الرجلين [ يا ابن الحنظلية ] ـ يعني طلحة والزبير ۱ . وكان القعقاع من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ـفادعهما إلى الاُلفة والجماعة وعظّم عليهما الفرقة والمباينة ۲ ، ومثلك يعلم كيف يصنع . فخرج القعقاع حتّى قدم البصرة فبدأ بعائشة فقال أي اُمّ ۳ ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة ؟ فقالت : أي بني ۴ لإصلاح بين الناس ۵ ، قال : فابعثي إلى طلحة والزبير حتّى تسمعي كلامي وكلامهما ، فبعثت إليهما فجاءا ۶ .
فقال لهما القعقاع : إنّي سألت اُمّ المؤمنين ما أشخصها وأقدمها ؟ قالت : الإصلاح ، فما تقولان أنتما متابعان أم مخالفان ؟ فقالا : بل متابعان ، فقال : أخبراني ما وجه الإصلاح ، فواللّه إن عرفتماه لتصلحنّ وإنّ أنكرتما لا يقع شيء ۷ قالا : قتَلة عثمان ؟ فقال لهما القعقاع : هذا ما لا يكون في هذا الوقت ولا يتهيأ ، فالرأي عندي
تسكين هذه الثائرة في هذه الساعة وحقن دماء المسلمين ، فإذا سكنت فاختلجوا ، وليس لهذا الأمر دواء غير هذا ، وإن أبيتم إلاّ لمكابرة هذا الأمر واعتسافه كانت علامة شرّ وذهاب الأموال والأرواح ، فآثروا ۸ العافية ترزقوها ، وكونوا مفاتيح خير ولا تتعرّضوا للبلاء فيصرعنا وإيّاكم ، وأيم اللّه إنّي لأقول هذا القول وأدعوكم وانّي لخائف أن لا يتمّ حتّى يأخذ اللّه حاجته من هذه الاُمّة . فقالوا : قد أصبت وأحسنت ، فإن قدم عليّ على مثل رأيك هذا فقد صلح الأمر . فرجع القعقاع إلى عليّ وأخبره
1.ذكر ذلك الطبري في تاريخه : ۳ / ۵۰۲ .
2.في (أ) : المبايعة .
3.في (ب) : فسلّم عليها .
4.في (أ) : شيء .
5.في (ب ، د) : المسلمين .
6.في (أ) : فحضرا .
7.في (ب) : وإن أنكرناه لا نُصلح ، قالا . . .
8.في (أ) : فارتزوا .