217
الشّافي في شرح أصول الكافي ج2

بسميع سمعا موجودا في الخارج، وعليه فقس.
(مُخْتَلِفَةٍ) أي متغايرة بالذات وحقيقةً، لا متغيّرة بالاعتبار حتّى يُقال: إنّكم أيضا قائلون بالمعاني الكثيرة؛ لأنّ ذات القديم تعالى من حيث إنّه عالم غير ذاته من حيث إنّه قادر وهو معنى.
(قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، يَزْعُمُ) أي يدّعي (قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهُ يَسْمَعُ بِغَيْرِ الَّذِي يُبْصِرُ، وَيُبْصِرُ بِغَيْرِ الَّذِي يَسْمَعُ؟) يعني ما به يسمع وما به يبصر موجودان في الخارج في نفسهما، وهما متغايران.
(قَالَ: فَقَالَ: كَذَبُوا) في زَعمهم (وَأَلْحَدُوا) أي مالوا عن الحقّ في صفاته تعالى، إشارة إلى قوله تعالى: «وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ»۱ .
(وَشَبَّهُوا ) أي شبّهوه بخلقه.
(تَعَالَى اللّهُ عَنْ ذلِكَ؛ إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ، يَسْمَعُ بِمَا يُبْصِرُ، وَيُبْصِرُ بِمَا يَسْمَعُ) أي بنفس ذاته.
(قَالَ: قُلْتُ: يَزْعُمُونَ أَنَّهُ بَصِيرٌ عَلى) ؛ بنائيّة أو نهجيّة.
(مَا يَعْقِلُونَهُ؟) ؛ بالمهملة والقاف.
توهّم السائل من قوله عليه السلام : «وشبّهوا» أنّ مراده التشبيه في الجسميّة والعين والاُذن، فقال: ليس مرادهم بما به يبصر العينَ، وبما به يسمع الاُذنَ حتّى يلزم تشبيه، بل مرادهم أمرٌ يعقلونه، فإنّهم يقولون: إنّ ما نعقله من مفهوم البصر ليس مفهوما اعتباريّا، بل هو موجود في الخارج في نفسه، وهو قائم به بدون آلة وجارحة، وكذا السمع.
(قَالَ: فَقَالَ: تَعَالَى اللّهُ) أي هذا أيضا تشبيه ومرادي بالتشبيه هذا.
(إِنَّمَا يُعْقَلُ مَا كَانَ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِ) . دليل على بطلان زعمهم، وحاصله أنّ البصر الذي يعقلونه مخلوق، فإنّه لا يعقل إلّا ما كان مخلوقا، فلزم التشبيه أي اتّصافه تعالى بالحوادث كخلقه، كما سيجيء في سادس «باب جوامع التوحيد».

1.الأعراف (۷) : ۱۸۰ .


الشّافي في شرح أصول الكافي ج2
216

الباب الثالث عشر : بَابٌ آخَرُ وَ هُوَ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ

فيه حديثان.
والفرق بين هذا الباب والباب الأوّل ـ أي الذي قبله ـ أنّ المقصود بالذات في الباب الأوّل إثبات أنّ له تعالى صفاتِ ذاتٍ، والمقصود بالذات في هذا الباب أنّ صفات ذاته تعالى عين ذاته بالمعنى الذي ذكرناه في الباب الأوّل.
الأوّل: (عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حَرِيزٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي صِفَةِ الْقَدِيمِ: إِنَّهُ وَاحِدٌ، صَمَدٌ، أَحَدِيُّ الْمَعْنى) .
المراد بالمعنى: الموجود في نفسه في الخارج، فإنّه مقصود بحمل الصفات عليه، سواء كان ذاتا أو صفةً أو جزءا لأحدهما.
(لَيْسَ بِمَعَانٍ كَثِيرَةٍ) . المراد بالمعاني هنا: الصفات الموجودة في أنفسها في الخارج المحمولة عليه تعالى، أو ما يشمل الأجزاء أيضا، أو ما يشمل أيضا ما يقوله أهل الاتّحاد كبعض النصارى حيث قالوا: إنّ اللّه هو المسيح بن مريم، ۱ وكبعض الصوفيّة. ۲
لمّا كان الأهمّ هنا نفيَ كون صفاته تعالى موجودة في أنفسها في الخارج، جعل نفيه استئنافا مفسّرا ل «أحديّ المعنى»؛ أي ليس ببصير بصرا موجودا في الخارج، ولا

1.تقدّم قبل صفحتين .

  • نام منبع :
    الشّافي في شرح أصول الكافي ج2
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    دارالحدیث با همکاری سازمان اوقاف و امور خیریه
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1387
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 37270
صفحه از 584
پرینت  ارسال به