421
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

۳۵۲.تاريخ الطبري عن أبي الودّاك : مَرِضَ هانِئُ بنُ عُروَةَ ، فَجاءَ عُبَيدُ اللَّهِ عائِداً لَهُ .
فَقالَ لَهُ عُمارةُ بنُ عُبَيدٍ السَّلولِيُّ : إنَّما جَماعَتُنا وكَيدُنا قَتلَ هذَا الطّاغِيَةِ ، فَقَدَ أمكَنَكَ اللَّهُ مِنهُ فَاقتُلهُ .
قالَ هانِئٌ : ما اُحِبُّ أن يُقتَلَ في داري . فَخَرَجَ فَما مَكَثَ إلّا جُمعَةً حَتّى‏ مَرِضَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ ، وكانَ كَريماً عَلَى ابنِ زِيادٍ ، وعَلى‏ غَيرِهِ مِنَ الاُمَراءِ ، وكانَ شَديدَ التَّشَيُّعِ ، فَأَرسَلَ إلَيهِ عُبَيدُ اللَّهِ : إنّي رائِحٌ إلَيكَ العَشِيَّةَ .
فَقالَ لِمُسلِمٍ : إنَّ هذَا الفاجِرَ عائِدِي العَشِيَّةَ ، فَإِذا جَلَسَ فَاخرُج إلَيهِ فَاقتُلهُ ، ثُمَّ اقعُد فِي القَصرِ لَيسَ أحَدٌ يَحولُ بَينَكَ وبَينَهُ ، فَإِن بَرِئتُ مِن وَجَعي هذا أيّامي هذِهِ ، سِرتُ إلَى البَصرَةِ وكَفَيتُكَ أمرَها .
فَلَمّا كانَ مِنَ العَشِيِّ أقبَلَ عُبَيدُ اللَّهِ لِعِيادَةِ شَريكٍ ، فَقامَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ لِيَدخُلَ ، وقالَ لَهُ شَريكٌ : لا يَفوتَنَّكَ إذا جَلَسَ ، فَقامَ هانِئُ بنُ عُروَةَ إلَيهِ فَقالَ : إنّي لا اُحِبُّ أن يُقتَلَ في داري . كَأَنَّهُ استَقبَحَ ذلِكَ .
فَجاءَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ ، فَدَخَلَ فَجَلَسَ ، فَسَأَلَ شَريكاً عَن وَجَعِهِ ، وقالَ : مَا الَّذي تَجِدُ ، ومَتَى اُشكيتَ ؟ فَلَمّا طالَ سُؤالُهُ إيّاهُ ، ورَأى‏ أنَّ الآخَرَ لا يَخرُجُ ، خَشِيَ أن يَفوتَهُ ، فَأَخَذَ يَقولُ : «ما تَنظُرونَ بِسَلمى‏ أن تُحَيّوها» ۱ اِسقِنيها وإن كانَت فيها نَفسي ، فَقالَ ذلِكَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثاً .
فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ - ولا يَفطُنُ - : ما شَأنُهُ ؟ ! أتَرَونَهُ يَهجُرُ ۲ ؟ فَقالَ لَهُ هانِئٌ : نَعَم أصلَحَكَ اللَّهُ ! ما زالَ هذا دَيدَنُهُ قُبَيلَ عَمايَةِ الصُّبحِ حَتّى‏ ساعَتِهِ هذِهِ . ثُمَّ إنَّهُ قامَ فَانصَرَفَ .
فَخَرَجَ مُسلِمٌ ، فَقالَ لَهُ شَريكٌ : ما مَنَعَكَ مِن قَتلِهِ ؟ فَقالَ : خَصلَتانِ : أمّا إحداهُما فَكَراهَةُ هانِئٍ أن يُقتَلَ في دارِهِ ، وأمَّا الاُخرى‏ فَحَديثٌ حَدَّثَهُ النّاسُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وآله : إنَّ الإيمانَ قَيَّدَ الفَتكَ ۳ ، ولا يَفتِكُ مُؤمِنٌ . ۴
فَقالَ هانِئٌ : أمَا وَاللَّهِ لَو قَتَلتَهُ لَقَتَلتَ فاسِقاً فاجِراً كافِراً غادِراً ، ولكن كَرِهتُ أن يُقتَلَ في داري ، ولَبِثَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ بَعدَ ذلِكَ ثَلاثاً ثُمَّ ماتَ .
فَخَرَجَ ابنُ زِيادٍ فَصَلّى‏ عَلَيهِ ، وبَلَغ عُبَيدَ اللَّهِ بَعدَما قَتَلَ مُسلِماً وهانِئاً ، أنَّ ذلِكَ الَّذي كُنتَ سَمِعتَ مِن شَريكٍ في مَرَضِهِ ، إنَّما كانَ يُحَرِّضُ مُسلِماً ويَأمُرُهُ بِالخُروجِ إلَيكَ لِيَقتُلَكَ ، فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ : وَاللَّهِ لا اُصَلّي عَلى‏ جَنازَةِ رَجُلٍ مِن أهلِ العِراقِ أبَداً ، ووَاللَّهِ لَولا أنَّ قَبرَ زِيادٍ فيهِم لَنَبَشتُ شَريكاً . ۵

1.في المصدر : «ما تنتظرون . . .» ، وهو تصحيف ظاهر ، فالوزن لا يستقيم إلّا بما أثبتناه . وجاء في مقاتل الطالبيّين هكذا : مَا الاِنتظار بِسَلمى‏ أن تُحيّوهاحَيّوا سُلَيمي وحَيّوا من يُحيّيهاكأس المَنيّةِ بالتعجيل فاسقوها

2.هَجَرَ يهجُر هَجراً : إذا خَلَطَ في كلامه ، وإذا هذى (النهاية : ج ۵ ص ۲۴۵ «هجر») .

3.الفَتك ، أن يأتي الرّجل صاحبه وهو غارٌّ غافلٌ فيشُدّ عليه فيقتله (النهاية : ج ۳ ص ۴۰۹ «فتك») .

4.وزاد في الكامل في التاريخ: «بمؤمن».

5.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۶۳ ، الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۵۳۷ وفيه «عمارة بن عبد السلولي» و«حدّثه عليّ عليه السلام» بدل «حدّثه الناس» ، مقاتل الطالبيّين : ص ۱۰۱ وليس فيه ذيله من «ولكن كرهت» وكلاهما نحوه ؛ بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۴۴ .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
420

۳۴۹.تاريخ الطبري عن عمّار الدهني عن أبي جعفر [ الباقر ] عليه السلام : كَتَبَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام يُخبِرُهُ بِبَيعَةِ اثنَي عَشَرَ ألفاً مِن أهلِ الكوفَةِ ، ويَأمُرُهُ بِالقُدومِ ۱ .

۳۵۰.البداية والنهاية : كَتَبَ مُسلِمٌ إلَى الحُسَينِ عليه السلام لِيَقدَمَ عَلَيها [أيِ الكوفَةِ] ، فَقَد تَمَهَّدَت ۲ لَهُ البَيعَةُ وَالاُمورُ ۳ .

4 / 13

ما رُوِيَ فِي التَّخطيطِ لِاغتِيالِ ابنِ زِيادٍ

۳۵۱.تاريخ الطبري عن عيسى بن يزيد الكنانيّ : قَدِمَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ شاكِياً ، فَقالَ لِهانِئٍ : مُر مُسلِماً يَكُن عِندي ؛ فَإِنَّ عُبَيدَ اللَّهِ يَعودُني ، وقالَ شَريكٌ لِمُسلِمٍ : أرَأَيتَكَ إن أمكَنتُكَ مِن عُبَيدِ اللَّهِ ، أضارِبُهُ أنتَ بِالسَّيفِ ؟ قالَ : نَعَم وَاللَّهِ .
وجاءَ عُبَيدُ اللَّهِ شَريكاً يَعودُهُ في مَنزِلِ هانِئٍ ، وقَد قالَ شَريكٌ لِمُسلِمٍ : إذا سَمِعتَني أقولُ : «اِسقوني ماءً» فَاخرُج عَلَيه فَاضرِبهُ .
وجَلَسَ عُبَيدُ اللَّهِ عَلى‏ فِراشِ شَريكٍ ، وقامَ عَلى‏ رَأسِهِ مِهرانُ ، فَقالَ : «اِسقوني ماءً» ، فَخَرَجَت جارِيَةٌ بِقَدَحٍ ، فَرَأَت مُسلِماً فَزالَت ، فَقالَ شَريكٌ : «اِسقوني ماءً» ، ثُمَّ قالَ الثّالِثَةَ : وَيلَكُم ، تَحمونِي الماءَ ! اِسقونيه ولَو كانَت فيهِ نَفسي ، فَفَطِنَ مِهرانُ ، فَغَمَزَ عُبَيدَ اللَّهِ فَوَثَبَ .
فَقالَ شَريكٌ : أيُّهَا الأَميرُ ، إنّي اُريدُ أن اُوصِيَ إلَيكَ ؛ قالَ : أعودُ إلَيكَ .
فَجَعَلَ مِهرانُ يَطَّرِدُ بِهِ ، وقالَ : أرادَ وَاللَّهِ قَتلَكَ ، قالَ : وكَيفَ ؟ مَعَ إكرامي شَريكاً وفي بَيتِ هانِئٍ ، ويَدُ أبي عِندَهُ يَدٌ ! فَرَجَعَ . ۴

1.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۴۸ ، تهذيب الكمال : ج ۶ ص ۴۲۴ ، تهذيب التهذيب : ج ۱ ص ۵۹۱ ، مروج الذهب : ج ۳ ص ۶۴ نحوه ؛ الأمالي للشجري : ج ۱ ص ۱۹۱ ، الحدائق الورديّة : ج ۱ ص ۱۱۵ عن الإمام زين العابدين عليه السلام .

2.مهّدت الفراش : بسطته ووطّأته ، والتمهّد : التمكّن (الصحاح : ج ۲ ص ۵۴۱ «مهد») .

3.البداية والنهاية : ج ۸ ص ۱۵۲ .

4.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۶۰ .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 156700
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي