449
الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1

رجليه ۱ فبدت سوأته ، فصرف عليّ عنه وجهه راجعا إلى عسكره وهو يقول : عورة المؤمن حمى ، فقام عمرو فركب فرسه وأقبل على معاوية فجعل معاوية يضحك ۲ منه ، فقال عمرو: ممّ تضحك؟ واللّه لو تكن أنت وبدا له من صفحتك ما بدا [له ]من صفحتي لصرت كذلك وما أقالك ، فقال له معاوية : لو كنت أعلم أ نّك ما تحمل مزاحا ما مازحتك ، فقال عمرو : وما أحملني للمزاح ولكنّي رأيت أن لقي رجل رجلاً قصد أحدهما على الآخر انفطر السماء دما ، فقال معاوية : ولكنها سوأة تعقب
فضيحة الأبد ، أما واللّه لو عرفته ما قدمت عليه . والى ذلك أشار أبو فراس بقوله :

ولا خير في دفع۳الردى بمذلّة كما ردّها يوما بسوأته عمرو
ثمّ إن فارسا من فرسان معاوية كان مشهورا بالشجاعة يقال له بُسر بن أرطاة ۴

1.في (أ) : رجله .

2.المصدر السابق : ۲ / ۴۴ مع اختلاف يسير في اللفظ .

3.في (أ) : ردّ .

4.هو بُسر بن أرطاة ويقال : ابن أبي أرطاة ، واسمه عمير بن عويمر بن عمران القُرشيّ العامري : كان من شيعة معاوية ، نزيل الشام مات سنة (۸۶ ه) وهو أحد فراعنة الشام وكان مع معاوية بصفين ، فأمره أن يلقى عليا في القتال . وقال له : سمعتك تتمنّى لقاءه ، فلو أظفرك اللّه به وصرعته حصلت على دنيا وآخرة ولم يزل يشجّعه ويُمنّيه حتّى رآه . فقصده في الحرب فالتقيا ، فطعنه عليٌّ فصرعه ، فانكشف له فكفّ عنه كما عرض له ذلك مع عمرو بن العاص . اختلفوا في أنّ بُسرا أدرك النبيّ صلى الله عليه و آله وسمعه أم لا . وقالوا : إنّه لم يكن له استقامة بعد النبيّ صلى الله عليه و آله ، وكان من أهل الردّة وقد دعا عليه عليٌّ عليه السلام لمّا بلغه أنه يقتل الصبيان من المسلمين فقال عليه السلام : اللّهمّ أسلب دينه ، ولا تخرجه من الدنيا حتّى تُسْلِبهُ عقله ، فأصابه ذلك وفقدَ عقله ، وكان يهذي بالسيف ويطلبه ، فُيؤتى بسيف من خشب ، ويجعل بين يديه زِقٌّ منفوخٌ ، فلا يزال يضربه حتّى يَسأم ، وتوفّي في أيّام معاوية . وقالوا : دخل المدينة فخطب الناس ، وشتمهم وتهدّدهم يومئذٍ وتوعّدهم وقال : شاهت الوجوه . ولمّا دخل اليمن ولقي ثَقَل عبيداللّه بن العباس ، وفيه ابنان له صغيران ، فذبحهما بيده بمُدية كانت معه ، ثمّ انكفأ راجعا إلى معاوية . فقالت له امرأةٌ له : يا هذا قتلت الرجال ، فعلام تقتل هذين ؟ واللّه ما كانوا يُقتَلون في الجاهلية والإسلام ، واللّه يا ابن أرطاة إنّ سلطانا لا يقوم إلاّ بقتل الصبيّ الصغير والشيخ الكبير ونزع الرحمة وعقوق الأرحام لسلطان سوء . قالوا : فولهت عليهما اُمّهما ، وكانت لا تعقل ، ولا تصغي إلاّ لمن يخبرها بقتلهما ، ولاتزال تنشدهما في الموسم : هامن أحسَّ بابنيَّ اللّذين هما كالدُرّتين تَشَظّى عنهما الصَدفُ إلى آخر الأبيات . ولسنا بصدد بيان حياة بُسر ، والكتب الّتي ترجمته أو ذكرت نبذة من اُموره الشنيعة كثيرة ، وقد ذكر أساميها في تعليقة ۶۶ من كتاب الغارات ، فراجع . نحن نحيل القارئ الكريم إلى المصادر الّتي تحت أيدينا فليلاحظها : الاستيعاب : ۶۴ ـ ۶۷ ، وقعة صفين : ۴۶۲ ط ۲ سنة ۱۳۸۲ ه و ط ۲ تحقيق عبدالسلام هارون المؤسّسة العربية الحديثة ، ومنشورات مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي قم لسنة ۱۴۰۴ ه : ۴۴ و ۱۵۷ و ۳۰۵ و۴۱۲ و ۴۲۴ و ۴۲۹ و ۴۵۹ و ۴۶۰ و ۴۶۲ و ۵۰۴ و ۵۰۷ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۳۰۱ ، الأغاني : ۱۵ / ۴۵ ، تهذيب ابن عساكر : ۳ / ۲۲۰ ، تاريخ الطبري : ۶ / ۸۰ ، و : ۴ / ۲۰ وما بعدها ط اُخرى ، كتاب الغارات برواية ابن أبي الحديد في شرح النهج تحقيق محمّد أبو الفضل : ۲ / ۳ ـ ۱۴ ، تاريخ اليعقوبي : ۲ / ۱۴۱ ، تهذيب التهذيب : ۱ / ۴۳۶ ، تاريخ دمشق : ۳ / ۲۲۲ ، نهاية الأرب للقلقشندي : ۳۷۱ ، مروج الذهب بهامش ابن الأثير : ۶ / ۹۳ ، الجمهرة : ۲۲۸ و ۳۹۱ ، اُسد الغابة : ۳ / ۳۴۰ ، و : ۱ / ۱۸۰ ، ابن الأثير : ۳ / ۱۵۳ ، كشف اليقين : ۱۵۸ ، المعارف لابن قتيبة : ۱۲۲ ، الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۳۹ و ۹۲ ، ومابعدها ، الإمامة والسياسة : ۱ / ۱۲۳ و ۱۴۸ و ۱۵۰ .


الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
448

ما خرجت لمبارزة هذا الفارس ، فخرج إليه عمرو وهو لا يعرف أنه عليّ ، فلمّا رآه عليّ عرفه فاطّرد ۱ بين يديه ليبعده عن أصحابه ۲ ، فتبعه عمرو هو يقول : ۳

يا قادة الكوفة يا أهل الفتن أضربكم ولاأرى أبا الحسن
فكرّ عليه عليّ عليه السلام وهو يقول :

أبو الحسين فاعلمنّ والحسن قد جاك يقتاد العنان والرسن
فعرفه عمرو فولّى عنه ركضا وهو يقول : مكره أخاك لا بطل ، فلحقه عليّ عليه السلام فطعنه طعنة جاءت في فضول ۴ درعه فألقته إلى الأرض فظنّ أنّ عليا قاتله فرفع

1.في (أ) : فانهزم .

2.في (د) : عسكره .

3.أورد الشعر ابن أعثم في الفتوح : ۲ / ۴۳ بهذا اللفظ يا قادة الكوفة من أهل الفتن يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن كفى بهذا حزنا من الحزن أضربكم ولا أرى أبا الحسن قال : فرجع عليّ عليه السلام وهو يقول : أنا الغلام القرشي المؤتمن الماجد الأبلج ليثٌ كالشطن ترضى بي السادة من أهل اليمن من ساكن نجد ومن أهل عدن أبو حسين فأعلمن أبو الحسن

4.في (أ) : فصول .

  • نام منبع :
    الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
    المساعدون :
    الغریری، سامی
    المجلدات :
    2
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1379 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 93707
الصفحه من 674
طباعه  ارسل الي