403
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

۳۱۰.الأخبار الطوال : أقبَلَ [ابنُ زِيادٍ] حَتّى‏ دَخَلَ المَسجِدَ الأَعظَمَ ، فَاجتَمَعَ لَهُ النّاسُ ، فَقامَ ، فَقالَ : أنصَفَ القارَةَ مَن راماها ، يا أهلَ البَصرَةِ ! إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ قَد وَلّاني مَعَ البَصرَةِ الكوفَةَ ، وأنَا سائِرٌ إلَيها ، وقَد خَلَّفتُ عَلَيكُم أخي عُثمانَ بنَ زِيادٍ ، فَإِيّاكُم وَالخِلافَ وَالإِرجافَ ، فَوَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ غَيرُهُ ، لَئِن بَلَغَني عَن رَجُلٍ مِنكُم خالَفَ أو أرجَفَ ، لَأَقتُلَنَّهُ ووَلِيَّهُ ، ولَآخُذَنَّ الأَدنى‏ بِالأَقصى‏ ، وَالبَري‏ءَ بِالسَّقيمِ ، حَتّى‏ تَستَقيموا ، وقَد أعذَرَ مَن أنذَرَ . ثُمَّ نَزَلَ وسارَ . ۱

۳۱۱.أنساب الأشراف : خَطَبَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ النّاسَ بِالبَصرَةِ ، فَأَرعَدَ وأبرَقَ ، وتَهَدَّدَ وتَوَعَّدَ ، وقالَ : أنَا نَكَلٌ لِمَن عاداني ، وسِمامٌ لِمَن حارَبَني . وأعلَمَهُم أنَّهُ شاخِصٌ ۲ إلَى الكوفَةِ ، وأنَّهُ قَد وَلّى‏ عُثمانَ بنَ زِيادٍ أخاهُ خِلافَتَهُ عَلَى البَصرَةِ ، وأمَرَهُم بِطاعَتِهِ وَالسَّمعِ لَهُ ، ونَهاهُم عَنِ الخِلافِ وَالمُشاقَّةِ . ۳

4 / 8

قُدومُ ابنِ زِيادٍ إلَى الكوفَةِ ۴

۳۱۲.تاريخ الطبري عن أبي عثمان النّهديّ : خَرَجَ [عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ ]مِنَ البَصرَةِ ، وَاستَخلَفَ أخاهُ عُثمانَ بنَ زِيادٍ ، وأقبَلَ إلَى الكوفَةِ ومَعَهُ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو الباهِلِيُّ ، وشَريكُ بنُ الأَعوَرِ الحارِثِيُّ ، وحَشَمُهُ وأهلُ بَيتِهِ ، حَتّى‏ دَخَلَ الكوفَةَ وعَلَيهِ عِمامَةٌ سَوداءُ وهُوَ مُتَلَثِّمٌ ، وَالنّاسُ قَد بَلَغَهُم إقبالُ حُسَينٍ عليه السلام إلَيهِم ، فَهُم يَنتَظِرونَ قُدومَهُ ، فَظَنّوا حينَ قَدِمَ عُبَيدُ اللَّهِ أنَّهُ الحُسَينُ عليه السلام ، فَأَخَذَ لا يَمُرُّ عَلى‏ جَماعَةٍ مِنَ النّاسِ إلّا سَلَّموا عَلَيهِ ، وقالوا : مَرحَباً بِكَ يَا بنَ رَسولِ اللَّهِ ، قَدِمتَ خَيرَ مَقدَمٍ ، فَرَأى‏ مِن تَباشيرِهِم بِالحُسَينِ عليه السلام ما ساءَهُ .
فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو لَمّا أكثَروا : تَأَخَّروا ، هذَا الأَميرُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ . فَأَخَذَ حينَ أقبَلَ عَلَى الظَّهرِ ، وإنَّما مَعَهُ بِضعَةَ عَشَرَ رَجُلاً .
فَلَمّا دَخَلَ القَصرَ ، وعَلِمَ النّاسُ أنَّهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ ، دَخَلَهُم مِن ذلِكَ كَآبَةٌ وحُزنٌ شَديدٌ ، وغاظَ عُبيدَ اللَّهِ ما سَمِعَ مِنهُم ، وقالَ : ألا أرى‏ هؤُلاءِ كَما أرى‏ . ۵

1.الأخبار الطوال : ص ۲۳۲ .

2.شخصَ من بلد إلى بلد : أي ذهب (الصحاح : ج ۳ ص ۱۰۴۳ «شخص») .

3.أنساب الأشراف : ج ۲ ص ۳۳۵ .

4.راجع : الخريطة رقم ۱ في آخر الكتاب .

5.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۵۸ ، البداية والنهاية : ج ۸ ص ۱۵۲ نحوه ؛ الإرشاد : ج ۲ ص ۴۳ ، روضة الواعظين : ص‏۱۹۲ ، إعلام الورى : ج‏۱ ص‏۴۳۷ وليس في الثلاثة الأخيرة ذيله من «فأخذ» ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۴۰.


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
402

4 / 7

اِستِخلافُ ابنِ زِيادٍ أخاهُ عَلَى البَصرَةِ

۳۰۹.تاريخ الطبري عن أبي عثمان النّهدي : صَعِدَ عُبَيدُ اللَّهِ مِنبَرَ البَصرَةِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى‏ عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ ، فَوَاللَّهِ ما تُقرَنُ بِيَ الصَّعبَةُ ، ولا يُقَعقَعُ لي بِالشِّنانِ ۱ ، وإنّي لَنَكَلٌ ۲ لِمَن عاداني ، وسَمٌّ لِمَن حارَبَني ، أنصَفَ القارَةَ مَن راماها. ۳
يا أهلَ البَصرَةِ ! إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ وَلّانِيَ الكوفَةَ ، وأنَا غادٍ إلَيها الغَداةَ ، وقَدِ استَخلَفتُ عَلَيكُم عُثمانَ بنَ زِيادِ بنِ أبي سُفيانَ ، وإيّاكُم وَالخِلافَ وَالإِرجافَ ۴ ، فَوَالَّذي لا إلهَ غَيرُهُ ، لَئِن بَلَغَني عَن رَجُلٍ مِنكُم خِلافٌ لَأَقتُلَنَّهُ وعريفَهُ ووَلِيَّهُ ، ولَآخُذَنَّ الأَدنى‏ بِالأَقصى‏ حَتّى‏ تَستَمِعوا لي ، ولا يَكونَ فيكُم مُخالِفٌ ولا مُشاقٌّ ، أنَا ابنُ زِيادٍ ، أشبَهتُهُ مِن بَينِ مَن وَطِئَ الحَصى‏ ، ولَم يَنتَزِعني شِبهُ خالٍ ولَا ابنِ عَمٍّ . ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البَصرَةِ ، وَاستَخلَفَ أخاهُ عُثمانَ بنَ زِيادٍ. ۵

1.في المَثَل : «ما يُقَعقَعُ لي بالشِّنان» ، يُضرَبُ لمن لا يتّضع لحوادث الدهر ، ولا يَروعُه ما لا حقيقة له . وفي اللّسان : أي لا يُخدَع ولا يُرَوَّع . والشِّنان : جمع شَنّ ؛ وهو الجلد اليابس يُحَرَّك للبعير ليفزَع (تاج العروس : ج ۱۱ ص ۳۹۱ «قعع») .

2.رجلٌ نِكلٌ ونكَلٌ : إذا نُكِّلَ به أعداؤُه ؛ أي دُفِعوا واُذِلّوا (لسان العرب : ج ۱۱ ص ۶۷۷ «نكل») .

3.القارةُ : قبيلة ، وهم رماةُ الحدق في الجاهليّة ، ومنه المثل : «أنصفَ القارة من راماها» ، زعموا أنّ رجلين التقيا ، أحدهما قاريٌّ والآخر أسديّ ، فقال القاريّ : إن شئتَ صارعتُك ، وإن شئتَ سابقتُك ، وإن شئتَ راميتُك ، فقال : اخترت المراماة ، فقال القاريّ : قد أنصفتني . وأنشد : قد أنصف القارة ... (تاج العروس : ج ۷ ص ۴۲۴ «قور») .

4.أرجف القومُ إرجافاً : أكثروا من الأخبار السيّئة ، واختلاق الأقوال الكاذبة ، حتّى يضطرب الناس (المصباح المنير : ص ۲۲۰ «رجف») .

5.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۵۸ ، الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۵۳۶ ، الفتوح : ج ۵ ص ۳۷ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ۱ ص ۱۹۹ ، البداية والنهاية : ج ۸ ص ۱۵۸ والثلاثة الأخيرة نحوه ، مروج الذهب : ج ۳ ص ۶۶ وفيه «فخرج من البصرة مسرعاً» فقط .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 159987
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي