419
الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1

فدخلوا البصرة ۱ ، وأقام عليّ عليه السلام بظاهر البصرة ثلاثا ۲ وأذن للناس في دفن قتلاهم ، فخرجوا إليهم فدفنوهم .
وطاف عليّ عليه السلام على ۳ القتلى فلمّا أتى كعب بن سور قال : زعمتم أن لا يخرج معهم إلاّ السفهاء . وأتى عليّ عليه السلام على عبدالرحمن بن عتّاب فقال : هذا يعسوب القوم ۴ الّذي كانوا يطوفون ۵ به واجتمعوا على الرضا به لصلاتهم ۶ . وأتى عليّ عليه السلام

1.انظر تاريخ : ۳ / ۵۴۲ عن محمّد وطلحة قالا : وتسلّل الجرحى في جوف الليل ودخلوا البصرة من كان يطيق الانبعاث منهم . وانظر أيضا ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۹۰ .

2.انظر تاريخ الطبري : ۳ / ۵۴۲ . أمّا ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۹۵ فقال : فأقام عليّ بالبصرة بعد حرب الجمل أياما قلائل .

3.في (ب ، ج) : في .

4.انظر المصدر السابق .

5.في (ب ، د) : يطيفون .

6.انظر المصدر السابق باختلاف يسير في اللفظ . وذكر الشيخ المفيد في كتابه الإرشاد : ۱ / ۲۵۴ وفي كتابه الجمل : ۲۰۹ ـ ۲۱۱ باختلاف يسير . ونقله العلاّمة المجلسي في البحار : ۸ / ۴۳۷ و ۴۴۲ قائلاً : ومن كلامه عليه السلام عند تطوافه على القتلى : هذه قُريشٌ : جَدَعْتُ أنْفي وشَفَيْتُ نَفْسي ، لقد تقدّمتُ إليكم اُحذّركم عضَّ السُيوف ، وكنتم أَحداثا لا عِلمَ لكم بما تروَن ، ولكنّه الحَيْنُ ـ الهلاك ـ وسوء المصرع ، فأعوذُ باللّه من سُوءِ المَصرع . . . . ثمّ مرَّ على مَعْبَدَ بن المقداد فقال : رحم اللّه ُ أبا هذا ، أما إنّه لو كانَ حيّا لكان رأيُهُ أحسَنَ من رأي هذا . . . قال : ومَرَّ بعبداللّه بن ربيعة بن درّاج وهو في القتلى فقال : هذا البائس ما كان أَخرجَهُ ؟ أَدينٌ أخرجَهُ أمْ نصرٌ لعثمان ؟ واللّه ِ ما كان رأيُ عُثمان فيه ولا في أبيه بحَسنٍ . . . ثمّ مرَّ بمعبد بن زهير بن أبي اُمية فقال : لو كانت الفتنةُ برأس الثريّا لتناولها هذا الغُلام . . . ثمّ مرَّ بمسلم بن قرظة فقال : البرُّ أخرجَ هذا . . . ثمّ مرَّ بعبداللّه بن حميد بن زهير فقال : هذا أيضا ممّن أوضَعَ في قِتالِنا ، زعم يَطلُبُ اللّه بذلك . . . ومرَّ بعبداللّه بن حكيم بن حزام فقال : هذا خالَف أباه في الخروج . . . . ثمّ مرَّ بعبداللّه بن المُغيرة بن الأخنس فقال : أمّا هذا فقُتِلَ أبوه يوم قُتِلَ عثمان في الدار ، فَخَرجَ مُغْضبا لمقْتَلِ أبيهِ ، وهو غُلامٌ حَدَثٌ حُيِّنُ لقتلِه . . . ثمّ مرَّ بعبداللّه بن أبي عُثمان بن الأخنس بن شريقٍ فقال : أمّا هذا فإنّي أنظر إليه وقد أخذ القومَ السيوفُ هاربا يعدو من الصفِّ فَنهْنَهْتُ عنه فلم يَسمعْ مَن نَهْنَهْتُ حتّى قَتَلهُ . . . ثمّ مشى قليلاً فمرَّ بكَعْب بن سُور فقال : هذا الّذي خَرجَ علينا في عُنُقِه المصحَفُ يَزعُمُ أ نّه ناصِرُ اُمِّهِ ـ يعني عائشة ـ يدعو الناس إلى ما فيه ـ يعني القرآن الكريم ـ وهو لا يَعلَمُ ما فيه ثمّ استفتح وخابَ كلُّ جبّار عَنيدٍ . أمَا إنّه دعا اللّه أن يقتُلني فقتلُه اللّه ، أَجلِسُوا كَعْبَ بنَ سُورٍ ، فاُجلِسَ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا كعبُ قد وَجدْتُ ما وَعَدني ربِّي حَقّا ، فَهلْ وجَدْتَ ما وَعَدكَ ربُّكَ حَقّا ؟ ثمّ قال : أضجِعوا كعبا .


الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
418

في هودجها فقالت : من أنت ؟ قال : أبغض أهلك إليك ، قالت : ابن الخثعمية ؟ قال : نعم ، قالت : يا ابن أبي الحمد للّه الّذي عافاك ۱ .
فلمّا كان الليل أدخلها أخوها إلى البصرة وأنزلها في دار عبداللّه بن خلف الخزاعي ۲ على صفية بنت الحارث [بن طلحة] بن أبي طلحة بن العزّى بن عثمان بن عبدالدار وهي اُمّ طلحة الطلحات ۳ ، وتسلّل الجرحى ليلاً من بين القتلى

1.لسنا بصدد بيان الحوار الّذي دار بين محمّد بن أبي بكر واُخته اُمّ المؤمنين ، ولكن نريد أن نورد ما ذكره الطبري في : ۵ / ۲۰۴ ، والعقد الفريد : ۴ / ۳۲۸ ، وغيرهم كثير . فقال الطبري : ثمّ أمر عليٌّ محمّد بن أبي بكر ، فضرب عليها قبّةً وقال : انظر هل وصل إليها شيء ؟ فأدخل رأسه ، فقالت : مَن أنت ؟ فقال : أبغض أهلكِ إليكِ ، قالت : ابن الخثعمية ؟ قال : نعم . قالت : بأبي أنت واُمّي ، الحمد للّه الّذي عافاك . وفي مروج الذهب : قال لها : أقرب الناس قرابة ، وأبغضهم إليكِ ، أنا محمّد أخوك ، يقول لك أمير المؤمنين : هل أصابكِ شيء ؟ قالت : ما أصابني شيء إلاّ سهم لم يضرّني . فجاء عليّ حتّى وقف عليها ، فضرب الهودج بقضيب ، وقال : يا حميراء أرسول اللّه أمرك بهذا ؟ ألم يأمرك أن تقرّي في بيتك ؟ واللّه ما أنصفك الّذين صانوا عقائلهم وأبرزوك . . . وفي كلام كثير ، فقالت : ملكت فاسجح . انظر أيضا ابن الأثير : ۳ / ۱۰۲ ، أنساب الأشراف : ۱ / ۱۶۷ ، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري ، لتجد بالاضافة إلى ذلك حوار عمّار بن ياسر لعائشة . وروى ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۹۱ ما جرى بين عبداللّه بن عباس وبين عائشة لمّا أنفذه إليها برسالته عليّ بن أبي طالب عليه السلام وبكاء عائشة بكاءً شديدا ثمّ قالت : نعم واللّه أرحل عنكم ، فما خلق اللّه بلدا هو أبغض إليَّ من بلد أنتم به يابني هاشم ـ إلى ان قالت : ـ يا ابن عباس أتمنون عليَّ برسول اللّه صلى الله عليه و آله ؟ قال : نعم . . . (انظر المحاورة في العقد الفريد : ۴ / ۳۲۸ ط لجنة التأليف ، وأوردها ابن أبي الحديد في شرح النهج : ۲ / ۸۲ ط المصرية ، واليعقوبي في : ۲ / ۲۱۳ ، وفي مروج الذهب : ۵ / ۱۹۷) .

2.هو عبداللّه بن خلف بن أسعد بن عامر الخزاعي : أبو طلحة الطلحات ، وكان كاتبا على ديوان البصرة لعمر وعثمان ، وشهد أخوه عثمان بن خلف حرب الجمل مع عليّ ، على ما ذكر في اُسد الغابة . وروى مبارزته أبو مخنف في الجمل على رواية ابن أبي الحديد في شرحه : ۱ / ۲۶۱ ـ ۲۶۲ تحقيق محمّد أبو الفضل ، وابن أعثم في تاريخه ، وراجع ترجمته في الاشتقاق : ۴۷۵ ، والمحبر : ۳۷۷ ، والاستيعاب : ۳۴۸ ، واُسد الغابة : ۳ / ۱۵۱ .

3.هي صفية بنت الحارث بن طلحة العبدرية وهي قرشية وليست بثقفية إلاّ بالنسبة إلى زوجها . وفي مغازي الواقدي : ۳۰۷ : ومن بني عبدالدار طلحة بن أبي طلحة يحمل لواءهم . قتله عليّ بن أبي طالب انظر ترجمة صفية في الإصابة : ۴ / ۳۳۷ ، بينما ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۹۲ يصرّح بأنها ثقفية ، أمّا الطبري في تاريخه : ۳ / ۵۳۹ فيقول : صفية ابنة الحارث بن طلحة بن أبي طلحة بن عبدالعزّى بن عثمان بن عبدالدار ـ وهي اُمّ طلحة الطلحات ـ بن عبداللّه بن خلف . ولصفية هذه قصة طريفة ذكرها كثير من أهل السِير والتاريخ كأبن أعثم في الفتوح: ۱/۴۹۲ ، والطبري في تاريخه : ۵ / ۲۲۲ ، و : ۳ / ۵۴۳ ط اُخرى ، ومروج الذهب : ۲ / ۱۴ وخلاصتها : دعا عليّ ببغلة رسول اللّه صلى الله عليه و آله فاستوى عليها ، وأقبل إلى منزل عائشة ، ثمّ استأذن ودخل ، فإذا عائشة جالسة حولها نسوة من نساء أهل البصرة وهي تبكي وهنّ يبكين معها . قال : ونظرت صفية بنت الحارث الثقفية امرأة عبداللّه بن خلف فصاحت هي ومن كان معها هناك من النسوة وقلن بأجمعهنّ : يا قاتل الأحبّة ، يا مفرِّقا بين الجميع ، أيتم اللّه منك بنيك كما ايتمت ولد عبداللّه بن خلف . فنظر إليها عليّ عليه السلام فعرفها فقال : أمّا أنّي لا ألومك أن تبغضيني وقد قتلت جدّك يوم بدر وقتلت عمك يوم اُحد ، وقتلت زوجك الآن ، ولو كنت قاتل الأحبه كما تقولين ، لقتلت مَن في هذا البيت ومَن في هذه الدار . وكان عليه السلام يقصد أنّ الّذي اختفى في هذه الدار مروان بن الحكم وعبداللّه بن الزبير وعبداللّه بن عامر وغيرهم كثير .

  • نام منبع :
    الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
    المساعدون :
    الغریری، سامی
    المجلدات :
    2
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1379 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 93903
الصفحه من 674
طباعه  ارسل الي