333
الدرّ المنظوم من كلام المعصوم

۴.عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ ، عن عبداللّه بن ميمون القَدّاح ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام، قال : «جاء رجل إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال : يا رسول اللّه ، ما العلمُ؟ قال: الإنصاتُ، قال: ثمّ مَهْ؟ قال: الاستماعُ ، قال : ثمّ مَهْ؟ قال : الحفظُ ، قال : ثمّ مَهْ؟ قال : العملُ به ، قال : ثمّ مَهْ يا رسول اللّه ؟ قال : نَشْرُهُ» .

قوله عليه السلام في حديث عبداللّه بن ميمون القدّاح : (جاء رجلٌ إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فقال : يارسولَ اللّه ، ما العلمُ؟ قال : الإنصاتُ . قال : ثمَّ يارسولَ اللّه مَهْ؟ قال : الاستماعُ . قال : ثمّ مَهْ؟ قال : الحفظُ . قال : ثمّ مَهْ؟ قال : العملُ به . قال : ثمّ مَهْ يا رسولَ اللّه ؟ قال : نَشْرُه) .
لا شبهة في أنّه صلى الله عليه و آله أعلم بمواقع الكلام ومراد السائل وما فيه نفعه ومصلحته ، فجوابه عليه الصلاة والسلام مطابقٌ لذلك ، فجوابه أوّلاً بالإنصات فقط ـ الذي هو السكوت ، سكوت مستمعٍ ، كما في النهاية ۱ ـ لعلمه عليه السلام أنّه يسأله بعده عمّا يعقّب الإنصات بوحي أو غيره ، أو أنّه إن لم يسأله ذَكَرَ له ما بعده . ووجه ترتّبها ۲ ظاهر .
والظاهر أنّ المراد بالحفظ ما يشمل الحفظ عن ظهر القلب والحفظ بكتابة ونحوها بحيث لا يعتريه تغيّر . وقد لا ينافيه النقل بالمعنى بالشروط المعتبرة .
والإتيان بـ «ثمّ» في كلام السائل يمكن أن يكون لتراخي كلٍّ عن سابقه بالفصل بالجواب . وقد تأتي «ثمّ» لمطلق الترتيب .
وفي تأخير النشر عن العمل بالعلم تنبيهٌ على أنّ العالم إذا لم يعمل لا ينبغي أن ينشر ما علم ؛ لكونه حينئذٍ غير مأمون ، وعلى أنّ العلم لا يؤخذ منه لذلك . ومثله ما قبله من المراتب في عدم الاعتداد باللاحق من دون السابق ؛ واللّه أعلم .
والهاء في «مه» هاء السكت دخلت على ما الاستفهاميّة .

1.النهاية ، ج ۵ ، ص ۶۲ (نصت) .

2.في «ج» : «ترتيبها» .


الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
332

۳.محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نصر ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال :«قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : نِعْمَ وزيرُ الإيمانِ العلمُ ، ونعم وزيرُ العلمِ الحلمُ ، ونعم وزيرُ الحلمِ الرفقُ ، ونعم وزيرُ الرفقِ الصبرُ» .

قوله صلى الله عليه و آله في حديث حمّاد : (نِعْمَ وزيرُ الإيمانِ العلمُ ، ونعم وزيرُ العلمِ الحلمُ ، ونعم وزيرُ الحلمِ الرفقُ ، ونعم وزيرُ الرفِق العبرةُ)۱ .
لا شبهة في أنّ الإيمان أعلى المراتب المذكورة وغيرها ، فناسب تشبيهه بالسلطان ، وهو استعارة بالكناية ، وإثبات الوزير له تخييل . والمدح بـ «نعم» ترشيح . وجعل العلم وزيراً من باب «صمّ بكم» .
ولمّا كان قوام الإيمان ونظامه وتحمّل مشاقّه بالعلم ـ كما أنّ قوام أمر السلطان وانتظام حاله وحمل أثقال السلطنة يكون بمن يتحمّل عنه ذلك ـ جَعَلَ العلم وزيراً للإيمان . والحلم وما بعده لا يصلح للوزارة ، فكان حقيقاً بها .
ولمّا كان العلم مشاقّه كثيرة ، كان المعيّن له عليها الحلم ، فناسب كونه وزيراً له ، وكذلك احتياج الحلم إلى الرفق ، واحتياج الرفق إلى الصبر ؛ ومناسبتهما ظاهرة .
هذا على نسخة «الصبر» .
وعلى نسخة «العبرة» فمعناه ـ واللّه أعلم ـ أنّ صاحب الرفق محتاج إلى الاعتبار والتأمّل والتدبّر ليضع الرفق موضعه ، ولا يكون مضيّعاً له ، فإنّ الشيء الموضوع في غير موضعه يخرج عن حقيقته .

1.في حاشية «ألف و ج » والكافي المطبوع : «الصبر» . وليكن في أكثر نسخ الكافي وشرح صدر المتألهين والمازندراني والميرزا رفيعا ومرآة العقول : «العبرة» .

  • نام منبع :
    الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
    المساعدون :
    الدرایتي محمد حسین
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1430 ق/ 1388 ش
    الطبعة :
    الاولى
عدد المشاهدين : 133171
الصفحه من 715
طباعه  ارسل الي