29
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

33 . البداية والنهاية

لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (701 - 774 ه . ق) ، من مؤرّخي القرن الثامن الهجري .

ثانياً: المصادر غير الصالحة للاعتماد

تعتبر حادثة عاشوراء من الأحداث التاريخيّة العجيبة ، فقد وقف عدد قليل من الأبطال أمام حشود اُولئك القَتَلة القساة حتّى اللحظات الأخيرة من حياتهم والقطرات الأخيرة من دمائهم ، وضحّوا بكلّ شي‏ء من أجل محبوبهم . وقد حيّرت هذه المقاومة الشجاعة والتضحية البطوليّة العقول من اُولى لحظات حدوثها وحتّى الآن ، واجتذبت إليها الألسنة والأقلام .
وقد كان المؤرّخون وكتّاب السير من أوائل الأشخاص الذين عمدوا إلى رواية هذه الحادثة مع الكثير من الأحداث المرتبطة بها والحوادث الجزئيّة ، وحتّى اُولئك المؤرّخين المرتبطين بنظام الحكم، والذين كانوا يعتاشون على مائدة الاُمويّين ، فإنّهم لم يستطيعوا أن يتجاهلوا بطولات وتضحيات وملاحم ذلك العدد القليل في الظاهر، والذي يعادل في الواقع إنسانيّة كلّ البشر ، أو أن يستروها تماماً بغياهب غيوم التوجيه والتحريف .
وقد روت كتب التاريخ والسيرة - سواء الشيعيّة أو السنّية ، بل وحتّى غير الإسلاميّة - واقعة عاشوراء باعتبارها منعطفاً وحدثاً تاريخيّاً مسلّماً به ، وذكرت أركانها ووقائعها الرئيسة باعتبارها من المشهورات والمتواترات والمسلّمات التاريخيّة ، وإن اختلفت في ذكر تفاصيلها وجزئيّاتها ، كأيّ واقعة تاريخيّة اُخرى ، إمّا باقترانها بنقص بعض أحداثها أو المبالغة في آخر منها ، في حين أنّ من المتوقّع حدوث تغيير وتحريف أكثر على مرّ الزمان والابتعاد عن أصل الحادثة ، وهي الملاحظة التي تدلّل على قاعدة لزوم الرجوع إلى المصادر القديمة الأقرب إلى الحادثة التاريخيّة .
ولحسن الحظّ فإنّ المصادر التاريخيّة القديمة وكتب السيرة تناولت حادثة عاشوراء وكربلاء بشكل بلغ من الدقّة والتفصيل بحيث تظهر - بمقارنة بعضها مع البعض - الأخطاءُ والاشتباهات التي هي من سجايا البشر ، كما تظهر التغييرات المُغرضة في بعضها ، وتشكّل هذه المصادر القديمة ووجوه الاشتراك التاريخيّة إلى جانب المحافظة على معايير نقد النصوص والإسناد التاريخي ، أساسنا في تقييم اعتبار الكتب المؤلّفة وسنديّتها في العصور اللّاحقة .
وبما أنّ حادثة عاشوراء تمثّل أحد أبرز الأحداث الدمويّة في تاريخ إمامة الشيعة ، فإنّ من اللّازم تقييم الروايات والمصادر المرتبطة بعاشوراء بمعيار عصمة الإمام عليه السلام أيضاً ، واتّخاذ السيرة السلوكيّة لأئمّة الشيعة معياراً في تقييم ما ينسب إليهم .
وعلى هذا الأساس ، فإنّ الكتب والمصادر التي لم تستخدم اُسلوب النقد في عرضها للنقول التاريخية ، ولم تطابق تلك النقول مع المصادر التاريخيّة المعتمدة ، أو لم تلحظ اختلافها مع سيرة الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه وكراماتهم ومنزلتهم وطبيعة شخصيّاتهم ؛ فهي في نظرنا مبتلاة بالضعف وخارجة من دائرة الاعتبار والنقل والاستناد ، فكلّما تضمّن الكتاب عدداً أكبر من الروايات الفاقدة للأصل والسند أو غير المنسجمة مع كرامة هذه الشخصيّات الكريمة والأبيّة ، فإنّ ذلك يزيد من ضعف الكتاب ، وكلّما كانت أمثال هذه الروايات فيه أقلّ فهو يتمتّع بقيمة أكبر .
وهذا يعني أنّ نقدنا في هذا المجال يتوجّه إلى محتوى الكتاب لا إلى مؤلّفه ، ذلك أنّ بعض مؤلّفي هذا النوع من الكتب هم من الذين بادروا إلى التأليف بدافع إعجابهم بهذه الملحمة التاريخية وشخصيّة الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه، وتقديراً لتضحياتهم ، وكتبوا في مجال يختلف اختلافاً أساسيّاً عن ثقافتهم العلميّة ؛ مثل : الفقه ، وتفسير القرآن ، دون أن يكون تخصّصهم الأصلي هو التاريخ والسيرة .
وبعبارة اُخرى‏ فإنّ الإحساس بالمسؤوليّة تجاه الإمام الحسين عليه السلام قد امتزج مع الحماس الذي يعتري كلّ إنسان عند دراسة نهضة عاشوراء ، فدفعهم هذا الإحساس إلى التساهل في التعامل مع الروايات العديمة الأساس أحياناً ، ممّا أدّى بهم أحياناً إلى أن يعتمدوا على الروايات الشفويّة أيضاً، والتي سمعوها من هنا وهناك ، أو من بعض الخطباء وقرّاء المراثي ، وأن يذكروا في كتبهم إضافات لا تنسجم مع حادثة عاشوراء وتتعارض مع أهدافها ، فضلاً عن اعتمادهم على الكتب المتدنّية المستوى ، أو المجهولة ، أو حتّى المنتحلة .
نعم، وجود بعض الأرضيّات وعدّة من العوامل أسهم في تكريس هذه الظاهرة ، ومن جملتها ظهور اُسلوب نسج القصص وتقديم القراءة الشيّقة التي تتّخذ من السامع محوراً لها ، وهو الاُسلوب الذي ظهر على أساس نزعة الإنسان الطبيعيّة إلى الحكاية والنقل الشيّق للأحداث ، ونزعة الناس الفطريّة إلى تكريم أبطالهم ورفع مستواهم البطوليّ . بل حدا بالبعض إلى الإعراض عن الآيات والروايات الرادعة عن الكذب وانتحال مصطلح «لسان الحال» ، بل إنّهم أجازوا الكذب في بعض النماذج !
وبتسرّب هذه اللغة الخياليّة والعاطفيّة والقصصيّة إلى المنابر ، تكون دورة النقل الشفويّ إلى النقل التحريريّ قد اُكملَت ؛ حيث نَفَذَ ماكان قد انتُحل وقرئ باعتباره رثاء أو نياحة أو نَقل حكايةٍ بهدف إثارة المشاعر - بمرور الزمان - إلى الكتب ، وتحوّل - للبعض - إلى سند تاريخي صالح للاعتماد ؛ اُولئك الذين لا يميّزون بين المصادر القديمة القريبة من حادثة عاشوراء وبين الكتب التي اُلّفت بعد قرون منها !
كلّ ذلك بالإضافة إلى الأخطاء الطبيعيّة التي تقع في نقل الأحداث التاريخيّة ، مثل: خطأ الذاكرة في النقل الشفويّ ، وخطأ العين عند الكتابة ، والذي يحدث عند كتابة المخطوطات وقراءتها ، خاصّة إذا كانت المخطوطة كثيرة الخطأ أو سيّئة الخطّ .
وما يبعث على الأمل لدى الباحثين هو وجود الشكل الهرميّ لهذه الظاهرة غير المباركة ؛ بمعنى أنّه على الرغم من أنّ عدد الكتب الحاليّة التي تتضمّن مواضيع يختلط فيها الصحيح والخاطئ يبدو كبيراً ، إلّا أنّ تتبّع مسيرة نقلها من شأنه أن يوصل الباحث إلى عدد قليل من المصادر التي كانت الأساس في دخول هذا الأدب الخياليّ والفاقد للخلفيّة التاريخيّة في مسيرة رواية ملحمة كربلاء .
وقد تعرّف باحثو موسوعة الإمام الحسين عليه السلام على بعض هذه الكتب من خلال دراسة مئات الروايات والتتبّع التدريجيّ لمصادر كلٍّ من هذه النقول ، ونوّهوا إلى تركيبتها ونقاط ضعفها . إلّا أنّ هذا لا يعني أنّ جميع معلومات هذه الكتب خاطئة ومحرّفة ، فقد نقلت في هذه الكتب روايات معتبرة من المصادر القديمة والأصليّة للتاريخ والسيرة ، وإنّما المراد أنّ الكثير من الروايات غير الصحيحة أو الفاقدة للمصدر والسند التاريخي هي مذكورة في هذه الكتب . حيث إنّ البعض منها لا يتلائم مع السيرة السلوكيّة للإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته الأطهار وإن احتمل وجود بعض النقول في المصادر التي لم تصلنا ، ولذلك فإنّ معلومات هذا النوع من الكتب لا يمكن الاستناد إليها دون تقييمها . وهذه الكتب ۱ هي عبارة عن :

1.المقصود أهمّ المصادر التي لا يمكن الاستناد إليها وأكثرها تأثيراً ، هي تلك ولو لم نخض ببعض المصادر الاُخرى التي لا نستند إليها ، مثل : (سعادات ناصرى ، طوفان البكاء ، ورياض القدس) ؛ لأنّها ليست مصادر محوريّة .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
28

28 . مثير الأحزان ومنير سبل الأشجان‏

لنجم الدين جعفر بن محمّد الحلّي ، المشهور بابن نما (ت 645 ه . ق) ۱ ، نشأ في اُسرة كبيرة وفي العصر الذهبي لحوزة الحلّة ، كان والده من مشايخ المحقّق الحلّي .

29 . تذكرة الخواصّ من الاُمّة بذكر خصائص الأئمّة عليهم السلام‏

لأبي المظفّر يوسف بن قِزُغْلي بن عبد اللَّه ، المعروف بسبط أبي الفرج ابن الجوزي(581 - 654 ه . ق) ، كان حنبليّ المذهب في أوّل حياته، ثمّ صار حنفيّاً .

30 . الملهوف على قتلى الطفوف‏

للسيّد رضيّ الدين عليّ بن موسى بن جعفر ، المعروف بالسيّد ابن طاووس (ت 664 ه . ق) ، من علماء الشيعة وعرفائهم المشهورين . ۲

31 . كشف الغمّة في معرفة الأئمّة

لأبي الحسن عليّ بن عيسى بن أبي الفتح الإربلي (ت 692 ه . ق) ، من علماء العراق واُدبائه في القرن السابع .

32 . سير أعلام النبلاء

لشمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبيّ (ت 748 ه . ق) ، من علماء أهل السنّة الذائعي الصيت والغزيري التأليف في القرن الثامن . كان رجاليّاً ومؤرّخاً ، ومحدّثاً كبيراً في الشام في عهد قدرة المماليك .

1.رأى البعض أنّ تاريخ وفاته أكثر تأخّراً من ذلك (راجع : الكنى والألقاب : ج ۱ ص ۴۴۲ ، كتابشناسي تاريخي إمام حسين عليه السلام «بالفارسية» : ص ۸۳ الرقم ۱۱) .

2.لابن طاووس مقتل آخر تحت عنوان «مصرع الشّين في قتل الحسين» لم يُنشر بعد ، حريٌّ أن يبحث ويحقّق (راجع : مكتبة ابن طاووس : ص ۶۳ ش ۲۹) .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 156491
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي