الإنسان ، ثمّ تمحو عن الذاكرة بحيث لا يمكن استرجاعها ، بل يشاكل حالهم ما عليه أصحاب الكهف حيث قالوا : « لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ »۱ .
والحاصل أنّ ما يتضمّنه هذا الخبر يدلّ على أنّ التكاليف على حسب قوّة العقل وضعفه ، والثوابَ والعقابَ بمقدار ما اُوتي المكلّف من العقل .
قال عليه السلام : في جزيرة من جزائر البحر . [ ص۱۲ ح۸ ]
أقول : الجزر والجزور خلاف انقطاع المدّ ، وهو رجوع الماء إلى خلف . والجزر أيضاً نضوب الماء وانكشافه عن الأرض وانفراجه حين غار ونقص .
قال عليه السلام : فاستقلّه الملك . [ ص۱۲ ح۸ ]
أقول : أي رآه قليلاً بالقياس إلى كثرة عمله وسعيه .
قال عليه السلام : وما لربّك حمار . [ ص۱۲ ح۸ ]
أقول : يحتمل النفي والاستفهام أي ليس لربّك حمار ؛ لأنّه أعلى من أن يكون له ذلك ، أو ما لربّك حمار .
قال عليه السلام : في حسن عقله . [ ص۱۲ ح۹ ]
أقول : لعلّ المراد بالعقل هو الغريزة الإنسانيّة والجوهر الملكوتي بحسب الفطرة الاُولى ، والتفاوت بين أفراد الإنسان بحسب شروقها وجودة سطوعها ، فكلّما كان في أوّل الفطرة أقوى وأنورَ كان تأثير العلوم العقليّة والطاعات البدنيّة فيه أشدَّ وأبينَ ، وكماله العقل الثانوي من جهة إحدى قوّتيه : النظريّة والعمليّة أشرفَ وأعلى ، وإلى العقل الأعظم الكلّي أوصلَ ، وإلى الحقّ الأوّل أقرب .
فقد بان أنّ أفراد الإنسان متخالفة بهويّاتها العقليّة تخالفاً عظيماً في الكمال والنقص ، والشرف والخسّة ، ومن البيّن أنّ الأحوال تابعة للذوات فحسنها وبهاؤها تابع لحسن الذات وشرفها .
وفي الخبر : « أنّ العقل عقلان : مطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذا لم يكن