35
الزّهد

بين الحسن والحسين قط، ولم يكن الحسن إلاّ راوياً لمجموعات الحسين. نورد فيما يلي النصّ الموجود في قاموس الرجال:
والمفهوم من الفهرست أنّ مصنّف تلك الكتب الثلاثين الحسين، وإنّماالحسن روى أخبارها، لا شارك في تصنيفها؛ فقال هنا: «وله ثلاثون كتابا» وقال في الحسن: «روى جميع ما صنّفه أخوه عن جميع شيوخه، وزاد عليه بروايته عن زرعة عن سماعة، فإنّه يختصّ به الحسن، والحسين إنّما يرويه عن أخيه عن زرعة؛ والباقي هما متساويان فيه . وسنذكر كتب أخيه إذا ذكرناه، والطريق إلى روايتهما واحد» والأقرب ما قاله الشيخ في الفهرست، فإنّه أعرف .
وأمّا ما في الكشّي: «ويقال: إنّ الحسن صنّف خمسين مصنّفا» ۱ فالظاهر كون «الحسن» فيه محرَّفَ «الحسين» حسب كثرته في نسخته؛ فلم يقل أحد: إنّ الحسن تفرّد بتصنيفها . ويشهد للتحريف قول الفقيه المتقدّم، بل وقولُ ابن الوليد وابن بابويه في محمّد بن اُورمة، كما مرّ عن النجاشي والفهرست .
كما أنّ الصواب قول الفهرست في تفرّد الحسن بزرعة فقط، دون قول السوراني بتفرّده بزرعة وبفضالة، ودون قول النجاشي برواية الحسين عنهما كالحسن، لما عرفت (في الحسن) من كون سير الأخبار شاهدا لقول الفهرست ۲ .
وبالنظر إلى أنّ الحسين بن سعيد قضى السنوات الأخيرة من عمره في قمَّ، وعلَّم كتبه الحديثيّة لأشخاص مقتدرين، مثل أحمد بن محمّد بن عيسى، وأكثر ما تَمَّ نشر هذه الكتب على يد تلاميذ الحسين، فالمحتمل في أنّ شهرة انتساب هذه المجموعة إلى الحسين بن سعيد كانت على يد تلاميذه؛ وذلك لأنّ العدد الذي لا يحصى من روايات الحسين في المجاميع الحديثيّة لا يمكن مقارنته بالعدد الضئيل من الروايات المنقولة عن أخيه الحسن.

1.رجال الكشّي: ج ۲، ص ۸۲۷.

2.قاموس الرجال، ج ۳، ص ۴۵۹ .


الزّهد
34

السعدي، عبد اللّه بن سعيد وصدقة بن بندار ـ اعتُبِرت من كتب صحيح الحديث، ولكنّها ذات مرتبة أدنى من مرتبة «معمول بها». كَتَبَ صاحب اُصول علم الرجال في وصف الكتب المذكورة آنفاً ما يلي:
فكتب هؤلاء ـ من المصنّف إلى الإمام ـ معتبرة ولا حاجة للنظر في السند، للشهادة بأنّها معمول بها أو مصحّحة الرواية، نعم، الطريق إلى صاحب الكتاب يحتاج إلى إحرازه، بخلاف المرتبتين: الثانية والثالثة، فإنّهما لا تحتاجان للنظر في الطريق إلى صاحب الكتاب، وأمّا من صاحب الكتاب إلى الإمام عليه السلام فلابّد من النظر في الطريق ۱ .
وقد استفاد بعض الرواة والمحدّثين الأوائل في كتبهم من روايات الحسين بن سعيد خير فائدة. ففضلاً عن أصحاب الكتب الشيعيّة الأربعة، كان هناك مصنّفون آخرون نقلوا عنه روايات أُخرى نذكر منهم: عليّ بن مهزيار، أحمد بن محمّد بن عيسى، حسين بن حسن بن أبان و فرات بن إبراهيم.
وكتب صاحب الذريعة في وصف تفسير فرات الكوفي:
«تفسير فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي المقصور على الروايات عن الأئمّة الهداة عليهم السلام ، وقد أكثر فيه من الرواية عن الحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي» ۲ .

2 / 3 . مصنّف الكتب الثلاثين

تُنسب هذه الكتب الثلاثون إلى الحسين بن سعيد أكثر ممّا تُنسب إلى ابني سعيد الأهوازيين. وقد وجّه البعض ذلك بأنّ شهرة الحسين بن سعيد هي السبب في حصول هذا النوع من التلقّي وهذا الكّم من الأخبار، إلاّ أنّ مؤلّف كتاب قاموس الرجال نظر في آراء الرجاليين وخرج منها بهذه النتيجة، وهي أنّ مجموعة الأحاديث ذات الثلاثين موضوعاً المشهورة كانت من عمل الحسين بمفرده، ولم تكن عملاً مشتركاً

1.اُصول علم الرجال، مسلم داوري، ص ۹۶ .

2.الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج ۴، ص ۲۹۸، الرقم: ۱۳۰۹ .

  • نام منبع :
    الزّهد
    المساعدون :
    غلامعلی، مهدی
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1426 ق / 1384 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 21598
الصفحه من 236
طباعه  ارسل الي