743
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
742

1 / 16

اِستِمهالُ لَيلَةٍ لِلصَّلاةِ وَالدُّعاءِ وَالاِستِغفارِ !

۸۰۳.تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن الحارث بن حصيرة عن عبد اللَّه بن شريك العامريّ- في ذِكرِ ما حَدَثَ في عَصرِ يَومِ التّاسوعاءِ -:إنَّ عُمَرَ بنَ سَعدٍ نادى‏ : يا خَيلَ اللَّهِ اركَبي وأبشِري ! فَرَكِبَ فِي النّاسِ ، ثُمَّ زَحَفَ نَحوَهُم بَعدَ صَلاةِ العَصرِ ، وحُسَينٌ عليه السلام جالِسٌ أمامَ بَيتِهِ ، مُحتَبِياً ۱ بِسَيفِهِ ، إذ خَفَقَ بِرَأسِهِ عَلى‏ رُكبَتَيهِ ، وسَمِعَت اُختُهُ زَينَبُ عليها السلام الصَّيحَةَ ، فَدَنَت مِن أخيها ، فَقالَت : يا أخي ، أما تَسمَعُ الأَصواتَ قَدِ اقتَرَبَت ؟!
قالَ : فَرَفَعَ الحُسَينُ عليه السلام رَأسَهُ ، فَقالَ : إنّي رَأَيتُ رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله فِي المَنامِ ، فَقالَ لي : إنَّكَ تَروحُ إلَينا ، قالَ : فَلَطَمَت اُختُهُ وَجهَها ، وقالَت : يا وَيلَتا ! فَقالَ : لَيسَ لَكِ الوَيلُ يا اُخَيَّةُ ، اسكُني رَحِمَكِ الرَّحمنُ !
وقالَ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام : يا أخي ! أتاكَ القَومُ ، قالَ : فَنَهَضَ ، ثُمَّ قالَ : يا عَبّاسُ ، اركَب بِنَفسي أنتَ يا أخي حَتّى‏ تَلقاهُم ، فَتَقولُ لَهُم : ما لَكُم ، وما بَدا لَكُم ؟ وتَسأَ لُهُم عَمّا جاءَ بِهِم ؟
فَأَتاهُمُ العَبّاسُ عليه السلام ، فَاستَقبَلَهُم في نَحوٍ مِن عِشرينَ فارِساً ، فيهِم زُهَيرُ بنُ القَينِ ، وحَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ ، فَقالَ لَهُمُ العَبّاسُ عليه السلام : ما بَدا لَكُم ، وما تُريدونَ ؟ قالوا : جاءَ أمرُ الأَميرِ بِأَن نَعرِضَ عَلَيكُم أن تَنزِلوا عَلى‏ حُكمِهِ ، أو نُنازِلَكُم !
قالَ : فَلا تَعجَلوا حَتّى‏ أرجِعَ إلى‏ أبي عَبدِ اللَّهِ ، فَأَعرِضَ عَلَيهِ ما ذَكَرتُم ، قالَ : فَوَقَفوا ، ثُمَّ قالوا : اِلقَهُ فَأَعلِمهُ ذلِكَ ، ثُمَّ القَنا بِما يَقولُ .
قالَ : فَانصَرَفَ العَبّاسُ عليه السلام راجِعاً يَركُضُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام يُخبِرُهُ بِالخَبَرِ ، ووَقَفَ أصحابُهُ يُخاطِبونَ القَومَ ، فَقالَ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ لِزُهَيرِ بنِ القَينِ : كَلِّمِ القَومَ إن شِئتَ ، وإن شِئتَ كَلَّمتُهُم .
فَقالَ لَهُ زُهَيرٌ : أنتَ بَدَأتَ بِهذا ، فَكُن أنتَ تُكَلِّمُهُم ، فَقالَ لَهُم ۲ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ: أما وَاللَّهِ ، لَبِئسَ القَومُ عِندَ اللَّهِ غَداً قَومٌ يَقدَمونَ عَلَيهِ قَد قَتَلوا ذُرِّيَّةَ نَبِيِّهِ عليه السلام وعِترَتَهُ وأهلَ بَيتِهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وعُبّادَ أهلِ هذَا المِصرِ المُجتَهِدينَ بِالأَسحارِ ، وَالذّاكِرينَ اللَّهَ كَثيراً .
فَقالَ لَهُ عَزرَةُ بنُ قَيسٍ : إنَّكَ لَتُزَكّي نَفسَكَ مَا استَطَعتَ !
فَقالَ لَهُ زُهَيرٌ : يا عَزرَةُ ! إنَّ اللَّهَ قَد زَكّاها وهَداها ، فَاتَّقِ اللَّهَ يا عَزرَةُ ، فَإِنّي لَكَ مِنَ النّاصِحينَ ، أنشُدُكَ اللَّهَ يا عَزرَةُ أن تَكونَ مِمَّن يُعينُ الضَّلالَ عَلى‏ قَتلِ النُّفوسِ الزَّكِيَّةِ !
قالَ : يا زُهَيرُ ! ما كُنتَ عِندَنا مِن شيعَةِ أهلِ هذَا البَيتِ . إنَّما كُنتَ عُثمانِيّاً !
قالَ : أفَلَستَ تَستَدِلُّ بِمَوقِفي هذا أنّي مِنهُم ! أما وَاللَّهِ ، ما كَتَبتُ إلَيهِ كِتاباً قَطُّ ، ولا أرسَلتُ إلَيهِ رَسولاً قَطُّ ، ولا وَعَدتُهُ نُصرَتي قَطُّ ، ولكِنَّ الطَّريقَ جَمَعَ بَيني وبَينَهُ ، فَلَمّا رَأَيتُهُ ذَكَرتُ بِهِ رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ومَكانَهُ مِنهُ ، وعَرَفتُ ما يُقدَمُ عَلَيهِ مِن عَدُوِّهِ وحِزبِكُم ، فَرَأَيتُ أن أنصُرَهُ ، وأن أكونَ في حِزبِهِ ، وأن أجعَلَ نَفسي دونَ نَفسِهِ ، حِفظاً لِما ضَيَّعتُم مِن حَقِّ اللَّهِ وحَقِّ رَسولِهِ صلى اللَّه عليه وآله .
قالَ : وأقبَلَ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَركُضُ حَتَّى انتَهى‏ إلَيهِم ، فَقالَ : يا هؤُلاءِ ، إنَّ أبا عَبدِ اللَّهِ يَسأَ لُكُم أن تَنصَرِفوا هذِهِ العَشِيَّةَ حَتّى‏ يَنظُرَ في هذَا الأَمرِ ... وكانَ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام حينَ أتى‏ حُسَيناً عليه السلام بِما عَرَضَ عَلَيهِ عُمَرُ بنُ سَعدٍ قالَ : اِرجِع إلَيهِم ، فَإِنِ استَطَعتَ أن تُؤَخِّرَهُم إلى‏ غُدوَةٍ وتَدفَعَهُم عِندَ العَشِيَّةِ ؛ لَعَلَّنا نُصَلّي لِرَبِّنَا اللَّيلَةَ ، ونَدعوهُ ونَستَغفِرُهُ ، فَهُوَ يَعلَمُ أنّي قَد كُنتُ اُحِبُّ الصَّلاةَ لَهُ ، وتِلاوَةَ كِتابِهِ ، وكَثرَةَ الدُّعاءِ وَالاِستِغفارِ !
قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَنِي الحارِثُ بنُ حَصِيرَةَ ، عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ شَريكٍ العامِرِيِّ ، عَن عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام قالَ : أتانا رَسولٌ مِن قِبَلِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَقامَ مِثلَ حَيثُ يُسمَعُ الصَّوتُ ، فَقالَ : إنّا قَد أجَّلناكُم إلى‏ غَدٍ ، فَإِنِ استَسلَمتُم سَرَّحنا بِكُم إلى‏ أميرِنا عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، وإن أبَيتُم فَلَسنا تارِكيكُم . ۳

1.الاحتباء : ضمّ الساقين إلى البطن بالثوب أو اليدين (مجمع البحرين : ج ۱ ص ۳۵۶ «حبا») .

2.في المصدر : «له» ، والصواب ما أثبتناه كما في أنساب الأشراف .

3.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۴۱۶ ، أنساب الأشراف : ج ۳ ص ۳۹۱ وليس فيه من «إذ خفق» إلى «رحمك الرحمن»، المنتظم : ج ۵ ص ۳۳۷ وليس فيه من «فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين» إلى «وحقّ رسوله صلى اللَّه عليه وآله» ، الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۵۵۸ ، البداية والنهاية : ج ۸ ص ۱۷۶ ؛ الإرشاد : ج ۲ ص ۸۹ ، إعلام الورى : ج ۱ ص ۴۵۴ كلّها نحوه وليس في الأربعة الأخيرة من «فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين» إلى «في هذا الأمر» ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۹۱ و راجع : تجارب الاُمم : ج ۲ ص ۷۳ وروضة الواعظين : ص ۲۰۲ والمناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۹۸ .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 159888
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي