477
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

۴۳۸.المناقب لابن شهر آشوب : قالَ [ابنُ الأَشعَثِ‏] : وَيحَكَ ابنَ عَقيلٍ ! لَكَ الأَمانُ . وهُوَ يَقولُ : لا حاجَةَ لي في أمانِ الفَجَرَةِ ! وهُوَ يَرتَجِزُ :
أقسَمتُ لا اُقتَلُ إلّا حُرّاوإنَ رَأَيتُ المَوتَ شَيئاً نُكرا
أكرَهُ أن اُخدَعَ أو اُغَرّاكُلُّ امرِئٍ يَوماً يُلاقي شَرّا
أضرِبُكُم ولا أخافُ ضُرّاضَربَ غُلامٍ قَطُّ لَم يَفِرّا
فَضَرَبوهُ بِالسِّهامِ وَالأَحجارِ حَتّى‏ عَيِيَ وَاستَنَدَ حائِطاً ، فَقالَ : ما لَكُم تَرموني بِالأَحجارِ كَما تُرمَى الكُفّارُ ، وأنَا مِن أهلِ بَيتِ الأَنبِياءِ الأَبرارِ ؟ ! ألا تَرعَونَ حَقَّ رَسولِ اللَّهِ في ذُرِّيَّتِهِ ؟!
فَقالَ ابنُ الأَشعَثِ : لا تَقتُل نَفسَكَ ، وأنتَ في ذِمَّتي ، قالَ : اُؤسَرُ وبي طاقَةٌ ؟! لا وَاللَّهِ ، لا يَكونُ ذلِكَ أبَداً . وحَمَلَ عَلَيهِ فَهَرَبَ مِنهُ ، فَقالَ مُسلِمٌ : اللَّهُمَّ إنَّ العَطَشَ قَد بَلَغَ مِنّي .
فَحَمَلوا عَلَيهِ مِن كُلِّ جانِبٍ ، فَضَرَبَهُ بُكَيرُ بنُ حُمرانَ الأَحمَرِيُّ عَلى‏ شَفَتِهِ العُليا ، وضَرَبَهُ مُسلِمٌ في جَوفِهِ فَقَتَلَهُ ، وطُعِنَ مِن خَلفِهِ فَسَقَطَ مِن فَرَسِهِ فَاُسِرَ. ۱

۴۳۹.الفتوح : أرسَلَ إلَيهِ [أي إلى‏ مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ‏] عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ أن أعطِهِ الأَمانَ ؛ فَإِنَّكَ لَن تَقدِرَ عَلَيهِ إلّا بِالأَمانِ . فَجَعَلَ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ يَقولُ : وَيحَكَ يَابن عَقيلٍ ! لا تَقتُل نَفسَكَ ، لَكَ الأَمانُ ، ومُسلِمُ بنُ عَقيلٍ يَقولُ : لا حاجَةَ إلى‏ أمانِ الغَدَرَةِ ، ثُمَّ جَعَلَ يُقاتِلُهُم وهُوَ يَقولُ :
أقسَمتُ لا اُقتَلُ إلّا حُرّاولَو وَجَدتُ المَوتَ كَأساً مُرّا
أكرَه أن اُخدَعَ أو اُغَرّاكُلُّ امرِى‏ءٍ يَوماً يُلاقي شَرّا
أضرِبُكُم ولا أخافُ ضُرّا
قالَ : فَناداهُ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ وقالَ : وَيحَكَ يَابنَ عَقيلٍ ! إنَّكَ لا تُكذَبُ ولا تُغَرُّ ، القَومُ لَيسوا بِقاتِليكَ فَلا تَقتُل نَفسَكَ .
قالَ : فَلَم يَلتَفِت مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلى‏ كَلامِ ابنِ الأَشعَثِ ، وجَعَلَ يُقاتِلُ حَتّى‏ اُثخِنَ بِالجِراحِ ، وضَعُفَ عَنِ القِتالِ ، وتَكاثَروا عَلَيهِ فَجَعَلوا يَرمونَهُ بِالنَّبلِ وَالحِجارَةِ ، فَقالَ مُسلِمٌ : وَيلَكُم ! ما لَكُم تَرمونَني بِالحِجارَةِ كَما تُرمَى الكُفّارُ ، وأنَا مِن أهلِ بَيتِ الأَنبِياءِ الأَبرارِ ؟ ! وَيلَكُم ! أما تَرعَونَ حَقَّ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله وذُرِّيَّتِهِ ؟
قالَ : ثُمَّ حَمَلَ عَلَيهِم - عَلى‏ ضَعفِهِ - فَكَسَرَهُم وفَرَّقَهُم فِي الدُّروبِ ، ثُمَّ رَجَعَ وأسنَدَ ظَهرَهُ إلى‏ بابِ دارٍ هُناكَ ، فَرَجَعَ القَومُ إلَيهِ فَصاحَ بِهِم مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ : ذَروهُ حَتّى‏ اُكَلِّمَهُ بِما يُريدُ .
قالَ : ثُمَّ دَنا مِنهُ ابنُ الأَشعَثِ حَتّى‏ وَقَفَ قُبالَتَهُ ، وقالَ : وَيلَكَ يَابنَ عَقيلٍ ، لا تَقتُل نَفسَكَ ، أنتَ آمِنٌ ودَمُكَ في عُنُقي . فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ : أتَظُنُّ يَابنَ الأَشعَثِ أنّي اُعطي بِيَدي أبَداً وأنَا أقدِرُ عَلَى القِتالِ ؟ لا وَاللَّهِ ، لا كانَ ذلِكَ أبَداً ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَيهِ حَتّى‏ ألحَقَهُ بِأَصحابِهِ . ثُمَّ رَجَعَ مَوضِعَهُ فَوَقَفَ وقالَ : اللَّهُمَّ إنَّ العَطَشَ قَد بَلَغَ مِنّي .
قالَ : فَلَم يَجسُر أحَدٌ أن يَسِقيَهُ الماءَ ولا قَرُبَ مِنهُ ، فَأَقبَلَ ابنُ الأَشعَثِ عَلى‏ أصحابِهِ وقالَ : وَيلَكُم ! إنَّ هذا لَهُوَ العارُ وَالفَشَلُ أن تَجزَعوا مِن رَجُلٍ واحِدٍ هذا الجَزَعَ ، اِحمِلوا عَلَيهِ بِأَجمَعِكُم حَملَةً واحِدَةً .
قالَ : فَحَمَلوا عَلَيهِ وحَمَلَ عَلَيهِم ، فَقَصَدَهُ مِن أهلِ الكوفَةِ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ بُكَيرُ بنُ حُمرانَ الأَحمَرِيُّ ، فَاختَلَفا بِضَربَتَينِ : فَضَرَبَهُ بُكَيرٌ ضَربَةً عَلى‏ شَفَتِهِ العُليا ، وضَرَبَهُ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ضَرَبةً فَسَقَطَ إلَى الأَرضِ قَتيلاً ؛ قالَ : فَطُعِنَ [مُسلِمٌ ]مِن وَرائِهِ طَعنَةً فَسَقَطَ إلَى الأَرضِ ، فَاُخِذَ أسيراً ، ثُمَّ اُخِذَ فَرَسُهُ وسِلاحُهُ .
وتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِن بَني سُلَيمانَ ، يُقالُ لَهُ : عُبَيدُ اللَّهِ بنُ العَبّاسِ ، فَأَخَذَ عِمامَتَهُ. ۲

1.المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۹۳ .

2.الفتوح : ج ۵ ص ۵۳ .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
476

۴۳۵.الأخبار الطوال : قالَ [ابنُ زِيادٍ] لِعُبَيدِ بنِ حُرَيثٍ : اِبعَث مِئَةَ رَجُلٍ مِن قُرَيشٍ ۱ ، وكَرِهَ أن يَبعَثَ إلَيهِ غَيرَ قُرَيشٍ ۲ خَوفاً مِنَ العَصَبِيَّةِ أن تَقَعَ ، فَأَقبَلوا حَتّى‏ أتَوا الدّارَ الَّتي فيها مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ فَفَتَحوها ، فَقاتَلَهُم ، فَرُمِيَ فَكُسِرَ فوهُ واُخِذَ ، فَاُتِيَ بِبَغلَةٍ فَرَكِبَها ، وصاروا بِهِ إلَى ابنِ زِيادٍ. ۳

۴۳۶.العقد الفريد عن أبي عبيد القاسم بن سلام : اُرسِلَ إلى‏ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ ، فَخَرَجَ إلَيهِم بِسَيفِهِ ، فَما زالَ يُقاتِلُهُم حَتّى‏ أثخَنوهُ بِالجِراحِ ، فَأَسَروهُ. ۴

4 / 28

أسرُ مسلِمٍ بَعدَ أن اُثخِنَ بِالجِراحِ‏

۴۳۷.الملهوف : ولَمّا قَتَلَ مُسلِمٌ مِنهُم جَماعَةً ، نادى‏ إلَيهِ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ : يا مُسلِمُ ! لَكَ الأَمانُ . فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ : وأيُّ أمانٍ لِلغَدَرَةِ الفَجَرَةِ ! ثُمَّ أقبَلَ يُقاتِلُهُم ويَرتَجِزُ بِأبياتِ حَمرانَ بنِ مالِكٍ الخَثعَمِيِّ يَومَ القرنِ ، حَيثُ يَقولُ :
أقسَمتُ لا اُقتَلُ إلّا حُرّاوإن رَأَيتُ المَوتَ شَيئاً نُكرا
أكرَهُ أن اُخدَعَ أو اُغَرّاأو أخلِطَ البارِدَ سُخناً مُرّا
كُلُّ امرِئٍ يَوماً يُلاقي شَرّاأضرِبُكُم ولا أخافُ ضُرّا
فَقالوا لَهُ : إنَّكَ لا تُخدَعُ ولا تُغَرُّ ، فَلَم يَلتَفِت إلى‏ ذلِكَ ، وتَكاثَروا عَلَيهِ بَعدَ أن اُثخِنَ بِالجِراح ، فَطَعَنَهُ رَجُلٌ مِن خَلفِهِ ، فَخَرَّ إلَى الأَرضِ ، فَاُخِذَ أسيراً. ۵

1.الظاهر أنّ الصواب : «قيس» ، كما في تاريخ الطبري وغيره (راجع : ص ۴۷۱ ح ۴۲۵) .

2.الظاهر أنّ الصواب : «قيس» هنا أيضاً .

3.الأخبار الطوال : ص ۲۴۰ .

4.العقد الفريد : ج ۳ ص ۳۶۵ ، المحاسن والمساوئ : ص ۶۰ عن أبي معشر ، الإمامة والسياسة : ج ۲ ص ۹ ، المحن : ص ۱۴۵ ، جواهر المطالب : ج ۲ ص ۲۶۸ .

5.الملهوف : ص ۱۲۰ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۵۷ .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 160129
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي