99
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

وَلَعَمري لَئِن كانوا أحَبّونا فِي السرِّ دُونَ العَلانِيَةِ فَهُمُ الصَّوامونَ بِالنَّهارِ القَوّامونَ بِاللَّيلِ ، تَرى‏ أثَرَ الرَّهبانِيَةَ في وُجوهِهِم ، أهلُ سِلمٍ وَانقِيادٍ . ۱
وروي عن الإمام الباقر عليه السلام تقسيم آخر للشيعة وهو قوله :
الشيعَةُ ثَلاثَةُ أصنافٍ : صِنفٌ يَتَزيَّنونَ بِنا ، وَصِنفٌ يَستَأكِلونَ بِنا ، وَصِنفٌ مِنّا وَإلَينا . ۲
واستناداً إلى هذه الروايات يمكن تقسيم مدّعي التشيّع في الكوفة إلى ثلاث طوائف :
الطائفة الاُولى : الأشخاص الذين كانت قلوبهم مع أهل البيت عليهم السلام ، وكانوا يدافعون من الناحية العمليّة - أيضاً - عن مبادئ هذه الاُسرة ، ولكنّ عددهم كان ضئيلاً .
الطائفة الثانية : الأشخاص الذين كانوا يحبّون أهل البيت عليهم السلام قلباً ، ولكنّهم لم يكونوا يجرؤون على الدفاع عن مبادئهم ، وكان عددهم أكثر من الطائفة الاُولى وأقلّ من الطائفة الثالثة . ۳
الطائفة الثالثة : الأشخاص الذين كانوا يُظهرون وَلاءهم لأهل البيت عليهم السلام من أجل مصالحهم السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية ، ولكنّ سيوفهم كانت في خدمة أعدائهم . وأفراد هذه الطائفة - التي كانت تشكّل الغالبية - لم يكونوا شيعةً حقيقيّين .
وفي الحقيقة فإنّ الشيعة من ذوي المصالح السياسية والاقتصادية يتّبعون من يؤمّن لهم مصالحهم ، ولذلك فقد بايعوا مُسلِماً في ظلّ الأجواء التي أحسّوا فيها بغلبة الإمام الحسين عليه السلام ، ولكنّهم انضمّوا إلى صفّ شيعة بني اُمية عندما أدركوا أنّ تعاونَهم مع الإمام عليه السلام يشكّل خطراً عليهم .
وبناءً على ذلك ، فإنّ مسؤولية عدم دعم ثورة الإمام الحسين عليه السلام تقع على عاتق هؤلاء الشيعة المتّبعين لمصالحهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وعلى عاتق الأشخاص الذين استغلّوا اسم الشيعة ، لا على عاتق الشيعة العقائديّين والحقيقيّين .

1.تحف العقول : ص ۳۲۵ ، بحار الأنوار : ج ۶۸ ص ۲۷۵ ح ۳۱ .

2.مشكاة الأنوار : ص ۱۲۷ ح ۲۹۷ .

3.ولعلّ سعد بن عبيدة يقصد هذا الفريق حينما يقول : إنّ أشياخاً من أهل الكوفة لوقوفٌ على التلّ يبكون ويقولون : اللَّهم أنزل نصرك . قال : قلت : يا أعداء اللَّه ! ألا تنزلون فتنصرونه؟! راجع : ص ۸۲۴ (القسم الخامس / الفصل الثاني / دعاء أشياخ من أهل الكوفة لانتصار الإمام عليه السلام وبكاؤهم) .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
98

3 . الشيعة من الطبقة الثالثة

كانت المجموعة الثالثة من محبّي أهل البيت عليهم السلام تتمثّل في الأشخاص الذين لم يكونوا يدافعون عن أهل البيت عليهم السلام في الظاهر والباطن مثل المجموعة الاُولى ، كما لم يكن حبّهم ظاهريّاً مثل المجموعة الثانية، و إنّما كانت هذه المجموعة تحبّ أهل البيت عليهم السلام حبّاً صادقاً ، ولكنّها لم تكن تجرؤ على إظهار ولائها لهم ، وهم حسب تعبير الإمام الصادق عليه السلام محبّون من النمط الأوسط ، وهذا هو نصّ حديث الإمام :
وَالطَّبَقَةُ الثالِثَةُ : النَّمَطُ الأَوسَطُ ، أحَبّونا فِي السِّرِّ وَلَم يُحِبّونا فِي العَلانِيَةِ .
ثمّ يقول عليه السلام في بيان خصائص المجموعة الثالثة :

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 160093
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي