المطرق ، وأنشد العبد يقول ۱ :
فأنت له يابُسر إن كنتَ مثله وإلاّ فإنّ الليث للضبع آكل
متى تلقه فالموت في رأس رمحه وفي سيفه شغل لنفسك شاغل
قال : ويحك هل هو إلاّ الموت ، واللّه لابدّ لي من مبارزته على كلّ حال ۲ . فخرج بُسر بن أرطاة لمبارزة عليّ فلمّا رآه عليّ عليه السلام حمل عليه ودقّه بالرمح ، فسقط على قفاه إلى الأرض فرفع رجليه ۳ فبدت سوأته ، فصرف عليّ عليه السلام وجهه فوثب بُسر قائما وقد سقطت البيضة ۴ عن رأسه فعرفه أصحاب عليّ ، فصاحوا به : يا أمير المؤمنين إنّه بُسر بن أرطاة لا يذهب ، فقال [رض] : دعوه ۵ وإن كان فعليه ما يستحقّ ، فركب جواده ورجع إلى معاوية . فجعل معاوية يضحك منه ويقول له : لا عليك ولا تستحي ، فقال ۶ : نزل بك ما نزل بعمرو فصاح رجل ۷ من أهل الكوفة : ويلكم يا أهل الشام أما تستحون من كشف الاستاه ، وأنشد بقوله ۸ :
ألا۹كلّ يوم فارس بعدفارس۱۰له عورة وسط۱۱العجاجة بادية
يكفّ حيا لها۱۲عليّ سنانه ويضحك منها في الخلاء معاويه
بدت أمس من عمرو فقنّع۱۳رأسه وعورة ، بُسر مثلها حذو حاذيه
فقولا لعمرو وابن أرطاة أبصرا سبيلكما لاتلقيا الليث ثانيه
ولا تحمدا إلاّ الحياه۱۴وخصاكما هما كانتا واللّه للنفس واقيه
فلولاهما لم تنجوا من سنانه وتلك بما فيها عن العود كافيه ناهيه۱۵
متى تلقيا الخيل المشيحة۱۶صُبْحَةً وفيها عليٌّ فاتركا الخيل ناحيه
وكان بُسر بن أرطاة يضحك من عمرو وصار عمرو يضحك منه ۱۷ ، وتحامى أهل الشام عليا وخافوه خوفا شديدا ۱۸ ولم يقدر ۱۹ واحد منهم مبارزته ، وصار عليّ عليه السلام لا يخرج إلى المبارزه إلاّ متنكّرا .
ثمّ إنّ مولى من موالي عثمان يقال له الأحمر ۲۰ وكان شجاعا خرج يبغي المبارزة ، فخرج له مولى لعلي يقال له كيسان ۲۱ فحمل كلّ منهما على صاحبه فسبقه الأحمر بالضربة فقتله ۲۲ ، فقال عليّ : قتلني اللّه إن لم أقتلك به ۲۳ . فكرّ عليّ على
1.أورد صاحب وقعة صفين : ۴۶۰ الشعر بهذا اللفظ :
تنازله يا بُسرُ إنْ كنت مثله وإلاّ فإنّ اللّيْثَ للضبْع آكلُ كأ نّكَ يا بُسرُ بن أرطاه جاهلٌ بآثاره في الحرب أو متجاهِلُ
إلى أن قال :
مَتى تَلْقَهُ فالموتُ في رأس رُمْحِهِ وفـي سيفه شُغلٌ لنفسك شاغِلُ
وقد ورد عجز هذا البيت في نسخة (ج) بلفظ : ولا قبله في أوّل الخيل حامل .
2.انظر ابن أعثم في الفتوح : ۲ / ۱۰۴ قال : فقال بُسر لغلامه : ويحك يا لاحق ! هل هو إلاّ الموت ؟ واللّه لابدّ من لقاء اللّه على أيّ الأحوال كان ذلك في موت أو قتل .
3.في (أ) : رجله .
4.في (أ) : سقط المغفر .
5.في (أ) : ذروه .
6.في (د) : فقد قال .
7.في (أ) : فتى .
8.وردت هذه الأبيات في الاستيعاب : ۶۴ ـ ۶۷ لكنه نسبها إلى الحارث بن النضر السهميّ ، ووقعة صفّين : ۴۶۲ ونسبها إلى النضر بن الحارث ، وفيه : أفي كلِّ يوم فارس تندبونه . . . وفي شرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۳۰۱ ، وكذلك مناقب الخوارزمي : ۲۴۱ : قال الأشتر :
أكلُّ يوم رجل شيخ شاغره وعورةٌ وسطَ العَجاجه ظاهره تبرزُها طَعنةُ كفٍّ واتره عمرو وبُسرٌ مُنِيا بالفاقره
وفي مناقب الخوارزمي : رميا بالقافرة .
وانظرها في الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۱۰۴ و ۱۰۵ ، ووقعة صفين : ۴۶۲ وفيهما : رُمِيَا بالفاقرة ، وانظر القصة أيضا في كشف اليقين : ۱۵۸ والمصادر السابقة في ترجمة بُسر بن أرطاة .
وقيل : ونظر لاحق غلام بُسر إلى ما نزل ببُسر ، فكأنه أحبّ أن يكون له ذكر في أهل الشام ، فخرج على فرسٍ له ، وجعل يجول في ميدان الحرب وهو يقول :
قل لعليّ قولَه ونافره أرديت شيخا عنه ناصره أرديت بُسرا والغلام ثائره وكلّما أتى فليس ياسره
فحمل عليه الأشتر وهو يقول ـ ثمّ ذكر الأبيات السابقة ـ .
قال : ثمّ طعنه الأشتر طعنةً كسر منها صلبه ، فسقط عن فرسه واضطرب ساعةً ومات . ذكر ذلك ابن أعثم في الفتوح : ۲ / ۱۰۵ . أمّا ابن مزاحم في وقعة صفين : ۴۶۱ فقال القائل هو ابن عمٍّ لبّسر :
أرديت بُسرا والغلام ثائرُه أرديت شيخا غاب ناصره وكلُّنا حامٍ لبُسرٍ واتِره
فحمل عليه الأشتر فكسر صُلبه .
9.في (ب) : أفي .
10.في (د) : ذو كريه .
11.في (أ) : تحت .
12.في (أ) : منها ، وفي (ج) : عنه وفي مناقب الخوارزمي : يكفّ بها عنه . . .
13.في (ب) : فنكس .
14.في (ج) : الخنا .
15.في (أ) :كافيه .
16.في (ج) : المغيرة .
17.أوردها ابن أعثم في الفتوح : ۲ / ۱۰۵ بهذا اللفظ : فكان بُسر بن أرطاة مرّة يضحك من عمرو ، ثمّ صار عمرو يضحك منه . وانظر تاريخ الطبري : ۴ / ۱۳ .
18.انظر الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۱۰۵ ، وقعة صفين : ۴۶۲ باختلاف يسير ، وتاريخ الطبري : ۴ / ۱۳ .
19.في (أ) : يصر .
20.ذكر نصر بن مزاحم في وقعة صفين : ۲۴۹ والطبري في تاريخه : ۴ / ۱۳ بلفظ : أحمر مولى أبي سفيان أو عثمان أو بعض بني اُمية . وفي الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۲۶ ورد بلفظ : مولى لعثمان بن عفان يقال له أحمر حتّى وقف بين الصفّين وجعل يرتجز ويقول :
إنّ الكتيبة عند كلّ تصادم تبكي فوارسهاعلى عثمان قوم حماة ليس منهم قاسط يبكون كلّ مفصّل وسنان
21.ذكره ابن أعثم في الفتوح قال : فخرج إليه كيسان مولى عليا مجيبا :
قف لي قليلاً يا أحيمر إنني مولى التقيّ الصادق الإيمان عثمان ويحك قدمضى لسبيله فاثبت لحدّ مهند وسنان
22.المصدر السابق ، وتاريخ الطبري : ۴ / ۱۳ .
23.المصدر السابق ولكن بلفظ : فقال عليّ عليه السلام : ورب الكعبة قتلني اللّه إن لم أقتلك أو تقتلني .