9
موسوعة الامام الحسين عليه السّلام في الکتاب و السّنّة و التّاريخ ج3

۹۷۴.المناقب لابن شهر آشوب :كانَ الحُسَينُ عليه السلام يُصَلّي يَوما إذ وَسِنَ ۱ ، فَرَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله في مَنامِهِ يُخبِرُهُ بِما يَجري عَلَيهِ ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : لا حاجَةَ لي فِي الرُّجوعِ إلَى الدُّنيا فَخُذني إلَيكَ ، فَيَقولُ : لا بُدَّ مِنَ الرُّجوعِ حَتّى تَذوقَ الشَّهادَةَ ۲ .

1.الوَسَنُ : أوَّلُ النوم (النهاية : ج ۵ ص ۱۸۶ «وسن») .

2.المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۸۸ .


موسوعة الامام الحسين عليه السّلام في الکتاب و السّنّة و التّاريخ ج3
8

۹۷۳.الفتوح :خَرَجَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ مِن مَنزِلِهِ ذاتَ لَيلَةٍ وأتى إلى قَبرِ جَدِّهِ صلى الله عليه و آله فَقالَ : السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسولَ اللّه ِ ، أنَا الحُسَينُ ابنُ فاطِمَةَ ، أنَا فَرخُكَ وَابنُ فَرخَتِكَ ، وسِبطُكَ فِي الخَلَفِ الَّذي خَلَفتَ عَلى اُمَّتِكَ ، فَاشهَد عَلَيهِم يا نَبِيَّ اللّه ِ أنَّهُم قَد خَذَلوني وضَيَّعوني وأنَّهُم لَم يَحفَظوني ، وهذا شَكوايَ إلَيكَ حَتّى ألقاكَ ، صَلَّى اللّه ُ عَلَيكَ وَسلَّمَ . ثُمَّ وَثَبَ قائِما وصَفَّ قَدَمَيهِ ولَم يَزَل راكِعا وساجِدا .
قالَ : وأرسَلَ الوَليدُ بنُ عُتبَةَ إلى مَنزِلِ الحُسَينِ عليه السلام لِيَنظُرَ هَل خَرَجَ مِنَ المَدينَةِ أم لا ؟ فَلَم يُصِبهُ في مَنزِلِهِ ، فَقالَ : الحَمدُ للّه ِِ الَّذي لَم يُطالِبنِي اللّه ُ عز و جل بِدَمِهِ . وظَنَّ أنَّهُ خَرَجَ مِنَ المَدينَةِ .
قالَ : ورَجَعَ الحُسَينُ عليه السلام إلى مَنزِلِهِ مَعَ الصُّبحِ . فَلمَّا كانَتِ اللَّيلَةُ الثّانِيَةُ خَرَجَ إلَى القَبرِ أيضا فَصَلّى رَكعَتَينِ ، فَلَمّا فَرَغَ مِن صَلاتِهِ جَعَلَ يَقولُ : اللّهُمَّ إنَّ هذا قَبرُ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وأنَا ابنُ بِنتِ مُحَمَّدٍ ، وقَد حَضَرَني مِنَ الأَمرِ ما قَد عَلِمتَ ، اللّهُمَّ وإنّي اُحِبُّ المَعروفَ وأكرَهُ المُنكَرَ ، وأنَا أسأَ لُكَ يا ذا الجَلالِ وَالإِكرامِ بِحقِّ هذَا القَبرِ ومَن فيهِ مَا اختَرتَ مِن أمري هذا ما هُوَ لَكَ رِضىً .
قالَ : ثُمَّ جَعَلَ الحُسينُ عليه السلام يَبكي ، حَتّى إذا كانَ في بَياضِ الصُّبحِ وَضَعَ رَأسَهُ عَلَى القَبرِ فَأَغفى ساعَةً ، فَرَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله قَد أقبَلَ في كَبكَبَةٍ ۱ مِنَ المَلائِكَةِ عَن يَمينِهِ وعَن شِمالِهِ ومِن بَينِ يَدَيهِ ومِن خَلفِهِ ، حَتّى ضَمَّ الحُسَينَ عليه السلام إلى صَدرِهِ وقَبَّلَ بَينَ عَينَيهِ ، وقالَ : يا بُنَيَّ يا حُسَينُ ، كَأَنَّكَ عَن قَريبٍ أراكَ مَقتولاً مَذبوحا بِأَرضِ كَربٍ وبَلاءٍ ، مِن عِصابَةٍ مِن اُمَّتي ، وأنتَ في ذلِكَ عَطشانُ لا تُسقى وظَمآنُ لا تُروى ، وهُمَ مَعَ ذلِكَ يَرجونَ شَفاعَتي ! ما لَهُم ؟ ! لا أنالَهُمُ اللّه ُ شَفاعَتي يَومَ القِيامَةِ ، فَما لَهُم عِندَ اللّه ِ مِن خَلاقٍ . حَبيبي يا حُسَينُ ، إنَّ أباكَ واُمَّكَ وأخاكَ قَد قَدِموا عَلَيَّ وهُم إلَيكَ مُشتاقونَ ، وإنَّ لَكَ فِي الجَنَّةِ دَرَجاتٍ لَن تَنالَها إلّا بِالشَّهادَةِ .
قالَ : فَجَعَلَ الحُسَينُ عليه السلام يَنظُرُ في مَنامِهِ إلى جَدِّهِ صلى الله عليه و آله ويَسمَعُ كَلامَهُ وهُوَ يَقولُ : يا جَدّاه لا حاجَةَ لي فِي الرُّجوعِ إلَى الدُّنيا أبَدا ، فَخُذني إلَيكَ وَاجعَلني مَعَكَ إلى مَنزِلِكَ .
قالَ : فَقالَ لَهُ النّبِيُّ صلى الله عليه و آله : يا حُسَينُ ، إنَّهُ لا بُدَّ لَكَ مِنَ الرُّجوعِ إلَى الدُّنيا حَتّى تُرزَقَ الشَّهادَةَ وما كَتَبَ اللّه ُ لَكَ فيها مِنَ الثَّوابِ العَظيمِ ؛ فَإِنَّكَ وأباكَ وأخاكَ وعَمَّكَ وعَمَّ أبيكَ تُحشَرونَ يَومَ القِيامَةِ في زُمرَةٍ واحِدَةٍ حَتّى تَدخُلُوا الجَنَّةَ .
قالَ : فَانتَبَهَ الحُسَينُ عليه السلام مِن نَومِهِ فَزِعا مَذعورا ، فَقَصَّ رُؤياهُ عَلى أهلِ بَيتِهِ وبَني عَبدِ المُطَّلِبِ ، فَلَم يَكُن ذلِكَ اليَومُ في شَرقٍ ولا غَربٍ أشَدَّ غَمّا مِن أهلِ بَيتِ الرَّسولِ صلى الله عليه و آله ولا أكثَرَ مِنهُ باكِيا وباكِيَةً .
وتَهَيَّأَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام وعَزَمَ عَلَى الخُروجِ مِنَ المَدينَةِ ، ومَضى في جَوفِ اللَّيلِ إلى قَبرِ اُمِّهِ ، فَصَلّى عِندَ قَبرِها ووَدَّعَها .
ثُمَّ قامَ عَن قَبرِها وصارَ إلى قَبرِ أخيهِ الحَسَنِ عليه السلام فَفَعَلَ مِثلَ ذلِكَ ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مَنزِلِهِ . ۲

1.كُبْكُبَة ـ بالضمّ والفتح ـ : الجماعة المتضامّة من الناس وغيرهم (النهاية : ج ۴ ص ۱۴۴ «كبكب») .

2.الفتوح : ج ۵ ص ۱۸ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ۱ ص ۱۸۶ ؛ بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۲۷ .

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسين عليه السّلام في الکتاب و السّنّة و التّاريخ ج3
    سایر پدیدآورندگان :
    المساعدون : الطباطبائي نژاد،سيد محمود؛ السيّد طبائي،سيد روح الله
    ناشر :
    سازمان چاپ و نشر دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1389
عدد المشاهدين : 70908
الصفحه من 458
طباعه  ارسل الي