299
الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1

المدينة فقال : ما أنا بداخلها حتّى يقدم ابن عمّي وابنتي ـ يعني عليا وفاطمة رضي اللّه عنهما ـ .
قال أبو اليقظان : ولمّا وصل رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم إلى قبا حدّثنا بما أرادت به قريش من المكر ، ومن مبيت عليّ على فراشه ، وبين مؤاخاة اللّه بين جبرئيل وميكائيل ،
وجعل عُمْرَ أحدهما أطول من عمر الآخر . . . الحديث المقدّم بتمامه كما ذكره صاحب الكشّاف أيضا .
قال : وكتب النبيّ صلى الله عليه و آله إلى عليّ عليه السلام يأمره بالمسير إليه والمهاجرة هو ومَن معه ، وكان عليّ كرّم اللّه وجهه بعد أن توجّه رسول اللّه صلى الله عليه و آله قام صارخا بالأبطح ينادي : مَن كان له قِبل محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله أمانة فليأت تردّ إليه أمانته وقضى حوائجه وجميع اُموره . وابتاع ركايب وأجمالاً بسبب المهاجرة ، ولم يكن ينتظر غير ورود كتاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فلمّا ورد عليه الكتاب خرج بالفواطم وخرج معه أيمن بن اُمّ أيمن مولى النبيّ صلى الله عليه و آله وجماعة من ضعفاء المؤمنين ومعهم [ اُمّ ] أيمن أيضا ، فأتوا النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم وهو نازل بقبا على بني عمرو بن عوف لم يدخل المدينة .
فلما أن جاؤوا خرج من قبا يوم الجمعة بجمع من بني سالم ومَن معه من المسلمين وهم يومئذٍ مائة رجل ، ثمّ ركب ناقته وجعل الناس يكلّمونه فى النزول عليهم ويأخذون بخطام الناقة فيقول صلى الله عليه و سلم : خلّوا سبيلها فإنّها مأمورة . فبركت عند موضع مسجد ۱ رسول اللّه صلى الله عليه و سلم وهو يومئذٍ يصلّي فيه رجال من المسلمين وهو مِرْبَد ۲ لسهل وسهيل غلامين من بني مالك بن النجّار اشتراه رسول اللّه صلى الله عليه و آله بعشرة دنانير ، وقيل : امتنعوا من بيعه وبذلوه للّه عزّوجلّ ، وهو الصحيح ، فاتخذه رسول اللّه صلى الله عليه و سلم مسجدا ۳ وهو مكان مسجده اليوم . وهذا تفصيل شيء من مواقف أبي الحسن رضى الله عنه

1.في (أ) : قبر .

2.في (أ) : مؤبد . والمربد : مجلس الإبل وما شاكلها .

3.في (أ) : تسجدا وهو تصحيف أو خطأ من النسّاخ .


الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
298

قال : وانصرف سراقة راجعا إلى مكة ، وسار النبيّ صلى الله عليه و سلم يريد يثرب ، فلمّا رجع
سراقة إلى مكّة اجتمع إليه أهلها وقالوا : أخبرنا ما وراءك يا سراقة ؟ فقال : ما رأيت لمحمّد أثرا ولا سمعت عنه ۱ خبرا ، والإبل الّتي بلغتكم أ نّها متوجّهة نحو يثرب إبل لعبد القيس ، فقال أبو جهل : أما واللات يا سراقة، إنّ نفسي تحدّثني أ نّك رأيت محمّدا ولحقت به، ولكنّه خدعك فانخدعت، ودعاك فأجبت ، قال : فتبسّم سراقة من قول أبي جهل وقال : أما إنّك لو عاينت من فرسي هذا ما عاينت لصرفت عنّي كلامك ، ونهض عنهم قائما.
ثمّ إنّه بعد ذلك أخبرهم بقصّته مع النبيّ صلى الله عليه و سلم قال : ومضى النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم وأبو بكر والدليل بين أيديهما حتّى أخذ بهما أسفل عسفان ، ثمّ خرج بهما على قديد ، ثمّ على الفجاج ، ثمّ سار بهما إلى أن قربا من المدينة ، والأوس والخزرج قد بلغهم خروج النبيّ صلى الله عليه و سلم من مكة يريد يثرب . وكانوا يخرجون كلّ يوم إذا صلّوا الظهر ۲ إلى ظاهر الحرّة يجلسون هناك ينتظرون قدومه صلى الله عليه و سلم فلا يزالون كذلك حتّى يبلغ منهم حرّ الشمس ، فإذا لم يروا شيئا رجعوا إلى منازلهم .
قال : فوصل رسول اللّه صلى الله عليه و سلم إلى قبا يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل ، ونزل على كلثوم بن الهرم ۳ أخي بني عمرو بن عوف وقال قوم : نزلوا على سعد بن خيثمة ، والصحيح أ نّه نزل على كلثوم بن الهرم ، غير أ نّه كان إذا خرج من منزل كلثوم يجلس للناس في منزل سعد بن خيثمة وراودوه الدخول إلى

1.في (د) : له .

2.في (ب ، د) : الصبح .

3.في (ب ، د) : الهدم .

  • نام منبع :
    الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
    المساعدون :
    الغریری، سامی
    المجلدات :
    2
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1379 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 94362
الصفحه من 674
طباعه  ارسل الي