353
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
352

3 / 2

قُدومُ ابنِ الحَنَفِيَّةِ وعِدَّةٍ مِن بَني عَبدِ المُطَّلِبِ إلى‏ مَكَّةَ

۲۳۵.تهذيب الكمال : بَعَثَ حُسَينٌ عليه السلام إلَى المَدينَةِ ، فَقَدِمَ عَلَيهِ مَن خَفَّ مَعَهُ مِن بَني عَبدِ المُطَّلِبِ ؛ وهُم تِسعَةَ عَشَرَ رَجُلاً ونِساءٌ وصِبيانٌ مِن أخَواتِهِ وبَناتِهِ ونِسائِهِم ، وتَبِعَهُم مُحَمَّدُ ابنُ الحَنَفِيَّةِ فَأَدرَكَ حُسَيناً عليه السلام بِمَكَّةَ ، وأعلَمَهُ أنَّ الخُروجَ لَيسَ لَهُ بِرَأيٍ يَومَهُ هذا ، فَأَبَى الحُسَينُ عليه السلام أن يَقبَلَ ، فَحَبَسَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ وُلدَهُ فَلَم يَبعَث مَعَهُ أحَداً مِنهُم ، حَتّى‏ وَجِدَ حُسَين ۱ ٌ عليه السلام في نَفسِهِ عَلى‏ مُحَمَّدٍ ، وقالَ : تَرغَبُ بِوُلدِكَ عَن مَوضِعٍ اُصابُ فيهِ ؟ فَقالَ مُحَمَّدٌ : وما حاجَتي أن تُصابَ ويُصابوا مَعَكَ وإن كانَ مُصيبَتُكَ أعظَمَ عِندَنا مِنهُم. ۲

راجع : ص 574 (الفصل السادس / محمّد بن الحنفيّة) .

3 / 3

كُتُبُ أهلِ الكوفَةِ إلَى الإِمامِ عليه السلام يَدعونَهُ فيهالِلْقِيامِ‏

۲۳۶.تاريخ الطبري عن محمّد بن بشر الهمداني : اِجتَمَعَتِ الشّيعَةُ في مَنزِلِ سُلَيمانَ بنِ صُرَدٍ ، فَذَكَرنا هَلاكَ مُعاوِيَةَ فَحَمِدنَا اللَّهَ عَلَيهِ ، فَقالَ لَنا سُلَيمانُ بنُ صُرَدٍ : إنَّ مُعاوِيَةَ قَد هَلَكَ ، وإنَّ حُسَيناً عليه السلام قَد تَقَبَّضَ عَلَى القَومِ بِبَيعَتِهِ ، وقَد خَرَجَ إلى‏ مَكَّةَ وأنتُم شيعَتُهُ وشيعَةُ أبيهِ ، فَإِن كُنتُم تَعلَمونَ أنَّكُم ناصِروهُ ومُجاهِدو عَدُوِّهِ فَاكتُبوا إلَيهِ ، وإن خِفتُمُ الوَهَلَ ۳ وَالفَشَلَ فَلا تَغُرُّوا الرَّجُلَ مِن نَفسِهِ . قالوا : لا، بَل نُقاتِلُ عَدُوَّهُ ، ونَقتُلُ أنفُسَنا دونَهُ . قالَ : فَاكتُبوا إلَيهِ . فَكَتَبوا إلَيهِ :
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ‏
لِحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ مِن : سُلَيمانَ بنِ صُرَدٍ ۴ ، وَالمُسَيَّبِ بنِ نَجَبَةَ ۵ ، ورِفاعَةَ بنِ شَدّادٍ ۶ ، وحَبيبِ بنِ مُظاهِرٍ ۷ ، وشيعَتِهِ مِنَ المُؤمِنينَ وَالمُسلِمينَ مِن أهلِ الكوفَةِ .
سَلامٌ عَلَيكَ ، فَإِنّا نَحمَدُ إلَيكَ اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ . أمّا بَعدُ ، فَالحَمدُ للَّهِ‏ِ الَّذي قَصَمَ عَدُوَّكَ الجَبّارَ العَنيدَ ، الَّذِي انتَزى‏ عَلى‏ هذِهِ الاُمَّةِ ، فَابتَزَّها أمرَها وغَصَبَها فَيئَها وتَأَمَّرَ عَلَيها بِغَيرِ رِضىً مِنها ، ثُمَّ قَتَلَ خِيارَها وَاستَبقى‏ شِرارَها ، وجَعَلَ مالَ اللَّهِ دُولَةً بَينَ جَبابِرَتِها وأغنِيائِها ، فَبُعداً لَهُ كَما بَعُدَت ثَمودُ . إنَّهُ لَيسَ عَلَينا إمامٌ ، فَأَقبِل لَعَلَّ اللَّهَ أن يَجمَعَنا بِكَ عَلَى الحَقِّ ، وَالنُّعمانُ بنُ بَشيرٍ في قَصرِ الإِمارَةِ لَسنا نَجتَمِعُ مَعَهُ في جُمُعَةٍ ولا نَخرُجُ مَعَهُ إلى‏ عيدٍ ، ولَو قَد بَلَغَنا أنَّكَ قَد أقبَلتَ إلَينا أخرَجناهُ حَتّى‏ نُلحِقَهُ بِالشّامِ إن شاءَ اللَّهُ ، وَالسَّلامُ ورَحمَةُ اللَّهِ عَلَيكَ .
قالَ : ثُمَّ سَرَّحنا بِالكِتابِ مَعَ عَبدِاللَّهِ بنِ سَبعٍ الهَمْدانِيِّ وعَبدِ اللَّهِ بنِ والٍ وأمَرناهُما بِالنَّجاءِ ۸ ، فَخَرَجَ الرَّجُلانِ مُسرِعَينِ حَتّى‏ قَدِما عَلى‏ حُسَينٍ لِعَشرٍ مَضَينَ مِن شَهرِ رَمَضانَ بِمَكَّةَ .
ثُمَّ لَبِثنا يَومَينِ ، ثُمَّ سَرَّحنا إلَيهِ قَيسَ بنَ مُسهِرٍ الصَّيداوِيَّ ، وعَبدَ الرَّحمنِ بنَ عَبدِ اللَّهِ بنِ الكَدِنِ الأَرحَبِيَّ ، وعُمارَةَ بنَ عُبَيدٍ السَّلولِيَّ ۹ ، فَحَمَلوا مَعَهُم نَحواً مِن ثَلاثٍ وخَمسينَ صَحيفَةً مِنَ الرَّجُلِ والاِثنَينِ وَالأَربَعَةِ .
قالَ : ثُمَّ لَبِثنا يَومَينِ آخَرَينِ ، ثُمَّ سَرَّحنا إلَيهِ هانِئَ بنَ هانِئٍ السَّبيعِيَّ وسَعيدَ بنَ عَبدِ اللَّهِ الحَنَفِيَّ ، وكَتَبنا مَعَهُما :
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ‏
لِحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ مِن شيعَتِهِ مِنَ المُؤمِنينَ وَالمُسلِمينَ ، أمّا بَعدُ ، فَحَيَّهَلا ۱۰ ؛ فَإِنَّ النّاسَ يَنتَظِرونَكَ ، ولا رَأيَ لَهُم في غَيرِكَ ، فَالعَجَلَ العَجَلَ ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ .
وكَتَبَ شَبَثُ بنُ رِبعِيٍّ ، وحَجّارُ بنُ أبجَرَ ، ويَزيدُ بنُ الحارِثِ بنِ يَزيدَ بنِ رُوَيمٍ ، وعَزرَةُ بنُ قَيسٍ ، وعَمرُو بنُ الحَجّاجِ الزُّبَيدِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَيرٍ التَّميمِيُّ :
أمّا بَعدُ ، فَقَدِ اخضَرَّ الجَنابُ ۱۱ وأينَعَتِ الثِّمارُ وطَمَّتِ ۱۲ الجِمامُ ۱۳ ، فَإِذا شِئتَ فَاقدَم عَلى‏ جُندٍ لَكَ مُجَنَّدٍ ، ۱۴ وَالسَّلامُ عَلَيكَ .
وتَلاقَتِ الرُّسُلُ كُلُّها عِندَهُ ، فَقَرَأَ الكُتُبَ وسَأَلَ الرُّسُلَ عَن أمرِ النّاسِ . ۱۵

1.وَجِدَ : غَضِبَ (القاموس المحيط : ج ۱ ص ۳۴۳ «وجد») .

2.تهذيب الكمال : ج ۶ ص ۴۲۱ ، الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ۱ ص ۴۵۱ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج ۵ ص ۹ ، سير أعلام النبلاء : ج ۳ ص ۳۰۴ وليس فيهما ذيله من «فقال محمّد ...» ، تاريخ دمشق : ج ۱۴ ص ۲۱۱ وفيه «إخوانه» بدل «أخواته» ، البداية والنهاية : ج ۸ ص ۱۶۵ .

3.وَهِلَ : ضَعُفَ وفزع (القاموس المحيط : ج ۴ ص ۶۶ «وهل») .

4.سليمان بن صرد بن الجون الخزاعي أبو مطرف ، من صحابة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، وأحد وجوه الشيعة البارزين في الكوفة ، تخلّف عن الإمام عليّ عليه السلام يوم الجمل فلامه الإمامُ وعنّفه ، ولكنّه كان أمير ميمنته على الرجالة يوم صفّين . ولّاه الإمامُ عليه السلام على منطقة الجبل، ومدح صلابته في الدين . وفي أيّام الإمام الحسن المجتبى عليه السلام كان من أصحابه . ولمّا نقض معاوية الصلح ، قدّم سليمان اقتراحاً إلى الإمام عليه السلام بإخراج عامل معاوية من الكوفة، فلم يوافق الإمام على ذلك . جمع أهلَ الكوفة بعد هلاك معاوية ، وكتب إلى الإمام الحسين عليه السلام يدعوه إلى الكوفة ، لكنّه تخلّف عن بيعته ولم يشهد معه واقعة الطفّ . ولمّا هلك يزيد، جمع شيعة الكوفة ونظّم ثورة التوّابين على ابن زياد رافعاً شعاره المعروف: «يا لثارات الحسين» . وكانت هذه الثورة حماسيّة عاطفيّة. وانهزم سليمان أمام عبيد اللَّه بن زياد بعد قتال شديد ، ورزقه اللَّه الشهادة ، وكان هذا في سنة ۶۵ ه .ق ، وله من العمر ۹۳ سنة. (الطبقات الكبرى: ج ۴ ص ۲۹۲، تهذيب الكمال: ج ۱۱ ص ۴۵۴ ، تاريخ الطبري: ج ۵ ص‏۳۵۲ و ۵۵۲ و۵۸۳، الاستيعاب : ج ۲ ص ۲۱۰ ، الفتوح: ج‏۲ ص ۴۹۲؛ وقعة صفّين: ص ۶ و۲۰۵، رجال الطوسي: ص ۴۰ و ۶۶ و ۹۴ ، تنزيه الأنبياء: ص ۱۷۱) وراجع : موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في الكتاب والسنّة والتاريخ: ج ۷ ص ۳۴۶ .

5.المسيّب بن نُجبة بن ربيعة الفزاري ، له إدراك ، وقد شهد القادسية وفتوح العراق . كان مع الإمام عليّ عليه السلام في مشاهده ، وقُتل يوم عين الوردة مع التوّابين سنة خمس وستّين ، فبعث الحصين بن نمير برأسه مع أدهم بن محرز الباهلي إلى عبيد اللَّه بن زياد (الطبقات الكبرى: ج ۶ ص ۲۱۶ ، الإصابة: ج ۶ ص ۲۳۴) .

6.رفاعة بن شدّاد البجلي أبو عاصم الكوفي ، من خيار أصحاب عليّ عليه السلام ، وكان من التوّابين ومن رؤسائهم . حضر يوم عين الوردة فقاتل مع المختار حتّى قُتل سنة ۶۶ ه (تهذيب التهذيب : ج ۲ ص ۱۷۰ ، الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۶۲۵) .

7.راجع : ج ۲ ص ۳۷ (القسم الخامس / الفصل الثالث / حبيب بن مظاهر) .

8.النجاء : السرعة (القاموس المحيط : ج ۴ ص ۳۹۳ «نجو») .

9.الظاهر أنّه عمارة بن عبد السلولي الكوفي، فما عنونه بعضهم من أنّه عمارة بن عبيد السلولي وكذا عمارة بن عبداللَّه السلولي ، الظاهر أنّه تصحيف ؛ لكثرة ضبط اسمه في كتب المتقدّمين من الفريقين كما ضبطناه. كما أنّ الظاهر اتّحاد هذا العنوان مع عمارة بن عبد الكوفي المذكور في كتب رجال السنّة ، وفيها أنّه من أصحاب علي عليه السلام ، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي ، وثّقه أكثر أئمّة الرجال كابن حنبل وابن حبّان وابن حجر والعجلي وغيرهم . روي عنه حديث علّة تسبيح فاطمة (راجع: الطبقات الكبرى: ج‏۶ ص‏۲۲۷ ومعرفة الثقات: ج ۲ ص ۱۶۲ وتهذيب الكمال: ج ۲۱ ص ۲۵۲ والثقات لابن حبّان: ج ۵ ص‏۲۴۴ والجرح والتعديل: ج ۶ ص ۳۶۷ وعلل الشرائع: ص ۳۶۶ ح ۱) .

10.حَيَّهَلْ وحَيَّهلاً وحَيَّهلا : منوّناً وغير منوّن ، كلُّه : كلمة يستحثّ بها ، وهما كلمتان جُعِلَتا كلمة واحدة ، ومعنى حيّ : اعجَل ، وهلا : حثٌّ واستعجال (لسان العرب : ج ۱۴ ص ۲۲۱ و ۲۲۲ «حيا») .

11.الجَنَابُ : الفِناء وما قَرُب من محلّة القوم ، يقال : أخصب جناب القوم (الصحاح : ج ۱ ص ۱۰۲ «جنب») .

12.كلّ شي‏ء كثُر حتّى علا وغلب فقد طمَّ (الصحاح : ج ۵ ص ۱۹۷۶ «طمم») .

13.الجَمُّ : ما اجتمع من ماء البئر ، والجُمّةُ : المكان الذي يجتمع فيه ماؤه ، والجمع : الجِمام (الصحاح : ج ۵ ص ۱۸۸۹ و ۱۸۹۰ «جمم») .

14.هذه الكلمات كناية عن استعداد الكوفة الكامل لاستقبال الإمام عليه السلام .

15.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۵۲ ، الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۵۳۳ ؛ الإرشاد : ج ۲ ص ۳۶ ، مثير الأحزان : ص‏۲۵ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۸۹ ، روضة الواعظين : ص ۱۹۰ كلّها نحوه وفيها «مئة وخمسين» بدل «ثلاث وخمسين» ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۳۲ وراجع : الإمامة والسياسة : ج ۲ ص ۷ و إعلام الورى : ج ۱ ص ۴۳۶ .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 162150
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي