97
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
96

( 5 )

أقسام الشيعة في ذلك العصر

قسّمت روايات أهل البيت عليهم السلام مدّعي التشيّع ومحبّي أهل البيت عليه السلام إلى عدّة أقسام :

1 . الشيعة من الطبقة الاُولى‏

المجموعة الاُولى : هم الأشخاص الذين يُكِنّون حبّاً عميقاً لأهل بيت الرسالة ، ويدافعون سرّاً وعلانية عن تطلّعات أهل البيت عليهم السلام وأهدافهم ، وقد قدّمهم الإمامُ الصادق عليه السلام باعتبارهم أنصار أهل البيت عليهم السلام من الطراز الأوّل ، حيث قال :
طَبَقَهٌ يُحِبّونا فِي السِرِّ وَالعَلانِيَةِ ، هُمُ النَّمَطُ الأَعلى‏ .
ويتحدّث الإمام عليه السلام في بقيّة هذه الرواية عن خصائص هذه المجموعة فيقول :
فَمِن بَينِ مَجروحٍ وَمَذبوحٍ ، مُتَفَرِّقينَ في كُلِّ بِلادٍ قاصِيَةٍ . . . وَهُمُ الأَقَلّونَ عَدَداً ، الأَعظَمونَ عِندَ اللَّهِ قَدراً وَخَطَراً . ۱
ومن الأمثلة البارزة لهذه المجموعة من الشيعة ومحبّي أهل البيت عليهم السلام في عصر النهضة الحسينية : حبيب بن مظاهر الأسدي ومسلم بن عوسجة وأبو ثمامة الصائدي ؛ حيث اجتمعوا بعد موت معاوية في دار سليمان بن صرد الخزاعي ، وفتحوا باب مراسلة الإمام الحسين عليه السلام .

2 . الشيعة من الطبقة الثانية

المجموعة الثانية : الأشخاص الذين كانوا يظهرون حبّهم لأهل البيت عليهم السلام بفعل الاُمور الجذّابة في حكومة عليّ عليه السلام ، والأحاديث التي كان قد نقلها في فضائل أهل البيت عليهم السلام ، إلّا أنّ حبّهم لم يكن يتجاوز حدود المظاهر واللّسان ، وقد وصف الإمام الصادق عليه السلام هذه المجموعة بأنّها من النمط الأسفل من محبّي أهل البيت عليهم السلام :
وَالطَّبَقَةُ الثانِيَةُ : النَّمَطُ الأَسفَلُ ، أحَبّونا فِي العَلانِيَةِ وَساروا بِسيرَةِ المُلوكِ ، فَأَلسِنَتُهُم مَعَنا وَسُيوفُهُم عَلَينا . ۲
وتُمثّل هذه المجموعةُ غالبيّة أهل الكوفة في عهد حكومة الإمام عليّ عليه السلام وسائر الأئمّة عليهم السلام ، وهم الذين كان الإمام علي عليه السلام يشكو منهم بشكلٍ متواصلٍ في أواخر حكمه ، حيث كان يقول :
يا أَشباهَ الرِّجالِ وَلا رِجالَ‏ . ۳
ويقول :
مُنيتُ بِمَن لا يُطيعُ‏ . ۴
ويقول :
لا غَناءَ في كَثرَةِ عَدَدِكُم‏ . ۵
ويقول :
لَبِئسَ حُشّاشُ نارِ الحَربِ أنتُم‏ . ۶
ويقول :
هَيهاتَ أن أطلُعَ بِكُم أسرارَ العَدلِ‏ . ۷و استناداً إلى بعض الروايات فقد كان الإمام الحسن عليه السلام يصفهم عند بيان حكمة صلحه مع معاوية قائلاً :
يَقولونَ لَنا إنَّ قُلُوبَهُم مَعَنا وَإِنَّ سُيوفَهُم لَمَشهورَةٌ عَلَينا !۸
ويقول‏الفرزدق في وصف هذه‏الطائفة من محبّي أهل‏البيت عليهم السلام عند لقائه الإمام الحسين عليه السلام:
القُلوبُ مَعَكَ ، وَالسُّيوفُ مَع بَني اُمَيَّةَ . ۹
والملاحظة الملفتة للنظر في وصف المجموعة الثانية من محبّي أهل البيت عليهم السلام هي «أنّ ألسنتهم معنا وسيوفهم علينا» ، ولكن جاء في كلام الفرزدق والآخرين أنّ «القلوب مع أهل البيت والسيوف ضدّهم» . والحقيقة أنّ القلوب لو كانت مع أهل البيت عليهم السلام ، لما أمكن للسيوف أن تكون ضدّهم .
وتظهر المناهضة العمليّة لهذه الطائفة لأهل بيت الرسالة في أنّ ولاءهم لهذه الاُسرة لم يكن يتجاوز اللسان .

1.تحف العقول : ص ۳۲۵ .

2.تحف العقول : ص ۳۲۵ .

3.نهج البلاغة : الخطبة ۲۷ ، الكافي : ج ۵ ص ۶ ح ۶ ، بحار الأنوار : ج ۳۴ ص ۶۵ ح ۹۳۱ .

4.نهج البلاغة : الخطبة ۳۹ ، بحار الأنوار : ج ۳۴ ص ۳۲ ح ۹۰۵ .

5.نهج البلاغة : الخطبة ۱۱۹ ، بحار الأنوار : ج ۳۴ ص ۹۶ ح ۹۴۲ .

6.نهج البلاغة : الخطبة ۱۲۵ ، الغارات : ج ۱ ص ۳۶ ، بحار الأنوار : ج ۳۴ ص ۴۹ ح ۹۱۰ - ۹۱۱ ، تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۹۰ .

7.نهج البلاغة : الخطبة ۱۳۱ ، بحار الأنوار : ج ۳۴ ص ۱۱۰ ح ۹۴۹ .

8.الاحتجاج : ج ۲ ص ۷۲ ح ۱۵۹ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۱۴۷ ، ح ۱۴ .

9.راجع : ص ۶۲۸ ح ۶۶۴ .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 155833
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي