ودخل ۱ النبيّ صلى الله عليه و آله المدينة فدفع سيفه ذا الفقار ۲ إلى فاطمة رضي اللّه عنها فقال : اغسلي عن هذا دمه يا بنية ، فواللّه لقد صدقني اليوم . وناولها عليّ ( رض ) [ سيفه ] ۳ وقال لها مثل ذلك ۴ .
وروى محمّد بن إسحاق أنّ عليا ( رض ) لمّا فرغ من القتال ناول سيفه فاطمة وأنشد يقول ۵ :
أفاطم هاكِ السيف غيرَ ذَميم فلستُ برعديدٍ ولا بمُليم۶
لَعَمري لقد أعذَرْتُ في نصر أحمدٍ وطاعة ربٍّ بالعباد عليم۷
وقال ابن إسحاق : [ و ] في هذا اليوم هاجت ريح فسمع هاتفا يقول ۸ :
لا سيف إلاّ ذوالفقار ولا فتى إلاّ عليّ
فإذا ندبتم۹هالكا فابكوا الولي ابن الولي
وأنشد الخطيب ضياء الدين أخطب خوارزم الموفق بن أحمد الخوارزمي ، ثمّ المكّي رحمة اللّه تعالى عليه ۱۰ :
أسد الإله وسيفه وقناته كالظفر يوم صياله والناب
جاء النداء من الإله وسيفه بدم الكماة يسح في تسكاب
لا سيف إلاّ ذوالفقار ولا فتى إلاّ عليّ هازم الأحزاب
فكان السيف لمنبه بن الحجّاج السهمي ، كان مع ابنه العاص بن منية يوم بدر ، فقتله عليّ ( رض ) وجاء بالسيف إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله فأعطاه رسول اللّه صلى الله عليه و آله عليا بعد ذلك فقاتل به دونه يوم اُحد .
ويروى أنّ بلقيس أهدت إلى سليمان عليه السلام سبعة أسياف كان ذوالفقار منها ، وقد جاء في بعض الروايات عن عليّ بن أبي طالب ( رض ) أ نّه قال : جاء جبرئيل إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقال له : إنّ صنما باليمن مفغر في الحديد فابعث إليه فادققه وخذ حديده ۱۱ . وقال عليّ ( رض ) : فدعاني رسول اللّه صلى الله عليه و آله وبعثني إليه فذهبت ودققت الصنم وأخذت الحديد فجئت به إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله واستضرب ۱۲ منه سيفين ، فسمّى أحدهما ذوالفقار ، والآخر مخذما ، فتقلّد رسول اللّه ذوالفقار وأعطاني مخذما ، ثمّ أعطاني بعد ذلك ذوالفقار فرآني وأنا اُقاتل به دونه يوم اُحد فقال :
لا سيف إلاّ ذوالفقار ولا فتى إلاّ عليّ۱۳
قال الواقدي في المغازي ۱۴ :
1.في (ب) : وانصرف .
2.في (د) : ذوالفقار .
3.انظر المصادر السابقة .
4.ورد في أعيان الشيعة : ۱ / ۳۸۹ هكذا : أي فاغسلي عنه فواللّه لقد صدقني اليوم .
5.انظر الإرشاد : ۱ / ۹۰ ، والبحار : ۲۰ / ۸۷ ، والطبري في تاريخه : ۲ / ۵۱۴ ، والمناقب لابن شهرآشوب : ۳ / ۱۲۴ ، وإعلام الورى : ۱۹۴ .
6.في (ج ، ب) : بلئيم .
7.في (ب) : رحيم .
8.الرواية المشهورة هي أن جبرائيل عليه السلام هو الّذي كان ينادي: لا سيف إلاّ ذوالفقار ولا فتى إلاّ عليّ .
وقيل : إنّ رضوان هو المنادي ، وهما ملكان كريمان كما ورد في كنز العمّال : ۳ / ۱۵۴ بعد أن ساق حديث الإمام عليّ عليه السلام يوم بيعة عثمان فقال عليه السلام :اُناشدكم اللّه أنّ جبرائيل نزل على رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال : يا محمّد : لا سيف إلاّ ذوالفقار ولا فتى إلاّ عليّ ، فهل تعلمون هذا كان لغيري ؟ وورد في ذخائر العقبى : ۷۴ أيضا عن الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام قال : نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان أن : لا سيف إلاّ ذوالفقار ولا فتى إلاّ عليّ . وورد في الرياض النضرة : ۲ / ۱۹۰ ، والمناقب لابن المغازلي : ۱۹۷ ـ ۱۹۹ ح ۲۳۴ و۲۳۵ .
وانظر أيضا كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين : ۱۲۸ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : ۱/۲۸ ، و:۷/۲۱۹ ، و :۱۰/۱۸۲ ، و :۱۴/۲۵۱ ، تاريخ الطبري: ۲/۱۹۷ و ۵۱۴ ، فرائد السمطين: ۱/۲۵۶ ـ ۲۵۸ ح۱۹۸ و۱۹۹، تاريخ دمشق : ۱/۱۴۸ ح ۲۱۵ و ۱۶۷ . المناقب للخوارزمي:۱۶۷ و۲۱۳ ط الحيدرية ح۲۰۰ ، كفاية الطالب : ۲۷۷ ، ابن هشام في السيرة : ۳ / ۵۲ و ۱۰۶ ، سنن البيهقي : ۳/۲۷۶ ، المستدرك : ۲/۳۸۵، الرياض النضرة: ۳/۱۵۵، ميزان الاعتدال : ۲/ ۳۱۲ و۳۱۷ ، و :۳ / ۳۲۴ ط بيروت ، الكامل في التاريخ : ۲ / ۱۰۷ ، تذكرة الخواصّ لسبط بن الجوزي : ۲۶ ، الكافي : ۸ / ۹۵ ح ۹۰ ، البحار : ۲۰ / ۷۸ ، العمدة لابن البطريق : ۳۸۱ ، المغازي للواقدي ، مجمع الزوائد : ۶ / ۱۱۴ و۱۲۵ ، تاريخ الطبري : ۲/۱۹۷ ط آخر ، ربيع الأبرار : ۱ / ۸۳۳ ، معارج النبوّة : الركن الرابع : ۱۰۷ و۱۶۸ ط لكنهو ، إحقاق الحقّ للتستري : ۵/۸۴ و۲۸۴، الأغاني لأبي الفرج الاصفهاني : ۱۵/۱۹۲، نظم درر السمطين للزرندي : ۱۲۱ .
وجملة «لا سيف إلاّ ذوالفقار ولا فتى إلاّ عليّ» رويت في غزوات بدر واُحد وخيبر ، ورويت بلا ذكر شأن .
فأمّا غزوة اُحد فأخرجها الصدوق في معاني الأخبار : ۱۱۹ ح ۱ ، وأماليه : ۱۶۷ ح ۱۰ مجلس ۳۶ . والشيخ المفيد بروايتين في الإرشاد : ۴۶ و۴۷ عن النبيّ صلى الله عليه و آله وأخرجها أيضا في : ۴۷ عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام ، وأخرجها الكليني في الكافي : ۸ / ۱۱۰ ح ۹ ، والصدوق في علل الشرايع : ۱ / ۷ ح ۳ عن الإمام الصادق عليه السلام ، وفي العيون : ۱ / ۷۰ ح ۹ عن الإمام الكاظم عليه السلام ، وابن هشام في السيرة :۳ / ۴۳ عن ابن أبي نجيح ، وفي تفسير فرات الكوفي : ۳۵ عن حذيفة بن اليمان ، وابن المغازلي في المناقب : ۱۹۷ ح ۲۳۴ ، والمفيد في الإرشاد أيضا : ۴۷ عن ابن أبي رافع ، وأبو عليّ الطوسي في أماليه : ۱ / ۱۴۲ عن محمّد بن الحقّ ، مصباح الأنوار : ۳۱۴ ، إرشاد القلوب : ۲۴۱ .
9.في (ب ، د) : بكيتم .
10.انظر المصادر السابقة .
وقد ورد في نسخة(ب): ونظم درر السمطين للزرندي: الصقر(بدل) الظفر، هذا بالنسبه إلى البيت الأوّل، أما بالنسبة إلى الثاني منه ففيه : السماء (بدل) الإله ، و : يسلح (بدل) يسح ، و : التسكاب (بدل) تسكاب .
11.في (ب ، د) : الحديد .
12.في (ج) : فاستعرت .
13.انظر سيرة ابن هشام : ۳ / ۵۲ ، والإرشاد للشيخ المفيد : ۴۷ ، ونظم الدرر : ۱۲۰ .
14.المغازي للواقدي : ۱ / ۲۸۳ .
أمّا ابن الأثير في الكامل : ۲ / ۱۰۷ فقال : وقاتل رسول اللّه صلى الله عليه و آله يومئذٍ قتالاً شديدا ، فرمى بالنبل حتّى فني نبله وانكسرت سية قوسه ، وانقطع وتره ، واُصيب بجرح في وجنته ، وآخر في جبهته ، وكسرت رباعيته السفلى ، وشقّت شفته وعلاه ابن قمئة بالسيف .
وروي أنّ اُبيّ بن خلف دعا رسول اللّه صلى الله عليه و آله يوم اُحد فبرز إليه فقتله . كما جاء في الأحكام السلطانية للفرّاء: ۴۲ . وروى ذلك أيضا ابن إسحاق والواقدي وموسى بن عقبة في المغازي وهو الرجل الوحيد الّذي قتله صلى الله عليه و آله بيده لانه جاء يريد قتل النبيّ صلى الله عليه و آله ويقول له : لا نجوت إن نجوت ، فأخذ صلى الله عليه و آله الحربة من الحارث الصمّة وطعنه في ترقوته ، فخدشه خدشا مات منه بسرف .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة : اشتد غضب اللّه على رجل يقتله رسول اللّه في سبيل اللّه ـ ثمّ أضاف : ـ وقاتل دونه عليّ ومعه خمسة من الأنصار استشهدوا في الدفاع عنه رضي اللّه عنهم وأرضاهم ، وترس أبو دجانة رسول اللّه صلى الله عليه و آله بنفسه ، فكان يقع النبل بظهره وهو منحنٍ عليه .
وقد ورد في الأحكام السلطانية والولايات الدينية لأبي الحسن عليّ بن محمّد بن حبيب البصري الماوردي البغدادي: ۴۰ قال: حكى محمّد بن إسحاق أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله ظاهر يوم اُحد بين درعين ، وأخذ سيفا فهزّه وقال: من يأخذ هذا السيف بحقّه؟فقام إليه عمر بن الخطّاب فقال أنا آخذه بحقّه، فأعرض عنه، ثمّ هزّه الثانية وقال: من يأخذ هذا السيف بحقّه ؟ فقام إليه الزبير بن العوّام وقال : أنا آخذه بحقه، فأعرض عنه فوجدا في أنفسهما ، ثمّ عرضه ثالثة وقال : من يأخذ هذا السيف بحقّه ؟ فقام إليه أبو دجانة سماك بن خراشة (خرشه) فقال وما حقّه يا رسول اللّه ؟ قال : أن تضرب في العدو حتّى ينحني ، فأخذه منه وأعلم بعصابة حمراء كان إذا أعلم بها علم الناس أنه سيقاتل ويبلى ، ومشى إلى الحرب وهو يقول من السريع :
أنا الّذي أخذته في رقِّهِ إذ قال مَن يأخذه بحقِّه قبلته بعدله وصدقه للقادر الرحمن بين خلقه المدرك الفائض فضل رزقه من كان في مغربه وشرقه
ثمّ جعل يتبختر بين الصفّين فقال صلى الله عليه و آله : انّها لمشية يبغضها اللّه إلاّ في هذا الموطن .
ودخل الحرب مبتدئا بالقتال فأبلى وأنكى ، وهو يقول من السريع :
أنا الّذي عاهدني خليلي ونحن بالسفح من النخيل
وروى ذلك باختلاف بسيطٌ في الألفاظ صاحب الأحكام السلطانية القاضي أبي يعلى محمّد بن الحسين الفرّاء : ۴۲ . ورواه أحمد ومسلم وابن إسحاق وغيرهم كما جاء في البداية والنهاية : ۴ / ۱۵ .
وأضاف الشيخ المفيد في الإرشاد : ۱ / ۸۲ : وثبت أمير المؤمنين عليه السلام وأبو دُجانَة الأنصاري وسهل بن حُنيف للقوم يدفعون عن النبيّ صلى الله عليه و آله وكثر عليهم المشركون ، ففتح رسول اللّه صلى الله عليه و آله عَيْنَيه فنظر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا عليّ ، ما فعل الناس ؟ قال : نقضوا العهد ووَلّوا الدُبُر ، فقال له : فاكفِني هؤلاء الّذين قد قصدوا قصدي . فحمل عليهم أمير المؤمنين عليه السلام فكشفهم ثمّ عاد إليه وقد حملوا عليه من ناحية اُخرى ، فكرَّ عليهم فكشفهم . . . وثاب إليه من أصحابه المنهزمين أربعةَ عشر رجلاً منهم طلحة بن عُبيداللّه وعاصم بن ثابت . وصعد الباقون الجبل . . . وفي حديث زيد بن وَهْب ، قلت لأبي مسعود : انهزم الناس عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله حتّى لم يبقَ معه إلاّ عليّ . . . وساق الحديث ثمّ قال : وفي حديث عمران بن حُصين قال : لمّا تفرّق الناس عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله يوم اُحد جاء عليّ متقلدا سيفه حتّى قام بين يديه ، فرفع رسول اللّه صلى الله عليه و آله رأسه إليه فقال له : مالك لم تَفرّ مع الناس ؟ فقال : يا رسول اللّه أأرجع كافرا بعد إسلامي ! . . . وساق الحديث .
انظر أيضا الطبري : ۲ / ۵۱۴ ، المناقب لابن شهرآشوب : ۳ / ۱۲۴ ، مجمع الزوائد : ۶ / ۱۱۴ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : ۱۳ / ۲۶۱ ، و : ۱۴ / ۲۵۰ . وروى ذلك أيضا محمّد بن مروان عن عمارة عن عكرمة . انظر إعلام الورى : ۱۹۴ ، إرشاد القلوب : ۲۴۲ ، اُسد الغابة : ۴ / ۲۱ ، إحقاق الحقّ : ۱۸ / ۸۳ . وروى ذلك الحسن بن عرفة عن عمارة بن محمّد عن سعد بن طريف عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام . انظر الصدوق في أماليه : ۱۶۷ ح ۱۰ ، معاني الأخبار : ۱۱۹ . ومثله عن أبي رافع عن أبيه . انظر الطبري : ۲ / ۵۱۴ ، الأغاني : ۱۵ / ۱۹۲ ، المناقب لابن المغازلي : ۱۹۷ .