485
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

4 / 30

نداء مُسلِمٍ إلَى الحُسَينِ عليه السلام بِعَدَمِ المَجي‏ءِ إلَى الكوفَةِ

۴۴۷.تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن قدامة بن سعيد بن زائدة بن قدامة الثقفي : ثُمَّ أقبَلَ [مُسلِمٌ ]عَلى‏ مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ فَقالَ : يا عَبدَ اللَّهِ ، إنّي أراكَ وَاللَّهِ سَتَعجِزُ عَن أماني ، فَهَل عِندَكَ خَيرٌ؟ تَستَطيعُ أن تَبعَثَ مِن عِندِكَ رَجُلاً عَلى‏ لِساني يُبلِغُ حُسَيناً عليه السلام - فَإِنّي لا أراهُ إلّا قَد خَرَجَ إلَيكُمُ اليَومَ مُقبِلاً ، أو هُوَ خارِجٌ ۱ غَداً هُوَ وأهلُ بَيتِهِ ، وإنَّ ماتَرى‏ مِن جَزَعي لِذلِكَ - فَيَقولَ : إنَّ ابنَ عَقيلٍ بَعَثَني إلَيكَ ، وهُوَ في أيدِي القَومِ أسيرٌ ، لا يَرى‏ أن تَمشِيَ حَتّى‏ تُقتَلَ ۲ ، وهُوَ يَقولُ : اِرجِع بِأَهلِ بَيتِكَ ، ولا يَغُرُّكَ أهلُ الكوفَةِ ، فَإِنَّهُم أصحابُ أبيكَ الَّذي كانَ يَتَمَنّى‏ فِراقَهُم بِالمَوتِ أوِ القَتلِ ، إنَّ أهلَ الكوفَةِ قَد كَذَّبوكَ ، وكَذَّبوني ، ولَيسَ لِمُكَذَّبٍ رَأيٌ .
فَقالَ ابنُ الأَشعَثِ : وَاللَّهِ لَأَفعَلَنَّ ، ولَاُعلِمَنَّ ابنَ زِيادٍ أنّي قَد آمَنتُكَ .
قالَ أبو مِخنَفٍ : فَحَدَّثَني جَعفَرُ بنُ حُذَيفَةَ الطّائِيُّ . . . قالَ : دَعا مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ إياسَ بنَ العَثِلِ الطائِيَّ ، مِن بَني مالِكِ بنِ عَمرِو بنِ ثُمامَةَ ، وكانَ شاعِراً ، وكانَ لِمُحَمَّدٍ زَوّاراً ، فَقالَ لَهُ : اِلقَ حُسَيناً فَأَبلِغهُ هذَا الكِتابَ ، وكَتَبَ فيهِ الَّذي أمَرَهُ ابنُ عَقيلٍ .
وقالَ لَهُ : هذا زادُكَ وجَهازُكَ ومُتعَةٌ لِعِيالِكَ ، فَقالَ : مِن أينَ لي بِراحِلَةٍ ؟ فَإِنَّ راحِلَتي قَد أنضَيتُها ۳ ، قالَ : هذِهِ راحِلَةٌ فَاركَبها بِرَحلِها ، ثُمَّ خَرَجَ فَاستَقبَلَهُ بِزُبالَةَ ۴ لِأَربَعِ لَيالٍ ، فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ ، وبَلَّغَهُ الرِّسالَةَ ، فَقالَ لَهُ حُسينٌ عليه السلام : كُلُّ ما حُمَّ ۵ نازِلٌ ، وعِندَ اللَّهِ نَحتَسِبُ أنفُسَنا ، وفَسادَ اُمَّتِنا. ۶

1.في المصدر : «أو هو خرج» وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتناه كما في المصادر الاُخرى .

2.في الإرشاد وإعلام الورى‏ : «لا يرى‏ أن يمشيَ حتّى يُقتل» .

3.أنضى فلان بعيره : أي هَزَلَه (الصحاح : ج ۶ ص ۲۵۱۱ «نضا») .

4.زُبالة : منزل معروف بطريق مكّة من الكوفة (معجم البلدان : ج ۳ ص ۱۲۹) .

5.حُمَّ الأمرُ حَمّاً : قُضي (القاموس المحيط : ج ۴ ص ۱۰۰ «حمّ») .

6.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۷۴ ، البداية والنهاية : ج ۸ ص ۱۵۸ وفيه «إياس بن العبّاس الطائي» ؛ الإرشاد : ج ۲ ص ۵۹ ، إعلام الورى : ج ۱ ص ۴۴۳ وليس فيهما ذيله من «قال أبو مخنف» ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۵۳ وراجع : الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۵۴۳ ومقاتل الطالبيّين : ص ۱۰۷ .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
484

4 / 29

بُكاءُ مُسلِمٍ عَلَى الحُسَينِ عليه السلام وأهلِ بَيتِهِ‏

۴۴۴.تاريخ الطبري عن قدامة بن سعيد بن زائدة بن قدامة الثقفي : واُتِيَ [مُسلِمٌ ]بِبَغلَةٍ فَحُمِلَ عَلَيها ، وَاجتَمَعوا حَولَهُ ، وَانتَزَعوا سَيفَهُ مِن عُنُقِهِ ، فَكَأَنَّهُ عِندَ ذلِكَ أيِسَ مِن نَفسِهِ ، فَدَمَعَت عَيناهُ ، ثُمَّ قالَ : هذا أوَّلُ الغَدرِ .
قالَ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ : أرجو ألّا يَكونَ عَلَيكَ بَأسٌ .
قالَ : ما هُوَ إلّا الرَّجاءُ ، أينَ أمانُكُم ؟ إنّا للَّهِ‏ِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ ، وبَكى‏ ، فَقالَ لَهُ عَمرُو بنُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عَبّاسٍ : إنَّ مَن يَطلُبُ مِثلَ الَّذي تَطلُبُ ، إذا نَزَلَ بِهِ مِثلُ الَّذي نَزَلَ بِكَ لَم يَبكِ !
قالَ : إنّي وَاللَّهِ ما لِنَفسي أبكي ، ولا لَها مِنَ القَتلِ أرثي ، وإن كُنتُ لَم اُحِبَّ لَها طَرفَةَ عَينٍ تَلَفاً ، ولكِن أبكي لِأَهلِيَ المُقبِلينَ إلَيَّ ، أبكي لِحُسَينٍ وآلِ حُسَينٍ . ۱

۴۴۵.مثير الأحزان : فَاُتِيَ [مُسلِمٌ‏] بِبَغلَةٍ فَرَكِبَها ، فَكَأَنَّهُ عنِدَ ذلِكَ يَئِسَ مِن نَفسِهِ ، فَدَمَعَت عَيناهُ ، فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ العَبّاسِ : إنَّ مَن يَطلُبُ مِثلَ ما تَطلُبُ لا يَجزَعُ !
فَقالَ : وَاللَّهِ ما لِنَفسي أجزَعُ ، وإن كُنتُ لا اُحِبُّ لَها ضُرّاً طَرفَةَ عَينٍ ، ولكِنَّ جَزَعي لِلحُسَينِ وأهلِ بَيتِهِ المُغتَرّينَ بِكتابي . وقالَ : هذا أوانُ الغَدرِ . ۲

۴۴۶.البداية والنهاية : وجاؤوا بِبَغلَةٍ فَأَركَبوهُ عَلَيها ، وسَلَبوا عَنهُ سَيفَهُ ، فَلَم يَبقَ يَملِكُ مِن نَفسِهِ شَيئاً ، فَبَكى‏ عِندَ ذلِكَ ، وعَرَفَ أنَّهُ مَقتولٌ ، فَيَئِسَ مِن نَفسِهِ ، وقالَ : إنّا للَّهِ‏ِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ .
فَقالَ بَعضُ مَن حَولَهُ : إنَّ مَن يَطلُبُ مِثلَ الَّذي تَطلُبُ ، لا يَبكي إذا نَزَلَ بِهِ هذا !
فَقالَ : أمَا وَاللَّهِ لَستُ أبكي عَلى‏ نَفسي ، ولكِن أبكي عَلَى الحُسَينِ وآلِ الحُسَينِ ، إنَّهُ قَد خَرَجَ إلَيكُمُ اليَومَ أو أمسِ مِن مَكَّةَ. ۳

1.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۷۴ ، الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۵۴۲ وفيه «المنقلبين» بدل «المقبلين»، مقاتل الطالبيّين : ص ۱۰۷ عن قدامة بن سعد بن زائدة الثقفي ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ۱ ص ۲۱۰ نحوه ؛ الإرشاد : ج ۲ ص ۵۹ ، روضة الواعظين : ص ۱۹۵ وفي الأربعة الأخيرة «عبيد اللَّه بن عبّاس» ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۵۳ وراجع : إعلام الورى : ج ۱ ص ۴۴۳ .

2.مثير الأحزان : ص ۳۵ .

3.البداية والنهاية : ج ۸ ص ۱۵۵ .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 160095
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي