145
موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ ج5

10 / 25

أبو مُحَمَّدٍ العَونِيُّ ۱

۴۰۴۰.من أكابر الاُدباء في القرن الرابع ، يقول :
إنَّ رَسولَ اللّهِ مِصباحُ الهُدى
وحُجَّةُ اللّهِ عَلى كُلِّ البَشَرْ

جاءَ بِفُرقانٍ مُبينٍ ناطِقٍ
بِالحَقِّ مِن عِندِ مَليكٍ مُقتَدِرْ

فَكانَ مِن أوَّلِ مَن صَدَّقَهُ
وَصِيُّهُ وَهوُ بِسِنٍّ ما ثُغِرْ

ولَم يَكُن أشرَكَ بِاللّهِ ولا
دَنَّسَ يَوما بِسُجودٍ لِحَجَرْ

فَذاكُمُ أوَّلُ مَن آمَنَ بِالـ
ـلّهِ ومَن جاهَدَ فيهِ ونَصَرْ

أوَّلُ مَن صَلّى مِنَ القَومِ ومَن
طافَ ومَن حَجَّ بِنُسكٍ وَاعتَمَرْ

مَن شارَكَ الطّاهِرَ في يَومِ العَبا
في نَفسِهِ ؟ مَن شَكَّ في ذاكَ كَفَرْ

مَن جادَ بِالنَّفسِ ومَن ضَنَّ بِها
في لَيلَةٍ عِندَ الفِراشِ المُشتَهَر ؟

مَن صاحِبُ الدّارِ الَّذِي انقَضَّ بِها
نَجمٌ مِنَ الجَوِّ نَهارا فَانكَدَرْ ؟

مَن صاحِبُ الرّايَةِ لَمّا رَدَّها
بِالأَمسِ بِالذُّلِّ قَبيعٌ وزُفَرْ

مَن خُصَّ بِالتَّلبيغِ في بَراءَةٍ ؟
فَتِلكَ لِلعاقِلِ مِن إحدَى العِبَرْ

مَن كانَ فِي المَسجِدِ طَلقا بابُهُ
حِلّاً وأبوابُ اُناسٍ لَم تُذَرْ ؟

مَن حازَ في «خُمٍّ» بِأَمرِ اللّهِ ذا
كَ الفَضلَ وَاستَولى عَلَيهِم وَاقتَدَرْ ؟

مَن فازَ بِالدَّعوَةِ يَومَ الطّائِرِ ال
ـمَشوِيِّ ؟ مَن خُصَّ بِذاكَ المُفتَخَر ؟

مَن ذَا الَّذي اُسرِيَ بِهِ حَتّى رَأَى الـ
ـقُدرَةَ في حِندِسِ لَيلٍ مُعتَكِرْ ؟

مَن خاصِفُ النَّعلِ ؟ ومَن خَبَّرَكُم
عَنهُ رَسولُ اللّهِ أنواعَ الخَبَرْ ؟

سائِل بِهِ يَومَ حُنَينٍ عارِفا
مَن صَدَّقَ الحَربَ ومَن وَلَّى الدُّبُرْ ؟

كَليمُ شَمسِ اللّهِ وَالرّاجِعُها
مِن بَعدِمَا انجابَ ضِياها وَاستَتَرْ

كَليمُ أهلِ الكَهفِ إذ كَلَّمَهُم
في لَيلَةِ المَسحِ فَسَلْ عَنهَا الخَبَرْ

وقِصَّةُ الثُّعبانِ إذ كَلَّمَهُ
وَهوَ عَلَى المِنبَرِ وَالقَومُ زُمَرْ

وَالأَسَدُ العابِسُ إذ كَلَّمَهُ
مُعتَرِفا۲بِالفَضلِ مِنهُ وأقَرّْ

بِأَنَّهُ مُستَخلَفُ اللّهِ عَلَى الـ
اُمَّةِ وَالرَّحمنُ ما شاءَ قَدَرْ

عَيبَةُ۳عِلمِ اللّهِ وَالبابُ الَّذي
يُؤتى رَسولُ اللّهِ مِنهُ المُشتَهَرْ۴

1.أبو محمّد طلحة بن عبيد اللّه بن أبي عون الغسّاني العوني . ولعلّ في شهرة العوني وشعره السائر وطُرَفه المدوّنة في الكتب غنى عن تعريفه ، وذكر عبقريّته ونبوغه في نضد جواهر الكلام ، فكان يتفنّن في الشعر ويأتي بأساليبه وفنونه . قال في العمدة : ومن الشعر نوع غريب يسمّونه القواديسي تشبيهاً بالقواديس السانية لارتفاع بعض قوافيه في جهة وانخفاضها في الجهة الاُخرى ، فأوّل من رأيته جاء به طلحة بن عبيد اللّه العوني . وله في شعره معاني فخمة استحسنها معاصروه ومن بعده . والواقف على شعره جدُّ عليمٌ بأنّه كان يمشي على الوسط بين الإفراط والتفريط فلا يثبت لأهل البيت عليهم السلام إلّا ما حقّ لهم من المراتب والمناقب أو ما هو دون مقامهم . ولمّا وقعت الفتنة بين الشيعة والسنّة في بغداد سنة (۴۴۳ ه ) نبشت قبور جماعة من الشيعة وطرحت النيران في ترابهم ومنهم المترجم (راجع الغدير : ج۴ ص۱۲۸) .

2.في الطبعة المعتمدة : «معرّفا» ، والتصحيح من طبعة مركز الغدير .

3.العَيْبة : مستودع الثياب ، أو مستودع أفضل الثياب . وعيبة العلم على الاستعارة (مجمع البحرين : ج۲ ص۱۲۹۶) .

4.الغدير : ج۴ ص۱۲۵، المناقب لابن شهر آشوب: ج۲ ص۲۷ و ج۳ ص۲۹۱ .


موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ ج5
144

راجع : كتاب «ديوان الصاحب بن عبّاد» .

10 / 24

اِبنُ الحَجّاجِ البَغدادِيُّ ۱

۴۰۳۹.من عباقرة حملة العلم والأدب في القرن الرابع ، يقول :
يا صاحِبَ القُبَّةِ البَيضا عَلَى النَّجَفِ
مَن زارَ قَبرَكَ وَاستَشفى لَدَيكَ شُفي

زوروا أبَا الحَسَنِ الهادِيَ لَعَلَّكُمُ
تَحظَونَ بِالأَجرِ وَالإِقبالِ وَالزُّلَفِ

زورُوا الَّذي تُسمَعُ النَّجوى لَدَيهِ فَمَن
يَزُرهُ بِالقَبرِ مَلهوفا لَدَيهِ كُفي

إذا وَصَلتَ إلى أبوابِ قُبَّتِهِ
تَأَمَّلِ البابَ تَلقى وَجهَهُ وقِفِ

وقُل سَلامٌ مِنَ اللّهِ السَّلامِ عَلى
أهلِ السَّلامِ وأهلِ العِلمِ وَالشَّرَفِ

إنّي أَتَيتُكَ يا مَولايَ مِن بَلَدي
مُستَمسِكا مِن حِبالِ الحَقِّ بِالطَّرَفِ

لِأَ نَّكَ العُروَةُ الوُثقى فَمَن عَلِقَت
بِها يَداهُ فَلَن يَشقى ولَم يَخَفِ

وأنَّ شَأنَكَ شَأنٌ غَيرُ مُنتَقَصٍ
وإنَّ نورَكَ نورٌ غَيرُ مُنكَسِفِ

وأنَّكَ الآيَةُ الكُبرَى الَّتي ظَهَرَتْ
لِلعارِفينَ بِأَنواعٍ مِنَ الطُّرَفِ

كانَ النَّبِيُّ إذَا استَكفاكَ مُعضِلَةً
مِنَ الاُمورِ وقَد أعيَت لَدَيهِ كُفي

وقِصَّةُ الطّائِرِ المَشوِيِّ عَن أنَسٍ
جاءَت بِما نَصَّهُ المُختارُ مِن شَرَفِ۲

1.أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمّد بن جعفر بن محمّد بن الحجّاج النيلي البغدادي : ولد في المائة الثالثة للهجرة ، وهو أحد العمد والأعيان من علماء الطائفة ، وعبقريّ من عباقرة حملة العلم والأدب ، ومن كبار شعراء وفحول الكتّاب ، حتى قيل : إنّه كامرئ القيس في الشعر ، والغالب على شعره العذوبة والانسجام ، بل قيل : إنّه فرد زمانه في فنّه الذي شهر به ، وإنّه لم يسبق إلى طريقته ولم ير كاقتداره على ما يريده من المعاني ، وقد أكثر من مدائح أهل البيت عليهم السلاموالنَّيل من مناوئيهم . وتوفّي سنة (۳۹۱ ه ) وحمل إلى مشهد الإمام الطاهر موسى الكاظم عليه السلام ودفن فيه (راجع الغدير : ج۴ ص۱۳۰) .

2.أعيان الشيعة : ج۵ ص۴۳۳ ، الغدير : ج۴ ص۸۸ .

  • نام منبع :
    موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ ج5
    المساعدون :
    الطباطبائي، السيد محمد كاظم؛ الطباطبائي نجاد، السيد محمود
    المجلدات :
    7
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1427 ق / 1385 ش
    الطبعة :
    الثانية
عدد المشاهدين : 47370
الصفحه من 520
طباعه  ارسل الي