511
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

۴۸۳.تاريخ الطبري عن عون بن أبي جحيفة : قامَ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ إلى‏ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ فَكَلَّمَهُ في هانِئِ بنِ عُروَةَ ، وقالَ : إنَّكَ قَد عَرَفتَ مَنزِلَةَ هانِئِ بنِ عُروَةَ فِي المِصرِ ، وبَيتَهُ فِي العَشيرَةِ ، وقَد عَلِمَ قَومُهُ أنّي وصاحِبي سُقناهُ إلَيكَ ، فَأَنشُدُكَ اللَّهَ لَمّا وَهَبتَهُ لي ، فَإِنّي أكرَهُ عَداوَةَ قَومِهِ ؛ هُم أعَزُّ أهلِ المِصرِ ، وعُدَدُ أهلِ اليَمَنِ !
قالَ : فَوَعَدَهُ أن يَفعَلَ ، فَلَمّا كانَ مِن أمرِ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ ما كانَ ، بَدا لَهُ فيهِ ، وأبى‏ أن يَفِيَ لَهُ بِما قالَ .
قالَ : فَأَمَرَ بِهانِئِ بنِ عُروَةَ حينَ قُتِلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ، فَقالَ : أخرِجوهُ إلَى السّوقِ ۱ فَاضرِبوا عُنُقَهُ ، قالَ : فَاُخرِجَ بِهانِئٍ حَتَّى انتَهى‏ إلى‏ مَكانٍ مِنَ السّوقِ كانَ يُباعُ فيهِ الغَنَمُ ، وهُوَ مَكتوفٌ ، فَجَعَلَ يَقولُ : وامَذحِجاه ، ولا مَذحِجَ لِيَ اليَومَ ، وامَذحِجاه ، أينَ مِنّي مَذحِجٌ ؟
فَلَمّا رَأى‏ أنَّ أحَداً لا يَنصُرُهُ ، جَذَبَ يَدَهُ فَنَزَعَها مِنَ الكِتافِ ۲ ، ثُمَّ قالَ : أما مِن عَصاً أو سِكّينٍ أو حَجَرٍ أو عَظمٍ يُجاحِشُ ۳ بِهِ رَجُلٌ عَن نَفسِهِ .
قالَ : ووَثَبوا إلَيهِ فَشَدّوهُ وَثاقاً ، ثُمَّ قيلَ لَهُ : اُمدُد عُنُقَكَ ، فَقالَ : ما أنَا بِها مُجدٍ سَخِيٌّ ، وما أنَا بِمُعينِكُم عَلى‏ نَفسي .
قالَ : فَضَرَبَهُ مَولىً لِعُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ - تُركِيٌّ يُقالُ لَهُ رَشيدٌ - بِالسَّيفِ فَلَم يَصنَع سَيفُهُ شَيئاً ، فَقالَ هانِئٌ : إلَى اللَّهِ المَعادُ ، اللَّهُمَّ إلى‏ رَحمَتِكَ ورِضوانِكَ . ثُمَّ ضَرَبَهُ اُخرى‏ فَقَتَلَهُ .
قالَ : فَبَصُرَ بِهِ عَبدُ الرَّحمنِ بنُ الحُصَينِ المُرادِيُّ بِخازِرَ ۴ ، وهُوَ مَعَ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَقالَ النّاسُ : هذا قاتِلُ هانِئِ بنِ عُروَةَ ، فَقالَ ابنُ الحُصَينِ : قَتَلَنِي اللَّهُ إن لَم أقتُلهُ أو اُقتَل دونَهُ ، فَحَمَلَ عَلَيهِ بِالرُّمحِ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ. ۵

1.راجع : الخريطة رقم ۱ في آخر الكتاب .

2.الكِتاف : الحَبلُ تُشدُّ به (المصباح المنير : ص ۵۲۵ «كتف») .

3.اُجاحِشُ : أي اُحامي واُدافع (النهاية : ج ۱ ص ۲۴۱ «جحش») .

4.خازِر : هو نهر بين إربل والموصل ، وهو موضع كانت عنده وقعة بين عبيد اللَّه بن زياد وإبراهيم بن مالك الأشتر في أيّام المختار ، ويومئذٍ قُتل ابن زياد ، وذلك سنه ۶۶ ه (معجم البلدان : ج ۲ ص ۳۳۷) وراجع: الخريطة رقم ۵ في آخر الكتاب .

5.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۷۸ ؛ الإرشاد : ج ۲ ص ۶۳ و ليس فيه ذيله من «قال : فبصر» ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۵۸ وراجع: الثقات لابن حبّان : ج ۲ ص ۳۰۸ وأنساب الأشراف : ج ۲ ص ۳۴۰ و الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۵۴۴ والملهوف : ص ۱۲۲ و إعلام الورى : ج ۱ ص ۴۴۴ والمحبّر : ص ۴۸۰ .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
510

4 / 36

شَهادَةُ هانِئِ بنِ عُروَةَ

هاني بن عروة المرادي المذحجي ۱ من الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولذلك وصف بأنّه «مخضرم» ۲ ، كان يبلغ من العمر عند وفاة النبي صلى اللَّه عليه وآله أكثر من 40 عاماً . ۳
كان من خواص أصحاب الإمام عليّ عليه السلام ، ۴ وشهد معه معركة الجمل ۵ وصفّين . ۶
كان من وجهاء اليمن وقدم إلى الكوفة، ۷ وكان يتولّى زعامة قبيلة مراد . ۸ ولذلك فقد كان تحت إمرته رجال كثيرون ، وكان هاني من أهمّ أنصار مسلم عليه السلام خلال ثورة الكوفة ، حيث جعل داره مركزاً لتواجده وقيادة النهضة ۹ ، ولكنّ ابن زياد اعتقله باُسلوب ماكر ، وقتله في التاسع من ذي الحجّة سنة 60 للهجرة ، في اليوم التالي لخروج الإمام الحسين عليه السلام نحو الكوفة . ۱۰
كان هاني يبلغ من العمر عند شهادته حوالي تسعين سنة . ۱۱

1.جمهرة أنساب العرب : ص ۴۰۶ ، نسب معد : ج ۱ ص ۳۲۹ وراجع : الإصابة : ج ۵ ص ۹۶ وفي ج ۶ ص ۴۴۵ : «هاني بن عروة بن الفضفاض بن نمران» .

2.المخضرم الذي أدرك الجاهلية والإسلام (لسان العرب : ج ۱۲ ص ۱۸۵) .

3.الإصابة : ج ۶ ص ۴۴۵ و ۵۵۹ .

4.الإصابة : ج ۶ ص ۴۴۵ .

5.المناقب لابن شهرآشوب : ج ۳ ص ۱۶۰ وفيه : قال هاني بن عروة المذحجي : يا لك حرب حثّها جمالهاقائدة ينقصها ضلالهاهذا عليّ حوله إقيالها

6.وكان من كلامه للإمام عليه السلام حول الحرب مع أهل الشام : «ليس حربهم شي‏ء أخوف من الموت وإيّاه نريد» (راجع : تاريخ دمشق : ج ۵۹ ص ۱۳۰ والفتوح : ج ۲ ص ۴۸۱و ۵۱۰ ووقعة صفّين : ص ۱۳۷) .

7.أنصار الحسين عليه السلام : ص ۱۲۵ .

8.مروج الذهب : ج ۳ ص ۵۹ ، الإصابة : ج ۵ ص ۹۶ وفيه «من رؤساء أهل الكوفة» ، الأخبار الطوال : ص ۲۳۳وفيه «من أشراف أهل الكوفة» .

9.راجع : ص ۳۸۳ (قدوم مسلم الكوفة وبيعة أهلها له) وص ۴۱۵ (تحوّل مسلم إلى بيت هاني بن عروة) و ص ۴۱۸ (كتاب مسلم إلى الإمام عليه السلام يدعوه للقدوم إلى الكوفة) وص ۴۲۰ (ما روي في التخطيط لاغتيال ابن زياد) وص ۴۳۴ (بثّ العيون والأموال لمعرفة مكان مسلم).

10.والمشهور أنّ شهادة هاني كانت بعد شهادة مسلم (راجع: تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۷۸ ، مروج الذهب : ج ۳ ص ۶۹ ، تذكرة الخواصّ : ص ۲۴۲) وبما أنّ شهادة مسلم كانت في التاسع من ذي الحجّة حسب النقل المشهور ، فإنّ شهادة هاني كانت في التاسع منه أيضاً ، ولكنّ بعض النقول ذكرت أنّ شهادة مسلم كانت في الثامن من ذي الحجّة (راجع : ص ۵۰۸ «مدّة مقام مسلم في الكوفة») كما جاء في رواية أنّ شهادة هاني كانت قبل ثورة مسلم (تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۹۱ ، الأخبار الطوال : ص ۲۳۸) ، وعلى هذا الأساس تكون شهادة هاني في الثامن من ذي الحجّة .

11.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ۱ ص ۴۶۰ ، الإصابة : ج ۶ ص ۴۴۵ وفيهما : «ابن بضع وتسعين سنة» .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 156472
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي