447
الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1

ثمّ قال ۱ عليّ عليه السلام : يا معاوية هلمّ إلى مبارزتي لا تفنى العرب بيننا ۲ ، فقال معاوية : لا حاجة لي في مبارزتك فقد قتلت أربعة من أبطال العرب فحسبك ۳ . فصاح فارس من أصحاب معاوية يقال له عروة ۴ فقال : يا ابن أبي طالب إن كان
معاوية قد ۵ كره مبارزتك فأنا ۶ ، وجرّد سيفه وخرج للإمام فتجاولا ثمّ إنّه سبق الإمام بضربة تلقّاها عليّ عليه السلام في سيفه ، ثمّ إنّ عليا عليه السلام ضربه ضربةً على رأسه ألقاه إلى الأرض قتيلاً ۷ ، فعظم على أهل الشام قتل عروة لأنه كان من أعظم شجعانهم ومشاهير فرسانهم ثمّ حجز الليل بينهم .
ومنها : ما اتّفق أيضا في بعض أيّامها وقد تقابل الجيشان إذ خرج عليّ بن أبي طالب عليه السلام متنكّرا فدعا بالمبارزة ۸ فقال معاوية لعمرو بن العاص : عزمت عليك إلاّ

1.في (أ) : صاح .

2.انظر كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين : ۱۵۷ ، وقعة صفين : ۳۱۶ ولكن بلفظ «ولا يُقْتَلَنَّ الناس فيما بيننا» والفتوح لابن أعثم : ۲ / ۱۱۲ .

3.انظر وقعة صفين : ۲۷۵ و ۳۱۶ و ۳۸۸ ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة : ۱ / ۱۲۶ تحت عنوان «دعا عليّ عليه السلام معاوية إلى البراز» وخلاصة ذلك : ابرز لي وأعف الفريقين من القتال ، فأيُّنا قَتَل صاحبه كان الأمر له ، قال عمرو : لقد أنصفك الرجل ، فقال معاوية : إنّي لأكره أن اُبارز . . . لعلّك طمعت فيها يا عمرو . . . وانظر الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۱۱۲ .

4.هو عروة بن داود الدمشقي كما جاء في الفتوح :۲ / ۱۱۳ ، ووقعة صفين: ۴۵۸ ، أمّا ابن أبي الحديد في شرح النهج: ۲ / ۳۰۰ قال: أبو داود عروة بن داود العامري .

5.في (ب) : فقد .

6.في (أ) : له .

7.انظر ابن أعثم في الفتوح : ۲ / ۱۱۳ ، ووقعة صفين : ۴۵۸ ولكن بلفظ «فضربه فقطعهُ قطعتين ، سقطت إحداهما يمنةً ، والاُخرى يَسرة ، فارتجّ العسكران لهول الضربة . . . وقد رثاه ابن عمٍّ له ، انظر الشعر : ۴۵۸ ـ ۴۵۹ .

8.في (ج) : وطلب البراز . ووردت هذه القصة بألفاظ مختلفة وفي مصادر تاريخيه متعدّدة ولكن كلّها تؤدّي نفس المعنى ، فقد ذكرها ابن مزاحم في وقعة صفين : ۴۰۶ و ۴۰۸ و ۴۲۳ و ۴۲۴ و ۴۳۲ ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة : ۱ / ۱۲۷ ، كشف اليقين : ۱۵۷ ـ ۱۵۸ ، طبقات ابن سعد : ۷ / ۱۸۸ ، اُسد الغابة : ۴ / ۴۲۰ ، الكامل في التاريخ : ۲ / ۲۳۲ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : ۱ / ۲۰ ، و : ۸ / ۵۳ . ونقل لنا نصر بن مزاحم في وقعة صفين المحاورة والأشعار والفرار وكشف العورة من قِبل عمرو بن العاص ، قال : وحمل أهلُ العراق وتلقّاهم أهل الشام فاجتلَدوا ، وحمل عمرو بن العاص مَعلِما وهو يقول : شدّوا عليَّ شكتي لاتنكشف بعد طليح والزبير فأْتَلِفْ يومٌ لهمدانَ ويومٌ للصّدِف وفي تميمٍ نخوةٌ لاتنحرفْ أضربُها بالسيف حتّى تنصرِفْ إذا مشيتُ مِشْيةَ العَوْدِ الصلِفْ ومثلها لحمير أو تنحرف والربَعيُّون لهم يوم عَصِفْ فاعترضه عليٌّ عليه السلام يقول : قد علمت ذات القُرون الميل والخصْرِ والأنامِلِ الطفولِ إنِّي بنصل السيف خنْشَليلُ أحمى وأرْمى أوّل الرعيلِ بصارمٍ ليس بذي فُلولِ ثمّ طعنه فصرعه واتَّقاهُ عمرو بِرجْلهِ ، فبدت عورتهُ ، فصرف عليٌّ وجهه عنه وارتُثّ ، فقال القوم : أفلتَ الرجلُ يا أمير المؤمنين قال : وهل تدرون مَن هو ؟ قالوا : لا ، قال : فإنّه عمرو بن العاص تَلَقّاني بعورته فصرفْتُ وجهي عنه . ورجع عمروٌ إلى معاوية فقال له : ما صنعتَ يا عمرو ؟ قال : لقيني عليٌّ فَصَرعني . قال : احمد اللّه وعَورَتَك ، أما واللّه أن لو عرفتَه ما أقحمتَ عليه ، وقال معاوية في ذلك شعرا : ألا للّه من هَفَوات عمروٍ يعاتبُني على تركي برازي فقد لاقى أبا حَسَنٍ عليّا فآب الوائليُّ مآبَ خازِي فلو لم يُبْدِ عورتَه للاقى به ليثا يذلِّلُ كلَّ نازِي فغضب عمرو وقال : ما أشدّ تغبيطك عليا في أمري هذا ؟ هل هو إلاّ رجلٌ لقيه ابنُ عمِّه فصرعه ، أفترَى السماءَ قاطرةً لذلك دما ؟ قال : ولكنَّها معقبة لك خِزْيا . ثمّ قال في : ۴۳۲ : إنّ معاويةَ أظهر لعَمْرٍو شماتةً وجعل يقرِّعه ويوبّخه . . . وإنّك لجبانٌ فغضب عمروٌ ثمّ قال : واللّه لو كان عليا ما قحمتُ عليه يا معاوية ، فهلاّ برزتَ إلى عليٍّ إذْ دعاك إن كنت شجاعا كما تزعمُ ، وقال عمرو في ذلك شعرا : فهل لكَ في أبي حسنٍ عليٍّ لعلّ اللّه َ يُمكِنُ من قَفَاكا دعاك إلى النِزال فلم تُجِبْهُ ولو نازلتَهُ تَرِبَتْ يَدَاكا وانظر المحاورة والشعر في صفحة اخرى من الكتاب وهي : ۴۷۲ـ۴۷۳. وقال جورج جرداق في كتابه الإمام عليّ عليه السلام صوت العدالة الإنسانية : ۱ / ۸۲ : وقد أصبح ذوالفقار فوق هامته ، ولو قضى عليّ عليه السلام على عمرو آنذاك لكان قضى على المكر والدهاء وجيش معاوية . وانظر شرح النهج لابن أبي الحديد : ۳ / ۳۳۰ ، وكشف اليقين لابن المطهّر الحلّي : ۱۵۷ ـ ۱۵۸ وابن أعثم في الفتوح : ۲ / ۴۴ وما بعدها .


الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
446

فخرج إليه فارس من أهل العراق يقال له المرقع الخولاني ۱ فقتله الشامي ، ثمّ خرج إليه الحارث الحكمي ۲ فقتله الشامي أيضا ، فنظر الناس إلى مقام فارس صنديد فخرج إليه عليّ عليه السلام بنفسه الكريمة فوقف بإزائه وقال له : من أنت أيّها الفارس فقال : أنا كريب ۳ بن صالح الحميري فقال له عليّ عليه السلام : يا كريب اُحذرك اللّه في نفسك
وأدعوك إلى كتابه وسنّة نبيه محمّد صلى الله عليه و آله فقال [له ]كريب : من أنت ؟ فقال أنا عليّ بن أبي طالب ، يا كريب اللّه اللّه في نفسك فإنّي أراك بطلاً فارسا فيكون لك مالنا وعليك ما علينا ولايغررك معاوية ، فقال : ادنُ منّي يا عليّ ، وجعل يلوح بسيفه فجرّد الإمام سيفه ودنا منه فتجاولا ساعة ثمّ اختلفا بضربتين فسبقه الإمام بالضربة فقتله وسقط إلى الأرض ۴ ثمّ نادى : هل من مبارز ؟ فخرج إليه الحارث الحميري ۵ فقتله وسقط على الأرض ، وهكذا لم يزل يخرج إليه فارس بعد فارس إلى أن قتل منهم أربعة ۶ وهو يقول : «الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَـتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ [وَاتَّقُواْ اللَّهَ ]وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ»۷ .

1.اختلف في اسمه فقيل هو المبرقع كما ورد في كشف اليقين : ۱۵۷ ، والفتوح لابن أعثم : ۲ / ۱۱۱ لكنه قال عنه : الوضّاح الخولاني ، وقيل : هو المرتفع كما ورد في وقعة صفين : ۳۱۵ ، وقيل : هو الحولاني ، وقيل : الجولاني كما ورد في بعض النسخ .

2.ورد اسمه في وقعة صفين : ۳۱۶ باسم الحارث بن الجُلاح وفي الهامش رقم ۲ : بن اللجاج ، وفي الفتوح : ۲ / ۱۱۱ : الحارث بن الجُلاح الحكمي ، لكنه ذكر في الهامش رقم ۳ : الخلمي.

3.في (أ) : كريت .

4.انظر وقعة صفين : ۳۱۵ ـ ۳۱۶ باختلاف يسير في اللفظ ، وانظر الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۱۱۲ .

5.ذكره نصر بن مزاحم في وقعة صفين : ۳۱۶ باسم : الحارث بن وداعة الحميري ، وفي الفتوح : ۲ / ۱۱۲ : الحارث بن وداع الحميري ، وأضاف : ثمّ خرج إليه المطاع بن المطّلب القيني فقتله الإمام عليّ عليه السلام . وانظر ابن أبي الحديد في شرح النهج : ۱ / ۵۰۴ .

6.قيل : أربعة ، وقيل : سبعة ، وقيل : ثلاثة ، انظر المصادر السابقة ، والفتوح لابن أعثم : ۲ / ۱۱۲ .

7.البقرة : ۱۹۴ .

  • نام منبع :
    الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
    المساعدون :
    الغریری، سامی
    المجلدات :
    2
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1379 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 93717
الصفحه من 674
طباعه  ارسل الي