409
الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1

وأراه أنه يريد مسايرته ومؤانسته فقتله غيلةً بعد أن خدعه بذلك ، وأخذ سيفه وخاتمه ومضى يؤم عليّ بن أبي طالب عليه السلام فلمّا وصله سلّم عليه وهنّأه بالفتح وأخبره بقتله للزبير بن العوّام ، فقال له عليّ أبشر بالنار ـ يعني قوله ، بشّر قاتل ابن صفية بالنار ـ . قال ابن جرموز : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، إنّا إن قاتلناكم فنحن في النار وان قتلنا لكم فنحن في النار ؟ ! فقال عليّ بن أبي طالب : ويلك ذلك شيء قد سبق لابن صفية .

أمّا طلحة ۱ فأصابه سهم غريب ۲۳

1.هو أبو محمّد طلحه بن عبيداللّه بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سَعد بن تيم بن مُرّة بن كعب بن لُؤي بن غالب القرشي التيمي ، واُمّه صعبة بنت الحضرمي امرأة من أهل اليمن ، اُخت العلاء ابن الحضرمي ، شهد اُحد فشلّت إصبعه بها وقد آخى النبيّ صلى الله عليه و آله بينه وبين الزبير ، وكان من أشدّ المؤلِّبين على عثمان . فلمّا قتل عثمان سبق إلى بيعة عليّ عليه السلام ثمّ خرج إلى البصرة مطالبا بدم عثمان . ورآه مروان بن الحكم يوم الجمل فقال : لا أطلب بثأري بعد اليوم . فرماه بسهم قُتل منه في سنة ۳۶ ه . (انظر ترجمته في طبقات ابن سعد: ۳ قسم ۱/۱۵۶ ، الإصابة : ۳/۲۲۰ ، مروج الذهب : ۲ / ۱۱ ، تهذيب ابن عساكر : ۷ / ۸۴ ، تاريخ ابن كثير : ۷/۲۴۷ ، أنساب الأشراف: ۵/۴۴ ـ ۹۰، الرياض النضرة: ۲/۲۵۸، العقد الفريد :۳/۹۲ ـ ۱۰۹.

2.في (ب ، ج) والطبري : غرب .

3.المصادر التاريخية الّتي أشرنا إليها سابقا بعضها تذكر أنّ السهم الّذي أصاب طلحة ليس غريبا بل هو سهم سموم رماه نحوه مروان بن الحكم كما جاء في الفتوح لابن أعثم : ۱ / ۴۸۴ قال : وجعل طلحة ينادي بأعلى صوته : عباد اللّه الصبر الصبر ، إنّ بعد الصبر النصر والأجر ، قال : فنظر إليه مروان بن الحكم فقال لغلام له : ويلك يا غلام ، واللّه إنّي لأعلم أ نّه ما حرّض على قتل عثمان يوم الدار أحد كتحريض طلحة ولا قتله سواه ، ولكن استرني فأنت حرّ ، قال : فستره الغلام ، ورمى مروان بسهم مسموم لطلحة بن عبيداللّه فأصابه به ، فسقط طلحة لما به وقد غمى عليه ، ثمّ أفاق فنظر إلى الدم يسيل منه فقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، أظنّ واللّه أننا عنينا بهذه الآية من كتاب اللّه عزّوجلّ إذ يقول «وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَـلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» الأنفال : ۲۵ . وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ۱ / ۹۷ : إنّ عليا خرج إليهم بعد سبعة أيام فهزمهم ، فلمّا رأى طلحة ذلك رفع يديه إلى السماء وقال : اللّهمّ إن كنّا قد داهنّا في أمر عثمان وظلمناه فخذ له اليوم منّا حتّى ترضى ، قال : فما مضى كلامه حتّى ضربه مروان ضربة أتى منها على نفسه. ولا ندري بماذا نفسّر قول الطبري في تاريخه : ۳/۵۱۹ فقذ ذكر وجاء طلحة سهم غَرب يخل ركبته بصفحة الفرس فلمّا امتلأ مَوْزجه دما وثقل قال لغلامه: اردفني وامسكني... وقال في ص۵۳۴ : قال طلحة يومئذٍ : اللّهمّ اعط عثمان منّي حتّى يرضى فجاء سهم غَرب وهو واقف فخل ركبته بالسرج وثبت حتّى امتلأ مَوْزجه دما . . . ولكن نترك للقارئ الكريم هو يفسّر ذلك ونحن علينا نقل المصادر الّتي ذكرت أنه سهم مسموم أطلقه عليه مروان بن الحكم . فهذا ابن عبدالبرّ واليعقوبي وابن عساكر وابن عبد ربه وابن الأثير وابن حجر في الإصابة :۲ / ۲۲۲ يقولون : فلمّا اشتبكت الحرب قال مروان : لا أطلب بثاري بعد اليوم ثمّ رماه طلحة بسهم فأصاب ركبته فما رقي الدم حتّى مات ، وقال : لا يختلف العلماء الثقات : في انّ مروان قتل طلحة يومئذٍ وكان في حزبه . وفي طبقات ابن سعد: قال طلحة: واللّه ما يلفت إلينا سهامهم . وروى أيضا : كان مروان مع طلحة في الخيل فرأى فرجةً فى درع طلحة فقتله. وروى أيضا: فلمّا رأى انكشاف الناس نظر إلى طلحة واقفا فقال: واللّه إنّ دم عثمان عند هذا ، وهو كان اشدّ الناس عليه وما أطلب أثرا بعد عين ، ففوّق له سهما فقتله . وفي المستدرك : ۳ / ۳۷۱ ، وابن عساكر في تهذيبه : ۷ / ۸۴ ، واُسد الغابة : ۳ / ۶۰ : فالتفت إلى أبان بن عثمان وهو معه ، فقال : لقد كفيتك أحد قتلة أبيك . . . وقال مروان لغلامه اُريد أن أرميه واُريح المسلمين من شرّه ، فلو تقدّمت أمامي وحجبتني كي لا اُرى فيُعْلَمُ أ نّي رميته . . . فأخرج مروان سهما مسموما من كنانته فرماه فشكّ قدمه إلى ركابه . . . وروى المدائني ذلك وأضاف [لمّا أدبر طلحة وهو جريح يرتاد مكانا ينزله جعل يقول لمن يمرّ به من أصحاب عليّ : أنا طلحة من يجيرني ـ يكررها ـ . . . وقالوا : ثمّ مات ودفنوه بالسبخة . وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد : ۴ / ۳۲۱ وابن عبد البرّ في الاستيعاب : ۲۰۷ والذهبي في النبلاء : ۱ / ۸۲ : إنّه أوّل قتيل . وانظر شرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۴۳۱ .


الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
408

ولي فيه بصيرة ، وأمّا اليوم في ۱ شكّ من أمري ۲ وما أكاد أبصر موضع قدمي ۳ .
ثمّ شقّ الصفوف وخرج من بينهم وأخذ ۴ طريق ۵ مكة فنزل على قومٍ من بني تميم فقام إليه عمرو ۶ بن جرموز المجاشعي ۷ فضيّفه وخرج معه إلى وادي السباع

1.في (أ) : على .

2.في (د) : امرك.

3.ذكر ذلك ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۷۴ وأضافَ : فقالت عائشة : لا واللّه ولكنّك خفت سيوف ابن أبى طالب أما إنّها طوال حداد تحملها سواعد أنجاد ، ولئن خفتها لقد خافها الرجال من قبلك . قال : ثمّ أقبل عليه ابنه عبداللّه فقال : لا واللّه ولكنّك رأيت الموت الأحمر تحت رايات ابن أبي طالب ، فقال له الزبير : واللّه يا بني إنك لمشؤوم قد عرفتك ، فقال عبداللّه : ما أنا بمشؤوم ، ولكنك فضحتنا في العرب فضيحة لا تغسل منها رؤوسنا أبدا . قال : فغضب الزبير من ذلك ثمّ صاح بفرسه وحمل على أصحاب عليّ حملة منكرة ، فقال علي رضي اللّه عنه : اخرجوا له فإنّه محرَّج ، فأوسعوا له حتّى شقّ . . . وانظر تهذيب ابن عساكر : ۵ / ۳۶۵ ، وحلية الأولياء : ۱ / ۹۱ ، ومروج الذهب : ۲ / ۱۰ أمّا في الإمامة والسياسة لابن قتيبة : ۱ / ۹۳ ففيه : . . . وإني لعلى باطل . . . .

4.في (ب ، ج) : آخذا .

5.ورد في كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة : ۱ / ۹۳ : أنّ الزبير لمّا انصرف راجعا إلى المدينة ومثله في تاريخ الطبري : ۳ / ۵۴۰ .

6.في (أ) : عمر .

7.وردت أقوال كثيرة في قتل ابن جرموز المجاشعي للزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزّى بن كلاب القرشي الأسدي والّذي أسلم بمكّة وعمره ۷ أو ۱۲ سنوات . وكان ممن خالف عثمان ، ولما قتل عثمان بادر إلى بيعة عليّ ثمّ خرج إلى البصرة مطالبا بدم عثمان . ولمّا تقابل الجيشان طلبه عليّ عليه السلام وذكره بأقوال رسول اللّه صلى الله عليه و آله مثل «ستقاتل عليا وأنت ظالم له» وقد أشرنا إليها قبلاً وإلى المحاورة الّتي دارت بينهما ، ولسنا بصدد بيان كلّ الأقوال بل نذكر بعضها من المصادر الّتي تحت أيدينا . فمثلاً ذكر ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۷۵ قال : ثمّ مضى الزبير وتبعه خمسة من الفرسان فحمل عليهم وفرّق جمعهم . . . ومضى حتّى صار إلى وادي السباع فنزل على قوم من بني تميم فقام إليه ـ وقد ذكره الطبري : ۳ / ۵۱۱ باسم : عمير بن جرموز ، ولكن في : ۵۲۱ جاء باسم : عمرو بن جرموز المجاشعي ـ فقال : أبا عبداللّه كيف تركت الناس ؟ فقال الزبير : تركتهم قد عزموا على القتال ، ولا شكّ قد التقوا . قال : فسكت عنه عمرو بن جرموز وأمر له بطعام وشيء من لبن ، فأكل الزبير وشرب ، ثمّ قام فصلّى وأخذ مضجعه ، فلمّا علم ابن جرموز أن الزبير قد نام وثب إليه وضربه بسيفه ضربة على اُمّ رأسه فقتله ، ثمّ احتزّ رأسه وأخذ سلاحه وفرسه وخاتمه ، ثمّ جاء به بين يدي عليّ بن أبي طالب (رض) وأخبره بما صنع بالزبير . قال : فأخذ عليّ رضى الله عنه سيف الزبير وجعل يقبّله وهو يقول : إنّه لسيف طالما جلى الكروب عن وجه رسول اللّه صلى الله عليه و آله ولكن الحين والقضاء . ثمّ أقبل على عمرو بن جرموز فقال ويحك لم قتلته ؟ فقال : قتلته واللّه وأنا أعلم أنّ ذلك مما يرضيك ، ولولا ذلك لما قدمت عليه ، فقال عليّ(رض) : ويحك ! فإنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : بشّر قاتل ابن صفية بالنار . قال : فوثب عمرو بن جرموز من بين يدي عليّ رضى الله عنه وهو يقول : لا واللّه ما ندري اُنقاتل معكم أم عليكم . ثمّ انصرف عن عليّ وهو يقول أبياتا مطلعها . أتيت عليا برأس الزبير وقد كنت أرجو به الزلفه فبشَّر بالنار قبل العيان وبئس بشارة ذي التحفه وذكر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ۱ / ۹۳ أنّ ابن جرموز سأل الزبير فقال : يا أبا عبداللّه ، احييت حربا ظالما أو مظلوما ثمّ تنصرف ؟ أتائب أنت أم عاجز ؟ فسكت عنه ، ثمّ عاود ، فقال له : يا أبا عبداللّه ، حدّثني عن خصال خمس أسألك عنها ، فقال : هات ، قال : خذلك عثمان ، وبيعتك عليا ، وإخراجك اُمّ المؤمنين ، وصلاتك خلف ابنك ، ورجوعك عن الحرب ، فقال الزبير : نعم اُخبرك ، أمّا خذلي عثمان فأمر قدّر اللّه فيه الخطيئة وأخّر التوبة ، وأمّا عائشة فأردنا أمر وأراد اللّه غيره ، وأمّا صلاتي خلف ابني فإنما قدّمته عائشة اُمّ المؤمنين ولم يكن لي دون صاحبي أمر ، وأمّا رجوعي عن هذه الحرب فظنّ بي ما شئت غير الجبن . . . وذكر ذلك أيضا صاحب البداية والنهاية : ۷ / ۲۷۷ بإضافة : فاتّبعه عمرو بن جرموز وفضالة بن حابس ونفيع في طائفة من غواة بني تميم . وذكر الطبري في : ۳ / ۵۴۰ حوادث سنة ۳۶ ه مثل ذلك بإضافة : كان معه ـ يعني الزبير ـ غلام يدعى عطية ـ قال لابن جرموز : مايهولك من رجل وحضرت الصلاة ؟ فقال ابن جرموز الصلاة فقال الزبير : الصلاة ، فنزلا واستدبره ابن جرموز فطعنه من خلفه في جرباة درعه فقتله وأخذ فرسه وخاتمه وسلاحه وخلّى عن الغلام فدفنه بوادي السباع . . . وذكر المسعودي في مروج الذهب : ۲ / ۳۶۲ وأبو مخنف كلاهما قالا : فجاء بسيفه إلى عليّ فقال : واللّه ما كان ابن صفية جبانا ولا لئيما ولكن الحينُ ومصارع السوء ، ثمّ أخذ سيفه وهزّه وقال : سيف طالما . . . فقال ابن جرموز : الجائزة يا أمير المؤمنين ! فقال : أمّا انّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : قاتل ابن صفيه في النار . فخرج ابن جرموز خائبا وقال ابياتا : أتيت عليا برأس الزبير . . . وفي آخرها . لسيّان عندي قتل الزبير وضرطة عنز بذي الجحفة وخرج ابن جرموز على عليّ مع أهل النهروان فقتله معهم . وقيل هو قتل نفسه بعد ما سمع قول الرسول صلى الله عليه و آله من فمّ عليّ عليه السلام . اعتمدنا في ذلك على المصادر التالية : تاريخ الطبري : ۵ / ۱۹۹ ، و : ۳ / ۵۴۰ ط اُخرى ، الأغاني : ۱۶ / ۱۲۶ ، أبو مخنف على رواية ابن أبي الحديد في الشرح : ۱ / ۷۸ ، تاريخ ابن أعثم : ۱ / ۲۸۱ ط حيدرآباد ، مروج الذهب : ۲ / ۳۶۲ ، تهذيب ابن عساكر : ۵ / ۳۶۴ ، الاستيعاب :۲۰۳ ، اُسد الغابة : ۲ / ۱۹۹ ، ابن الأثير في تاريخه : ۳ / ۹۴ ، العقد الفريد : ۴ / ۳۲۲ ، المستدرك : ۳ / ۳۶۶ ، كنز العمّال : ۶ / ۸۲ ح ۱۲۸۳ و ۱۲۹۰ و۱۳۱۸ ـ ۱۳۲۰ ، الذهبي في النبلاء : ۱ / ۳۸ ، تاريخ اليعقوبي : ۲ / ۱۵۸ ، الإصابة : ۱ / ۵۲۷ الترجمة ۲۷۸۹ ، مسند أحمد : ۱۶۵ .

  • نام منبع :
    الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
    المساعدون :
    الغریری، سامی
    المجلدات :
    2
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1379 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 93969
الصفحه من 674
طباعه  ارسل الي