373
مكاتيب الأئمّة ج2

مكاتيب الأئمّة ج2
372

الرابع :

في نقل الكافي جملة لا يتّضح معناها وهي: « إنَّ مال مُحَمَّد بن عليٍّ علَى نَاحِيَتهِ ، وهُو إلى ابْنَي فَاطِمَةَ »۱.
والجملة مجملة فيها تحريف ، وفي الدَّعائم: « وإنَّ مال مُحَمَّد صلى الله عليه و آله إلى بني فاطمة ،
وكذلك مال فاطمة إلى بينها »
، والظَّاهر صحَّة نقل الدَّعائم ، وفيها إشارتان :
الأُولى : إلى صدقات رسول اللّه صلى الله عليه و آله الحوائط الثَّانية إلى صدقاتها ، وجعل أمرها إلى الحسنين صلوات اللّه عليه أجمعين ، ولا بأس بنقلها بنصّها ، واللَّفظ للكافي :
مُحَمَّد بن يَحْيَى ، عن أحمد بن مُحَمَّد ، عن أبي الحسن الثَّاني عليه السلام ، قال : سَألْتُهُ عن الحِيطَان السَّبْعَة الَّتي كانتْ مِيرَاث رسُول اللّه صلى الله عليه و آله لِفَاطِمَةَ عليهاالسلام ، فقال : « لا إنَّمَا كانتْ وَقْفا ، وكان رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله يأْخُذُ إليْه منْها ما يُنْفِق على أضْيَافهِ ، والتّابِعَةُ يَلْزَمُهُ فيها ، فلمَّا قُبِض جاء العبَّاسُ يُخَاصِم فاطِمَة عليهاالسلام فيها فَشَهِد عليٌّ عليه السلام وغَيْرُهُ أنَّها وَقْفٌ على فاطمَةَ عليهاالسلام ، وهِي الدَّلالُ ، والعَوَافُ ، والحُسْنَى ، والصَافِيَةُ ، ومَا لاُِمِّ إِبْرَاهِيم ، والمَيْثَبُ والبُرْقَةُ .۲
عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نَجران ، عن عاصِم بن حُمَيْدٍ ، عن أبي بصير ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « ألا أُقْرِئُكَ وَصِيَّةَ فَاطِمَةَ عليهاالسلام ؟ »
قال: قلتُ : بَلَى .
قال : فَأخْرَجَ حُقّا أو سَفَطا ، فَأخْرَجَ مِنْه كِتَابا فَقَرَأهُ ؛
بِسْمِ اللّه ِ الرَحْمن الرَحِيم
هذا مَا أوْصَتْ بِه فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، أوْصَتْ بِحَوَائِطِهَا السَّبْعَةِ العَوَافِ والدَّلال ، والبُرْقَة ، والمَيْثَب ، والحُسْنَى ، والصَافِيَة ، ومَا لاُِمِّ إِبْرَاهِيم ، إلى عليِّ بن أبي طَالِبٍ عليه السلام ، فإنْ مَضَى عليٌّ فإلى الحَسَن ، فإنْ مَضَى الحَسَنُ فإلى الحُسَيْن ، فإنْ مَضَى الحُسَيْنُ فإلى الأكبَر من وُلْدِي ؛ شَهِد اللّه ُ على ذَلِك ، والمِقْدَادُ بْنُ الأسْوَد ، والزُبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ ، وكَتَبَ عليُّ بْنُ أبي طَالِبٍ .۳

ولها صلوات اللّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها وصيَّة أُخرى ، أحرى بالذِّكر هنا وهي :
« بِسْمِ اللّه ِ الرَحْمن الرَحِيم
هذا ما كَتَبتْ فاطِمَةُ عليهاالسلام بِنتُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله في مالِها ، إن حدَثَ بِها حادِثٌ تَصدَّقَتْ بِثمانِينَ أُوقِيَّةً تُنفَقُ عَنها ، مِن ثِمارِها الَّتي لَها كُلَّ عامٍ في كُلِّ رَجبٍ بَعد نَفقَةِ السَّقْي ونَفَقَةِ المغلّ۴، وأنَّها أنفَقَتْ أثمارَها العامَ ، وأَثمارَ القَمحِ عاما قابِلاً في أوان غَلّتها ، وإنَّها أمرَتْ لِنساءِ مُحَمَّدٍ أبيها خمسا وأربَعِينَ أُوقِيَّةً ، وأمرَتْ لِفُقراءِ بَنِي هاشِمٍ وبَنِي عَبدِ المُطَّلِبِ بِخَمسينَ أُوقِيَّةً .
وكَتَبتْ في أصْلِ مالِها في المَدينَةِ : أنَّ عليَّا عليه السلام سأَلَها أن تُوَلّيَهُ مالَها ، فَيَجمَعُ مالَها إلى مالِ رَسُول اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فلا تَفرَّقَ ، وتَليهِ ما دامَ حَيّا ، فإذا حدَثَ بهِ حادِثٌ دفعَهُ إلى ابنيَّ الحَسَنِ والحُسَينِ فَيَلِيانِهِ .
وإنِّي دَفَعْتُ إلى عَلِيّ بن أبي طالِبٍ علَى أنِّي اُحلّلُه فيه ، فَيَدفَعُ مالِي ومالَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله لا يُفَرِّق مِنهُ شَيئا ، يَقضِي عنِّي مِن أثْمارِ المَالِ ، ما أمَرتُ بهِ وما تصَدَّقْتُ بهِ ، فإذا قضى اللّه ُ صدَقَتَها ، وما أمَرتُ بِهِ فالأمرُ بِيَدِ اللّه ِ تعالَى وبِيَدِ عليّ عليه السلام يتصدَّق وَيُنفِقُ حَيثُ شاءَ لا حَرَجَ عَليهِ ، فإذا حَدَثَ بهِ حَدَثٌ دفَعَهُ إلى ابنيَّ الحَسَنِ والحُسَينِ المالَ جَمِيعا ، مالي ومالُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، فَيُنفِقانِ ويَتَصدَّقانِ حَيثُ شاءا ، ولا حَرَجَ عَليهِما .
وإنَّ لابنة جُنْدُب ـ يَعني بِنت أبي ذَرّ الغِفارِيّ ـ التَّابوتَ الأصغرَ ، وتَغطُّها فِي المَالِ ما كانَ ، ونَعلَيَّ الآدَميّينِ ، والنَّمطَ ، والجبَّ ، والسَّريرَ ، والزّريبَةَ ، والقَطِيفَتَينِ .
وإن حَدَث بأحَدٍ مِمَّن أوصيتُ لَهُ قَبل أن يُدفَع إليهِ ، فَإنَّه يُنفَقُ فِي الفُقرَاءِ والمَساكِينِ .
وأنَّ الأستارَ لا يَستَتِرُ بها امرأةٌ إلاّ إحدى ابنتيَّ ، غيرَ أنَّ عليَّا يَستَتِرُ بِهِنَّ إنْ شاءَ ما لَم يَنكَحْ۵.
وإنَّ هذا ما كَتَبتْ فاطِمَةُ عليهاالسلام في مالِها وقَضَتْ فِيهِ واللّه ُ شهيدٌ ، والمِقْدادُ بن الأسْوَدُ ، والزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ ، وعليُّ بنُ أبي طالبٍ كتبها ، وليس على عليّ بن أبي طالب حرج فيما فعل من معروف۶.

] وحيث إنَّ فاطمة عليهاالسلام جعلت تولية صدقات رسول اللّه صلى الله عليه و آله الَّتي كانت بيدها ، وتولية صدقتها كلّها إلى عليّ عليه السلام ، أشار عليّ عليه السلام فيكتابه إلى الصَّدقتين، وإنَ توليتهما إلى الحسنين عليهماالسلام كما أوصت هي صلوت اللّه عليها إليهما ، بعد أمير المؤمنين عليه السلام .
قال الأحمدي : الرِّقة ،كذا في الوسائل ، وفي الفقيه والتَّهذيب والوافي : البرقة بالباء الموحّدة ، ثُمَّ الرَّاء المهملة ، ثُمَّ القاف ، وهو الصَّحيح لِأنَّ « بُرقة » بالضّم ، وقد رواه بعضهم بالفتح ، بالمدينة ، من الأموال الَّتي كانت من صدقات
رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وفي أمالي الشَّيخ « البرقط » ، ولكنَّه تصحيف بُرقة : وهي معروفة في قبلة المدينةِ ، ممَّا يلي المشرق ۷ .
والعواف بالعين المهملة وآخره الفاء ، كذا في جميع نسخ الكتاب ، وفي الدَّعائم : العوالي ( على ما في هامشه ) ۸ ، وفي كتب التَّواريخ : الأعواف ] .
قال السَّمهوديّ : الأعواف ، ويقال : العواف إحدى صدقات النَّبيّ صلى الله عليه و آله وآباره المتقدّمة ۹ ، موضع بالمدينة كان فيه مال لأهل المدينة .
وفي الحديث : « طلب رسول اللّه صلى الله عليه و آله سارقا ، فهرب منه فنكبه الحجر الَّذي وضع بين الأعواف صدقة النَّبيّ صلى الله عليه و آله والشَّطبية » . . . ۱۰
وفي الطَّبقات في ذكر أموال « مخبرين » الَّتي صارت من صدقات رسول اللّه صلى الله عليه و آله « الأعواف » ۱۱ .
قال العلاّمة المجلسي رحمه الله : الظَّاهر أنَّ أكثر هذه الأسماء مِمَّا صحَّفَهُ النُّسّاخ و « العواف » صحيح مذكور في تاريخ المدينة ، لكن في أكثر رواياته « أعواف » ، وفي بعضها « العواف » ۱۲ .
[ أقول : أكثر نسخ الوصيَّة ، بل أكثر روايات أهل البيت عليهم السلام « العواف » ] .
قال السّمهودي : « الأعواف » جزع معروف بالعالية بقرب المربوع ، والجزع منعطف الوادي ، ووسطه أو منقطعه أو منحناه أو هو مكان بالوادي لا شجر فيه ۱۳ . وبئر أعواف بالمدينة معروف . ۱۴
الدَّلال : بالمهملات كذا في جميع النُّسخ إلاّ في تاج العروس في كلمة « ميثب » فإنَّه نقله « الزلال » ، والظَّاهر أنَّه تصحيف ، لأنَّه نقله عن ياقوت ، وفيه : « الدلال » .
روى عن جعفر بن محمَّد عن أبيه ، قال : « كان الدَّلال لامرأة من بني النَّضير ، وكان لها سَلْمان الفارسِيّ ، فكاتبته على أن يُحييها لها ، ثُمَّ هو حرّ ، فأعلم بذلك النَّبيّ صلى الله عليه و آله ، فخرج إليها ، فجلس على فقير ، ثُمَّ جعل يحمل إليه الوَدِيّ فيضعُه بيده ، فما عَدَتْ منها وديّة أن أطلعت .
قال : ثُمَّ أفاءها اللّه على رسوله صلى الله عليه و آله ، قال : والَّذي يظهر عندنا أنَّه من أموال بني النَّضير ، وممَّا يدلّ على ذلك أنَّ مهزورا يسقيها ، ولم يزل يسمع أنَّه لا يسقي إلاّ أموال بني النَّضير .
قلت: فيه نظر؛ إذ المعروف ببنيالنَّضير إنَّما هو مذينب ، ومهزور لبنيقريظة ۱۵ .
نقل العلاّمة المجلسي في البحار هذا الكلام إلى هنا ، ثُمَّ قال : ويُؤيّدها في سنن أبي داوود : أنَّه كانت نخل بني النَّضير لرسول اللّه صلى الله عليه و آله خاصّة ، أعطاه اللّه إيَّاه ، فقال : « مَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ » الآية۱۶ ، فأعطى أكثرها المهاجرين ، وبقي منها
صدقة رسول اللّه صلى الله عليه و آله الَّتي في أيدي بني فاطمة الحَوائط السَّبعة . ۱۷
قال في المراصد : « الدلال » كسَحاب : اسم حائط من الحوائط الَّتي تصدَّق بها النَّبيّ صلى الله عليه و آله ممَّا أوصى إليه من أموال بني النَّضير . . . ۱۸ .
والدَّلال جزع معروف أيضا قبل ۱۹ الصَّافة بِقُربِ المُليكى ۲۰ .
« الميثب » :
بالميم ، ثُمَّ الياء المثنّاة التَّحتانيَّة ، ثُمَّ الثَّاء المثلّثة الفوقانيّة ، ثُمَّ الباء الموحّدة ، كذا في التَّهذيب ، والفقيه ، والوافي ، والكافي . وفي الوسائل « المبيت » بالباء الموحّدة بدل الياء ، والياء بدل الثَّاء ، ثُمَّ التَّاء بدل الباء .
قال في الفقيه : المسموع من ذكر أحد الحوائط « الميثب » ، ولكنّي سمعت السَّيِّدَ أبا عبد اللّه محمَّد بن الحسن الموسوي أدام اللّه توفيقه يذكر أنَّها تعرف عندهم بالميثم ۲۱ ، وفي الدَّعائم : « المنت » وهو تصحيف ۲۲ .
وفي القاموس ـ في وثب ـ : « المِيثَب » بكسر الميم ، الأرض السَهلَة والقافِز والجالِسُ ، وما ارتَفَع من الأرض ، وماءٌ لعُبادَةَ ، وماءٌ لِعقيل ، ومالٌ بالمدينة إحدى صدقاته صلى الله عليه و آله ، هكذا وَقَع في كُتب اللُّغة ، وهو غَلَطٌ صريحٌ ، والصَّوابُ مِيثٌ ، ك « مِيل » ، من الأرض المَيثاء . ۲۳
وردّ عليه الزُّبيدي في التَّاج قال : ومِيثَبٌ : مالٌ بالمدينة الشَّريفة ، من إحدى صَدقاته صلى الله عليه و آله ، وله فيها سَبعة حِيطان ، كان أوصى بها مُخَيْرِيقٌ اليهوديٌ للنبيّ صلى الله عليه و آله . . . وأسماءُ هذه الحِيطان : بَرْقَةُ ، ومِيثَبُ ، والصَّافَةُ ، وأعواف ، وحَسْنَى والزَلال ومشْرَبَةُ أُمّ إبراهيم .
كذا في المعجم . هكذا وقع في كتب اللُّغة ، بل وفي أسماء المواضع والبِقاع ، كالمراصد ، والمُعجَم لياقوت ، وغيرِهما ومصَنَّفات أبي عُبَيْد . وقوله : هو غلَطٌ صريحٌ ، فيه ما فيه ؛ لأنَّه ليس له تخطِئة نصٍّ صحيح .
وقوله الصَّوابُ « مِيثٌ » ، ك « مِيل » مأخوذ من الأرض المَيْثاء ، وهي السَهلَة ، لا يَنهَض دليلاً على ما قاله ، بل المُعْتَمَد ما ذهب إليه الأئمَّة . وقد سبَق الكلام عليه . وأيضا هذا الَّذي ادّعاه أنَّه الصَّواب ، إنَّما هو ذو المِيثب : موضعٌ بعَقيق المدينة ۲۴ .
قال ياقوت : و« مِيثَب » مال بالمدينة إحدى صدقات النَّبيّ ، وله فيها سبعة حيطان ، وكان قد أوصى بها مُخَيْريق اليهودي للنبيّ صلى الله عليه و آله ۲۵ .
والميثب : غير معروف اليوم ، ويؤخذ من وصف هذه الأربعة ـ يعني الصَّافية وبُرقة والدَّلال والميثب ـ بكونها متجاورات فربما من الأماكن المذكورة ، ولعلَّه بقرب بُرقة ، لِما سبق من أنَّهما غرسهما سَلْمان ، وكانا لشخص واحد ۲۶ .
رُوي عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « المِيثبُ هُوَ الَّذي كاتَبَ عليهِ سَلْمانُ ، فأفاءَ اللّه ُ عز و جل علَى رسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَهوَ في صدَقَتِها » .
« الحُسْنَى » :
أحد صدقات النَّبيّ صلى الله عليه و آله ، لكن ضبَطها المراغي بالضَّم ۲۷ ، فيسقيها مهزور ، وهي من ناحية القف ۲۸ .
الحسنى : بالحاء المهملة ، والسِّين والنَّون والياء مقصورا ، كذا في جميع النُّسخ الموجودة مِنَ الوصيَّة وغيرها .
قال السّمهودي : وحُسْنَى : ضبطها الزين المراغي ، كما في خطّه بالقلم ، بضمّ الحاء ، وسكون السِّين المهملتين ، ثُمَّ نون مفتوحة ـ قال : وروايته كذلك في ابن زبالة بالسين بعد الحاء ، قال : ولا يعرف اليوم ، ولعلَّه تصحيف من الحِنَّاء ، بالنُّون بعد الحاء ، وهو معروف اليوم .
قلت : حملُ ذلك على التَّصحيف المذكور مُتعذِّر ؛ لأنّي رأيته بحاء ، ثُمَّ سين ، ثُمَّ نون ، في عدّة مواضع من كتاب ابن شَبَّة ، ومن كتاب ابن زبالة ، وغيرهما ، وإن أراد أنّ أهلَ زمانِهِ صَحَّفوهُ بالحِنَّاء ، فلا يصحّ أيضا ، لأنَّ الموضع المعروف اليوم بالحناء في شرق الماجشونية ، ولا يشرب بمهزور ، وقد تقدَّم أنَّ حُسْنَى يسقيها مهزور ، وأنَّها بالقُفِّ . . . والَّذي يظهر أنَّ حُسْنَى هو الموضع المعروف اليوم بالحسينيات بِقُربِ الدَّلال ، فإنَّه بجهة القُفِّ ، يَشرَبُ بِمَهزورٍ ۲۹ . وينافي ذلك ما يأتي من أنَّ الحسينيات في شاميِّ المَشرَبة .
قال في العمدة : « القُفّ » بالضَّم وتشديد الفاء ، علَمٌ لوادٍ من أودية المدينةِ ، عليه أموال . . . والظَّاهر أنَّه الموضع المعروف بالحسينيات في شامي المشربة ، وهي من القُفِّ . . . ۳۰
« الصَّافية » :
بالصَّاد المهملة ، ثُمَّ الألف ، ثُمَّ الفاء ، ثُمَّ الياء ، ثُمَّ التَّاء ، كذا في جميع النُّسخ الَّتي عثرتُ عليها .
قال السَّمهوديّ : فأمَّا الصَّافِيةُ ، وبُرقة ، والدَّلال ، والميثب ، فمجاورات لأعلى الصُّورين من خلف قصر مروان بن الحكم ، ويسقيها مهزور ۳۱ ، فالصَّافية معروفة هناك اليوم ، قال الزين المراغي : هي في شرقي المدينة الشَّريفة بجزع زهرة ۳۲ .
مال أُمّ إبراهيم : ويقال مشربة أُمّ إبراهيم : مشْرُبة بالفتح والضَّم ، الغرفة ، ومشربة أُمّ إبراهيم ابن رسول اللّه صلى الله عليه و آله معروفة بالعالية ۳۳ .
روى ابن شَبَّة فيما جاء في صدقات النَّبيّ صلى الله عليه و آله عن ابن شهاب : إنَّ تلك الصَدَقَات كانت أموالاً لمُخَيْرِيق كما سيأتي ، وعَدَّ منها مَشْرُبَةَ أُمّ إبراهيم ، ثُمَّ قال : وأمَّا مَشْربة أُمّ إبراهيم فإذا خَلَّفْتَ بين مِدْرَاس اليهودِ ، فجئت مالَ أبي عُبَيْدة بن عُبيد اللّه بن زمعة الأسدي ، فمشرَبة أُمّ إبراهيم إلى جنبه ، وإنَّما سُمِّيت مَشْربةَ أُمِّ إبراهيم ، لأنَّ أُمّ إبراهيم ابن النَّبيِّ صلى الله عليه و آله ، وَلَدَتْه فيها ، وتعلَّقَت حين ضربها المَخَاضُ بخشبة من خشَب تلك المَشْرُبَة ، فتلك الخشبة اليوم معروفة .
قال ابن النَّجار : وهذا الموضع بالعَوالي من المدينة بين النُّخيل ، وهو أكَمَة قد حُوِّط عليها بِلَبِن .
والمَشْرُبَة : البستان ، وأظنُّه قد كان بستانا لمارِيَة القِبْطِيّةِ أُمّ إبراهيم ابن النَّبيِّ صلى الله عليه و آله .
قلت : قال في الصِّحاح : المِشربة بالكسر ـ أي بكسر الميم ـ إناء يُشرَبُ فيه ، والمَشْرُبَة بالفتح : الغرفة . . . والظَّاهر أنَّه كان عِليَّة في ذلك البستان ، وهو أحَد صدقات النَّبيّ صلى الله عليه و آله ، وهذا هو الَّذي يناسب ما تقدَّم من رواية ابن شَبَّة ۳۴ .
هذه كلّها صدقة رسول اللّه صلى الله عليه و آله الَّتي اخْتُلف فيها : أنَّها كانت من أموال مُخَيْرِيق اليهوديّ ، الَّذي أسلم ، ثُمَّ حضر أحدا ، وأوصى بماله ـ إن قتل ـ إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فلمَّا استشهد صار كلّها لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فجعلها صدقة في سَنَة سبع ۳۵ .
أو أنَّها من أموال بني النَّضير من الفيء كانت له صلى الله عليه و آله ، وصارت كلّها صدقة بعد موته صلى الله عليه و آله للحديث المرفوع : « نَحنُ معاشِر الأنبياءِ لا نُورَثُ ، ما تركناهُ صَدَقَةٌ »۳۶ .
أو أنَّها كانت من الفيء فتملَّكها رسول اللّه صلى الله عليه و آله حينما قسّم الفيء فجعل كلّها صدقة في سبيل اللّه ، أو وقفا خاصَّا لأولاده وبني هاشم ۳۷ .
[ وأمَّا صدقات رسول اللّه صلى الله عليه و آله غير هذه الحَوائط السَّبعة فهي على ما عثرت عليه إلى الآن . وأمَّا صدقات فاطمة عليهاالسلام الَّتي ذكرت في هذه الوصيَّة ، فهي على ما وقفتُ عليه في كتب الحديث ، والتَّاريخ ، والأماكن ، والبقاع ، فهي على ما عثرنا عليه في المصادر ] .

1.الكافي : ج۷ ص۵۰ ح ۷ ، بحار الأنوار : ج۴۱ ص۴۱ ح ۱۹ .

2.راجع: الكافي : ج۷ ص۴۷ ح ۱ .

3.الكافي : ج۷ ص۴۸ ح ۵ ، تهذيب الأحكام : ج۹ ص۱۴۴ ح ۶۰۳ ، من لا يحضره الفقيه : ج۴ ص۲۴۴ ح ۵۵۷۸ ، دعائم الإسلام : ج۲ ص۳۴۳ ح ۱۲۸۶ ، كشف الغمّة : ج۲ ص۱۲۵ نحوه اختصارا ، بحار الأنوار : ج۴۳ ص۱۸۵ ح۱۸ .

4.الغلّة : الدخل الذي يحصل من الزرع والثمر ، وفلان يُغِلَّ على عياله ، أي يأتيهم بالغلّة (لسان العرب : ج ۱۱ ص ۵۰۴) .

5.نقل أعداء أهل البيت عليهم السلام إنّ فاطمة عليهاالسلام أحدثت على بيتها سترا ، فلمَّا رآه رسول اللّه صلى الله عليه و آله رجع ولم يدخل بيتها ، والستر مذكور في هذه الوصيَّة كما نقله أحمد في المسند قال : « حدّثنا عبد اللّه ، حدّثني أبي ، حدَّثنا عبد الصمد ، حدَّثنا القاسم بن الفضل قال : قال لنا محمَّد بن عليّ : كتب إلى عمر بن عبدالعزيز أن أنسخ إليه وصيّة فاطمة ، فكان في وصيّتها السِّتر الَّذي يزعم النَّاس أنَّها أحدثته ، وإنَّ رسول اللّه دخل عليها ، فلمَّا رآه رجع » ردّ الباقر عليه السلام هذه المزعمة .

6.بحار الأنوار : ج۱۰۳ ص۱۸۴ ح ۱۳ نقلاً عن مصباح الأنوار .

7.راجع : الأمالي للطوسي : ص۲۶۶ ح ۴۹۰ ، وفاء الوفاءِ : ج۴ ص۱۱۴۷ وج۳ ص۹۹۳ ، الطبقات الكبرى : ج ۱ ص۵۰۲ ، فتوح البلدان : ص۲۷ ـ ۲۸ ، النهاية لابن أثير : ج۱ ص۱۲۰ .

8.دعائم الإسلام : ج۲ ص۳۴۱ ( الهامش ) .

9.وفاء الوفاء : ج ۴ ص ۱۱۲۸ وراجع: الإصابة : ج ۶ ص ۴۷ نقل عن الزبير بن بكّار ، وفيه «ميثر» بدل «الميثب» و«المعوان» بدل «الأعواف» .

10.عمدة الأخبار : ص۲۳۸ و۴۸۰ وراجع : وفاء الوفاء : ج۳ ص۹۸۸ .

11.راجع : الطبقات الكبرى : ج۱ ص۵۰۲ .

12.بحار الأنوار : ج۲۲ ص۲۹۵ .

13.راجع : وفاء الوفاء : ج۳ ص۹۹۳ .

14.راجع : عمدة الأخبار : ص۲۵۷ ـ ۲۵۸ ، وفاء الوفاء : ج۳ ص۹۴۹ .

15.وفاءِ الوفاءِ : ج۳ ص۹۸۹ ، بحار الأنوار : ج۲۲ ص۲۹۹ وراجع : سنن أبي داوود : ج۳ ص۱۵۷ ح۳۰۰۴ ، الطبقات الكبرى : ج۱ ص۵۰۲ .

16.الحشر : ۶ .

17.بحار الأنوار : ج۲۲ ص۲۹۹ وراجع : سنن أبي داوود : ج۳ ص۱۵۷ ح۳۰۰۴ ،

18.مراصد الاطّلاع : ج۲ ص۵۳۱ .

19.في المصدر: « قبلى »، ولا معنى له .

20.وفاء الوفاء : ج۳ ص۹۹۳ .

21.من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۲۴۵ .

22.راجع : دعائم الإسلام : ج ۲ ص ۳۴۱ .

23.القاموس المحيط : ج۱ ص۱۳۶ .

24.تاج العروس : ج۲ ص۴۶۲ .

25.معجم البلدان : ج۵ ص۲۴۱ .

26.وفاء الوفاء : ج۳ ص۹۹۳ .

27.عمدة الأخبار : ص۳۰۳ .

28.وفاء الوفاء : ج۳ ص۹۸۹ .

29.وفاء الوفاء : ج۳ ص۹۹۳ وراجع : الطبقات الكبرى : ج۱ ص۵۰۲ .

30.عمدة الأخبار : ص۳۹۸ ، وفاء الوفاء : ج۴ ص۱۲۹۱ نحوه .

31.وفاء الوفاء : ج۳ ص۹۸۸ وراجع الطبقات الكبرى : ج۱ ص۵۰۲ .

32.وفاء الوفاء : ج۳ ص۹۹۳ .

33.وفاء الوفاء : ج۳ ص۹۹۳ .

34.وفاء الوفاء : ج۳ ص۸۲۵ ـ ۸۲۶ وراجع : الطبقات الكبرى : ج۸ ص۵۰۲ .

35.راجع : الإصابة : ج۶ ص۴۶ ، قاموس الرجال : ج۸ ص۴۵۸ ،فتوح البلدان للبلاذري :ص۲۷ و۲۸ ، الطبقات الكبرى : ج۱ ص۵۰۲ ، وفاء الوفاء : ج۳ ص۹۸۹ و۹۸۸ و۹۹۰ ، وج۴ ص۱۱۶۶ ، السيرة النبويّة لابن هشام : ج۴ ص۱۶۴ ـ ۱۶۵ ، معجم البلدان : ج۵ ص۲۴۱ و۲۹۰ و۲۹۱ ،البداية والنهاية : ج۴ ص۳۶ ـ ۳۷ ،تاج العروس : ج۲ ص۴۶۱ ـ ۴۶۲ في « وثب » ، الأحكام السلطانية للماوردي :ص۱۹۶ ، الأحكام السلطانية أبي يعلى : ص۱۸۳ ، الاكتفاء : ج۲ ص۱۰۳ ، بحار الأنوار : ج۲۲ ص ۲۹۸ عن السمهودي ، مقدمّة مرآة العقول : ج۱ ص۱۲۸ و۱۲۹ ( عن الواقدي وامتاع الأسماع والاصابة ووفاء الوفاء ) ، عمدة الأخبار : ص۴۳۹ و۴۴۰ ، الكامل في التاريخ : ج۱ ص۵۵۷ ، التراتيب الإدارية : ج۱ ص۴۰۲ ، مراصد الاطّلاع : ج۲ ص۵۳۱ في « دلال » .

36.راجع : وفاء الوفاء : ج۳ ص۹۹۰ ـ ۹۹۱ .

37.روى عن الصّادق عليه السلام في الميثب : « الميثب هو الَّذي كاتب عليه سلمان ، فأفاء اللّه عز و جل على رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فهي في صدقتها » يعني انتقل إلى فاطمة عليهاالسلامبالإرث ، فجعلتها صدقة ، ولكن في رواية أخرى عن أبي الحسن الثاني عليه السلام قال : « سألته عن الحيطان السَّبعة الَّتي كانت ميراث رسول اللّه صلى الله عليه و آله لفاطمة عليهاالسلام ، فقال : لا إنَّما كانت وقفا ، وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يأخذ إليه منها ما ينفق على أضيافه والتابعة . . . الحديث ، حيث تدلّ على أنَّ الحيطان السَّبعة كانت وقفا في حياته صلى الله عليه و آله ، ومنها الميثب ( الكافي :ج۷ ص۴۸ ح ۳ وص۴۷ ح ۱ ) . وعن المناقب والإرشاد : اصطفى رسول اللّه صلى الله عليه و آله أموال بني النَّضير ، فكانت أوَّل ضيافة قسّمها رسول اللّه صلى الله عليه و آله بين المهاجرين الأوَّلين وأمر عليَّا عليه السلام ، فحاز مالرسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فجعله صدقة ، فكان فيمدَّة أيَّام حياته ، ثُمَّ في يد أمير المؤمنين عليه السلام بعده ، وهو في ولد فاطمة حَتَّى اليوم ( الإرشاد : ج۱ ص۹۳ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج۱ ص۱۹۷ نحوه ، بحار الأنوار : ج۲۰ ص۱۷۳ ح ۶ ) . وفي المستدرك ، عن الرضا عليه السلام : قال سألت الرضا عليه السلام عن الحيطان السَّبعة ، فقال : كانت ميراثا من رسول اللّه صلى الله عليه و آله وقف ، فكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يأخذ منها ما ينفق على أضيافه . . .( ج۲ ص۵۱۳ ) . وفي السنن الكبرى ، عن عائشة : أنَّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله جعل سبع حيطان له بالمدنية صدقة على بني عبدالمطّلب وبني هاشم ( السنن الكبرى للبيهقي : ج۶ ص۲۶۵ ح ۱۱۸۹۶ ) .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة ج2
    المساعدون :
    فرجي، مجتبي
    المجلدات :
    7
    الناشر :
    دارالحديث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1384 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 124793
الصفحه من 528
طباعه  ارسل الي