575
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

۵۷۹.تاريخ الطبري عن أبي مخنف- في ذِكرِ خُروجِ الإِمامِ مِنَ المَدينَةِ -: وأمَّا الحُسَينُ عليه السلام ، فَإِنَّهُ خَرَجَ بِبَنيهِ وإخوَتِهِ ، وبَني أخيهِ وجُلِّ أهلِ بَيتِهِ ، إلّا مُحَمَّدَ بنَ الحَنَفِيَّةِ ، فَإِنَّهُ قالَ لَهُ : يا أخي ، أنتَ أحَبُّ النّاسِ إلَيَّ ، وأعَزُّهُم عَلَيَّ ، ولَستُ أدَّخِرُ النَّصيحَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الخَلقِ أحقَّ بِها مِنكَ .
تَنَحَّ بِتَبِعَتِكَ ۱ عَن يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ وعَنِ الأَمصارِ مَا استَطَعتَ ، ثُمَّ ابعَث رُسُلَكَ إلَى النّاسِ فَادعُهُم إلى‏ نَفسِكَ ، فَإِن بايَعوا لَكَ حَمِدتَ اللَّهَ عَلى‏ ذلِكَ ، وإن أجمَعَ النّاسُ عَلى‏ غَيرِكَ لَم يَنقُصِ اللَّهُ بِذلِكَ دينَكَ ولا عَقلَكَ ، ولا يَذهَبُ بِهِ مُروءَتُكَ ولا فَضلُكَ .
إنّي أخافُ أن تَدخُلَ مِصراً مِن هذِهِ الأَمصارِ ، وَتأتِيَ جَماعَةً مِنَ النّاسِ ، فَيَختَلِفونَ بَينَهُم ، فَمِنهُم طائِفَةٌ مَعَكَ واُخرى‏ عَلَيكَ ، فَيَقتَتِلونَ فَتَكونُ لِأَوَّلِ الأَسِنَّةِ ، فَإِذا خَيرُ هذِهِ الاُمَّةِ كُلِّها نَفساً وأباً واُمّاً ، أضيَعُها دَماً ، وأذَلُّها أهلاً .
قالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : فَإِنّي ذاهِبٌ يا أخي ، قالَ : فَانزِل مَكَّةَ ، فَإِنِ اطمَأَنَّت بِكَ الدّارُ فَسَبيلُ ذلِكَ ، وإن نَبَت بِكَ ، لَحِقتَ بِالرِّمالِ وشَعَفِ الجِبالِ ، وخَرَجتَ مِن بَلَدٍ إلى‏ بَلَدٍ ، حَتّى‏ تَنظُرَ إلى‏ ما يَصيرُ أمرُ النّاسِ ، وتَعرِفَ عِندَ ذلِكَ الرَّأيَ ، فَإِنَّكَ أصوَبُ ما تَكونُ رَأياً وأحزَمُهُ عَمَلاً حينَ تَستَقبِلُ الاُمورَ استِقبالاً ، ولا تَكونُ الاُمورُ عَلَيكَ أبداً أشكَلَ مِنها حينَ تَستَدبِرُهَا استِدباراً .
قالَ : يا أخي ، قَد نَصَحتَ فَأَشفَقتَ ، فَأَرجو أن يَكونَ رَأيُكَ سَديداً مُوَفَّقاً . ۲

1.في الكامل في التاريخ : «تنحَّ ببَيعَتِكَ» .

2.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۴۱ ، الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۵۳۰ ، الفتوح : ج ۵ ص ۲۰ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ۱ ص ۱۸۷ .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
574

راجع : ص 545 (أبو محمّد الواقدي وزرارة بن جلح) وص‏627 (الفصل السابع / لقاء الفرزدق في الصفاح) وص‏77 (الفصل الثالث / تقييم سفر الإمام الحسين عليه السلام إلى العراق وثورة الكوفة) .

6 / 20

مُحَمَّدُ بنُ الحَنَفِيَّةِ ۱

۵۷۸.الإرشاد- في ذِكرِ خُروجِ الإِمامِ مِنَ المَدينَةِ -: فَخَرَجَ مِن تَحتِ لَيلَتِهِ - وهِيَ لَيلَةُ الأَحَدِ لِيَومَينِ بَقِيا مِن رَجَبٍ - مُتَوَجِّهاً نَحوَ مَكَّةَ ، ومَعَهُ بَنوهُ وإخوَتُهُ ، وبَنو أخيهِ وجُلُّ أهلِ بَيتِهِ ، إلّا مُحَمَّدَ بنَ الحَنَفِيَّةِ ، فَإِنَّهُ لَمّا عَلِمَ عَزمَهُ عَلَى الخُروجِ عَنِ المَدينَةِ لَم يَدرِ أينَ يَتَوَجَّهُ .
فَقالَ لَهُ : يا أخي ! أنتَ أحَبُّ النّاس إلَيَّ ، وأعَزُّهُم عَلَيَّ ، ولَستُ أدَّخِرُ النَّصيحَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الخَلقِ إلّا لَكَ ، وأنتَ أحَقُّ بِها ، تَنَحَّ بِبَيعَتِكَ عَن يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ وعَنِ الأَمصارِ مَا استَطَعتَ ، ثُمَّ ابعَث رُسُلَكَ إلَى النّاسِ فَادعُهُم إلى‏ نَفسِكَ ، فَإِن تابَعَكَ النّاسُ وبايَعوا لَكَ حَمِدتَ اللَّهَ عَلى‏ ذلِكَ ، وإن أجمَعَ النّاسُ عَلى‏ غَيرِكَ ، لَم يَنقُصِ اللَّهُ بِذلِكَ دينَكَ ولا عَقلَكَ ، ولا تَذهَبُ بِهِ مُروءَتُكَ ولا فَضلُك .
إنّي أخافُ أن تَدخُلَ مِصراً مِن هذِهِ الأَمصارِ ، فَيَختَلِفَ النّاسُ بَينَهُم ، فَمِنهُم طائِفَةٌ مَعَكَ واُخرى‏ عَلَيكَ ، فَيَقتَتِلونَ ، فَتَكونُ أنتَ لِأَوَّلِ الأَسِنَّةِ ، فَإِذا خَيرُ هذِهِ الاُمَّةِ كُلِّها نَفساً وأباً واُمّاً ، أضيَعُها دَماً ، وأذَلُّها أهلاً .
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : فَأَينَ أذهَبُ يا أخي ؟ قالَ : اِنزِل مَكَّةَ ، فَإِنِ اطمَأَنَّتِ بِكَ الدّارُ بِها فَسَبيلُ ذلِكَ ، وإن نَبَت ۲ بِكَ لَحِقتَ بِالرِّمالِ وشَعَفِ ۳ الجِبالِ ، وخَرَجتَ مِن بَلَدٍ إلى‏ بَلَدٍ ، حَتّى‏ تَنظُرَ ما يَصيرُ أمرُ النّاسِ إلَيهِ ، فَإِنَّكَ أصوَبُ ما تَكونُ رَأياً حينَ تَستَقبِلُ الأَمرَ استِقبالاً .
فَقالَ : يا أخي ! قَد نَصَحتَ وأشفَقتَ ، وأرجو أن يَكونَ رَأيُكَ سَديداً مُوَفَّقاً . ۴

1.راجع : ص ۳۳۷ (الفصل الثاني / اقتراح ابن الحنفيّة).

2.نَبَتْ بي تلك الأرض : أي لم أجد بها قراراً (لسان العرب : ج ۱۵ ص ۳۰۲ «نبا») .

3.الشَّعَفَةُ : رأس الجبل ، والجمع شَعَف (الصحاح : ج ۴ ص ۱۳۸۱ «شعف») .

4.الإرشاد : ج ۲ ص ۳۴ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۲۶ .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 159998
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي