71
الحاشية علی اصول الكافي (العاملي)

مطبوع ، كما لا ينفع نور الشمس وضوء العين ممنوع» ۱ .
وأيضاً في الخبر عن الرسول صلى الله عليه و آله أنّه قال لأبي درداء : « ازدَدْ عقلاً تزدَدْ من ربّك قرباً » ۲ . وهذا هو المراد ممّا وقع في الخبر عنه صلى الله عليه و آله لأميرالمؤمنين عليه السلام : « يا عليّ ! إذا تقرّب الناس إلى خالقهم بأنواع البرّ ، فتقرّب أنت لعقلك ۳ » ۴ .
وفي طرق العامّة أنّه قال صلى الله عليه و آله لواحد من الصحابة : « اجتنب محارم اللّه ، وأدّ فرائض اللّه تكن عاقلاً » ۵ .
وعن سعيد بن مسيّب مثله ۶ .
وبالجملة ، إنّ اسم العقل في الأصل لتلك الغريزة ثمّ استعمل لكمالها الحاصل في بعض الأفراد . وقوله عليه السلام : « إذا بلغكم عن رجل حُسن حاله» المراد به أنّه إذا اُخبرتم عن رجل بحسن أحواله وأفعاله من صلاة وصيام وورع وجود وكرم ، فلا تحكموا بمجرّدها على حسن عاقبته ، وصحّة عقيدته ، وسلامة قلبه عن الآفات ما لم تنظروا أوّلاً في حسن عقله ، وكمال جوهر ذاته ، وجودة قريحته ، فإنّ النتائج تابعة للمبادي كما أنّ الثمرات تابعة للاُصول ، ومراتب الفضل في الأجر والجزاء على حسب درجات العقول في الشرف والبهاء .
قال عليه السلام : فإنّه يقول لك : من عمل الشيطان . [ ص۱۲ ح۱۰ ]
أقول : قولاً بلسانه ولم يؤمن به قلبه ؛ إذ لو عرف على وجه البصيرة ، لكان عاقلاً كاملاً لا وسوسة تعتريه بوجه، بل إنّما يقوله تقليداً أو اضطراراً على وزان ما حكي عن الكفّار

1.تاريخ مدينة دمشق ، ج۵۱ ، ص۴۱۶ ؛ المفردات للراغب ، ص۳۴۲ (عقل) ؛ نهج السعادة ، ج۸ ، ص۱۷۴ .

2.بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث ، ص۲۵۹ ، ح۸۳۷ ؛ نهج السعادة ، ج ۸ ، ص ۱۷۵ .

3.في المصدر : «بعقلك» .

4.ميزان الإعتدال ، ج۱ ، ص۱۵۷ ، ح۶۲۵ ؛ كنز العمّال ، ج۳ ، ص۳۸۴ ، ح ۷۰۶۱ ؛ نهج السعادة ، ج۸ ، ص۱۷۵ ، عن أميرالمؤمنين عليه السلام .

5.بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث ، ص۲۶۰ ، ح۸۴۱ ؛ نهج السعادة ، ج۸ ، ص۱۷۵ .


الحاشية علی اصول الكافي (العاملي)
70

الإنسان ، ثمّ تمحو عن الذاكرة بحيث لا يمكن استرجاعها ، بل يشاكل حالهم ما عليه أصحاب الكهف حيث قالوا : « لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ »۱ .
والحاصل أنّ ما يتضمّنه هذا الخبر يدلّ على أنّ التكاليف على حسب قوّة العقل وضعفه ، والثوابَ والعقابَ بمقدار ما اُوتي المكلّف من العقل .

قال عليه السلام : في جزيرة من جزائر البحر . [ ص۱۲ ح۸ ]
أقول : الجزر والجزور خلاف انقطاع المدّ ، وهو رجوع الماء إلى خلف . والجزر أيضاً نضوب الماء وانكشافه عن الأرض وانفراجه حين غار ونقص .
قال عليه السلام : فاستقلّه الملك . [ ص۱۲ ح۸ ]
أقول : أي رآه قليلاً بالقياس إلى كثرة عمله وسعيه .
قال عليه السلام : وما لربّك حمار . [ ص۱۲ ح۸ ]
أقول : يحتمل النفي والاستفهام أي ليس لربّك حمار ؛ لأنّه أعلى من أن يكون له ذلك ، أو ما لربّك حمار .
قال عليه السلام : في حسن عقله . [ ص۱۲ ح۹ ]
أقول : لعلّ المراد بالعقل هو الغريزة الإنسانيّة والجوهر الملكوتي بحسب الفطرة الاُولى ، والتفاوت بين أفراد الإنسان بحسب شروقها وجودة سطوعها ، فكلّما كان في أوّل الفطرة أقوى وأنورَ كان تأثير العلوم العقليّة والطاعات البدنيّة فيه أشدَّ وأبينَ ، وكماله العقل الثانوي من جهة إحدى قوّتيه : النظريّة والعمليّة أشرفَ وأعلى ، وإلى العقل الأعظم الكلّي أوصلَ ، وإلى الحقّ الأوّل أقرب .
فقد بان أنّ أفراد الإنسان متخالفة بهويّاتها العقليّة تخالفاً عظيماً في الكمال والنقص ، والشرف والخسّة ، ومن البيّن أنّ الأحوال تابعة للذوات فحسنها وبهاؤها تابع لحسن الذات وشرفها .
وفي الخبر : « أنّ العقل عقلان : مطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذا لم يكن

1.الكهف (۱۸) : ۱۹ .

  • نام منبع :
    الحاشية علی اصول الكافي (العاملي)
    المساعدون :
    الجليلي، نعمة الله؛ مهدي زاده، مسلم
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1427 ق / 1385 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 73746
الصفحه من 476
طباعه  ارسل الي