521
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

الفصل الخامس : شهادة عدد من أصحاب الإمام في الكوفة واعتقال آخرين‏

5 / 1

شَهادَةُ عَبدِ اللَّهِ بنِ يَقطُرَ ۱

رويت شهادة عبد اللَّه بن يقطر ۲ في هذا الفصل بثلاث روايات :
1 . كان عبد اللَّه بن يقطر رسول الإمام الحسين عليه السلام إلى أهل الكوفة ، وقُبض عليه في القادسية ، ورُمي بأمر ابن زياد من فوق دار الإمارة إلى الأرض، ثمّ قُطع رأسه ، وبلغ خبر شهادته مع شهادة مسلم وهاني ، والإمام الحسين عليه السلام في منزل زبالة . ۳
وممّا يبعث على الغموض والإبهام تشابه مصير عبد اللَّه بن يقطر استناداً إلى الروايات المذكورة مع مصير قيس بن مسهر ، بحيث يقول الشيخ المفيد في الإرشاد :
ولَمّا بَلَغَ الحُسَينُ عليه السلام الحاجِرَ مِن بَطنِ الرُّمَّةِ ، بَعَثَ قَيسَ بنَ مُسهِرٍ الصَّيداوِيَّ - ويُقالُ : بَل بَعَثَ أخاهُ مِنَ الرَّضاعَةِ عَبدَ اللَّهِ بنَ يَقطُرَ - إلى‏ أهلِ الكوفَةِ . ۴
ويبدو أنّه لم يستطع أحد حتّى الآن رفع هذا الإبهام .
2 . وجاء في طائفة اُخرى من الروايات ، أنّ عبد اللَّه بن يقطر كان يحمل كتاب مسلم إلى الإمام عليه السلام ، ۵ فاعتُقل وأمر عبيدُ اللَّه بضرب عنقه صبراً . ۶
3 . كما تدلّ بعض الروايات على أنّه استشهد في كربلاء . ۷
وممّا يجدر ذكره أنّ هناك بعض الملاحظات التي تستحقّ التوقّف عندها فيما يتعلّق بعبد اللَّه بن يقطر :
الملاحظة الاُولى : لم يُذكر اسمه سوى في أحداث نهضة الإمام الحسين عليه السلام ، ولا تتوفّر لدينا - عدا ذلك - معلومات دقيقة عن شخصيّته ، نعم ورد في كتاب الخرائج والجرائح :
عبد اللَّه بن يقطر بن أبي عقب الليثي ، من بني ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة ، رضيع الحسين عليه السلام‏ . ۸
الملاحظة الثانية : ما جاء في روايات مشهورة من أنّه أخو الإمام الحسين عليه السلام من الرضاعة، ۹ في حين أنّ المصادر التي روت عهد طفولة الإمام عليه السلام لم تشر إلى أنّ الإمام عليه السلام كان له أخٌ في الرضاعة ، بل إنّ بعض الروايات تؤكّد العكس من ذلك؛ وهو أنّ الإمام لم يرضع من أيّ امرأة . ۱۰
وممّا ينبغي الالتفات إليه أنّ المرحوم محمّد السماوي قال في كتاب إبصار العين لتوجيه هذه المشكلة :
عبد اللَّه بن يقطر الحميري (رضيع الحسين عليه السلام) كانت اُمّه حاضنة للحسين عليه السلام كاُمّ قيس بن ذريح للحسن عليه السلام ... قال ابن حجر في الإصابة : إنّه كان صحابيّاً ؛ لأنّه لدة الحسين عليه السلام‏ . ۱۱
لكن لم نعثر على مستند لهذا الادّعاء ، ولم نعثر على ما نقله عن ابن حجر في الإصابة ۱۲ . ۱۳
الملاحظة الثالثة : لا تشير الروايات - التي ترى أنّ إرسال عبد اللَّه كان من جانب الإمام عليه السلام - إلى نصّ رسالة الإمام والمكان الذي توجّه إليه عبد اللَّه ، ۱۴ ولكنّ ابن الأعثم الذي يعتبر أنّ اعتقاله كان له علاقة بكتاب مسلم إلى الإمام ، ذكر نصّ الكتاب أيضاً . ۱۵ وقد وجد هذا الموضوع طريقه بعد ذلك إلى كتب اُخرى ؛ مثل مقتل الخوارزمي . ۱۶
الملاحظة الرابعة : يبدو أنّ شهادة عبداللَّه بن يقطر كانت قبل قيس بن مسهر .
وقد ذُكر اسمه في الزيارة الرجبية كالتالي :
السَّلامُ عَلى‏ عَبدِ اللَّهِ بن يَقْطُرَ رَضيعِ الحُسَين‏ . ۱۷

1.الإرشاد: ج ۲ ص ۷۰ - ۷۱، رجال الطوسي: ص ۱۰۳، الاختصاص: ص ۸۳، الحدائق الورديّة: ج‏۱ ص ۱۲۱؛ مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ج ۱ ص ۲۲۸.

2.وقد تمّ ضبط اسم أبيه : بقطر ، يقطين وبيطر أيضاً (راجع : ح ۵۰۲ و ۵۰۵ و ۵۰۷ وص ۶۵۴ «الفصل السابع / خبر شهادة عبد اللَّه بن يقطر في زبالة» والأمالي للشجري : ج ۱ ص ۱۷۲) .

3.راجع : ص ۶۵۴ (الفصل السابع / خبر شهادة عبد اللَّه بن يقطر في زبالة) .

4.راجع : ص ۵۲۸ ح ۵۰۹ .

5.ورد في الفتوح بأنّه حامل كتاب مسلم بن عقيل إلى الإمام الحسين عليه السلام بشأن بيعة أهل الكوفة ومطالبتهم الإمام للحركة نحو الكوفة (راجع : ص ۶۵۴ «الفصل السابع / خبر شهادة عبد اللَّه بن يقطر في زبالة». وأمّا استناداً لتاريخ الطبري ، فإنّ حامل الكتاب هو عابس بن أبي شبيب ، واُضيف قيس بن مسهر في مثير الأحزان : ص ۳۲ وراجع : هذا الكتاب : ص ۴۱۸ (الفصل الرابع / كتاب مسلم إلى الإمام عليه السلام يدعوه للقدوم إلى الكوفة) .

6.تمّ القبض عليه على يد عبداللَّه (مالك) بن يربوع التميمي في خارج الكوفة (راجع : ص ۶۵۴ «الفصل السابع / خبر شهادة عبد اللَّه بن يقطر في زبالة») .

7.راجع : موسوعة الإمام الحسين عليه السلام : ج ۳ ص ۲۱۲ هامش ۳ وفي هذا الكتاب : ص‏۵۲۶ ح‏۵۰۷ وص‏۵۲۶ ح‏۵۰۸.

8.الخرائج والجرائح : ج ۲ ص ۵۵۰ .

9.راجع : ص ۵۲۴ - ۵۲۶ ح ۵۰۲ - ۵۰۸ ، وممّا يجدر ذكره أنّه عُقّب اسمه في المصادر بعبارة «رضيع الحسين عليه السلام» .

10.راجع : موسوعة الإمام الحسين عليه السلام : ج‏۱ ص‏۱۷۳ (القسم الأوّل / الفصل الرابع / لم يرتضع من اُنثى) .

11.إبصار العين : ص ۹۳ .

12.في الإصابة : ج ۵ ص ۸ في ترجمة عبداللَّه بن بقطر نقلاً عن الطبري: «أنّه قُتل مع الحسين بن علي بكربلاء وكان رضيعه»، وهو القول المشهور ، وأرجع في هامش إبصار العين لتسويغ ذلك ، إلى ترجمة عبداللَّه بن يقظة في الإصابة ، على اعتبار أنّ الشخص المعني في الإصابة هو عبداللَّه بن يقطر نفسه ، ولكنّه يثبت أيضاً بطلان هذا الإرجاع مع الأخذ بنظر الاعتبار نصّ الإصابة . وهذا هو نصّ الإصابة (ج ۶ ص ۴۳۹) : «هوذة بن الحارث بن عجزة بن عبد اللَّه بن يقظة . . . ذكره الطبري وابن شاهين في الصحابة» . ويلاحظ عليه : أوّلاً : الشخص المعني هنا هو هوذة بن الحارث لا عبد اللَّه بن يقظة . ثانياً : لم يرد في هذا النصّ شي‏ء حول «لدة الحسين» ، ولا دلالة فيه على ارتباطه بالإمام الحسين عليه السلام .

13.ذكر في بعض المصادر - بغض النظر عن واقعة كربلاء - شخص بِاسم عبد اللَّه بن يسار أو بشّار الشاعر بن أبي عقب الليثي بعنوان أنّه أخو الإمام الحسين عليه السلام من الرضاعة، والذي يبدو من بعض الشواهد أنّه كان حيّاً بعد حادثة كربلاء؛ ولكنّ المصادر المتعلّقة بحادثة كربلاء ذكرت أنّ اسمه عبداللَّه بن بقطر، أو يقطر ، وأنّه استشهد (راجع : الخرائج والجرائح : ج ۳ ص ۱۱۶۷ و ج ۲ ص ۵۵۰ و الصراط المستقيم : ج ۲ ص ۲۵۸) .

14.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۹۸ .

15.وفيه « عبد اللَّه بن يقطين» راجع : ص ۶۵۴ (الفصل السابع / خبر شهادة عبد اللَّه بن يقطر في زُبالة) .

16.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ۱ ص ۲۰۳ وفيه «عبد اللَّه بن يقطر» .

17.راجع: موسوعةالإمام‏الحسين عليه السلام: ج‏۸ ص‏۱۵۹ (القسم‏الثالث عشر/الفصل الثاني عشر/زيارته في‏أوّل رجب).


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
520

۵۰۱.الصواعق المحرقة : قَدَّمَ [الحُسَينُ عليه السلام‏] أمامَهُ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ ، فَبايَعَهُ مِن أهلِ الكوفَةِ اثنا عَشَرَ ألفاً ، وقيلَ : أكثَرُ مِن ذلِكَ ، وأمَرَ يَزيدُ ابنَ زِيادٍ فَجاءَ إلَيهِ ، وقَتَلَهُ وأرسَلَ بِرَأسِهِ إلَيهِ فَشَكَرَهُ ، وحَذَّرَهُ مِنَ الحُسَينِ عليه السلام . ۱

1.الصواعق المحرقة : ص ۱۹۶ .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 156033
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي