645
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

۶۸۳.الملهوف : حَدَّثَ جَماعَةٌ مِن بَني فَزارَةَ وبَجيلَةَ قالوا : كُنّا مَعَ زُهَيرِ بنِ القَينِ لَمّا أقبَلنا مِن مَكَّةَ ، فَكُنّا نُسايِرُ الحُسَينَ عليه السلام ، وما شَي‏ءٌ أكرَهَ إلَينا مِن مُسايَرَتِهِ ، لِأَنَّ مَعَهُ نِسوانَهُ ، فَكانَ إذا أرادَ النُّزولَ اعتَزَلناهُ ، فَنَزَلنا ناحِيَةً .
فَلَمّا كانَ في بَعضِ الأَيّامِ نَزَلَ في مَكانٍ ، فَلَم نَجِد بُدّاً مِن أن نُنازِلَهُ فيهِ ، فَبَينَما نَحنُ نَتَغَدّى‏ بِطَعامٍ لَنا إذ أقبَلَ رَسولُ الحُسَينِ عليه السلام حَتّى‏ سَلَّمَ عَلَينا .
ثُمَّ قالَ : يا زُهَيرُ بنُ القَينِ ، إنَّ أبا عَبدِ اللَّهِ عليه السلام بَعَثَني إلَيكَ لِتَأتِيَهُ . فَطَرَحَ كُلُّ إنسانٍ مِنّا ما في يَدِهِ ، حَتّى‏ كَأَنَّما عَلى‏ رُؤوسِنا الطَّيرُ .
فَقالَت لَهُ زَوجَتُهُ - وهِيَ دَيلَمُ بِنتُ عَمرٍو - : سُبحانَ اللَّهِ ! أَيبعَثُ إلَيكَ ابنُ رَسولِ اللَّهِ ثُمَّ لا تَأتيهِ ؟ ! فَلَو أتَيتَهُ فَسَمِعتَ مِن كَلامِهِ . فَمَضى‏ إلَيهِ زُهَيرٌ .
فَما لَبِثَ أن جاءَ مُستَبشِراً قَد أشرَقَ وَجهُهُ ، فَأَمَرَ بِفُسطاطِهِ فَقُوِّضَ ، وبِثَقَلِهِ ومَتاعِهِ فَحُوِّلَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام ، وقالَ لِامرَأَتِهِ : أنتِ طالِقٌ ؛ فَإِنّي لا اُحِبُّ أن يُصيبَكِ بِسَبَبي إلّا خَيرٌ ، وقَد عَزَمتُ عَلى‏ صُحبَةِ الحُسَينِ عليه السلام لِأَفدِيَهُ بِروحي ، وأقِيَهُ بِنَفسي . ثُمَّ أعطاها مالَها ، وسَلَّمَها إلى‏ بَعضِ بَني عَمِّها لِيوصِلَها إلى‏ أهلِها .
فَقامَت إلَيهِ ووَدَّعَتهُ وبَكَت ، وقالَت : خارَ اللَّهُ لَكَ ، أسأَلُكَ أن تَذكُرَني فِي القِيامَةِ عِندَ جَدِّ الحُسَينِ عليه السلام .
ثُمَّ قالَ لِأَصحابِهِ : مَن أحَبَّ مِنكُم أن يَصحَبَني ، وإلّا فَهُوَ آخِرُ العَهدِ مِنّي بِهِ . ۱

1.الملهوف : ص ۱۳۲ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۷۱ .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
644

۶۸۲.الكامل في التاريخ : كانَ زُهَيرُ بنُ القَينِ البَجَلِيُّ قَد حَجَّ ، وكانَ عُثمانِيّاً ، فَلَمّا عادَ جَمَعَهُمَا الطَّريقُ ، وكانَ يُسايِرُ الحُسَينَ عليه السلام مِن مَكَّةَ ، إلّا أنَّهُ لا يَنزِلُ مَعَهُ ، فَاستَدعاهُ يَوماً الحُسَينُ عليه السلام فَشَقَّ عَلَيهِ ذلِكَ ، ثُمَّ أجابَهُ عَلى‏ كُرهٍ ، فَلَمّا عادَ مِن عِندِهِ نَقَلَ ثَقَلَهُ إلى‏ ثَقَلِ الحُسَينِ عليه السلام .
ثُمَّ قالَ لِأَصحابِهِ : مَن أحَبَّ مِنكُم أن يَتبَعَني وإلّا فَإِنَّهُ آخِرُ العَهدِ ، وسَاُحَدِّثُكُم حَديثاً : غَزَونا بَلَنجَرَ ، فَفُتِحَ عَلَينا ، وأصَبنا غَنائِمَ فَفَرِحنا ، وكانَ مَعَنا سَلمانُ الفارِسِيُّ ۱فَقالَ لَنا : إذا أدرَكتُم سَيِّدَ شَبابِ أهلِ مُحَمَّدٍ فَكونوا أشَدَّ فَرَحاً بِقِتالِكُم مَعَهُ ، بِما أصَبتُمُ اليَومَ مِنَ الغَنائِمِ ، فَأَمّا أنا فَأَستَودِعُكُمُ اللَّهَ !
ثُمَّ طَلَّقَ زَوجَتَهُ وقالَ لَها : اِلحَقي بِأَهلِكِ ، فَإِنّي لا اُحِبُّ أن يُصيبَكِ في سَبَبي إلّا خَيرٌ . ولَزِمَ الحُسَينَ عليه السلام حَتّى‏ قُتِلَ مَعَهُ . ۲

1.الصحيح: «سلمان الباهليّ» كما بيّناه .

2.الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۵۴۹ .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 161212
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي