533
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

5 / 5

اِعتقالُ المُختارِ ۱

۵۱۸.تاريخ الطبري عن أبي مخنف : قالَ النَّضَرُ بنُ صالِحٍ . . . حَتّى‏ إذا كانَ زَمَنُ الحُسَينِ عليه السلام ، وبَعَثَ الحُسَينُ عليه السلام مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ إلَى الكوفَةِ ، نَزَلَ دارَ المُختارِ وهِيَ اليَومَ دارُ سَلمِ بنِ المُسَيَّبِ ، فَبايَعَهُ المُختارُ بنُ أبي عُبَيدٍ فيمَن بايَعَهُ مِن أهلِ الكوفَةِ ، وناصَحَهُ ودَعا إلَيهِ مَن أطاعَهُ ، حَتّى‏ خَرَجَ ابنُ عَقيلٍ يَومَ خَرَجَ وَالمُختارُ في قَريَةٍ لَهُ بِخُطَرنِيَةَ ۲ تُدعى‏ «لقفا» .
فَجاءَهُ خَبَرُ ابنِ عَقيلٍ عِندَ الظُّهرِ أنَّهُ قَد ظَهَرَ بِالكوفَةِ ، فَلَم يَكُن خُروجُهُ يَومَ خَرَجَ عَلى‏ ميعادٍ مِن أصحابِهِ ، إنَّما خَرَجَ حينَ قيلَ لَهُ : إنَّ هانِئَ بنَ عُروَةَ المُرادِيَّ قَد ضُرِبَ وحُبِسَ .
فَأَقبَلَ المُختارُ في مَوالٍ لَهُ ، حَتَّى انتَهى‏ إلى‏ بابِ الفيلِ بَعدَ الغُروبِ ، وقَد عَقَدَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ لِعَمرِو بنِ حُرَيثٍ رايَةً عَلى‏ جَميعِ النّاسِ ، وأمَرَهُ أن يَقعُدَ لَهُم فِي المَسجِدِ .
فَلَمّا كانَ المُختارُ وَقَفَ عَلى‏ بابِ الفيلِ ، مَرَّ بِهِ هانِئُ ابنُ أبي حَيَّةَ الوادِعِيُّ ، فَقالَ لِلمُختارِ : ما وُقوفُكَ هاهُنا ! لا أنتَ مَعَ النّاسِ ولا أنتَ في رَحلِكَ ؟ قالَ : أصبَحَ رَأيي مُرتَجّاً لِعظَمِ خَطيئَتِكُم ، فَقالَ لَهُ : أظُنُّكَ وَاللَّهِ قاتِلاً نَفسَكَ ! ثُمَّ دَخَلَ عَلى‏ عَمرِو بنِ حُرَيثٍ فَأَخبَرَهُ بِما قالَ لِلمُختارِ وما رَدَّ عَلَيهِ المُختارُ .
قالَ أبو مِخنَفٍ : فَأَخبَرَنِي النَّضَرُ بنُ صالِحٍ ، عَن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي عُمَيرٍ الثَّقَفِيِّ ، قالَ : كُنتُ جالِساً عِندَ عَمرِو بنِ حُرَيثٍ حينَ بَلَّغَهُ هانِئُ ابنُ أبي حَيَّةَ عَنِ المُختارِ هذِهِ المَقالَةَ ، فَقالَ لي : قُم إلَى ابنِ عَمِّكَ فَأَخبِرهُ أنَّ صاحِبَهُ لا يَدري أينَ هُوَ ، فَلا يَجعَلَنَّ عَلى‏ نَفسِهِ سَبيلاً ، فَقُمتُ لِآتِيَهُ ، ووَثَبَ إلَيهِ زائِدَةُ بنُ قُدامَةَ بنِ مَسعودٍ ، فَقالَ لَهُ : يَأتيكَ عَلى‏ أنَّهُ آمِنٌ ؟ فَقالَ لَهُ عَمرُو بنُ حُرَيثٍ : أمّا مِنّي فَهُوَ آمِنٌ ، وإن رَقى‏ إلَى الأَميرِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ شَي‏ءٌ مِن أمرِهِ أقَمتُ لَهُ بِمَحضَرِهِ الشَّهادَةَ ، وشَفَعتُ لَهُ أحسَنَ الشَّفاعَةِ ، فَقالَ لَهُ زائِدَةَ بنُ قُدامَةَ : لا يَكونَنَّ مَعَ هذا إن شاءَ اللَّهُ إلّا خَيرٌ .
قالَ عَبدُ الرَّحمنِ : فَخَرَجتُ وخَرَجَ مَعي زائِدَةُ إلَى المُختارِ ، فَأَخبَرناهُ بِمَقالَةِ ابنِ أبي حَيَّةَ ، وبِمَقالَةِ عَمرِو بنِ حُرَيثٍ ، وناشَدناهُ بِاللَّهِ ألّا يَجعَلَ عَلى‏ نَفسِهِ سَبيلاً ، فَنَزَلَ إلَى ابنِ حُرَيثٍ فَسَلَّمَ عَلَيهِ ، وجَلَسَ تَحتَ رايَتِهِ حَتّى‏ أصبَحَ .
وتَذاكَرَ النّاسُ أمرَ المُختارِ وفِعلِهِ ، فَمَشى‏ عُمارَةُ بنُ عُقبَةَ بنِ أبي مُعَيطٍ بِذلِكَ إلى‏ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَذَكَرَ لَهُ ، فَلَمَّا ارتَفَعَ النَّهارُ فُتِحَ بابُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، وأذِنَ لِلنّاس ، فَدَخَلَ المُختارُ فيمَن دَخَلَ ، فَدعاهُ عُبَيدُ اللَّهِ ، فَقالَ لَهُ : أنتَ المُقبِلُ فِي الجُموعِ لِتَنصُرَ ابنَ عَقيلٍ ؟ فَقالَ لَهُ : لَم أفعَل ، ولكِنّي أقبَلتُ ونَزَلتُ تَحتَ رايَةِ عَمرِو بنِ حُرَيثٍ ، وبِتُّ مَعَهُ وأصبَحتُ .
فَقالَ لَهُ عَمرٌو : صَدَقَ أصلَحَكَ اللَّهُ ، قالَ : فَرَفَعَ القَضيبَ فَاعتَرَضَ بِهِ وَجهَ المُختارِ فَخَبَطَ بِهِ عَينَهُ فَشَتَرَها ۳ ، وقالَ : أولى‏ لَكَ ، أمَا وَاللَّهِ لَولا شَهادَةُ عَمرٍو لَكَ لِضَرَبتُ عُنُقَكَ ، اِنطَلِقوا بِهِ إلَى السِّجنِ ، فَانطَلَقوا بِهِ إلَى [السِّجنِ‏] ۴ فَحُبِسَ فيهِ ، فَلَم يَزَل فِي السِّجنِ حَتّى‏ قُتِلَ الحُسَينُ عليه السلام .
ثُمَّ إنَّ المُختارَ بَعَثَ إلى‏ زائِدَةَ بنِ قُدامَةَ ، فَسَأَلَهُ أن يَسيرَ إلى‏ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ بِالمَدينَةِ ، فَيَسأَلَهُ أن يَكتُبَ لَهُ إلى‏ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، فَيَكتُبَ إلى‏ عُبَيدِ اللَّهِ بنَ زِيادٍ بِتَخلِيَةِ سَبيلِهِ ، فَرَكِبَ زائِدَةُ إلى‏ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ ، فَقَدِمَ عَلَيهِ فَبَلَّغَهُ رِسالَةَ المُختارِ ، وعَلِمَت صَفِيَّةُ اُختُ المُختارِ بِمَحبَسِ أخيها - وهِيَ تَحتَ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ - فَبَكَت وجَزِعَت .
فَلَمّا رَأى‏ ذلِكَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ ، كَتَبَ مَعَ زائِدَةَ إلى‏ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ حَبَسَ المُختارَ وهُوَ صِهري ، وأنَا اُحِبُّ أن يُعافى‏ ويُصلَحَ مِن حالِهِ ، فَإِن رَأَيتَ - رَحِمَنَا اللَّهُ وإيّاكَ - أن تَكتُبَ إلَى ابنِ زِيادٍ فَتَأمُرَهُ بِتَخلِيَتِهِ ، فَعَلتَ ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ .
فَمَضى‏ زائِدَةُ عَلى‏ رَواحِلِهِ بِالكِتابِ حَتّى‏ قَدِمَ بِهِ عَلى‏ يَزيدَ بِالشّامِ ، فَلَمّا قَرَأَهُ ضَحِكَ ، ثُمَّ قالَ : يُشَفَّعُ أبو عَبدِ الرَّحمنِ وأهلُ ذلِكَ هُوَ .
فَكَتَبَ لَهُ إلَى ابنِ زِيادٍ : أمّا بَعدُ ، فَخَلِّ سَبيلَ المُختارِ بنِ أبي عُبَيدٍ حينَ تَنظُرُ في كِتابي ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ .
فَأَقبَلَ بِهِ زائِدَةُ حَتّى‏ دَفَعَهُ ، فَدَعَا ابنُ زِيادٍ بِالمُختارِ فَأَخرَجَهُ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : قَد أجَّلتُكَ ثَلاثاً ، فَإِن أدرَكتُكَ بِالكوفَةِ بَعدَها قَد بَرِئَت مِنكَ الذِّمَّةُ . فَخَرَجَ إلى‏ رَحلِهِ .
وقالَ ابنُ زِيادٍ : وَاللَّهِ لَقَدِ اجتَرَأَ عَلَيَّ زائِدَةُ حينَ يَرحَلُ إلى‏ أميرِ المُؤمِنينَ حَتّى‏ يَأتِيَني بِالكِتابِ في تَخلِيَةِ رَجُلٍ قَد كانَ مِن شَأني أن اُطيلَ حَبسَهُ ! عَلَيَّ بِهِ . فَمَرَّ بِهِ عَمرُو بنُ نافِعٍ أبو عُثمانَ - كاتِبٌ لاِبنِ زِيادٍ - وهُوَ يُطلَبُ ، وقالَ لَهُ : النَّجاءَ بِنَفسِكَ ، وَاذكُرها يَداً لي عِندَكَ .
قالَ : فَخَرَجَ زائِدَةُ فَتَوارى‏ يَومَهُ ذلِكَ ، ثُمَّ إنَّهُ خَرَجَ في اُناسٍ مِن قَومِهِ حَتّى‏ أتَى القَعقاعَ بنَ شَورٍ الذُّهلِيَّ ، ومُسلِمَ بنَ عَمرٍو الباهِلِيَّ ، فَأَخَذا لَهُ مِنِ ابنِ زِيادٍ الأَمانَ . ۵

1.المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي أبو إسحاق. ولد عام الهجرة ، وليست له صحبة مع النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ولا رواية عنه. كان معدوداً في أهل الفضل و الخير إلى أن خرج يطلب بثأر الحسين عليه السلام واجتمع عليه كثير من الشيعه بالكوفة، فغلب عليها وطلب قتلة الحسين عليه السلام فقتلهم . (قيل إنّه كان رسول محمّد بن الحنفيّة في طلب الثأر) . التحق به إبراهيم بن الأشتر في جيش ، فقَتَل ابن زياد وغيره، ولذلك أحبّه كثير من المسلمين ، و أبلى‏ في ذلك بلاءً حسناً . وكان يرسل المال إلى ابن عبّاس وابن الحنفيّة و... فيقبلونه منه، كان المختار ابن عمّ ليلى اُمّ عليّ الأكبر . سار إليه مصعب بن الزبير من البصرة في جمع كثير من أهل الكوفة و البصرة ، فقتله ، و ذلك في سنة ۶۷ أو ۷۷ ه . واختلفت أقوال أعلام الفريقين في شأنه و شأن مذهبه و قيامه ، بعد أن اتّفقوا على‏ حسن حاله قبل القيام. ورويت فيه أخبار مختلفة لابدّ من دراستها في قسم الثورات بعد قتل الحسين عليه السلام (راجع: الاستيعاب: ج ۴ ص ۲۶ واُسد الغابة: ج ۵ ص ۱۲۲ والإصابة: ج‏۶ ص ۲۷۵ ولسان الميزان: ج ۶ ص ۶ ورجال الكشّي:ج‏۱ ص ۳۴۰ ورجال ابن داوود: ص ۲۷۷ و ص‏۲۹۳ وخلاصة الأقوال: ص ۲۷۶ وقاموس الرجال : ج ۱۰ ص ۶ ومعجم رجال الحديث: ج ۱۸ ص ۹۴).

2.خُطَرْنيَة : ناحية من نواحي بابل العراق (معجم البلدان : ج ۲ ص ۳۷۸) .

3.الشَّتْرُ : قطع الجَفن الأسفل (النهاية : ج ۲ ص ۴۴۳ «شتر») .

4.ما بين المعقوفين سقط من المصدر ، وأثبتناه من تاريخ دمشق .

5.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۵۶۹ ، تاريخ دمشق : ج ۱۸ ص ۲۹۵ وراجع : ذوب النضّار : ص ۶۸ .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
532

۵۱۵.تاريخ الطبري عن أبي جناب الكلبي : خَرَجَ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ حَتّى‏ وَقَفَ عِندَ دورِ بَني عُمارَةَ ، وجاءَهُ عُمارَةُ بنُ صَلخَبٍ الأَزدِيُّ وهُوَ يُريدُ ابنَ عَقيلٍ ، عَلَيهِ سِلاحُهُ ، فَأَخَذَهُ فَبَعَثَ بِهِ إلَى ابنِ زِيادٍ فَحَبَسَهُ. ۱

۵۱۶.تاريخ الطبري عن عون بن أبي جُحيفة : اُخرِجَ عُمارَةُ بنُ صَلخَبٍ الأَزدِيُّ - وكانَ مِمَّن يُريدُ أن يَأتِيَ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ بِالنُّصرَةِ لِيَنصُرَهُ - فَاُتِيَ بِهِ أيضاً عُبَيدَ اللَّهِ ، فَقالَ لَهُ : مِمَّن أنتَ ؟ قالَ : مِنَ الأَزدِ ، قالَ : اِنطَلِقوا بِهِ إلى‏ قَومِهِ ، فَضُرِبَت عُنُقُهُ فيهِم . ۲

۵۱۷.أنساب الأشراف : خَرَجَ عُمارَةُ بنُ صَلحَبٍ ۳ الأَزدِيُّ - وكانَ مِمَّن أرادَ نُصرَةَ مُسلِمٍ - فَأَخَذَهُ أصحابُ ابنِ زِيادٍ فَأَتَوهُ بِهِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَت عُنُقُهُ فِي الأَزدِ ، وبَعَثَ بِرَأسِهِ مَعَ رَأسِ مُسلِمٍ وهانِئٍ إلى‏ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، وكانَ رَسولُهُ بِهذِهِ الرُّؤوسِ هانِئَ بنَ أبي حَيَّةَ الوادعِيَّ مِن هَمدانَ . ۴

1.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۷۰ وراجع : هذا الكتاب ص ۴۵۴ (الفصل الرابع / سياسة ابن زياد في تخذيل الناس عن مسلم) .

2.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۷۹ .

3.هكذا في المصدر ، بالحاء المهملة ، وقد مرّ أنّه «صَلخَب» بالخاء المعجمة .

4.أنساب الأشراف : ج ۲ ص ۳۴۱ .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 156686
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي