305
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

2 . أصل التنبّؤات‏

إنّ أساس التنبّؤات المتعلّقة بشهادة الإمام عليه السلام ينطلق من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ومن جانب اللَّه تعالى ، وسواء صرّح الآخرون بها أم لم يصرّحوا فإنّهم أخذوا أصل الخبر من النبيّ صلى اللَّه عليه وآله .

3 . إحاطة الإمام عليه السلام علماً بنتيجة الثورة

إنّ التأمّل في هذه الروايات يزيل أيّ شكوك في أنّ الإمام الحسين عليه السلام قد اختار طريق الشهادة عن علمٍ ووعي ، وأمّا فيما يتعلّق بالإجابة على التساؤل بشأن سبب خروج الإمام الحسين عليه السلام رغم أنّه كان يعلم بشهادته ، فسوف نقدّمها عند بياننا لفلسفة ثورته .

4 . عدم التنافي بين تقدير الشهادة وإرادة الإنسان‏

يستفاد من بعض الروايات أنّ شهادة الإمام كانت من المقدّرات الإلهية الحتمية ، بحيث إنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله عندما سأل جبرئيل عليه السلام ، قائلاً :
أفَلا اُراجِعُ فيهِ؟
أي في شأن تغيير هذا التقدير ، أجابه جبرئيل بالنفي قائلاً :
لا ؛ لاَِنَّهُ أمرٌ قَد كَتَبَهُ اللَّهُ‏ . ۱
وهنا يُطرح السؤال التالي : إذا كانت شهادة الإمام الحسين عليه السلام تقديراً إلهيّاً حتميّاً وتكرّر التنبّؤ بها ، فما هو ذنب قتلته؟!
والجواب هو أنّه وبالرغم من أنّ هذه الرواية لا قيمة لها وخاصّة من ناحية السند ، فإنّ التعاليم الإسلامية تفيد بأنّ كلّ ما يحدث في العالم يكون على أساس التقدير الإلهي ، ولكنّ مقدّرات اللَّه تعالى لا تتنافى مع إرادة الإنسان ، بل إنّ إرادة الإنسان وحرّيّته هما بتقدير اللَّه المنّان أيضاً .
وعلى هذا ، فإنّ المراد من أنّ شهادة الإمام مكتوبة بقدر حتمي هو أنّ اللَّه سبحانه يعلم أنّ هذه الحادثة ستقع حتماً بفعل سوء اختيار أشخاص مجرمين ، ولا مفرّ منها على أساس سنّة الخلق التي لا تقبل التغيير . ۲

1.راجع : ص ۲۳۸ ح ۳۱ .

2.لمزيد من الاطّلاع ، راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج‏۶ (القسم الثاني /العدل والقضاء والقدر).


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
304

مراجعة للروايات التي تنبأت بشهادة الإمام الحسين‏

تنبّأ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وفاطمة الزهراء عليها السلام وزوجات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وأصحابه في الروايات السابقة بشهادة الإمام الحسين عليه السلام كراراً ، كما أخبر الإمام عليّ عليه السلام في عهد خلافته بشهادته عليه السلام مراراً ، وأنبأ الإمام الحسن عليه السلام أيضاً بشهادة أخيه عندما قال :
لا يَومَ كَيَومِكَ يا أبا عَبدِاللَّهِ‏ . ۱
ونحن نلاحظ في هذه التنبّؤات فضلاً عن شهادة الإمام عليه السلام ، التفاصيل المرتبطة بالأحداث المتعلّقة بها ، مثل : زمان الشهادة ومكانها ، المشاركين في قتله وقادتهم ، الأشخاص الذين امتنعوا عن نصرة الإمام .
وهناك بعض الملاحظات التي تسترعي الاهتمام فيما يتعلّق بهذه التنبّؤات :

1 . قطعية صدورها

تبلغ الأخبار المتعلّقة بحادثة كربلاء قبل وقوعها - بل قبل ولادة الإمام عليه السلام ۲ - مبلغاً بحيث إنّ الباحث المنصف سوف يطمئنّ من صدورها حتّى وإن لم يحصل له الاطمئنان بالنسبة إلى بعض التفاصيل .

1.راجع : ص ۲۹۹ ح ۱۴۸ .

2.نقرأ في الدعاء المروي عن الإمام العسكري ليوم الثالث من شعبان ذكرى ميلاد الإمام الحسين عليه السلام : «اللَّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ بِحَقِّ المَولودِ في هذَا اليَومِ ، المَوعودِ بِشَهادَتِهِ قَبلَ استِهلالِهِ ووِلادَتِهِ...» (مصباح المتهجّد : ص ۸۲۶ ، بحار الأنوار : ج ۱۰۱ ص ۱۰۱ الرقم ۳۷) .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 162017
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي