89
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

3 . الردّ على الخواصّ‏

وأمّا أجوبة الإمام عليه السلام على شخصيّات كبيرة مثل : اُمّ سلمة وعبد اللَّه بن جعفر ومحمّد بن الحنفية ، فقد كانت مختلفة تماماً عن أجوبته على الآخرين ، فقد كان يخبرهم بشهادته ، كما قال ردّاً على اُمّ سلمة :
إنّي واللَّهِ مَقتولٌ كَذلِكَ ، وإن لَم أخرُج إلَى العِراقِ يَقتُلوني أيضاً . ۱
كما أجاب عبد اللَّه بن جعفر قائلاً :
لَو كُنتُ في جُحرِ هامَةٍ مِن هَوامِّ الأَرضِ لَاستَخرَجوني وَيَقتلونّي‏ . ۲
وهذه الأقوال تعني أنّه سواء ذهب إلى الكوفة ، أم لم يذهب إليها فإنّه سيُقتل حتماً على يد عمّال يزيد ، وعلى هذا فإنّ عليه أن يختار مكاناً للشهادة كي يقدّم بدمه أكبر خدمة للإسلام ، ويوجّه أكبر ضربة إلى الحكومة الاُموية ، ومع حفظه على حرمة الحرم أيضاً ، ولم تكن تلك المنطقة سوى أرض العراق .
وعلى هذا الأساس اختيار الكوفة ، واصطحاب أهل بيته وأطفاله وأفضل أصحابه معه في هذا السفر ، في إطار تحقيق هذا الهدف الإلهي السامي .

1.راجع : ص ۵۴۸ ح ۵۳۴ .

2.راجع : ص ۵۵۲ ح ۵۴۱ .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
88

1 . الردّ على عمّال الحكومة

كان ردّ الإمام عليه السلام على عمّال يزيد الذين كانوا يمنعونه من السفر إلى العراق هوالطلب منهم ألّا يتدخّلوا في شأنه ، فعندما منع عمّال عمرو بن سعيد والي مكّة الإمامَ وأصحابه من الخروج من مكّة ، خاطبوا الإمام قائلين بعد مشادّة بسيطة :
يا حسين ، ألا تتّقي اللَّه تخرج من الجماعة وتفرّق بين هذه الاُمّة !
ولكنّ الإمام اكتفى بقراءة هذه الآية الكريمة :
(لِى عَمَلِى وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُم بَرِيُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَ أَنَا بَرِى‏ءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ)۱ . ۲
واستناداً إلى نقل ابن أعثم ، فقد اكتفى الإمام أيضاً بكتابة الآية المذكورة ردّاً على كتاب يزيد إلى أهل المدينة ، والذي كان يتضمّن منعهم من الثورة . ۳

2 . ردّ الإمام عليه السلام على الذين لم يكن يريد أن يخبرهم بمصير هذا السفر

بما أنّ الهدف الأساسي للإمام عليه السلام من السفر إلى العراق كان يتمثّل في تأسيس الحكومة الإسلامية ، فإنّه لم يكن يستطيع من باب إتمام الحجّة ، أن يخبر جميع الناس - بل حتّى بعض الخواصّ - بمصير هذا السفر ،ولذلك فقد كان يكتفي بأجوبة إجمالية ردّاً على الذين كانوا يريدون ثنيه عن عزمه على هذا السفر من خلال تصوير مخاطره ، كما قال ردّاً على مقترح الطرِّماح وأبي بكر بن عبد الرحمن :
مَهما يَقضِ اللَّهُ مِن أمرٍ يَكُن‏ . ۴
كما اكتفى بأجوبة إجماليّة ردّاً على بشر بن غالب ۵ وعبد اللَّه بن مطيع وعمر بن عبد الرحمن والفرزدق ، وأمثالهم . ۶

1.يونس : ۴۱ .

2.راجع : ص ۶۱۶ ح ۶۴۰ .

3.راجع : ص ۵۸۱ (جهود يزيد لصرف الإمام عليه السلام عن الخروج) .

4.راجع : ص ۵۴۳ ح ۵۲۵ .

5.راجع : ص ۶۳۶ (الفصل السابع / لقاء بشر بن غالب في ذات عرق) .

6.راجع : ص ۵۴۳ (الفصل السادس / من أشار على الإمام عليه السلام بعدم التوجّه نحو العراق) .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 160149
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي