ويحتجّ الزهري لذلك بروايته : نحن أحقّ بالشكّ من إبراهيم : {إذ قال ربّ أرني كيف تحيي الموتى} .
هذا وقد قيل فيه تأويل بأنّ المراد نحن أحقّ بالشكّ من إبراهيم لو شكّ! فيكون المراد أنّ إبراهيم لم يشكّ ، ويكون الكلام خارجاً مخرج التنزيه .
والجواب : أنّه بعيد ، لأنّ عبارة التنزيه أن يقول «لم يشكّ إبراهيم أو يقول هو أبعد منّا عن الشكّ» لأنّ التنزيه أن ينفي عنه الشكّ أو يأتي بعبارة تفيد نفيه ، ولا يفيد نفيه إلّا أن يقول : «هو أبعد عن الشكّ» مثلاً فأمّا أن يقول : «نحن أحقّ بالشكّ» فليس نفياً للشكّ ، بل هو تقريب لوقوعه .
نعم لو قال : «نحن أحقّ بالشكّ من إبراهيم لو شكّ» لصحّ ذلك نفياً للشكّ من أجل زيادة «لو شكّ» لأنّها تدلّ على امتناع الشكّ ، فأمّا مع عدم هذه الزيادة فليس في الكلام نفي للشكّ .
والفرق بين قوله : «نحن أحقّ بالشكّ» من دون زيادة «لو شكّ» وبين قولك : «نحن أحقّ بالشكّ لو شكّ» بزيادة «لو شكّ» كالفرق بين قولك : «أنا صديقك» وقولك : «أنا صديقك لو أحسنت إليّ» فإنّ الفرق واضح .
فالتأويل الذي ذكروه تعسّف .
وقد جعلوه من التواضع!
وهذه شرّ من الاُولى ، لأنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم لا يكذب للتواضع ، فكيف يقول ـ كما زعتم ـ : إنّه أحقّ بالشكّ ، مع أنّه أبعد عنه ، ولكنّه قاله تواضعاً؟! فهل هذا إلا تكذيب للرسول صلّى الله عليه و آله و سلّم ؟
مع أنّه يجعل العبارة قاصرة لا تليق بمن هو أفصح العرب وأبلغها ، وذلك لأنّ الكلام إذا كان مسوقاً لنفي الشكّ عن إبراهيم عليه السّلام فإنّ مقتضى الحال ذكر ما يفيد النفي ، لأنّه محطّ الفائدة الذي سيق له الكلام ، وذلك طريقة حسن البيان ، فأمّا أن يذكر ما يوهم عدم البراء ة من الشكّ ، ويحذف ما يفهم البراء ة الذي هو كلمة «لو