605
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

۶۲۲.الطبقات الكبرى‏ (الطبقة الخامسة من الصحابة) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن : قَد كانَ يَنبَغي لِحُسَينٍ عليه السلام أن يَعرِفَ أهلَ العِراقِ ، ولا يَخرُجَ إلَيهِم ، ولكِن شَجَّعَهُ عَلى‏ ذلِكَ ابنُ الزُّبَيرِ . ۱

۶۲۳.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : أقبَلَ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ فَسَلَّمَ عَلَيهِ وجَلَسَ ساعَةً ، ثُمَّ قالَ : أما وَاللَّهِ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، لَو كانَ لي بِالعِراقِ مِثلُ شيعَتِكَ لَما أقَمتُ بِمَكَّةَ يَوماً واحِداً ، ولَو أنَّكَ أقَمتَ بِالحِجازِ ما خالَفَكَ أحَدٌ ، فَعَلى‏ ماذا نُعطي هؤُلاءِ الدَّنِيَّةَ ، ونُطمِعُهُم في حَقِّنا ، ونَحنُ أبناءُ المُهاجِرينَ وهُم أبناءُ المُنافِقينَ ؟!
قالَ : وكانَ هذَا الكَلامُ مَكراً مِنِ ابنِ الزُّبَيرِ ؛ لِأَنَّهُ لا يُحِبُّ أن يَكونَ بِالحِجازِ أحَدٌ يُناويهِ ۲ ، فَسَكَتَ عَنهُ الحُسَينُ عليه السلام وعَلِمَ ما يُريدُ . ۳

7 / 5

خُطبَةُ الإِمامِ عليه السلام عِندَ خُروجِهِ مِن مَكَّةَ

۶۲۴.تيسير المطالب عن زيد بن عليّ عن أبيه [زين العابدين‏] عليه السلام : إنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السلام خَطَبَ أصحابَهُ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى‏ عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أيُّهَا النّاسُ ! خُطَّ المَوتُ عَلى‏ بَني آدَمَ كَخَطِّ القِلادَةِ عَلى‏ جيدِ ۴ الفَتاةِ ، ما أولَعَني بِالشَّوقِ إلى‏ أسلافِي اشتِياقَ يَعقوبَ عليه السلام إلى‏ يوسُفَ وأخيهِ ، وإنَّ لي مَصرَعاً أنَا لاقيهِ ، كَأَنّي أنظُرُ إلى‏ أوصالي تُقَطِّعُها وُحوشُ الفَلَواتِ غبراً وعفراً ۵ ، قَد مَلَأَت مِنّي أكراشَها ، رِضَى اللَّهِ رِضانا أهلَ البَيتِ ، نَصبِرُ عَلى‏ بَلائِهِ لِيُوَفِّيَنا اُجورَ الصّابِرينَ ، ولَن تَشُذَّ عَن رَسولِ اللَّهِ حُرمَتُهُ وعِترَتُهُ ، ولَن تُفارِقَهُ أعضاؤُهُ ، وهِيَ مَجموعَةٌ في حَظيرَةِ القُدسِ ۶ ، تَقَرُّ بِهِم عَينُهُ ، وتُنجَزُ لَهُم عِدَتُهُ ، ألا مَن كانَ فينا باذِلاً مُهجَتَهُ فَليَرحَل ، فَإِنّي راحِلٌ غَداً إن شاءَ اللَّهُ .
ثُمَّ نَهَضَ إلى‏ عَدُوِّهِ ، فَاستُشهِدَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ . ۷

1.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ۱ ص ۴۴۶ ، تاريخ دمشق : ج ۱۴ ص ۲۰۸ ، البداية والنهاية : ج ۸ ص ۱۶۳ .

2.ناوأت الرجل : عاديته ، وربّما لم يُهمَز وأصله الهمز (الصحاح : ج ۱ ص ۷۹ «نوأ») .

3.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ۱ ص ۲۱۷ .

4.الجِيْدُ : العُنق (النهاية : ج ۱ ص ۳۲۴ «جيد») .

5.العُفرة : بياض ليس بالناصع ، ولكن كلون عَفَر الأرض ؛ وهو وجهها (النهاية : ج ۳ ص ۲۶۱ «عفر») .

6.حَظِيرَة القُدْس : الجنّة (مجمع البحرين : ج ۱ ص ۴۲۴ «حظر») .

7.تيسير المطالب : ص ۱۹۹ ، الحدائق الورديّة : ج ۱ ص ۱۱۴ .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
604

۶۱۹.تذكرة الخواصّ : لَمّا بَلَغَ ابنَ الزُّبَيرِ عَزمُهُ [أيِ الحُسَينِ عليه السلام‏] ، دَخَلَ عَلَيهِ وقالَ لَهُ : لَو أقَمتَ هاهُنا بايَعناكَ ، فَأَنتَ أحَقُّ مِن يَزيدَ وأبيهِ . وكانَ ابنُ الزُّبَيرِ أسَرَّ النّاسِ بِخُروجِهِ من مَكَّةَ ، وإنَّما قالَ لَهُ هذا لِئَلّا يَنسِبَهُ إلى‏ شَي‏ءٍ آخَرَ . ۱

۶۲۰.تاريخ الطبري عن عقبة بن سمعان : نَزَلَ [الحُسَينُ عليه السلام‏] مَكَّةَ ، فَأَقبَلَ أهلُها يَختَلِفونَ إلَيهِ ويَأتونَهُ ، ومَن كانَ بِها مِنَ المُعتَمِرينَ وأهلِ الآفاقِ ، وَابنُ الزُّبَيرِ بِها قَد لَزِمَ الكَعبَةَ ، فَهُوَ قائِمٌ يُصَلّي عِندَها عامّةَ النَّهارِ ويَطوفُ ، ويَأتي حُسَيناً عليه السلام فيمَن يَأتيهِ ، فَيَأتيهِ اليَومَينِ المُتَوالِيَينِ ، ويَأتيهِ بَينَ كُلِّ يَومَينِ مَرَّةً ، ولا يَزالُ يُشيرُ عَلَيهِ بِالرَّأيِ ، وهُوَ أثقَلُ خَلقِ اللَّهِ عَلَى ابنِ الزُّبَيرِ ، قَد عَرَفَ أنَّ أهلَ الحِجازِ لا يُبايِعونَهُ ولا يُتابِعونَهُ أبَداً مادامَ حُسَينٌ عليه السلام بِالبَلَدِ ، وأنَّ حُسَيناً عليه السلام أعظَمُ في أعيُنِهِم وأنفُسِهِم مِنهُ ، وأطوَعُ فِي النّاسِ مِنهُ . ۲

۶۲۱.مقاتل الطالبيّين : كانَ مُسلِمٌ قَد كَتَبَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام بِأَخذِ البَيعَةِ لَهُ ، وَاجتِماعِ النّاسِ عَلَيهِ وَانتِظارِهِم إيّاهُ ، فَأَزمَعَ الشُّخوصَ إلَى الكوفَةِ ، ولَقِيَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ في تِلكَ الأَيّامِ - ولَم يَكُن شَي‏ءٌ أثقَلَ عَلَيهِ مِن مَكانِ الحُسَينِ عليه السلام بِالحِجازِ ، ولا أحَبَّ إلَيهِ مِن خُروجِهِ إلَى العِراقِ طَمَعاً فِي الوُثوبِ بِالحِجازِ ، وعِلماً بِأَنَّ ذلِكَ لا يَتِمُّ لَهُ إلّا بَعدَ خُروجِ الحُسَينِ عليه السلام - فَقالَ لَهُ : عَلى‏ أيِّ شَي‏ءٍ عَزَمتَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ ؟
فَأَخبَرَهُ بِرَأيِهِ في إتيانِ الكوفَةِ ، وأعلَمَهُ بِما كَتَبَ بِهِ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ إلَيهِ ، فَقالَ لَهُ ابنُ الزُّبَيرِ : فَما يَحبِسُكَ ؟ فَوَاللَّهِ لَو كانَ لي مِثلُ شيعَتِكَ بِالعِراقِ ما تَلَوَّمتُ في شَي‏ءٍ ! وقَوّى‏ عَزمَهُ ، ثُمَّ انصَرَفَ . ۳

1.تذكرة الخواصّ : ص ۲۴۰ .

2.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۵۱ ؛ الإرشاد : ج ۲ ص ۳۶ ، إعلام الورى : ج ۱ ص ۴۳۵ كلاهما نحوه .

3.مقاتل الطالبيّين : ص ۱۱۰ .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 162067
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي