685
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

۷۲۷.الأخبار الطوال : ارتَحَلَ الحُسَينُ عليه السلام مِن مَوضِعِهِ ذلِكَ مُتَيامِناً ۱ عَن طَريقِ الكوفَةِ ، حَتّى‏ انتَهى‏ إلى‏ قَصرِ بَني مُقاتِلٍ ، فَنَزَلوا جَميعاً هُناكَ ، فَنَظَرَ الحُسَينُ عليه السلام إلى‏ فُسطاطٍ مَضروبٍ ، فَسَأَلَ عَنهُ ، فَاُخبِرَ أنَّهُ لِعُبَيدِ اللَّهِ بنِ الحُرِّ الجُعفِيِّ ، وكانَ مِن أشرافِ أهلِ الكوفَةِ ، وفُرسانِهِم .
فَأَرسَلَ الحُسَينُ عليه السلام إلَيهِ بَعضَ مَواليهِ يَأمُرُهُ بِالمَصيرِ إلَيهِ ، فَأَتاهُ الرَّسولُ ، فَقالَ : هذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَسأَلُكَ أن تَصيرَ إلَيهِ .
فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ : وَاللَّهِ ما خَرَجتُ مِنَ الكوفَةِ إلّا لِكَثرَةِ مَن رَأَيتُهُ خَرَجَ لِمُحارَبَتِهِ ، وخِذلانِ شيعَتِهِ ، فَعَلِمتُ أنَّهُ مَقتولٌ ولا أقدِرُ عَلى‏ نَصرِهِ ، فَلَستُ اُحِبُّ أن يَراني ولا أراهُ .
فَانتَعَلَ الحُسَينُ عليه السلام حَتّى‏ مَشى‏ ودَخَلَ عَلَيهِ قُبَّتَهُ ، ودَعاهُ إلى‏ نُصرَتِهِ ، فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ : وَاللَّهِ إنّي لَأَعلَمُ أنَّ مَن شايَعَكَ كانَ السَّعيدَ فِي الآخِرَةِ ، ولكِن ما عَسى‏ أن اُغنِيَ عَنكَ ، ولَم اُخُلِّف لَكَ بِالكوفَةِ ناصِراً ؟! فَأنشُدُكَ اللَّهَ أن تَحمِلَني عَلى‏ هذِهِ الخُطَّةِ ؛ فَإِنَّ نَفسي لَم تَسمَع بَعدُ بِالمَوتِ ، ولكِن فَرَسي هذِهِ المُلحِقَةُ ، وَاللَّهِ ما طَلَبتُ عَلَيها شَيئاً قَطُّ إلّا لَحِقتُهُ ، ولا طَلَبَني - وأنَا عَلَيها - أحَدٌ قَطُّ إلّا سَبَقتُهُ ، فَخُذها فَهِيَ لَكَ .
قالَ الحُسَينُ عليه السلام : أمّا إذا رَغِبتَ بِنَفسِكَ عَنّا ، فَلا حاجَةَ لَنا إلى‏ فَرَسِكَ . ۲

1.الظاهر أنّ الصحيح «متياسراً» (راجع : الخريطة رقم ۳ في آخر الكتاب) .

2.الأخبار الطوال : ص ۲۵۰ ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ۶ ص ۲۶۲۴ وراجع : الأمالي للشجري : ج ۱ ص ۱۸۱ .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
684

7 / 31

اِستِنصارُ الإِمامِ عليه السلام في قَصرِ بَني مُقاتِلٍ‏

7 / 31 - 1

اِستِنصارُهُ بِعُبَيدِ اللَّهِ بنِ الحُرِّ ۱

۷۲۶.تاريخ الطبري عن أبي مخنف : فحدّثني جميل بن مرثد : مَضَى الحُسَينُ عليه السلام حَتَّى انتَهى‏ إلى‏ قَصرِ بَني مُقاتِلٍ ، فَنَزَلَ بِهِ ، فَإِذا هُوَ بِفُسطاطٍ مَضروبٍ .
قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَنِي المُجالِدُ بنُ سَعيدٍ ، عَن عامِرٍ الشَّعبِيِّ ، أنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السلام قالَ : لِمَن هذَا الفُسطاطُ ؟ فَقيلَ : لِعُبَيدِ اللَّهِ بنِ الحُرِّ الجُعفِيِّ ، قالَ : اُدعوهُ لي ، وبَعَثَ إلَيهِ ، فَلَمّا أتاهُ الرَّسولُ ، قالَ : هذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَدعوكَ .
فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ الحُرِّ : إنّا للَّهِ‏ِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ ! وَاللَّهِ ما خَرَجتُ مِنَ الكوفَةِ إلّا كَراهَةَ أن يَدخُلَهَا الحُسَينُ عليه السلام وأنا بِها ، وَاللَّهِ ما اُريدُ أن أراهُ ولا يَراني ، فَأَتاهُ الرَّسولُ فَأَخبَرَهُ ، فَأَخَذَ الحُسَينُ عليه السلام نَعلَيهِ فَانتَعَلَ ، ثُمَّ قامَ فَجاءَهُ حَتّى‏ دَخَلَ عَلَيهِ ، فَسَلَّمَ وجَلَسَ ، ثُمَّ دَعاهُ إلَى الخُروجِ مَعَهُ ، فَأَعاد إلَيهِ ابنُ الحُرِّ تِلكَ المَقالَةَ .
فَقالَ : فَإِن لا تَنصُرنا فَاتَّقِ اللَّهَ أن تَكونَ مِمَّن يُقاتِلُنا ، فَوَاللَّهِ لا يَسمَعُ وَاعِيَتَنا أحَدٌ ثُمَّ لا يَنصُرُنا إلّا هَلَكَ . قالَ : أمّا هذا فَلا يَكونُ أبَداً إن شاءَ اللَّهُ .
ثُمَّ قامَ الحُسَينُ عليه السلام مِن عِندِهِ حَتّى‏ دَخَلَ رَحلَهُ . ۲

1.عبيداللَّه بن الحرّ بن عمرو بن خالد المجمع الجعفي المذحجي ، الشاعر الفارس ، شهد القادسية وكان عثمانياً . فلمّا قُتل عثمان انحاز إلى معاوية ، فشهد معه صفّين ، وأقام عنده إلى أن قُتل عليّ عليه السلام ، فرحل إلى الكوفة . مشى إليه الحسين عليه السلام - حيث كان ضارباً خباءه في قصر بني مقاتل - وندبه إلى الخروج معه فلم يفعل ، ثمّ تداخله الندم . سأل عنه ابن زياد فجاءه بعد أيّام، فعاتبه على تغيّبه واتّهمه بأنّه كان يقاتل مع الحسين ، فقال: لو كنت معه لرؤي مكاني . ثمّ خرج ، فطلبه ابن زياد ، فامتنع وذهب بمكان على شاطئ الفرات ، والتفّ حوله جمع . وإنّ المختار كتب إلى عبيد اللَّه بن الحرّ الجعفي: «إنّما خرجت غضباً للحسين ، ونحن أيضاً ممّن غضب له ، وقد تجرّدنا لنطلب بثأره ، فأعنّا على ذلك» . فلم يجبه عبيد اللَّه إلى ذلك . فركب المختار إلى داره بالكوفة فهدمها . ولمّا قدم مصعب بن الزبير قصده عبيداللَّه بمن معه ، وصحبه في حرب المختار الثقفي . ثمّ خاف مصعب أن ينقلب عليه عبيداللَّه ، فحبسه وأطلقه بعد أيّام بشفاعة رجال من مذحج ، فحقدها عليه، وكان معه ثلاثمئة مقاتل ، فامتلك تكريت ، وأغار على الكوفة . وأعيا مصعباً أمره . ثمّ تفرّق عنه جمعه بعد معركة ، وخاف أن يؤسر ، فألقى نفسه في الفرات ، فمات غريقاً في سنة (۶۸ ه) (راجع : الثقات لابن حبّان : ج ۵ ص ۶۶ وتاريخ الطبري : ج ۵ ص ۴۰۷ و ج ۶ ص ۱۲۸- ۱۳۷ والأخبار الطوال: ص ۲۹۷والإصابة: ج ۵ ص ۸۸ والفتوح : ج ۵ ص ۷۳ وج ۶ ص ۲۸۵ - ۳۱۶ والإرشاد : ج ۲ ص ۸۱ والأمالي للصدوق : ص ۲۱۹ الرقم ۲۳۹ ورجال النجاشي : ج ۱ ص ۷۱) .

2.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۴۰۷ ، أنساب الأشراف : ج ۳ ص ۳۸۴ ، الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۵۵۴ ؛ الإرشاد : ج ۲ ص ۸۱ ، مثير الأحزان : ص ۴۸ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۷۹ .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 156591
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي