت المتقدّمين للزواج منها قائلة : «ما كُنتُ لِأَتَّخِذَ حَمواً بَعدَ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله» ، فَلَم تَزَوَّج ، وعاشَت بَعدَهُ سَنَةً لَم يُظِلَّها سَقفُ بَيتٍ ، حَتّى‏ بُلِيَت وماتَت كَمَداً . ۲
و كان قد هدم دارها والي يزيد على المدينة .
وقد أنشدت مراثٍ مفجعة في رثاء الإمام الحسين عليه السلام ، و منها :
إنَّ الَّذي كانَ نوراً يستضاءُ بِه‏بِكربَلاءَ قَتيلٌ غَيرُ مَدفونِ‏
سِبطُ النَّبِي جَزاك اللهُ صالِحَةًعَنّا وَجُنّبِتَ خُسرانَ المَوازينِ‏
قَد كنتَ لي جَبَلاً صَعباً ألوذُ بِهِ‏وَ كنتَ تَصحَبُنا بِالرَّحمِ وَالدِّينِ‏
مَن لِليتامى وَ مَن لِلسّائِلينَ وَ مَن‏يُغني وَ يَأوي إلَيهِ كُلُّ مِسكينِ‏
وَاللَّهِ ، لاأبتَغي صِهراً بِصِهْرِكمُ‏حَتّى اُغيبَ بَينَ الرَّملِ وَالطِّينِ۳

1.كنموذج ، راجع : تاريخ البلعمي : ج ۴ ص ۷۰۱ ؛ الكامل للبهائي : ص ۳۰۲ (بغضّ النظر عن توثيق التقارير) وراجع : هذا المقتل : ص ۷۵۹ (القسم الخامس / الفصل الأوَل / حالة زينب عليها السلام ليلة عاشوراء) و ج ۲ ص ۴۱۹ (القسم السادس / الفصل السادس / خطبة اُمّ كلثوم في أهل الكوفة) و ص ۴۵۵ (الأسرى من نساء بني هاشم / اُمّ كلثوم بنت أميرالمؤمنين) و ص ۴۶۳ (الفصل السابع / إشخاص حرم الرسول صلى اللَّه عليه وآله إلى الشام) .

2.لرؤية هذه الروايات ، راجع : ج ۲ ص ۷۳۹ (القسم الثامن / الفصل الأوَل / رثاء الرباب) .

3.الأغاني : ج ۱۶ ص ۱۴۹ و راجع : هذا الكتاب : ص ۲۰۷ (القسم الثاني / الفصل الخامس / الرباب) و ج ۲ ص ۴۵۲ (القسم السادس / الفصل السادس / الأسرى من نساء بني هاشم / الرباب ، زوجة الإمام حسين عليه السلام) .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
156

ب - النصوص التاريخية المتعلّقة بالنساء

نظراً إلى أنّ النصوص المتعلّقة بالنساء وردت بأكملها تقريباً في الصحيح من مقتل سيّد الشهداء و أصحابه ، فمن المناسب أن نذكر - ولو على سبيل الإشارة و الإجمال - دور هؤلاء النسوة (وسنبدأ بالنساء المنسوبات إلى أهل بيت النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ، ثمّ النساء الاُخريات ، حسب التسلسل الألفبائي) :

1 . اُمّ البنين‏

كانت فاطمة الكلابية اُمّ أربعة رجال أبطال من أولاد أمير المؤمنين عليه السلام ، وهم العباس وإخوته الثلاثة ، و قد عرفت ب «اُمّ البنين» . جاء في مقاتل الطالبيّين :
كانت اُمُّ البَنينَ اُمُّ هؤلاء الأربَعَةِ الإِخوَة القَتلى ، تَخرُجُ إلى البَقيعِ ، فَتَندُبُ بَنيها أشجى نُدبَةٍ و أحرَقَها ، فَيجتَمِعُ النّاسُ إلَيها يسمَعون مِنها ، فَكانَ مَروانُ يجي‏ءُ فيمَن يجي‏ءُ لِذلِك ، فَلا يزالُ يسمَعُ نُدبَتَها و يبكي . ۱

2 . اُمّ سلمة

اُمّ سلمة ، زوجة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله و التي كانت تربطها علاقة عاطفية عميقة مع أهل البيت عليهم السلام ، كانت الأمينة على ثورة الإمام الحسين عليه السلام و شهادته . و كان النبيّ صلى اللَّه عليه وآله قد أعطاها شيئاً من تربة كربلاء ، و أنباها بأن هذه التربة إذا تحوّلت دماً عبيطاً ، فهو يعني شهادة الإمام الحسين عليه السلام . ۲و كانت اُمّ سلمة قد تحدّثت مع الإمام عليه السلام قبل انطلاقه ۳ ، وقد علمت بشهادة الإمام عليه السلام في يوم عاشوراء ، من خلال رؤية النبيّ صلى اللَّه عليه وآله في المنام ، و كذلك عن طريق تحوّل تلك التربة التي دفعها إليها الرسول صلى اللَّه عليه وآله و كانت تحتفظ بها ، إلى دم عبيط . و كانت من أوائل من أقاموا العزاء على سيّدالشهداء . ۴

1.مقاتل الطالبيين : ص ۹۰ وراجع : هذا المقتل : ج ۲ ، ص ۷۵۰ ، ح ۱۹۶۰ .

2.راجع : ص ۲۴۶ (القسم الثالث / الفصل الثاني / إنباؤه اُمَ سلمة بشهادته) .

3.راجع : ص ۵۴۸ (القسم الرابع : الفصل السادس : من أشار على الإمام عليه السلام بعد التوجّه نحو العراق / اُمَ سَلمة) .

4.راجع : ص ۲۵۴ (القسم الثالث / الفصل الثاني / إراءة النبيَ صلى اللَّه عليه وآله التربة التي يسفك فيها دمه) و ج ۲ ص ۳۰۱ (القسم السادس / الفصل الثاني / رؤيا اُمَ سلمة) .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 156618
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي