369
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

۲۵۸.عيون الأخبار لابن قتيبة عن السكن : كَتَبَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام إلَى الأَحنَفِ يَدعوهُ إلى‏ نَفسِهِ ، فَلَم يَرُدَّ الجَوابَ ، وقالَ : قَد جَرَّبنا آلَ أبِي الحَسَنِ فَلَم نَجِد عِندَهُم إيالَةً ۱
لِلمُلكِ ، ولا جَمعاً لِلمالِ ، ولا مَكيدَةً فِي الحَربِ. ۲

3 / 5 - 2

جَوابُ يَزيدَ بنِ مَسعودٍ ۳ عَلى‏ كِتابِ الإِمامِ عليه السلام‏

۲۵۹.الملهوف : كَتَبَ يَزيدُ إلى‏ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ - وكانَ والِياً عَلَى البَصرَةِ - بِأَنَّهُ قَد وَلّاهُ الكوفَةَ وضَمَّها إلَيهِ ، ويُعَرِّفُهُ أمرَ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ وأمرَ الحُسَينِ عليه السلام ، ويُشَدِّدُ عَلَيهِ في تَحصيلِ مُسلِمٍ وقَتلِهِ ، فَتَأَهَّبَ عُبَيدُ اللَّهِ لِلمَسيرِ إلَى الكوفَةِ .
وكانَ الحُسَينُ عليه السلام قَد كَتَبَ إلى‏ جَماعَةٍ مِن أشرافِ البَصرَةِ كِتاباً مَعَ مَولىً لَهُ اسمُهُ سُلَيمانُ ويُكَنّى‏ أبا رَزينٍ ، يَدعوهُم فيهِ إلى‏ نُصرَتِهِ ولُزومِ طاعَتِهِ ، مِنهُم : يَزيدُ بنُ مَسعودٍ النَهشَلِيُّ ، وَالمُنذِرُ بنُ الجارودِ العَبدِيُّ . فَجَمَعَ يَزيدُ بنُ مَسعودٍ بَني تَميمٍ وبَني حَنظَلَةَ وبَني سَعدٍ ، فَلَمّا حَضَروا قالَ : يا بَني تَميمٍ ! كَيفَ تَرَونَ مَوضِعي مِنكُم وحَسَبي فيكُم ؟ فَقالوا : بَخٍّ بَخٍّ ، أنتَ واللَّهِ فِقرَةُ الظَّهرِ ورَأسُ الفَخرِ ، حَلَلتَ فِي الشَّرَفِ وَسَطاً وتَقَدَّمتَ فيهِ فَرَطاً .
قالَ : فَإِنّي قَد جَمَعتُكُم لأَِمرٍ اُريدُ أن اُشاوِرَكُم فيهِ وأستَعينُ بِكُم عَلَيهِ . فَقالوا : وَاللَّهِ إنّا نَمنَحُكَ النَّصيحَةَ ونَجهَدُ لَكَ الرَّأيَ ، فَقُل نَسمَع .
فَقالَ : إنَّ مُعاوِيَةَ قَد ماتَ فَأَهوِن بِهِ وَاللَّهِ هالِكاً ومَفقوداً ، ألا وإنَّهُ قَدِ انكَسَرَ بابُ الجَورِ وَالإِثمِ ، وتَضَعضَعَت أركانُ الظُّلمِ ، وقَد كانَ أحدَثَ بَيعَةً عَقَدَ بِها أمراً وظَنَّ أنَّهُ قَد أحكَمَهُ ، وهَيهاتَ وَالَّذي أرادَ ، اجتَهَدَ وَاللَّهِ فَفَشِلَ ، وشاوَرَ فَخُذِلَ ، وقَد قامَ ابنُهُ يَزيدُ شارِبُ الخُمورِ ورَأسُ الفُجورِ ، يَدَّعِي الخِلافَةَ عَلَى المُسلِمينَ ، ويَتَأَمَّرُ عَلَيهِم بِغَيرِ رِضىً مِنهُم ، مَعَ قَصرِ حِلمٍ وقِلَّةِ عِلمٍ ، لا يَعرِفُ مِنَ الحَقِّ مَوطِئَ قَدَمِهِ ، فَاُقسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً مَبروراً ، لَجِهادُهُ عَلَى الدّينِ أفضَلُ مِن جِهادِ المُشرِكينَ .
وهذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ابنُ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله - ذُو الشَّرَفِ الأَصيلِ وَالرَّأيِ الأَثيلِ - لَهُ فَضلٌ لا يوصَفُ ، وعِلمٌ لا يُنزَفُ ، وهُوَ أولى‏ بِهذَا الأَمرِ لِسابِقَتِهِ وسِنِّهِ وقَدمِهِ وقَرابَتِهِ ، يَعطِفُ عَلَى الصَّغيرِ ، وَيحنو عَلَى الكَبيرِ ، فَأَكرِم بِهِ راعي رَعِيَّةٍ وإمامِ قَومٍ ، وَجَبَت للَِّهِ بِهِ الحُجَّةُ ، وَبَلَغَت بِهِ المَوعِظَةُ . فَلا تَعشوا عَن نورِ الحَقِّ ، ولا تَسكَعوا ۴ في وَهدَةِ الباطِلِ ، فَقَد كانَ صَخرُ بنُ قَيسٍ قَدِ انخَذَلَ بِكُم يَومَ الجَمَلِ فَاغسِلوها بِخُروجِكُم إلَى ابنِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ونُصرَتِهِ ، وَاللَّهِ لا يَقصُرُ أحَدٌ عَن نُصرَتِهِ إلّا أورَثَهُ اللَّهُ الذُّلَّ في وَلَدِهِ ، وَالقِلَّةَ في عَشيرَتِهِ ، وها أنَا قد لَبِستُ لِلحَربِ لَأمَتَها ، وَادَّرَعتُ لها بِدِرعِها، مَن لَم يُقتَل يَمُت، ومَن يَهرُب لَم يَفُت، فَأَحسِنوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ رَدَّ الجَوابِ.
فَتَكَلَّمَت بَنو حَنظَلَةَ ، فَقالوا : يا أبا خالِدٍ ! نَحنُ نَبلُ كِنانَتِكَ وفارِسُ عَشيرَتِكَ ، إن رَمَيتَ بِنا أصَبتَ ، وإن غَزَوتَ بنا فَتَحتَ ، لا تَخوضُ وَاللَّهِ غَمرَةً إلّا خُضناها ، ولا تَلقى‏ وَاللَّهِ شِدَّةً إلّا لَقيناها ، نَنصُرُكَ بِأَسيافِنا ، ونَقيكَ بِأَبدانِنا ، فَانهَض لِما شِئتَ .
وتَكَلَّمَت بَنو سَعدِ بنِ يَزيدَ ، فَقالوا : يا أبا خالِدٍ ! إنَّ أبغَضَ الأَشياءِ إلَينا خِلافُكَ وَالخُروجُ مِن رَأيِكَ ، وقَد كانَ صَخرُ بنُ قَيسٍ أمَرَنا بِتَركِ القِتالِ ، فَحَمِدنا أمرَنا وبَقِيَ عِزُّنا فينا ، فَأَمهِلنا نُراجِعِ المَشوَرَةَ ونَأتِكَ بِرَأيِنا .
وَتَكَلَّمَت بَنو عامِرِ بنِ تَميمٍ ، فَقالوا : يا أبا خالِدٍ ! نَحنُ بنو أبيكَ وحُلَفاؤُكَ ، لا نَرضى‏ إن غَضِبتَ ، ولا نَقطُنُ إن ظَعَنتَ ، وَالأَمرُ إلَيكَ ، فَادعُنا نُجِبكَ ، ومُرنا نُطِعكَ ، وَالأَمرُ إلَيكَ إذا شِئتَ .
فَقالَ : وَاللَّهِ - يا بَني سَعدٍ - ، لَئِن فَعَلتُموها لا يَرفَعُ اللَّهُ عَنكُمُ السَّيفَ أبَداً ، ولا يَزالُ سَيفُكُم فيكُم .
ثُمّ كَتَبَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، أمّا بَعدُ ، فَقَد وَصَلَ إلَيَّ كِتابُكَ ، وفَهِمتُ ما نَدَبتَني إلَيهِ ودَعَوتَني لَهُ مِنَ الأَخذِ بِحَظّي مِن طاعَتِكَ وَالفَوزِ بِنَصيبي مِن نُصرَتِكَ ، وأنَّ اللَّهَ لَم يُخلِ الأَرضِ مِن عامِلٍ عَلَيها بِخَيرٍ ودَليلٍ عَلى‏ سَبيلِ النَّجاةِ ، وأنتُم حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلقِهِ ووَديعَتُهُ في أرضِهِ ، تَفَرَّعتُم مِن زَيتونَةٍ أحمَدِيَّةٍ هُوَ أصلُها وأنتُم فَرعُها ، فَأَقدِم سَعِدتَ بِأَسعَدِ طائِرٍ ، فَقَد ذَلَّلتُ لَكَ أعناقَ بَني تَميمٍ وتَرَكتُهُم أشَدَّ تَتابُعاً لَكَ مِنَ الإِبِلِ الظِّماءِ يَومَ خِمسِها لِوُرودِ الماءِ ، وقَد ذَلَّلتُ لَكَ رِقابَ بَني سَعدٍ وغَسَلتُ لَكَ دَرَنَ صُدورِها بِماءِ سَحابَةِ مُزنٍ حَتَّى استَهَلَّ بَرقُها فَلَمَعَ .
فَلَمّا قَرَأَ الحُسَينُ عليه السلام الكِتابَ قالَ : آمَنَكَ اللَّهُ يَومَ الخَوفِ ، وأعَزَّكَ وأرواكَ يَومَ العَطَشِ الأَكبَرِ . فَلَمّا تَجَهَّزَ المُشارُ إلَيهِ لِلخُروجِ إلَى الحُسَينِ عليه السلام بَلَغَهُ قَتلُهُ قَبلَ أن يَسيرَ ، فَجَزِعَ مِنِ انقِطاعِهِ عَنهُ .
وأمَّا المُنذِرُ بنُ الجارودِ فَإِنَّهُ جاءَ بِالكِتابِ وَالرَّسولِ إلى‏ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ؛ لأَِنَّ المُنذِرَ خافَ أن يَكونَ الكِتابُ دَسيساً مِن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، وكانَت بَحرِيَّةُ بِنتُ المُنذِرِ زَوجَةً لِعُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَأَخَذَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ الرَّسولَ فَصَلَبَهُ ، ثُمَّ صَعِدَ المِنبَرَ فَخَطَبَ وتَوَعَّدَ أهلَ البَصرَةِ عَلَى الخِلافِ وإثارَةِ الإِرجافِ ، ثُمَّ باتَ تِلكَ اللَّيلَةَ ، فَلمَّا أصبَحَ استَنابَ عَلَيهِم أخاهُ عُثمانَ بنَ زِيادٍ ، وأسرَعَ هُوَ إلى‏ قَصدِ الكوفَةِ . ۵

1.الإيالة : السياسة (النهاية : ج ۱ ص ۸۵ «أيل») .

2.عيون الأخبار لابن قتيبة : ج ۱ ص ۲۱۱ وراجع: الفائق في غريب الحديث : ج‏۱ ص‏۶۰ .

3.يزيد بن مسعود بن خالد النهشلي من أشراف البصرة، لم نعثر على‏ ترجمته ، إلّا أنّه يظهر من رسالة الحسين عليه السلام إليه ، و دعوته لأشراف قبائل بني تميم وبني سعد وتوصيفه لحسين بن علي عليه السلام أنّه كان حسن الاعتقاد. دعا له الحسين عليه السلام حينما وصل كتاب النهشلي إليه. ثمّ تجهّز للخروج إلى‏ الحسين عليه السلام فبلغه قتله عليه السلام ، فجزع لذلك (راجع: الملهوف: ص ۱۱۰ - ۱۱۳ ومثير الأحزان: ص ۲۷ - ۲۹ ومستدركات علم الرجال: ج ۸ ص ۲۶۰ ) .

4.سَكَعَ : مشى مشياً متعسّفاً لا يدري أين يأخذ في بلاد اللَّه ، وتحيّر (القاموس المحيط : ج ۳ ص ۳۹ «سكع») .

5.الملهوف : ص ۱۰۹ ، مثير الأحزان : ص ۲۷ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۳۷ .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
368

۲۵۶.أنساب الاشراف : قَد كانَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام كَتَبَ إلى‏ وُجوهِ أهلِ البَصرَةِ يَدعوهُم إلى‏ كِتابِ اللَّهِ ، ويَقولُ لَهُم : «إنَّ السُّنَّةَ قَد اُميتَت ، وإنَّ البِدعَةَ قَد اُحيِيَت ونُعِشَت» وكَتَموا كِتابَهُ إلَّا المُنذِرَ بنَ الجارودِ العَبدِيَّ ، فَإِنَّهُ خافَ أن يَكونَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ دَسَّهُ إلَيهِ ، فَأَخبَرَهُ بِهِ وأقرَأَهُ إيّاهُ . ۱

۲۵۷.الأخبار الطوال : قَد كانَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام كَتَبَ كِتاباً إلى‏ شيعَتِهِ مِن أهلِ البَصرَةِ مَعَ مَولىً لَهُ يُسَمّى سَلمانَ ۲ ، نُسخَتُهُ :
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ‏
مِنَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ إلى‏ مالِكِ بنِ مِسمَعٍ ، وَالأَحنَفِ بنِ قَيسٍ ، وَالمُنذِرِ بنِ الجارودِ ، ومَسعودِ بنِ عَمرٍو ، وقَيسِ بنِ الهَيثَمِ ، سَلامٌ عَلَيكُم . أمّا بَعدُ ، فَإِنّي أدعوكُم إلى‏ إحياءِ مَعالِمِ الحَقِّ وإماتَةِ البِدَعِ ، فَإِن تُجيبوا تَهتَدوا سُبُلَ الرَّشادِ ، وَالسَّلامُ .
فَلَمّا أتاهمُ هذَا الكِتابُ كَتَموهُ جَميعاً إلَّا المُنذِرَ بنَ الجارودِ ، فَإِنَّهُ أفشاهُ ، لِتَزويجِهِ ابنَتَهُ هِنداً مِن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَأَقبَلَ حَتّى‏ دَخَلَ عَلَيهِ فَأَخبَرَهُ بِالكِتابِ ، وحَكى‏ لَهُ ما فيهِ ، فَأَمَرَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ بِطَلَبِ الرَّسولِ ، فَطَلَبوهُ فَأَتَوهُ بِهِ ، فَضُرِبَت عُنُقُهُ . ۳

1.أنساب الأشراف : ج ۲ ص ۳۳۵ .

2.الظاهر أنّ الصواب : «سليمان» كما في سائر المصادر .

3.الأخبار الطوال : ص ۲۳۱ .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 156684
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي