295
الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1

إن شاء اللّه تعالى ۱ . فضرب اللّه على وجوه القوم فانصرفوا .
نقل المسعودي ـ في شرحه لمقامات الحريري ۲ عند ذكره طوق الحمامة في المقامة الأربعين ـ عن أبي مصعب المكي قال : أدركت أنس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة رضي اللّه عنهم ، فسمعتهم يتحدّثون في أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله ليلة الغار ، فقالوا : بعد أن دخل رسول اللّه صلى الله عليه و آله الغار ] و ] معه أبو بكر أمر اللّه سبحانه
وتعالى شجرةً فَنَبَتَتْ على فم الغار قبالة وجه النبيّ صلى الله عليه و آله ، وأمر حمامتين وحشيّتين فنزلتا بباب الغار ، وأقبل فتيان قريش من كلّ بطنٍ رجل بعِصيّهم وبهراواهم ۳ وسيوفهم على عواتقهم ، حتّى إذا كانوا قريبا من الغار ونظروا إلى الحمامتين بباب الغار فرجعوا ، وقالوا : لا ننظر بالغار غير حمامتين وحشيّتين ، ولو كان به أحد لطارتا ، فسمت ۴ النبيّ صلى الله عليه و سلم حينئذٍ على الحمَام ، وفرض جزاءهنّ في قتلهنّ في الحرم ، فكنّ في الحرم آمنات .
قوله : «سمت على الحمَام» يعني : قال لهنّ : بارك اللّه عليكنّ ، يقال : سمت له أي إذا دعا له بالبركة ۵ ، انتهى .
وما أحسن قول الفيّومي ۶ في تخميسه للبردة :

هذا الحمَام بباب الغار قد نزلا والعنكبوت حكت من نسجها حللا
فالصاحبان هنا يا قوم ما دخلا ظنّوا الحمام وظنّوا العنكبوت علا
خير البريّة لم تنسج ولم تحم

1.انظر المصادر السابقة في قصة الغار وقصة مبيت الإمام عليّ عليه السلام في فراش النبيّ صلى الله عليه و آله ليلة الهجرة ، وكذلك انظر شواهد التنزيل : ۱ / ۲۷۷ ح ۲۸۳ و ۲۸۵ ـ ۲۸۸ ، وأمالي الشيخ الطوسي : ۱ / ۴۵۸ .

2.هو الشيخ أبو محمّد القاسم بن عليّ بن محمّد بن عثمان الحريري البصري .

3.في (أ ، ب) : وهراولهم .

4.في (أ) : سمت ، وفي (ب) : فستمت ، وفي نسخة اُخرى : شمت .

5.المقامات الحريرية : ۲ / ۸۳ ط بولاق ـ مصر .

6.الفيّومي : شمس الدين محمّد ، له كتاب تخميس الكواكب الدرية في مدح خير البرية المعروفة بالبردة ، ط مطبعة الشرقية ، ۱۳۰۸ه : ۴۲ .


الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
294

قال ۱ : وأصبحت ۲ قريش وقد خرجوا في طلب النبيّ صلى الله عليه و آله يقصون أثره في شعاب مكّة وجبالها ، فلم يتركوا موضعا ، حتّى أ نّهم وقفوا على باب الغار الّذي فيه النبيّ صلى الله عليه و آله ، فوجدوا العنكبوت ناسجا على بابه ، ووجدوا حمامتين وحشيّتين قد نزلتا بباب الغار ، وباضتا وفرختا ، فقال لهم عتبة بن ربيعة : ما وقوفكم هاهنا ، لو دخل محمّد هذا الغار لخرق هذا النسج الّذي ترون ولطارت الحمامتان ، وجعل القوم يتكلّمون . فحزن أبو بكر وخاف ، فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله : يا أبا بكر ، نحن اثنان واللّه ثالثنا ، فما ظنّك باثنين اللّه ثالثهما ؟ لاتحزن إنّ اللّه معنا ، وسيُقتل عامّة من ترى ببدر

1.يعني الغزالي .

2.في (أ) : وأصبح .

  • نام منبع :
    الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
    المساعدون :
    الغریری، سامی
    المجلدات :
    2
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1379 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 94422
الصفحه من 674
طباعه  ارسل الي