809
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
808

إيضاحٌ حول المراد من أنّ اللَّه قد أذن بقتل الإمام وأصحابه‏

جاء في عدد من الروايات التي مرّ نقلُها أنّ الإمام الحسين عليه السلام قال في صباح عاشوراء عند دعوته أصحابه للصبر والمقاومة :
إنَّ اللَّهَ عزّ وجلّ قَد أذِنَ في قَتلِكُمُ اليَومَ وقَتلي‏ . ۱
وبملاحظة هذا النوع من الروايات يتبادر إلى الأذهان السؤال التالي: ما هو المراد من الإذن الإلهي بقتل الإمام وأصحابه؟
وللإجابة على هذا السؤال نقول : إنّ الإذن الإلهي على نوعين:

1 . الإذن التشريعي‏

المراد من هذا الإذن هو أنّ اللَّه تعالى يأذن في بعض الحالات من النظام التقنيني والتشريعي، أن يقوم الإنسان بعمل ما، في حين لا يأذن له القيام به في حالات اُخرى .
ولا شكّ في أنّ قتل الإمام وأصحابه هو في رأس المحرّمات التشريعيّة الإلهيّة، وعلى هذا فإنّ المراد من «الإذن» في الروايات المذكورة، ليس هو الأذن التشريعي قطعاً.

2 . الإذن التكويني‏

المراد من الإذن التكويني هو أنّ تحقّق آية ظاهرة في العالم رهن بالإذن التكويني لخالق العالم ، ولتسليط الضوء على هذا الموضوع نقول : إنّ كلّ ظاهرة في نظام الخلق لها سبب خاصّ ولا تتحقّق إلّا من خلاله، ولكنّ تأثير الأسباب في المسبّبات يتوقّف على الإذن الإلهي، بمعنى أنّ النار لا تُحرق إلّا بمشيئة اللَّه ، كما حدث لإبراهيم عليه السلام عندما لم تحرقه نار نمرود، كما أنّ السكّين لا تقطع ما لم يشأ اللَّه ، كما حدث لسكّين إبراهيم عليه السلام عندما لم تقطع نحر إسماعيل عليه السلام، وهذا هو معنى التوحيد الأفعالي .
وعلى هذا الأساس، فإنّ حرّية الإنسان تقتضي إمكان اجتماع الإذن التكويني الإلهي ونهيه التشريعي، وإلّا ففي غير هذه الحالة سوف لا تمكن معارضة النهي التشريعي، وهذا لا يعني شيئاً سوى عدم حرّية الإنسان في اختيار طريق السعادة، أو الشقاء .
وبناءً على ذلك فإنّ ما قاله الإمام الحسين عليه السلام بشأن إذن اللَّه تعالى في قتله هو وأصحابه، إشارة إلى الآية الكريمة : (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَ اللَّهُ بِكُلِ‏ّ شَىْ‏ءٍ عَلِيمٌ) ، ۲ والمراد منه الإذن التكويني الإلهي في حادثة كربلاء الدامية .
وهكذا، فإنّ الإمام عليه السلام أراد من خلال هذا الكلام أن يقول لأصحابه : إنّ التقدير الإلهي الحكيم يقضي بأن نستشهد كلّنا اليوم في سبيل أداء المسؤولية، ولذلك فإنّ علينا أن نصبر في هذه المصيبة، ونستسلم للتقدير الإلهي ونرضى بقضاء اللَّه سبحانه و تعالى .

1.راجع : ص ۸۰۴ ح ۸۷۲ و ح ۸۷۰ و ح ۸۷۱ .

2.التغابن :۱۱

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 161949
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي