93
الحاشية علی اصول الكافي (العاملي)

الكائنات وانحفاظ الأنواع على أحسن وجه وأكمله .
وأعجب من ذلك أنّه يوجد في ورق واحد في بعض أصناف الورد ما يكون أحد وجهيه في غاية الحمرة ، والآخَر في غاية الصفرة مع كونه في غاية الدقّة ، ويوجد في ورق واحد بعضه في غاية الحمرة ، وبعضه في غاية السواد . وأمثال ذلك أظهر من أن يخفى .

قال عليه السلام :« خَوْفًا »۱. [ ص۱۴ ح۱۲ ]
أقول : أي في الغيث ، ولعلّ نصب «خوفاً» و«طمعاً» على الحاليّة مثل « كلَّمْتُه شفاهاً » أو على العلّة لفعلٍ يلزم المذكور ؛ فإنّ إراءتهم يستلزم رؤيتهم ۲ ، أو تأويل الخوف والطمع بالإخافة والإطماع .
قال عليه السلام :« قُلْ تَعَالَوْاْ »۳. [ ص۱۴ ح۱۲ ]
أقول : «تعال» من الخاصّ الذي صار عامّاً ؛ فإنّ أصله أن يقوله مَن في مكان عالٍ لمن هو أسفلَ منه ، ثمّ كثر وعمّ ۴ . قاله صاحب الكشّاف ۵
.
قال عليه السلام :« مِّنْ إِمْلَـقٍ »۶. [ ص ۱۴ ح ۱۲ ]
أقول : من خوف الفقر .
قال عليه السلام :« مَاظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ »۷. [ ص۱۴ ح۱۲ ]

1. . [ ص ۱۴ ح ۱۲ ] أقول : أي من الصاعقة سيّما للمسافر. قال عليه السلام : « وَ طَمَعًا » . الرّوم (۳۰) : ۲۴ .

2.قد تقرأ : «رأيتهم) .

3.الأنعام (۶) : ۱۵۱ .

4.في المصدر : «ثم كثر واتّسع فيه حتّى عمّ» بدل «ثم كثر و عمّ» .

5.الكشّاف ، ج۲ ، ص۶۱ ؛ تفسير الرازي ، ج۱۳ ، ص۲۳۱ نقلاً عن الكشّاف .


الحاشية علی اصول الكافي (العاملي)
92

أقول : صوَّر هذه الآيةَ قولُه تعالى : « وَ فِى الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَـوِرَ تٌ »۱ ، والمذكور فيها أيضاً يصلح أن يكون تفصيلاً لبعض ما ذكر في تلك الآية ، فتكون هذه الاُمور متعلّقة إمّا ب « قِطَعٌ مُّتَجَـوِرَ تٌ » وهي أقسام الأرض ، فيكون من جملة أحوال الأرض ودلائلها ، أو بإنزال الماء من السماء ، تعلّقَ الغايات بمباديها ، أو تعلّقَ الصور المختلفة بمادّتها المتّفقة .
وإمّا بإحياء الأرض بعد موتها على أن يكون تعلّقها به تعلّقَ صورة الشيء وكماله به؛ فإنّ المذكورات من الجنّات والأعناب وغيرها هي زينة الأرض وآثار حياتها وكمالها .
وجه الاستدلال بها على التقدير الأوّل أنّه جُعل في الأرض قطع متجاورات متشابهة في الطبيعة الأرضيّة ، ومع ذلك قبلت صفات متضادّةً ، ثمّ طبائع متخالفة الماهيّات ، أمّا الصفات فبعضها طيّبة ، واُخرى سبخة ، وبعضها رخوة ،واُخرى صلبة؛ وأمّا الطبائع فبعضها حجريّة ، واُخرى رمليّة ، وبعضها ذهبيّة ، واُخرى فضّيّة وغير ذلك .
وأمّا ما يتعلّق بها ويحدث فيها من الأعناب والزروع والنخيل وغيرها ، وربّما حصلت هذه الأنواع المتخالفة في قسم واحد من الأرض ، فلا يجوز نسبة حدوث أرضيّة هذه الأوصاف والطبائع إلى الطبيعة الأرضيّة ؛ لاتّفاق أجزائها في تلك الطبيعة سيّما القِطَع المتجاورة ، لا إلى الاتّصالات الكوكبيّة والأوضاع السماويّة بعد اختلافها ؛ نظراً إلى المواضع المتجاورة ، فتأثير الشمس والقمر والنجوم في تلك القِطَع متساوية متماثلة أو متشابهة ۲ ، لا إلى الماء المنزّل من السماء ؛ لأنّ لها طبيعةً واحدة تحصل في موضع واحد ، أو قطعٍ متجاورة من الأرض هذه الثمار المتخالفة الطبائع التي يسقى بماء واحد .
فقد تعيّن أن يكون بتدبير مدبّر حكيم صانع عليم ، محيطٍ علمُه بكيفيّة نظام

1.الرعد (۱۳) : ۴ .

2.كذا . والصحيح : متساوٍ متماثل ، أو متشابهٌ .

  • نام منبع :
    الحاشية علی اصول الكافي (العاملي)
    المساعدون :
    الجليلي، نعمة الله؛ مهدي زاده، مسلم
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1427 ق / 1385 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 73205
الصفحه من 476
طباعه  ارسل الي