715
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

راجع : ص 731 (منع الماء عن الإمام عليه السلام وأصحابه في السابع من محرّم) .

1 / 5

جُهودُ ابنِ زِيادٍ لِتَسييرِ الجَيشِ إلى‏ كَربَلاءَ

۷۶۰.الفتوح : جَمَعَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ النّاسَ إلى‏ مَسجِدِ الكوفَةِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَعِدَ المِنبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى‏ عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أيُّهَا النّاسُ ! إنَّكُم قَد بَلَوتُم آلَ سُفيانَ فَوَجَدتُموهُم عَلى‏ ما تُحِبّونَ ، وهذا يَزيدُ قَد عَرَفتُموهُ أنَّهُ حَسَنُ السّيرَةِ ، مَحمودُ الطَّريقَةِ ، مُحسِنٌ إلَى الرَّعِيَّةِ ، مُتَعاهِدُ الثُّغورِ ، يُعطِي العَطاءَ في حَقِّهِ ، حَتّى‏ أنَّهُ كانَ أبوهُ كَذلِكَ ، وقَد زادَ أميرُ المُؤمِنينَ في إكرامِكُم ، وكَتَبَ إلَيَّ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ بِأَربَعَةِ آلافِ دينارٍ ومِئَتَي ألفِ دِرهَمٍ ، أفرُقُها عَلَيكُم ، واُخرِجُكُم إلى‏ حَربِ عَدُوِّهِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ، فَاسمَعوا لَهُ وأطيعوا ، وَالسَّلامُ .
قالَ : ثُمَّ نَزَلَ عَنِ المِنبَرِ ، ووَضَعَ لِأَهلِ الشّامِ ۱ العَطاءَ فَأَعطاهُم ، ونادى‏ فيهِم بِالخُروجِ إلى‏ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ؛ لِيَكونوا أعواناً لَهُ عَلى‏ قِتالِ الحُسَينِ عليه السلام .
قالَ : فَأَوَّلُ مَن خَرَجَ إلى‏ عُمَرَ بنِ سَعدٍ الشِّمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ السَّلولِيُّ - لَعَنَهُ اللَّهُ - في أربَعَةِ آلافِ فارِسٍ ، فَصارَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ في تِسعَةِ آلافٍ ، ثُمَّ أتبَعَهُ زَيدُ بنُ رَكّابٍ الكَلبِيُّ في ألفَينِ ، وَالحُصَينُ بنُ نُمَيرٍ السَّكونِيُّ في أربَعَةِ آلافٍ ، وَالمصابُ الماري في ثَلاثَةِ آلافٍ ، ونَصرُ بنُ حَربَةَ في ألفَينِ ، فَتَمَّ لَهُ عِشرونَ ألفاً ، ثُمَّ بَعَثَ ابنُ زِيادٍ إلى‏ شَبَثِ بنِ رِبعِيٍّ الرِّياحِيِّ رَجُلاً ، وسَأَلَ أن يُوَجِّهَ إلى‏ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَاعتَلَّ بِمَرَضٍ ، فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : أتَتَمارَضُ ؟ ! إن كُنتَ في طاعَتِنا فَاخرُج إلى‏ قِتالِ عَدُوِّنا ، فَخَرَجَ إلى‏ عُمَرَ بنِ سَعدٍ في ألفِ فارِسٍ بَعدَ أن أكرَمَهُ ابنُ زِيادٍ وأعطاهُ وحَباهُ ، وأتبَعَهُ بِحَجّارِ بنِ أبجَرَ في ألفِ فارسٍ ، فَصارَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ فِي اثنَينِ وعِشرينَ ألفاً ما بَينَ فارِسٍ وراجِلٍ .
ثُمَّ كَتَبَ ابنُ زِيادٍ إلى‏ عُمَرَ بنِ سَعدٍ : إنّي لَم أجعَل لَكَ عِلَّةً في قِتالِ الحُسَينِ مِن كَثرَةِ الخَيلِ وَالرِّجالِ ، فَانظُر أن لا تَبدَأَ أمراً حَتّى‏ تُشاوِرَني غُدُوّاً وعَشِيّاً مَعَ كُلِّ غادٍ ورائِحٍ ، وَالسَّلامُ .
قالَ : وكانَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ في كُلِّ وَقتٍ يَبعَثُ إلى‏ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ويَستَعجِلُهُ في قِتالِ الحُسَينِ عليه السلام .
قالَ : وَالتَأَمَتِ العَساكِرُ إلى‏ عُمَرَ بنِ سَعدٍ لِسِتٍّ مَضَينَ مِنَ المُحَرَّمِ . ۲

1.في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : «لأهل الرياسة» ، والظاهر أنّه الصحيح .

2.الفتوح : ج ۵ ص ۸۹ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ۱ ص ۲۴۲ نحوه ؛ بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۸۵ .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
714

۷۵۸.الفتوح : أرسَلَ إلَيهِ [أي إلى‏ عُمَرَ بنِ سَعدٍ] الحُسَينُ عليه السلام بُرَيراً ، فَقالَ بُرَيرٌ : يا عُمَرَ بنَ سَعدٍ ، أتَترُكُ أهلَ بَيتِ النُّبُوَّةِ يَموتونَ عَطَشاً ، وحُلتَ بَينَهُم وبَينَ الفُراتِ أن يَشرَبوهُ وتَزعُمُ أنَّكَ تَعرِفُ اللَّهَ ورَسولَهُ ؟!
قالَ : فَأَطرَقَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ ساعَةً إلَى الأَرضِ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وقالَ : إنّي - وَاللَّهِ - أعلَمُهُ يا بُرَيرُ عِلماً يَقيناً ، أنَّ كُلَّ مَن قاتَلَهُم وغَصَبَهُم عَلى‏ حُقوقِهِم فِي النّارِ لا مَحالَةَ ، ولكِن وَيحَكَ يا بُرَيرُ ! أتُشيرُ عَلَيَّ أن أترُكَ وِلايَةَ الرَّيِّ فَتَصيرَ لِغَيري ؟ ما أجِدُ نَفسي تُجيبُني إلى‏ ذلِكَ أبَداً ، ثُمَّ أنشَأَ يَقولُ :
دَعاني عُبَيدُ اللَّهِ مِن دونِ قَومِهِ‏إلى‏ خِطَّةٍ فيها خَرَجتُ لِحيني‏
فَوَاللَّهِ لا أدري وإنّي لَواقِفٌ‏عَلى‏ خَطَرٍ بعظمٍ عليّ وسيني۱
أأترُكُ مُلكَ الرَّيِّ وَالرَّيُّ رَغبَةٌأمَ ارجِعُ مَذموماً بِثَأرِ حُسَينِ۲
وفي قَتلِهِ النّارُ الَّتي لَيس دونَهاحِجابٌ ومُلكُ الرَّيِّ قُرَّةُ عَيني‏
قالَ : فَرَجَعَ بُرَيرُ بنُ حُضَيرٍ إلَى الحُسَينِ عليه السلام ، فَقالَ : يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ، إنَّ عُمَرَ بنَ سَعدٍ قَد رَضِيَ أن يَقتُلَكَ بِمُلكِ الرَّيِّ! ۳

۷۵۹.مطالب السؤول : كَتَبَ عُبَيدُ اللَّهِ كِتاباً إلى‏ عُمَرَ بنِ سَعدٍ يَحُثُّهُ عَلى‏ مُناجَزَةِ الحُسَينِ عليه السلام ، فَعِندَها ضَيَّقَ الأَمرَ عَلَيهِم ، وَاشتَدَّ بِهِمُ العَطَشُ ، فَقالَ إنسانٌ مِن أصحابِ الحُسَينِ عليه السلام يُقالُ لَهُ يَزيدُ بنُ حُصَينٍ الهَمدانِيُّ - وكانَ زاهِداً - لِلحُسَينِ عليه السلام : إيذَن لي يَابنَ رَسولِ اللَّهِ لِآتِيَ ابنَ سَعدٍ فَاُكَلِّمَهُ في أمرِ الماءِ عَساهُ يَرتَدِعُ ، فَقالَ لَهُ : ذلِكَ إلَيكَ .
فَجاءَ الهَمدانِيُّ إلى‏ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَدَخَلَ عَلَيهِ ولَم يُسَلِّم ، قالَ : يا أخا هَمدانَ ، ما مَنَعَكَ مِنَ السَّلامِ عَلَيَّ ؟ ألَستُ مُسلِماً أعرِفُ اللَّهَ ورَسولَهُ ؟
فَقالَ لَهُ الهَمدانِيُّ : لَو كُنتَ مُسلِماً كَما تَقولُ لَما خَرَجتَ إلى‏ عِترَةِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله تُريدُ قَتلَهُم ! وبَعدُ ، فَهذا ماءُ الفُراتِ يَشرَبُ مِنهُ كِلابُ السَّوادِ وخَنازيرُها ، وهذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام وإخوَتُهُ ونِساؤُهُ وأهلُ بَيتِهِ يَموتونَ عَطَشاً ، قَد حُلتَ بَينَهُم وبَينَ ماءِ الفُراتِ أن يَشرَبوهُ وتَزعُمُ أنَّكَ تَعرِفُ اللَّهَ ورَسولَهُ ؟!
فَأَطرَقَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ ، ثُمَّ قالَ : وَاللَّهِ يا أخا هَمدانَ ، إنّي لَأَعلَمُ حُرمَةَ أذاهُم ولكِن :
دَعاني عُبَيدُ اللَّهِ مِن دونِ قَومِهِ‏إلى‏ خِطَّةٍ فيها خَرَجتُ لِحيني‏
فَوَاللَّهِ ما أدري وإنّي لَواقِفٌ‏عَلى‏ خَطَرٍ لا أرتَضيهِ ومَيني۴
أأترُكُ مُلكَ الرَّيِّ وَالرَّيُّ رَغبَةٌأمَ ارجِعُ مَطلوباً بِقَتلِ حُسَينِ‏
وفي قَتلِهِ النّارُ الَّتي لَيسَ دونَهاحِجابٌ ومُلكُ الرَّيِّ قُرَّةُ عَيني‏
يا أخا هَمدانَ ! ما أجِدُ نَفسي تُجيبُني إلى‏ تَركِ الرَّيِّ لِغَيري .
فَرَجَعَ يَزيدُ بنُ حُصَينِ الهَمدانِيُّ ، فَقالَ لِلحُسَينِ عليه السلام : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، إنَّ عُمَرَ بنَ سَعدٍ قَد رَضِيَ أن يَقتُلَكَ بِوِلايَةِ الرَّيِّ! ۵

1.هكذا في المصدر ، ولكن في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : «اُفكّر في أمري على خطرين» .

2.في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : «أم أرجع مأثوماً بقتل الحسين» .

3.الفتوح : ج ۵ ص ۹۶ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ۱ ص ۲۴۸ نحوه .

4.المَيْنُ : الكَذِب (الصحاح : ج ۶ ص ۲۲۱۰ «مين») .

5.مطالب السؤول : ص ۷۵ ، الفصول المهمّة : ص ۱۸۹ نحوه ؛ كشف الغمّة : ج ۲ ص ۲۵۹ وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۹۸ .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 155536
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي