455
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
454

۳۹۰.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ثُمَّ خَرَجَ [مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ‏] عَلى‏ مَسجِدِ الأَنصارِ حَتّى‏ أحاطَ بِالقَصرِ ، ولَيسَ فِي القَصرِ إلّا نَحوٌ مِن ثَلاثينَ رَجُلاً مِنَ الشُّرَطِ ، ومِقدارُ عِشرينَ مِنَ الأَشرافِ ، وأهلُ بَيتِهِ ومَواليهِ ، ورَكِبَ أصحابُ ابنُ زِيادٍ ، وَاختَلَطَ القَومُ فَاقتَتَلوا قِتالاً شَديداً ، وَابنُ زِيادٍ في جَماعَةٍ مِنَ الأَشرافِ قَد وَقَفوا عَلى‏ جِدارِ القَصرِ يَنظُرونَ إلى‏ مُحارَبَةِ النّاسِ. ۱

۳۹۱.الأمالي للشجري عن سعيد بن خالد : جاءَ القَعقاعُ بنُ شَورٍ وشَبَثُ بنُ رِبعِيٍّ فَقاتَلوا حَتّى‏ ثارَ اللَّيلُ بَينَهُم ، وذلِكَ عِندَ التَّمّارينَ عِندَ اختِلاطِ الظَّلامِ ، فَقالَ : وَيحَكُم ! قَد خَلَّيتُم بَينَ النّاسِ أن ۲ يَنهَزِموا فَاخرُجوا ، فَفَعَلوا ذلِكَ ، وَانهَزَمَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ، فَأوى‏ إلَى امرَأَةٍ فَآوَتهُ. ۳

۳۹۲.الكامل في التاريخ : كانَ فيمَن قاتَلَ مُسلِماً مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ ، وشَبَثُ بنُ رِبعِيٍّ التَّميمِيُّ ، وَالقَعقاعُ بنُ شَورٍ ، وجَعَلَ شَبَثٌ يَقولُ : اِنتَظِروا بِهِمُ اللَّيلَ يَتَفَرَّقوا ، فَقالَ لَهُ القَعقاعُ : إنَّكَ قَد سَدَدتَ عَلَيهِم وَجهَ مَهرَبِهِم ، فَافرِج لَهُم يَتَفَرَّقوا. ۴

4 / 20

سِياسَةُ ابنِ زِيادٍ في تَخذيلِ النّاسِ عَن مُسلِمٍ‏

۳۹۳.تاريخ الطبري عن عبّاس الجدلي : أقبَلَ أشرافُ النّاسِ يَأتونَ ابنَ زِيادٍ مِن قِبَلِ البابِ الَّذي يَلي دارَ الرّومِيّينَ ، وجَعَلَ مَن بِالقَصرِ مَعَ ابنِ زِيادٍ يُشرِفونَ عَلَيهِم فَيَنظُرونَ إلَيهِم ، فَيَتَّقونَ أن يَرموهُم بِالحِجارَةِ ، وأن يَشتِموهُم وهُم لا يَفتُرونَ عَلى‏ عُبَيدِ اللَّهِ وعلى‏ أبيهِ .
ودَعا عُبَيدُ اللَّهِ كَثيرَ بنَ شِهابِ بنِ حُصَينٍ الحارِثِيَّ ، فَأَمَرَهُ أن يَخرُجَ فيمَن أطاعَهُ مِن مَذحِجٍ ، فَيَسيرَ بِالكوفَةِ ، ويُخَذِّلَ النّاسَ عَنِ ابنِ عَقيلٍ ، ويُخَوِّفَهُمُ الحَربَ ، ويُحَذِّرَهُم عُقوبَةَ السُّلطانِ ، وأمَرَ مُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ أن يَخرُجَ فيمَن أطاعَهُ مِن كِندَةَ وحَضرَمَوتَ ، فَيَرفَعَ رايَةَ أمانٍ لِمَن جاءَهُ مِنَ النّاسِ .
وقالَ مِثلَ ذلِكَ لِلقَعقاعِ بنِ شَورٍ الذُّهليِّ ، وشَبَثِ بنِ رِبعِيٍّ التَّميمِيِّ ، وحَجّارِ بنِ أبجَرٍ العِجلِيِّ ، وشِمرِ بنِ ذِي الجَوشَنِ العامِرِيِّ ، وحَبَسَ سائِرَ وُجوهِ النّاسِ عِندَهُ استيحاشاً إلَيهِم ، لِقِلَّةِ عَدَدِ مَن مَعَهُ مِنَ النّاسِ ، وخَرَجَ كَثيرُ بنُ شِهابٍ يُخَذِّلُ النّاسَ عَنِ ابنِ عَقيلٍ .
قالَ أبو مِخنَفٍ : فَحَدَّثَني أبو جَنابٍ الكَلبِيُّ أنَّ كَثيراً ألفى‏ رَجُلاً مِن كَلبٍ يُقالُ لَهُ عَبدُ الأَعلَى بنُ يَزيدَ ، قَد لَبِسَ سِلاحَهُ يُريدُ ابنَ عَقيلٍ في بَني فِتيانٍ ، فَأَخَذَهُ حَتّى‏ أدخَلَهُ عَلَى ابنِ زِيادٍ ، فَأَخبَرَهُ خَبَرَهُ ، فَقالَ لاِبنِ زِيادٍ : إنَّما أرَدتُكَ ، قالَ : وكُنتَ وَعَدتَني ذلِكَ مِن نَفسِكَ ، فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ .
وخَرَجَ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ حَتّى‏ وَقَفَ عِندَ دورِ بَني عُمارَةَ ، وجاءَهُ عُمارَةُ بنُ صَلخَبٍ الأَزدِيُّ وهُوَ يُريدُ ابنَ عَقيلٍ ، عَلَيهِ سِلاحُهُ ، فَأَخَذَهُ فَبَعَثَ بِهِ إلَى ابنِ زِيادٍ فَحَبَسَهُ .
فَبَعَثَ ابنُ عَقيلٍ إلى‏ مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ مِنَ المَسجِدِ عبدَ الرَّحمنِ بنَ شُرَيحٍ الشِّبامِيَّ ، فَلَمّا رَأى‏ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ كَثرَةَ مَن أتاهُ ، أخَذَ يَتَنَحّى‏ ويَتَأَخَّرُ .
وأرسَلَ القَعقاعُ بنُ شَورٍ الذُّهلِيُّ إلى‏ مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ : قَد جُلتُ عَلَى ابنِ عَقيلٍ مِنَ العِرارِ ۵ ، فَتَأَخَّرَ عَن مَوقِفِهِ ، فَأَقبَلَ حَتّى‏ دَخَلَ عَلَى ابنِ زِيادٍ مِن قِبَلِ دارِ الرّومِيّينَ .
فَلَمّا اجتَمَعَ عِندَ عُبَيدِ اللَّهِ كَثيرُ بنُ شِهابٍ ومُحَمَّدٌ وَالقَعقاعُ فيمَن أطاعَهُم مِن قَومِهِم ، فَقالَ لَهُ كَثيرٌ - وكانوا مُناصِحينَ لِابنِ زِيادٍ - : أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ ! مَعَكَ فِي القَصرِ ناسٌ كَثيرٌ مِن أشرافِ النّاسِ ، ومِن شُرَطِكَ وأهلِ بَيتِكَ ومَواليكَ ، فَاخرُج بِنا إلَيهِم .
فأبى‏ عُبَيدُ اللَّهِ ، وعَقَدَ لِشَبَثِ بنِ رِبعِيٍّ لِواءً فَأَخرَجَهُ ، وأقامَ النّاسُ مَعَ ابنِ عَقيلٍ يُكَبِّرونَ ويُثَوِّبونَ حَتَّى المَساءِ ، وأمرُهُم شَديدٌ ، فَبَعَثَ عُبَيدُ اللَّهِ إلَى الأَشرافِ فَجَمَعَهُم إلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أشرِفوا عَلَى النّاسِ ، فَمَنّوا أهلَ الطّاعَةِ الزِّيادَةَ وَالكَرامَةَ ، وخَوِّفوا أهلَ المَعصِيَةِ الحِرمانَ وَالعُقوبَةَ، وأعلِموهُم فُصولَ ۶ الجُنودِ مِنَ الشّامِ إلَيهِم.
قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَني سُلَيمانُ بنُ أبي راشِدٍ ، عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ خازِمٍ الكَثيريِّ مِنَ الأَزدِ مِن بَني كَثيرٍ ، قالَ : أشرَفَ عَلَينَا الأَشرافُ ، فَتَكَلَّمَ كَثيرُ بنُ شِهابٍ أوَّلَ النّاسِ حَتّى‏ كادَتِ الشَّمسُ أن تَجِبَ ۷ ، فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ! اِلحَقوا بِأَهاليكُم ولا تَعَجَّلُوا الشَّرَّ ، ولا تُعَرِّضوا أنفُسَكُم لِلقَتلِ ؛ فَإِنَّ هذِهِ جُنودُ أميرِ المُؤمِنينَ يَزيدَ قَد أقبَلَت ، وقَد أعطَى اللَّهَ الأَميرُ عَهداً ، لَئِن أتمَمتُم عَلى‏ حَربِهِ ، ولَم تَنصَرِفوا مِن عَشِيَّتِكُم ، أن يَحرِمَ ذُرِّيَّتَكُمُ العَطاءَ ، ويُفَرِّقَ مُقاتِلَتَكُم في مَغازي أهلِ الشّامِ عَلى‏ غَيرِ طَمَعٍ ، وأن يَأخُذَ البَري‏ءَ بِالسَّقيمِ ، وَالشّاهِدَ بِالغائِبِ ، حَتّى‏ لا يَبقى‏ لَهُ فيكُم بَقِيَّةٌ مِن أهلِ المَعصِيَةِ إلّا أذاقَها وَبالَ ما جَرَّت أيدِيها .
وتَكَلَّمَ الأَشرافُ بِنَحوٍ مِن كَلامِ هذا ، فَلَمّا سَمِعَ مَقالَتَهُمُ النّاسُ أخَذوا يَتَفَرَّقونَ ، وأخَذوا يَنصَرِفونَ. ۸

1.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ۱ ص ۲۰۶ ، الفتوح : ج ۵ ص ۴۹ نحوه .

2.في المصدر : «أن أن ينهزموا» ، ويبدو أنّ إحداهما زائدة ، فحذفناها ليستقيم السياق .

3.الأمالي للشجري : ج ۱ ص ۱۶۷ .

4.الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۵۴۵ .

5.العِرارُ : القِتالُ (لسان العرب : ج ۴ ص ۵۵۶ «عرر») .

6.فَصَلَ : أي خرج (الصحاح : ج ۵ ص ۱۷۹۰ «فصل») .

7.وجبت الشمسُ : غابت (القاموس المحيط : ج ۱ ص ۱۳۶ «وجب») .

8.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۶۹ وراجع : أنساب الأشراف : ج ۲ ص ۳۳۸ ومقاتل الطالبيّين : ص ۱۰۳ والبداية والنهاية : ج ۸ ص ۱۵۴ والمختصر في أخبار البشر لأبي الفداء : ج ۱ ص ۱۸۹ .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 155981
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي