397
الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1

ولا يرتحلنّ أحد أعان على قتل عثمان بشيء من اُمور الناس ، وليغن السفهاء عن أنفسهم ۱ .
فشقّ ذلك على الّذين خرجوا على عثمان وكان معه منهم بذي قار ألفان وخمسمائة ۲ وباتوا بأسوأ ليلة وهم يتشاورون ، فقال لهم رئيسهم عبداللّه بن سبأ ۳ وهو الشهير بابن السوداء : يا قوم إنّ عزّكم في مخالطة الناس فلا تتركوا عليا والزموه فإذا كان غدا والتقى الناس فانشبوا القتال ، فمن كنتم ۴ معه لا يجد بدّا من أن يمتنع ، فإذا اشتغل الناس بالناس ننظر ماذا يكون . فتفرّقوا على رأيه ۵ .
وأصبح عليّ عليه السلام على ظهر حتّى نزل على عبد القيس ۶ فانضمّوا [إليه ]وسار من هناك يريد البصرة ، فقام إليه الأعور بن بيان المنقري ۷ فقال : يا أمير المؤمنين ما تريد

1.المصدر السابق : ۵۰۷ ، وفي (ب) : الشقاعنّي .

2.المصدر السابق : ۵۰۷ .

3.المصدر السابق : ۵۰۸ .

4.في (أ) : كنت .

5.المصدر السابق : ۵۰۸ . لا أدري لماذا اعتمد الطبري على راوٍ واحد ، ومنه أخذ الكتّاب والمؤرّخون ووقع ابن الصبّاغ المالكي في فخّ الطبري ونقل الاُسطورة الخرافية والّتي بطلها عبداللّه بن سبأ ولذا قال : حتّى إذا تمّ أمر المعسكرين على الصلح ورأى «السبأيّون» أتباع عبداللّه بن سبأ ذلك خافوا على أنفسهم من مغبّة هذا الصلح فاجتمعوا سرّا في سواد الليل يتشاورون ، فأوعز إليهم رئيسهم أن يندسوا بين الجيشين ، فيهجم من اندسّ منهم في جيش عليّ على جيش عائشة ، ومن اندسّ منهم في جيش عائشة يهاجم جيش عليّ ، ويثيروا الحرب فجأة ، فراقت لهم الخطّة . . . إنّ هذه الاُسطورة خرافية وضعها سيف بن عمر قبل سنة (۱۷۰ ه) وانتشرت ولكن هذا الراوي متهم بالزندقة كما يذكر السيّد العسكري في كتابه عبداللّه بن سبأ : ۱۷ ولذا أخذ ابن عساكر في موسوعته «تاريخ مدينة دمشق» وابن أبي بكر في «التمهيد والبيان في فضائل الخليفة عثمان» وابن خلدون من تاريخه «المبتدأ والخبر» وسعيد الأفغاني في كتابه «عائشة والسياسة» ، وسبق وأن أوضحنا دور مروان بن الحكم في تأجيج الحرب ضمن المصادر الّتي بأيدينا .

6.تاريخ الطبري : ۳ / ۵۰۸ .

7.تاريخ الطبري : ۳ / ۵۰۹ ولكنه أورده باسم : الأعور بن بنان المنقري .


الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
396

العرب من [أهل ]البصرة نحو عليّ عليه السلام بذي قار لينظروا ما رأي إخوانهم من أهل الكوفة ، فأخبروهم أنّ الّذي عليه رأيهم الإصلاح ولا خطر لهم القتال على بال . وسأل عليّ(رض) جرير بن شرس ۱ عن طلحة والزبير فقال : أمّا الزبير فإنّه يقول : بايعنا[ه ]كرها ۲ ، وأمّا طلحة فانّه يتمثّل بالأشعار فيقول شعرا :

ألا بلغ أبلغ۳بني بكر رسولاً فليس إلى بني كعب سبيل
سيرجع ظلمكم منكم عليكم طويل الساعدين له فضول۴
فتمثّل عليّ عليه السلام بقوله :

ألم تعلم أبا سمعان أ نّا نردُّ۵الشيخ مِثلك ذا الصداع
ونذهلُ عقله بالحرب حتّى يقوم فيستجيب بغير داع
فدافَعَ عن خزاعة جمعُ بكر وما بك يا سُراقةُ من دفاع۶
ثمّ إنّ عليا (رض) قام خطيبا في الناس فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه وذكر الجاهلية وشقاها والإسلام وسعادة الناس به وإنعام اللّه على الاُمّة بالجماعة والخليفة بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ثمّ الّذي يليه ثمّ حدث هذا الأمر الّذي جرّه ۷ على الاُمّة أقوام طلبوا الدنيا وحسدوا من أفاء اللّه تعالى منها وأرادوا ردّ الإسلام والاُمور على أدبارها واللّه بالغ أمره ۸ . ثمّ قال عليّ عليه السلام : ألا وإ نّي راحل غدا فارتحلوا

1.في (أ) : جريرا .

2.انظر تاريخ الطبري : ۳ / ۵۰۵ .

3.في (أ) : بلّغ .

4.انظر تاريخ الطبري : ۳ / ۵۰۵ ، وفي (أ) : وصول .

5.في (أ) : بردّ ، وفي (د) : نصمّ .

6.ذكر هذه الأبيات الطبري في تاريخه : ۳ / ۵۰۴ ـ ۵۰۵ .

7.في (أ) : جرت .

8.انظر تاريخ الطبري : ۳ / ۵۰۶ مع اختلاف يسير في اللفظ .

  • نام منبع :
    الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
    المساعدون :
    الغریری، سامی
    المجلدات :
    2
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1379 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 94049
الصفحه من 674
طباعه  ارسل الي