137
الدرّ المنظوم من كلام المعصوم

۳.أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبدالجبّار ، عن بعض أصحابنا ، رَفَعَه إلى أبي عبداللّه عليه السلام ، قال :قلت له : ما العقل؟ قال : «ما عُبِدَ به الرحمن ، واكتُسِبَ به الجِنان» قال : قلت : فالذي كانَ في معاويةَ؟ فقال : «تلك النَّكْراءُ ، تلك الشيطنةُ ، وهي شبيهةٌ بالعقل ، وليست بالعقل» .

قوله عليه السلام في الحديث المرفوع بعد قول السائل : ما العقل؟ : (ما عُبِدَ بِه الرحمنُ ، واكْتُسِبَ بِه الجِنانُ ...) .
يمكن أن يكون قصد السائل السؤال عن ماهيّة العقل ، فأجابه عليه السلام بما الأولى له السؤال عنه ، وهو ما يترتّب على العقل من متابعته التي يترتّب عليها ذلك ، كما في قوله تعالى : « يَسْـئلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ »۱ الآية .
أو أنّه عليه السلام أجابه بما يفهمه من أنّ العقل ما يدلّ على عبادة الرحمن واكتساب الجنان . وهو من قبيل الأوّل .
ويحتمل أن يكون معناه ما تعقل الأشياء الذي ينتفع به ، فأجابه عليه السلام بذلك .
وقوله عليه السلام : (وهي شبيهة بالعقل) أي النكراء التي في معاوية ليست بعقل ، فإنّها يعبد بها الشيطان ويدخل بها النيران ، ولكنّها شبيهة بالعقل من حيث الإتيان بالتحلّم الذي هو الشيطنة ، والنكراء عوضاً عن الحلم الذي هو صادر عن العقل . وكذا نحوه من تكلّف العفو وملاءَمة بعض الناس لمصلحة دنياه ، فكانت هذه الأشياء شبيهة بالعقل مِن تصويرها بصورته ، ومِن توهّمها عقلاً عند بعض الناس ، وإلاّ فهي عين الجهل ونفس المنكر ، وأيّ عقل مع خلاف من تجب طاعته والخروج عليه .
وفي الصحاح : النُّكْرُ المنكَرُ ، والنَّكراء مثله ، والنكارة : الدهاء ، وكذا النُّكر بالضّم . ۲

1.البقرة (۲) : ۲۱۵ .

2.الصحاح ، ج ۲ ، ص ۵۷۵ (نكر) .


الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
136
  • نام منبع :
    الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
    المساعدون :
    الدرایتي محمد حسین
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1430 ق/ 1388 ش
    الطبعة :
    الاولى
عدد المشاهدين : 133461
الصفحه من 715
طباعه  ارسل الي